أقليم كردستان العراق، شبه المستقل، لديه احتياطيات نفطية غير مستغلة
أقليم كردستان العراق، شبه المستقل، لديه احتياطيات نفطية غير مستغلة

أجرت السلطات العراقية، بين 2009 و2018، خمس جولات تراخيص لحقول النفط والغاز، شاركت فيها شركات عالمية، وفق محمد رحيم الربيعي، عضو مجلس الأمناء في هيئة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق، الذي أكد، في الوقت نفسه، أن بعض أوجه الفساد تشوب عقود هذه الجولات.

وتمثل الهيئة، التي يعمل بها الربيعي، العراق لدى مبادرة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية، منذ انضمام بغداد للمنظمة في 2009.

ورغم انضمامه للمبادرة، لم يلتزم العراق بالإفصاح عن تفاصيل العقود التي أبرمتها حكوماته المتتالية مع الشركات العالمية، لكن الهيئة تلتزم بمراجعة وإعداد عقود جولات التراخيص كل عام وتنشرها المبادرة في تقاريرها السنوية.

يقول الربيعي إن العراق يمتلك 73 حقلا للنفط والغاز، موزعة بين خمس شركات نفط حكومية تتولى مسؤولية تطوير حقول النفط والغاز في المحافظات التي تعمل فيها. 

أما بقية الحقول الأخرى، فتتولى شركات النفط العالمية تشغيلها بموجب عقود الخدمات في جولات التراخيص التي أقامتها الحكومة الاتحادية العراقية.

وتشمل العقود (الخدمات الفنية، وخدمات التطوير والإنتاج، وخدمات تطوير الاستكشاف والإنتاج، وخدمات تطوير وإنتاج الغاز). 

بينما تشمل الشركات (بريتش بتروليوم، والواحة للنفط، وشركة إيني، وإكسون موبيل، وبتروتشاينا، وشل، وبتروناس، وتوتال).

وبموجب عقود الخدمات، تصبح شركة النفط الدولية "مقاولا" لإحدى شركات النفط الاستخراجية الوطنية الخمسة وهي: (نفط البصرة، نفط الشمال، نفط الوسط، نفط ميسان، نفط ذي قار)".

أوجه الفساد 

أبرز شبهات الفساد التي تشوب جولات التراخيص هو عدم نشر العقود التي أبرمتها الحكومة العراقية، ممثلة في وزارة النفط، مع الشركات العالمية، لمدة تجاوزت 10 سنوات، حسبما يقول الربيعي.

وأضاف "لا يزال انعدام شفافية العقود مستمرا، لذلك نشاهد بين فترة وأخرى أحد النواب يكشف للشعب حجم التكاليف المالية الضخمة للشركات العالمية". 

وأوضح قائلا: "كان الأحرى بالحكومة التي تدفع هذه التكاليف أن تتبنى الشفافية التامة من خلال الإفصاح عن تكاليف الإنتاج مثلما تفصح شهريا عن جداول كميات الإنتاج وحجم الإيرادات".

كما يعتبر الربيعي عدم تطوير الشركات الوطنية أحد أوجه الفساد، قائلا إن "بناء قدرات هذه الشركات يوفر الأموال والوظائف" بدلا مما وصفه بـ"الكوارث المالية التي تطال ثروات العراق".

وأشار أيضا إلى "فساد في مبالغ المنافع الاجتماعية التي تصل لخمسة ملايين دولار سنويا لكل عقد".

والمنافع الاجتماعية هي المساهمات التي تقدمها شركات النفط العالمية العاملة في الصناعات الاستخراجية إلى سكان المناطق المحيطة بحقول النفط التي تتأثر سلبا بأنشطة الاستخراج.

وتهدف هذه المساهمات إلى تحسين مستوى المعيشة والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المتأثرة.

وكأمثلة على نوع المنافع الاجتماعية التي تقدمها، ذكر تقرير مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق لعام 2017 بناء قاعتين دراستين لمدرسة النبأ الثانوية، توريد وإنشاء سور وبوابات لملعب كرة القدم في أم قصر، رصيف شارع حيفا، بناء نظام شبكة للمياه، إعادة تأهيل طرق، إنارة شوارع، .....

ووفقا للجنة الطاقة التابعة لمجلس الوزراء بالقرار رقم 139 بتاريخ 23 ديسمبر 2013، فإن شركات النفط العالمية العاملة في الحقول العراقية ملزمة بدفع مبلغ سنوي يصل إلى خمسة ملايين دولار عن كل عقد خدمة، كمنفعة اجتماعية للمناطق المحيطة بالحقول والرقع الاستكشافية التي تعمل فيها.

وجاء في تقرير 2017، وهو أحدث تقارير المبادرة، أن بعض الشركات لم تدفع أية مبالغ خلال عام 2017، رغم استمرار عملياتها في الحقول التي تعمل بها.

العقود الوهمية 

تحدث الربيعي عن العقود الوهمية -أو الثانوية كما تسميها شركات النفط والغاز- التي تبرمها الشركات الدولية تبرمها مع شركات أجنبية للقيام بعمل في الموقع أو تجهيز مواد لكن هذه الشركات تكون غير مسجلة بشكل رسمي في العراق، على حد قوله.

