تم اختيار شركة مصرية لإعادة إعمار الجامع النوري
الجامع النوري شهد الظهور العلني والوحيد للزعيم السابق لداعش، أبو بكر البغدادي.

نقلت صحيفة "تيليغراف" البريطانية عن مهندسين وعلماء وباحثين عراقيين انتقادهم خطة الأمم المتحدة لإعادة إعمار جامع النوري التاريخي، في مدينة الموصل العراقية، لا سيما بتصميمه "المستوحى من الخليج".

وكانت منظمة "يونسكو" التابع للأمم المتحدة قد كشفت، الخميس، عن اختيار شركة مصرية لإعادة إعمار الجامع النوري، ما أثار انتقادات بشأن عدم اختيار مهندس عراقي للإشراف على المشروع.

ووفقا للصحيفة، فقد توقع العديد من أهالي الموصل أن تتم إعادة الإعمار مع الحفاظ على القباب والأقواس بشكل يتسق مع الطراز المعماري التاريخي للمدينة، ما جعل التصميم التكعيبي مخيبا لآمالهم.

"هذه ليست الموصل، تبدو تماما كالشارقة"، قالت المحللة في معهد "نيولاينز"، رشا العقيدي، للصحيفة في سياق تعليقها على إعادة الإعمار في المدينة القديمة.

من جهته، أكد عالم الآثار في الموصل، جنيد الفاخري، أن "المسجد والمنارة مواقع أثرية وتاريخية يجب الحفاظ عليها، ولا يجوز تغيير أي تفاصيل تقلل من قيمتها الأثرية".

وعبر الفاخري عن استغرابه من عدم اختيار التصميم الذي قدمته المهندسة الموصلية، حسنية جرجس، خصوصا وأنها قالت في مقترحها إنها ترغب بالحفاظ "على الطابع الأصلي وأصالة" الجامع.

وكان العراق قد توصل إلى اتفاق مع دولة الإمارات، شهر أبريل الماضي، على إعادة إعمار جامع النوري ومنارة الحدباء، وأعلنت الإمارات حينها أنها ستمول أعمال البناء بمبلغ قدره 50.4 مليون دولار.

ودُمر مسجد النوري ومنارته الحدباء، المعلم الشهير في الموصل منذ القرن الثاني عشر، في يونيو 2017، واتهم الجيش العراقي تنظيم داعش بتفجيره.

الجامع النوري شهد الظهور العلني والوحيد للزعيم السابق لداعش، أبو بكر البغدادي.

ومسجد النوري هو المكان نفسه الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في العام 2014.

وبعد ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم داعش على الموصل، أعلن العراق استعادة السيطرة على المدينة في يوليو 2017، بعد نحو تسعة أشهر من المعارك الدامية، قبل إعلان "النصر" النهائي على التنظيم في ديسمبر من العام ذاته.

منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي
منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي

تتسارع الخطى وتتسابق الأيدي في قلب العاصمة العراقية بغداد من أجل إعادة الرونق إلى شارع الرشيد بمبانيه المميزة ومعالمه الشهيرة التي تعكس تاريخ المدينة العريق ضمن مبادرة انطلقت قبل أكثر من عام لإحياء "نبض بغداد".

المبادرة ممولة من صندوق المبادرات الاجتماعية "تمكين"، وتشرف عليها رئاسة مجلس الوزراء وتنفذها أمانة بغداد مع رابطة المصارف الخاصة، ونجحت في مرحلتيها السابقتين في تطوير وإعادة تأهيل شارعي المتنبي والسراي، وحاليا دخلت مرحلتها الثالثة في شارع الرشيد.

يمتد شارع الرشيد لمسافة أكثر من ثلاثة كيلومترات من سوق هرج في منطقة الميدان إلى جسر الجمهورية، ويضم عددا كبيرا من المباني والأسواق القديمة، فضلا عن بعض المباني التراثية التي لها خصوصية لدى البغداديين، منها فندق قديم غنت فيه أم كلثوم، وبعض المقاهي التي كانت ملتقى للمثقفين والنخب السياسية.

