ينتشر السلاح بصورة كبيرة لدى المدنيين العراقيين.. صورة تعبيرية
ينتشر السلاح بصورة كبيرة لدى المدنيين العراقيين.. صورة تعبيرية

لم تنم، عبير الراوي، الأم لطفل اسمه عثمان يبلغ من العمر عشر سنوات، ليلة مشاهدتها لفيديو يظهر طفلا بعمر ولدها تقريبا، وهو يخر صريعا نتيجة إصابته برصاصة طائشة، في أحد أحياء العاصمة بغداد، كما قالت لموقع (ارفع صوتك).

وقالت الراوي "لم أنم ليلتها، وأنا اشاهد طفلا بعمر الورد يلعب أمام داره مع أقرانه ويسقط بينهم صريعا ويذوب قلب أمه، في مشهد يتكرر أمامي كلما همَّ عثمان، طفلي الوحيد، بالخروج للعب مع أصدقائه".

عبير كانت تتحدث وهي تضم ابنها ذي العشر سنوات بين ذراعيها، متحدثة بنبرة قلقة عن رعب الرصاص الطائش في العراق.

وفجع أهالي منطقة الشعلة، في العاصمة بغداد، بمصرع الطفل ذو الفقار حيدر، البالغ من العمر عشر سنوات، أمام منزله، لتوثق كاميرات المراقبة، اللحظات الأخيرة لذو الفقار، وهو يتوسط اقرانه مبتغيا اللعب معهم، قبل أن تخترق رأسه رصاصة طائشة أنهت حياته متأثرا بجراحه، ليرتدي أهله السواد حزنا عليه.

ويظهر الفيديو المفجع، الذي يتحفظ موقع "الحرة" على نشره، أطفالا من بينهم ذو الفقار يتحدثون في الشارع قرب منازلهم، قبل أن يخر الطفل إلى الأرض وسط خوف وصدمة أقرانه.

وفي هذه الأثناء، أبلغ مصدر أمني موقع "إرفع صوتك"، أن "طفلة ترقد حاليا في مستشفى قضاء سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار بعد تعرضها للإصابة بمنطقة الرقبة نتيجة الرصاص الطائش، وهي ثالث حالة تحدث في المحافظة خلال اليومين الماضيين".

وتقول الراوي التي تسكن منطقة حي أور ببغداد، بينما تتلفت عيناها يميناً وشمالاً، "ماذا أفعل لأطمئن على عثمان، في حينا هذا رصاص عشوائي في كل مكان نسمعه ليلاً ونهاراً، هذا أمر يزرع الرعب فينا أنا ووالده الذي ينتظر لحظة الخلاص من هذه المنطقة والذهاب إلى منطقة أقل رصاصاً".

آخر لحظات ذو الفقار 

وفي لقاء أجراه موقع "إرفع صوتك" مع أهل الطفل، حمّل والد ذو الفقار وجده "وزارة الصحة والقوات الأمنية المتواجدة بالمنطقة والعشائر، مسؤولية ما حدث من فاجعة أصابت عائلته بمصرع ذو الفقار نتيجة رصاصة طائشة استقرت في رأسه".

وقال جده أبو محمد العيساوي "كان يلعب (ذو الفقار) مع أصدقائه، أمام منزل العائلة، فجأة سقط على الارض مغشياً عليه".

وأكمل "تصورت والدته أنه قد أغمي عليه نتيجة عارض صحي ما، لم تكن تتوقع أن ذو الفقار يعيش لحظاته الأخيرة".

وتابع "وعلى الفور تم نقل الطفل المصاب إلى مستشفى الشعلة، لكن الكوادر الطبية هناك لم تتعامل بالشكل المطلوب مع حالة ذو الفقار، فقط خيطوا له جرح رأسه، ولم يقوموا بالإجراءات اللازمة لمعرفة أن هناك رصاصة داخل جمجمته ستنهي حياته".

ومضى الجد "فقد ذو الفقار حياته، متأثرا بجراحه نتيجة رصاصة طائشة لا أحد يعرف مصدرها".

