مرضى الدكتور ظافر سردوا ذكريات عن تعامله "الإنساني" وتواضعه معهم
مرضى الدكتور ظافر سردوا ذكريات عن تعامله "الإنساني" وتواضعه معهم

نعت إحدى المستشفيات في العراق طبيبا كان يعمل لديها طوال حياته المهنية، وسريعا، تحول النعي إلى مركز اهتمام محلي في عموم العراق لأن الطبيب المتوفي هو واحد من آخر من تبقى من اليهود العراقيين، وفق مصادر محلية، وأيضا بسبب تاريخ طبي مثير للمشاعر والدموع في آن واحد.

● {تعزية} ● بمزيد من الحزن والاسى تنعى ادارة مستشفى الواسطي التعليمي بكافة كوادرها الطبية والصحية والادارية فقيدها...

Posted by ‎اعلام مستشفى الواسطي التعليمي‎ on Monday, March 15, 2021

وبوفاة الدكتور ظافر فؤاد إلياهو، أخصائي طب وجراحة العظام في مستشفى الواسطي ببغداد، بقي، بحسب السياسي العراقي فائق الشيخ علي، يهوديان عراقيان فقط، يعيشان في البلاد.

وقال أحد زملاء الطبيب الراحل لـ"موقع الحرة" إن اليهود المتبقين، هما شقيقة إلياهو الدكتورة "خ"، وزوجها، وهما في متوسط العمر وليس لديهما أي أطفال أي، "أن الديانة اليهودية في العراق ليس لديها مستقبل" بحسب الطبيب.

"لم يكن يتعامل بخوف أو بشك أو بأي طريقة غير طريقة المحبة الخالصة للجميع"، يقول زميل إلياهو، مضيفا "لهذا أحبه الجميع".

وبالنسبة لمن لم يكن يعرف ديانة الطبيب الحقيقية، كان الطبيب الراحل يلقب بالسيد، وهو لقب اجتماعي - ديني عراقي يمنح للمتحدرين من سلالة النبي محمد.

ويقول الطبيب في المستشفى، والذي طلب عدم ذكر اسمه، إن "هذا اللقب التصق بالدكتور ظافر لإن هويته الشخصية تحمل لفظ  موسوي في خانة الديانة بدلا من يهودي، كما هي الحال بالنسبة ليهود العراق".

ونتيجة لخطأ شاع في مكان عمل الطبيب، ثمة اعتقاد بأن الطبيب يعود إلى عائلة الموسوي الشيعية المتحدرة من النبي محمد، والتي يحمل أفرادها لقب سيد، فأصبح الدكتور ظافر "سيدا" يهودي الديانة، كما يقول زميله لـ "موقع الحرة".

ويضيف أن ظافر  إلياهو تلقى عروضا متواصلة للهجرة إلى خارج العراق، وكان يرفضها باستمرار.

وأحيل الطبيب، الذي بلغ من العمر 62 عاما، إلى التقاعد إثر إصابته بجلطة في الدماغ، أودت لاحقا  بحياته، بعد معاناة مع المرض.

وتقول زميلة أخرى للطبيب، ترفض كشف اسمها أيضا، إن "الراحل كان خجولا للغاية، وكانت شقيقته تطلب من زميلاتها المساعدة لإيجاد زوجة له، لكنه كان يرفض الزواج".

وتقول الزميلة إن إلياهو "كان مثالا للإنسانية والتواضع، يشارك الجميع في كل شيء ويعالج المرضى بابتسامة، حتى الذين لا يقبلون تلقي العلاج منه بعد أن يعرفوا ديانته".

لكن هؤلاء "قلة نادرة جدا"، بحسب زميلة إلياهو، التي قالت إنه كان محبوبا جدا من مرضاه وزملائه.

ووافقها الرأي عشرات من المعلقين على منشور وفاته، قال أحدهم إن الطبيب "أنقذ حياته"، وقال آخر إنه كان "نجم من نجوم المستشفى"، بينما ذكر عدد من زملائه الأطباء قصصا عن "تواضع الراحل وحبه لزملائه وحبهم له".

ويقول أبو محمد، وهو مريض تلقى العلاج على يد الدكتور ظافر، "كانت الطيبة عنوانه في كل وصفه يقدمها للمرضى"، مضيفا لـ"موقع الحرة" أنه "لم يكن إلياهو يحيل المرضى إلى عيادته الخاصة لتلقي مزيد من الأجور، ولم يكن يحيلهم إلى الأقسام الخاصة باهظة الثمن، وبدلا من هذا كان يقدم لهم الخدمة الطبية الكاملة والمتفانية في الأقسام المجانية".

وخرجت الأغلبية العظمى من يهود العراق من البلاد في عام 1948 بعد تعرضهم لما يعرف محليا بالفرهود، وهي هجمات جماعية طالت اليهود العراقيين وممتلكاتهم، وأجبرت الآلاف منهم على الرحيل من البلاد إلى دول أخرى.

وفي بلدان المهجر، وخاصة إسرائيل، لا يزال كثير من اليهود الذين ولدوا في العراق، والذين أصبحوا جميعا في عمر الشيخوخة، يصرون على التمسك بهوية عراقية سواء بما يتعلق بالأكلات التي يفضلونها، أو الأغاني التي يستمعون إليها، أو حتى الملابس التي يرتدونها.

وكان ليهود العراق إسهامات فنية وثقافية في التراث العراقي، ولا تزال هذه الإسهامات خاضرة حتى الآن.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.