وبحسب القانون العراقي فإنه "يحظر على الشركات الأجنبية ممارسة أي نشاط تجاري أو فتح مقر لها في العراق إذا لم تمنح إجازة تسجيل".

وفي ظل عدم نشر العقود، تساءل الربيعي: "هل يتم السماح للشركة الدولية أن تتعاقد مع مقاول ثانوي دون اشتراط أن يكون مسجلا في العراق؟ أم أن صفقات فساد وراء إبرام مثل هذه العقود تغلق أفواه وعيون الجهات الرقابية؟".

وفي الصفحة 44 من تقرير مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق الصادر عام 2017 يظهر أن شركة نفط البصرة أفصحت عن عقدين ثانويين قيمة كل منهما 120 مليون وخمسين ألف دولار، و173 مليون و700 ألف دولار على التوالي، أبرتهما شركة بريتيش بيتروليوم مع شركة Best solutions Trading & Services for oil & Gas Equipement. 

ووفقا لوزارة التجارة، لا يوجد لهذه الشركة أي أفرع مسجلة داخل العراق، ولا يمثلها أي وكيل تجاري مرخص. 

وبحسب التقرير، فإن بريتيش بيتروليوم لم تلتزم "بالتعاقد مع شركة مسجلة في العراق" بحسب القانون. ولم ترد بريتش بتروليوم على طلب لموقع "الحرة" للتعليق. 

وفي حديث مع موقع "الحرة"، استبعد الخبير النفطي كوفند شيرواني أن تجازف "شركات عالمية مرموقة، مثل بي بي وغيرها، بسمعتها للدخول في عقود وهمية حتى لو كانت تحقق أرباحا هائلة".

ويعلق الربيعي، قائلا: "تزيد قيمة هذين العقدين عن أكثر من مئة مليون دولار أميركي، لكن هناك عشرات العقود تبلغ قيمتها أقل من مئة مليون للعقد الواحد، ولم يتضمنها التقرير".

وتابع الربيعي "هذا مجرد عقد وهمي، ستقوم الحكومة العراقية بدفع تكلفته".

من يراقب؟

وبحسب الربيعي، فإن هيئة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق حتى الآن بصدد تقرير عام 2018، مشيرا إلى أن التقرير الذي نشرته المبادرة العالمية عام 2017 تم الانتهاء منه في 2019.

وأكد أن "هذه التقارير تضم بيانات عن العقود والشركات، ونعمل أيضا على أن تتضمن مقبلا بيانات ملكية المنفعة أي مالكي أسهم هذه الشركات". 

وأضاف "يمكن أن تستعين الجهات الرقابية بتقاريرنا لكشف حالات الفساد، وتعقب الفاسدين ومحاسبتهم".

لكنه يقول إنه بعد إلغاء مكتب المفتش العام لم تقم أي جهة بالتحقيق في مثل هذه الملفات، مضيفا "لم نسمع يوما أن المفتش العام أو جهة رقابية حاسبت شخصا على فساد كبير بهذا الحجم".

وكان الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر أنشأ، في فبراير 2004، مكاتب للمفتشين العمومين داخل الوزارات والهيئات لفحص ومراجعة جميع السجلات وما تقوم به من نشاط، لضمان النزاهة في عملياتها. 

واستنادا إلى توصية من رئيس هيئة النزاهة، كان رئيس الوزراء يختار المفتشين. لكن في أكتوبر 2019، ألغت هيئة النزاهة مكاتب المفتشين العموميين، وتولت مهام المكاتب.

ويقول شيرواني إن الفساد ينخر القطاع النفطي العراق منذ سنوات طويلة، مضيفا "لا توجد إحصائية محددة لحجمه".

إلا أنه نقل عن وزارة المالية، أن حجم الهدر والفساد في موازنات الدولة منذ 2004 إلى 2020 بلغ حوالي 450 إلى 500 مليار دولار من أصل 1200 مليار دولار، هي مجموع الموازنات لهذه السنوات".

وعلق قائلا: "هي نسبة مرتفعة؛ تقترب من 30 في المئة، ضاعت من مقدرات الشعب العراقي بسبب سوء الإدارة والفساد".

وأضاف "تتحدث تسريبات عن أن شخصيات نافذة في وزارات النفط على مدى السنوات السابقة كان لها دور في بعض عمليات الفساد الواضحة في الأوساط الاقتصادية العراقية، وبالتالي من الصعب التعويل على أي إجراءات تقدمها الوزارة لمكافحة الفساد".

ولم يتمكن موقع "الحرة" من الوصول إلى المتحدث باسم وزارة النفط العراقية للرد.

ويعتقد شيرواني أن الحكومة العراقية الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، جادة في مكافحة الفساد، "لكنها مؤقتة تنتهي أعمالها في أكتوبر المقبل بعد بدء الانتخابات، وبالتالي هذه الفترة القصيرة لن تكون كافية لاتخاذ إجراءات فعالة للإصلاح الإداري والمالي، رغم وجود الورقة البيضاء".

وأشاد الخبير النفطي بـ"الورقة البيضاء" التي أعلنتها حكومة الكاظمي العام الماضي، مشيرا إلى أنها خطة طموحة للإصلاح المالي والاقتصادي، لكن لا تزال تنتظر دورها للتنفيذ وإصلاح ما يمكن إصلاحه في بنية ومفاصل الاقتصاد العراقي. 

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.