حملة كبرى

وفي بداية العام الحالي، 2021، أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ "حملة كبرى" لملاحقة مطلقي العيارات النارية بشكل عشوائي في عموم المحافظات.

وذكرت وكالة وزارة الداخلية لشؤون الشرطة في بيان أنه "تنفيذا لتوجيهات وزير الداخلية عثمان الغانمي شرعت الأجهزة المختصة بحملة كبرى تشمل جميع المحافظات، لملاحقة ومتابعة مطلقي العيارات النارية بشكل عشوائي، ومحاسبتهم وفق أحكام المواد القانونية ٤٩٥ ثانياً من قانون العقوبات العراقي، والقرار ٥٧٠ لسنة ١٩٨٢، وفق أحكام المادة ١/٢ من قانون مكافحة الإرهاب".

وأضافت أن "الوزارة ستعمل على تقديم كل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطنين وترويعهم دون أي ذنب، إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، وليكن عبرة لغيره من الأشخاص الذين يحاولون العبث والإخلال بالأمن".

ودعت الوزارة وقتها الجميع إلى "التعاون التام للقضاء على هذه السلوك غير الحضاري الذي بات يشكل خطرا حقيقيا على المجتمع العراقي".

أين النتائج؟

وعن نتائج الحملة التي أطلقتها وزارة الداخلية لملاحقة مطلقي الرصاص العشوائي، يقول المواطن حسين الشمري، "رغم مرور أشهر عدة على إطلاقها، لم نلاحظ أي تغيير يذكر على مستوى منع ظاهرة الرمي العشوائي، سواء في العاصمة بغداد أو بقية المحافظات".

ويضيف لموقع (ارفع صوتك)، "إحصائيات المستشفيات هي من تؤكد بالأرقام، أن الرصاص الطائش لا زال يحصد أرواح الأبرياء والأطفال في كل مكان".

وخلال احتفالات رأس السنة، أعلنت وزارة الصحة مقتل مدني وإصابة 32 شخصا نتيجة الرمي العشوائي.

من جانبها تبين مستشفى جراحة الجملة العصبية أنها تستقبل عشرات الحالات الطارئة لأشخاص يتعرضون لإصابات مباشرة بمنطقة الرأس نتيجة الرمي العشوائي، وبشكل مستمر.

ويروي الشمري "قبل أيام انتشر شريط مصور لمراسم تشييع جثمان أحد شيوخ عشائر محافظة البصرة، وقد استخدم خلال المراسم رصاص يعادل ما استخدم في معارك شرسة خاضتها القوات الأمنية ضد عناصر تنظيم داعش، وبعدها تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً فيديو لطفل مضرج بدمائه في السماوة، أثناء مراسم تشييع ايضاً".

 ويتابع "في احتفالات فوز المنتخب العراقي لكرة القدم، وفي الأعراس وفي النزاعات العشائرية تتحول بعض المناطق إلى جبهات نتيجة وابل الرصاص الذي يطلق، لينتهي الحال بضحايا أبرياء في المستشفيات بين جريح وقتيل، فأين نتائج الحملة الكبرى التي أطلقتها وزارة الداخلية؟".

ويعقب على حادثة مصرع الطفل ذو الفقار، بالقول "بعد انتشار الشريط المصور الذي يظهر فيها ذو الفقار بلحظاته الأخيرة، انتشر الرعب كالنار في الهشيم في قلوب الأمهات، اللاتي لا يعرفن ماذا يفعلن ليجنبن أطفالهن هذا المصير المشؤوم، في بلاد يعيش بدوامة موت بشتى الأنواع وفي كل مكان".

العراق

في زوايا معتمة تحت الأرض، وفي مناطق عسكرية مغلقة لا تدخلها حتى الدولة، تتوسع بصمت إمبراطورية تسليح تقودها إيران من قلب العراق.

ليست مجرد شحنات تمر عبر الحدود، بل مصانع متكاملة، وخبراء تحت غطاء دبلوماسي، وتكنولوجيا حربية متقدمة تُبنى وتُختبر داخل الأراضي العراقية ـ وكل ذلك تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.