وعند جامع الحيدر خانة الذي يعود تاريخ تشييده للحقبة العباسية، يقوم الحرفيون بتجديد واجهات المباني، التي تهالكت نتيجة عوامل الزمن وعدم إجراء ترميمات حقيقية، كجزء من حملة ترميم تشمل عشرات المباني في شارع الرشيد أنجز منها أكثر من 15 مبنى حتى الآن.

وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية عارف الساعدي إن الخطة المرسومة لشارع الرشيد هي إعادة الحياة لهذا الشارع الثقافي بعد تأهيله وإرفاقه بالخدمات الضرورية.

وأضاف أنه سيتم إحياء المقاهي البغدادية في هذا الشارع وفتح المكتبات وتشجيع العمل على الحرف الشعبية الحرفية ومحال الأنتيكات.

وأشار إلى أنه ستكون هناك بلدية لبغداد التاريخية مستقلة عن جميع بلديات بغداد لها خصوصيتها وتعليماتها وأنظمتها الداخلية.

وتشمل الأعمال الجارية ترميم واجهات المباني الخاصة والحكومية وإعادة تأهيلها وتحديث البنية التحتية وتركيب إضاءة ليلية.

وقال المهندس المشرف على المشروع محمد الصوفي إنه تم إنجاز 15 بناية ويجري العمل على تسع أخرى ليتم بعدها المباشرة بمجموعة أخرى، مشيرا إلى أن عمر بعض المباني يرجع لأكثر من قرن مضى وهو ما جعل المواد المستخدمة في الترميم متعددة وتختلف وفق المرحلة الزمنية التي شيدت فيها البناية.

وأشار إلى أن بعض المباني تحتاج لترميم خاص مثل "فندق الهلال" الذي كانت تغني فيه أم كلثوم ومقهى "حسن عجمي" الذي شيدت أجزاء منه بالخشب لا سيما الجزء العلوي.

وأكد أن خطط تطوير المنطقة التاريخية طموحة "فبعد إكمال شارع الرشيد سنؤهل الواجهة النهرية لمدينة بغداد التاريخية".

رواج سياحي

يعود تاريخ شارع الرشيد إلى أكثر من 100 عام، حين أسسه الوالي العثماني خليل باشا الذي يقع منزله في الشارع وتحول الآن إلى متحف، وتبدلت تسمياته على مر العقود حتى اكتسب مسماه الحالي عام 1936 على يد العالم اللغوي والمؤرخ العراقي مصطفى جواد تيمنا بالعصر الذهبي للخليفة العباسي هارون الرشيد.

ويعتقد القائمون على مشروع "نبض بغداد" أن تطوير شارع الرشيد لا تكمن أهميته في الحفاظ على الطابع الأثري والتاريخي للمنطقة فحسب لكنه سيوفر فرص عمل جديدة لأهالي المدينة ويجعلها أكثر جذبا للسياح.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد عُدي الجنديل إن من المقرر الانتهاء من الأعمال الحالية لتأهيل شارع الرشيد في أغسطس، موضحا أنه ستكون هناك مراحل لاحقة.

وأضاف أنه بجانب "إعادة الحياة للمباني التاريخية وتأهيلها ستدخل بعض الإضافات على الشارع لتهيئته سياحيا حيث سيتم إنشاء ترام سياحي يبدأ من ساحة الميدان وصولا إلى نهاية شارع الرشيد".

وأوضح أنه سيجري خلال الفترة القليلة القادمة استقبال عروض الشركات لمشروع الترام حتى يخرج بشكل حضاري ومستدام بعيد عن مد أي أسلاك تشوه منظر المنطقة، وسيجري تسييره ببطىء من أجل الاستمتاع بأجواء الشارع التراثية.

وقال الجنديل "وجهنا أصحاب المتاجر إلى ضرورة تغير عملهم بما ينسجم مع خصوصية المنطقة وشكلها التاريخي والحضاري" مبينا أن العمل يجري بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة وهي التي تقرر شكل البناية هل هي أثرية أم تراثية.