من الطائرات المسيّرة الانتحارية إلى صواريخ "رعد 1" بعيدة المدى، لم تعد هذه الأسلحة تُصنع في طهران فحسب، بل أيضا في جرف الصخر والزعفرانية وعين التمر والنهراون، لتغذي صراعات في اليمن، وسوريا، ولبنان. 

والنتيجة؟ عراق محاط بالاتهامات، غارق في شبكات السلاح، ومهدد بالتورط في حروب لا تعنيه.

ورغم محاولات الحكومة العراقية التأكيد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، يظهر الواقع على الأرض عكس ذلك، مع عشرات الميليشيات التي لا تزال تحتفظ بترسانتها من الأسلحة وتعمل كذراع إقليمي لطهران.

في خضم الحرب ضد تنظيم داعش قبل بعض سنوات، استطاعت إيران نقل جزء من تكنولوجيتها العسكرية إلى العراق، وأسست بنية تحتية لصناعة الأسلحة وتخزينها، بالتعاون مع الفصائل العراقية المسلحة الموالية لطهران.

تنتج مصانع السلاح التابعة لمديرية الإنتاج الحربي في هيئة الحشد الشعبي طائرات مسيرة وصواريخ بالستية متنوعة المديات، وتطور دبابات ومدرعات روسية وأنظمة اتصالات رقمية وغرف تحكم وسيطرة، إلى جانب مدافع ثقيلة وقذائف وقطع غيار وأسلحة متوسطة وخفيفة وذخائر.

ورغم حديث هيئة الحشد الشعبي عن تطوير قدرات تسليحية أحيانا، اعتذر العديد من السياسيين وحتى الخبراء العراقيين المقربين من أحزاب السلطة والمعارضين أيضا، من الحديث عن الموضوع.

ويرجح خبراء وسياسيون تحدث معهم موقع "الحرة" التكتم عن الموضوع ناتج الخوف من التعرض للاستهداف أيدي مخابرات الحرس الثوري الإيراني التي تتولى "بالتنسيق مع المليشيات العراقية ملف حماية الخبراء الإيرانيين ومواقع صناعة الأسلحة والصواريخ.

ولمعرفة تفاصيل الصناعات الحربية في هيئة الحشد الشعبي، تواصل موقع "الحرة"، 

واعتذر  كريم الكناني، مسؤول العلاقات في هيئة الحشد، عن التصريح، قائلا إنه "ليس مخولا" التصريح عن هذا الموضوع، بينما لم يجب المتحدث الرسمي للهيئة، مؤيد الساعدي، على أسئلة "الحرة".

في المقابل، يشير القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، خليل نادري، إلى أن إيران ما زالت تواصل تزويد مليشياتها في العراق بالسلاح، وترسل عبر العراق السلاح وقطع الغيار إلى ميليشياتها في اليمن ولبنان.

ويضيف نادري لموقع "الحرة" أن "الحرس الثوري يتبع طريقتين لتزويد المليشيات في العراق والمنطقة بالسلاح: الأولى هي إرسال الأسلحة بشكل مباشر، والثانية إرسال قطع الغيار والخبراء المختصين بصناعة الأسلحة إلى هذه البلدان".

ويلفت نادري إلى أن قطع غيار الأسلحة تصل على شكل قطع متفرقة كي لا تثير الشكوك بينما يدخل الخبير الإيراني تحت غطاء موظف دبلوماسي وينتقل فيما بعد إلى موقع صناعة الأسلحة.

ويشير نادري إلى أن الأسلحة التي يصنعها الحشد  الشعبي في العراق، وخاصة الطائرات والصواريخ، لم تكن خاصة بتسليح المليشيات داخل العراق فحسب، بل زود الحرس الثوري مليشيات الحوثي وحزب الله اللبنانية بها.

وتتوزع مصانع سلاح الحشد الشعبي، وفقا لنادري، في مناطق متفرقة من العراق، منها مصانع تحت الأرض مخفية تمام عن الأنظار، وأخرى في مناطق عسكرية مغلقة لا تستطيع حتى الجهات الحكومية العراقية دخولها، ومنها المصانع الواقعة في بلدة جرف الصخر جنوب غربي العاصمة بغداد.

ويضيف نادري "تحتضن بلدة جرف الصخر مواقع رئيسية لصناعة الصواريخ ومحركاتها وإنتاج وقودها. وتنتج هذه المواقع صواريخ قصيرة المدى إلى جانب إنتاج الصواريخ البالستية واختبارها، بينما تتمركز في بلدة الزعفرانية جنوب شرقي بغداد صناعة صواريخ أرض ـ أرض وقذائف الهاون الثقيلة".

ويشير نادري إلى أن بلدات عين التمر في محافظة كربلاء، والنهراون في بغداد، تحتضن هي الأخرى مصانع صواريخ ومخازن خاصة بتخزين هذه الصواريخ إلى جانب مصانع خاصة بالذخائر ومخازنها أيضا.

ووفق القيادي الكردي الإيراني، أنشأ الحرس الثوري مصنعا لإنتاج الصواريخ ومنها صاروخ "رعد1"، وهو من فئة الصواريخ بعيدة المدى الذي يعرف بإمكانياته الكبيرة في تجنب الدفاعات الجوية.

واستعرضت هيئة الحشد الشعبي طائرات مسيرة قالت إنها من صناعاتها الحربية، خلال الاستعراض العسكري الذي نظمته بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيسها عام 2021.

وأشارت "قناة العالم" الإيرانية في تقرير مصور عن الاستعراض، إلى أن الطائرات المسيرة التي استعرضها الحشد كانت إحداها شبيهة بطائرات "سايا" الإيرانية وطائرات "صماد 3"، التي تستخدمها مليشيات الحوثي اليمنية في هجماتها، وهي طائرات انتحارية.

وفي استعراض لها عام 2022، كشفت هيئة الحشد عن أسلحة جديدة ومتطورة، وأشارت مواقع عراقية وأخرى إيرانية قريبة من الحرس الثوري، إلى أن أبرز الأسلحة التي استعرضها الحشد شملت منظومة حسيب والراصد للقيادة والتحكم في الطائرات المسيرة، ودبابات 72T الروسية، التي أجرت عليها شركة كرار الإيرانية تعديلا تمثل بإضافة الدروع الجانبية لها، إلى جانب استعراض أجهزة تشويش، وأبراج اتصالات متنقلة حديثة.

وتكشف معلومات دقيقة حصل عليها موقع "الحرة" من حزب الحرية الكردستاني المعارض، عن وجود العديد من الشركات الإيرانية المختصة بالصناعات العسكرية مرتبطة بالحشد الشعبي، وتعمل فرق مهندسيها وخبرائها داخل مصانع أسلحة الحشد.

من تلك الشركات شركة "رستافن ارتباط" التي تشكل جزءا من الصناعات الدفاعية الإيرانية، وهي مختصة بتوفير خدمات الاتصال والمعدات المختصة بالاتصالات والمنظومات الإلكترونية وقطع غيار الأسلحة للقوة الجوية التابعة للحرس الثوري ومجموعة صناعات الصواريخ البحرية الإيرانية، إلى جانب الرادارات.

وإلى جانب "رستافن ارتباط"، تنشط في هذا المجال شركة "فناور موج خاور"، المعروفة بـ"فناموج"، المختصة بصناعة الصواريخ وتجربتها وهي شركة تصميم وصناعة كافة أنواع الصواريخ ومكوناتها.

وتشير معلومات "حزب الحرية" الكردستاني الإيراني إلى أن شركة شاهد لصناعات الطيران موجودة أيضا في العراق، وهي شركة إيرانية مختصة بتصميم وصناعة المروحيات والطائرات المسيرة، وتنقل هذه الشركة طائراتها المسيرة من طراز "شاهد101" و"شاهد136" على شكل قطع إلى داخل العراق ليتم تجميعها داخل مصانع الحشد الشعبي.

وضمن متابعته لملف صناعة السلاح الإيراني في العراق، تواصل موقع "الحرة" مع قيادي في أحد الأحزاب العراقية القريبة من الإطار التنسيقي، الذي اشترط عدم الإشارة الى اسمه أو اسم حزبه مقابل الحديث عن ملف صناعات الحشد الشعبي الحربية.

وفي عام 2018، نقلت رويترز في تقرير استقصائي عن مصادر إيرانية وعراقية وغربية "أن طهران قدمت صواريخ باليستية لجماعات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق، وإنها تطور القدرة على صنع مزيد من الصواريخ هناك لدرء الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط ولامتلاك وسيلة تمكنها من ضرب خصومها في المنطقة".

وخلال السنوات الماضية، تسببت أسلحة المليشيات بإحراج العراق دوليا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية تؤكد باستمرار سعيها لحصر السلاح بيدها، بما في ذلك سلاح المليشيات المسلحة، لكن دون جدوى فهذه المليشيات ما زالت متمسكة بأسلحتها.

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في تصريح لموقع "الحرة" في أبريل الماضي، إن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أكد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

وأوضح علاء الدين أن "الحكومة تمضي بخطى مدروسة نحو استكمال هيكلة المنظومة الأمنية، من خلال حوارات بنّاءة مع مختلف الأطراف الوطنية، بهدف تعزيز سلطة الدولة، وحماية السلم والاستقرار، ومنع أي محاولات لزجّ العراق في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه".

ويرى السياسي العراقي المستقل، مثال الآلوسي، أن هدف إيران من تصنيع المسيرات والصواريخ محليا بأيادي عراقية داخل العراق هو إطلاق يد المليشيات فوق الدولة والقيام بإرهاب الأطراف العراقية لغرض ابتزازها أو السيطرة عليها، وابعاد مسؤولية هذا الإرهاب عن طهران.

ويضيف الآلوسي لموقع "الحرة"، "ينبغي فهم أن عمليات تصنيع السلاح الإيراني خارج إيران تجري ضمن شراكة كبرى تعتمد على المال العراقي والغطاء والنقل بمساهمة عراقية وكذلك العاملين والمصنعين، والجميع شركاء في رسم صورة تحكم طهران بالإرهاب الإقليمي".

وأضاف أن "إيران تعمل بأصابعها العراقية لتنفيذ أهدافها ومنها إعادة تسليح حزب الله اللبناني والجماعات الأخرى الموالية لها في المنطقة".

وتنضوي تحت جناح الحشد الشعبي أكثر من 70 ميليشيا مسلحة معروفة، إلى جانب عشرات من الميليشيات غير المعروفة، التي أشرف الحرس الثوري الإيراني عبر جناحه الخارجي "فيلق القدس" على تأسيسها في أوقات مختلفة، وقد شاركت غالبية هذه الفصائل خلال السنوات الماضية في الحرب الأهلية في سوريا ضمن صفوف المليشيات الإيرانية.

وأعلنت مساندتها لحزب الله اللبناني وشنت العديد من الهجمات الصاروخية على أهداف داخل إسرائيل خلال عامي 2023 و2024 قبل إعلانها إيقاف الهجمات مؤقتا في نهاية العام الماضي 2024.

ويعتقد المحلل السياسي في مركز "رامان" للبحوث والاستشارات، شاهو قرداغي، أن خطاب قيادات الحشد الشعبي وذهابهم سابقا للقتال خارج العراق يبين أن جزءا من هذه الأسلحة، رغم ادعاء استخدامها للدفاع عن العراق فقط، انتهت بيد فصائل موالية لإيران خارج العراق، سواء في سوريا أو غيرها.

ويوضح قرداغي لموقع "الحرة" أن "وصول هذه الأسلحة إلى فصائل غير عراقية خطر حقيقي يهدد بتوريط العراق في صراعات ومشاكل خارجية هو في غنى عنها خاصة في ظل حالة الهدوء والاستقرار وتوفير الخدمات التي يعيشها البلد خلال الفترة الحالية".

ويؤكد قرداغي على أن إيران تستغل الأراضي العراقية كقاعدة خلفية لتسليح وتمويل أذرعها المسلحة في المنطقة، فهي تُدخل خبراء وسلاح عبر حدود غير خاضعة لسيطرة الدولة، وتستخدم الفصائل كغطاء لتمرير السلاح إلى مليشياتها في سوريا ولبنان واليمن، مما يورط العراق في صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.