مصادر رفيعة في وزارة الصحة تحدثت عن ارتفاع كبير في ظاهرة الوفيات داخل السجون
مصادر رفيعة في وزارة الصحة تحدثت عن ارتفاع كبير في ظاهرة الوفيات داخل السجون

في جديد انتقادات الحقوقيين لأوضاع السجون العراقية، كشف مرصد "أفاد" الحقوقي، عن وجود انتهاكات جسيمة خلف القضبان، مما أودى بحياة العشرات من السجناء والمحتجزين.

ونقل المرصد، عن مصادر رفيعة في وزارة الصحة، تأكيدها "ارتفاع أعداد الوفيات داخل السجون التابعة لوزارة العدل وسجون التسفيرات (سجون الترحيل) ومراكز الاحتجاز (التحقيق)، منذ مطلع العام الحالي"، وذلك جراء ظروف الاحتجاز السيئة واستمرار عمليات التعذيب الممنهجة وانعدام الظروف الإنسانية للاحتجاز"، بحسب المرصد.

وقال المرصد: "وفقا لدوائر الطب العدلي، ظهر على عدد قليل من الضحايا آثار ضرب مفرط على مناطق الخاصرة والأعضاء التناسلية وأسفل الظهر وكسور في الفقرات العنقية، وحالات وفاة أخرى بفعل ارتفاع ضغط الدم أو تسمم غذائي، وحالات نزيف داخلي لم تحدد أسبابها".

"60 حالة وفاة منذ مطلع العام"

وأوضح المتحدث باسم المرصد، الصحفي زياد السنجري، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "السجون العراقية تشهد ارتفاعا في معدلات الموت بين صفوف نزلائها، منذ 5 يناير الماضي، إذ بلغ عدد الوفيات 60 سجيناً، وكان شهر مارس الأكثر تسجيلا لعدد الضحايا".

وذكر السنجري أن "السجلات تظهر بأن أكثر من نصف الضحايا من فئة متوسطي العمر بين 35 و50 عاما، ولا يعانون مسبقا من أي أمراض مزمنة أو أعراض جانبية"، لافتاً إلى أنّ "سجني الناصرية (الحوت) والتاجي في بغداد تصدرا أكثر السجون التي شهدت حالات وفاة".

وأضاف: "مراكز التحقيق في بعقوبة وتسفيرات الرصافة والرمادي والحلة تصدروا أكثر مراكز التوقيف في العراق من ناحية الضحايا الذين يلقون حتفهم جراء التعذيب".

وشدد السنجري على أن "الظروف المأساوية وحالات التعذيب الشديدة تستدعي وقفة جدية من الحكومة لوقف مسلسل قتل السجناء، ووقف الإهمال الطبي المتعمد الذي يعاني منه النزلاء".

"لا حالات تعذيب"

في المقابل، نفت مصادر رفيعة المستوى في وزارة العدل، لموقع "الحرة"، أنّ "يكون داخل السجون التابعة لها أي من حالات التعذيب أو الانتهاكات الإنسانية"، مؤكّدة أنّ "السجون تعاني من الاكتظاظ وضعف الإمدادات الطبية".

وأشارت المصادر إلى أنّه "لا بد من التمييز بين السجناء، فمنهم في مراحل التحقيق ولا يتبعون لوزارة العدل بل لأجهزة إنفاذ القانون مثل وزارة الداخلية وأجهزة مكافحة الإرهاب، وآخرين ينفذون حكم قضائي وهي الفئة التي تخضع لإشرافنا".

وعن رصد حالات تعذيب ووفاة غير مبررة في السجون، قالت المصادر: "هناك خلط في هذا الخصوص، فعندما تترك الجثة لساعات على الجهة نفسها، تظهر احتقانات دموية يعتقدها البعض آثار تعذيب، وللطب العدلي وحده حسم هذه النقطة".

وختمت المصادر قائلةً إنّ "سجون وزارة العدل خالية من أي حالات تعذيب أو قتل عمدي للنزلاء".

45 ألف سجين في العراق

بدوره، قال مدير عام أحد السجون العراقية، في حديث لموقع "الحرة": "لا بد من الحديث عن مشكلة الاكتظاظ وعدم وجود إمداد طبي كاف للنزلاء".

وأشار المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، إلى أنّ "السجين حاله حال أي مواطن، قد يتعرض لحالات الوفاة، فهنالك أكثر من 45 ألف سجين في العراق، ونتيجة الاكتظاظ قد يصاب بعض النزلاء بالأمراض الخاصة مثل الجرب والحساسية وغيرها".

كما لفت إلى أن "عددا من السجناء يعانون من أمراض مزمنة كالضغط والسكري وبالمقابل لا يوجد خدمات صحية كافية لهم"، كاشفاً أنّ "أحد النزلاء في السجن الذي يديره فارق حياته بسبب مرض السكري مؤخراً".

وأضاف المسؤول: "الوفاة داخل السجون قد تكون سببها المشاجرات بين النزلاء، فهم ضمن بيئة غير مثالية فيها العنف، والتطرف"، مشدداً على أنّ "المزاعم التي تتحدث عن حالات تعذيب ووفيات يجب معالجتها أمام القضاء المختص".

وتابع: "هناك جملة من الإجراءات التي تتخذ عند تسجيل حالة وفاة داخل السجن، أولها إجراء تحقيق إداري، رصد كاميرات المراقبة، وأخيراً رفع التقرير الطبي الأولي والتحقيق الإداري إلى النيابة العامة".

"ظروف الاحتجاز تخالف القوانين"

من جهته، اعتبر السنجري أن "بعض أهالي الضحايا يتم تهديدهم والضغط عليهم لعدم تقديم دعاوى قضائية للتحقيق في حالة الوفاة"، مشدداً على أنّ "ظروف الاحتجاز تخالف القوانين والمواثيق الدولية".

وطالب بـ"فتح تحقيق أممي لاسيما أنّ بعض المصابين بفيروس كورونا تم حرمانهم من العلاج في المستشفيات أو توفير الأكسيجين داخل السجون".

يذكر أنها ليس المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن انتهاكات إنسانية داخل السجون في بغداد وغيرها، إذ كان المرصد العراقي لحقوق الإنسان، قد نشر في فبراير الماضي، صورا صادمة قال إنها لسجن تلكيف في محافظة نينوى (شمالي العراق) التقطت في وقت سابق.

وظهر في الصور مشاهد اكتظاظ غرف السجن بالنزلاء. وطالب المرصد الحكومة العراقية بتحسين أوضاع السجون وخصوصا سجون الأحداث.

وأثارت الصور، حينها، ردود فعل غاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من واقع السجون الحكومية في العراق والوضع الإنساني داخلها.

الميليشيات العراقية

باتت الميليشيات العراقية الموالية لإيران أمام مفترق طرق.

ضغط أميركي على صانع القرار العراقي لنزع سلاحها بطريقة فعالة وسريعة، بالتوازي مع محادثات نووية، تتضمن أيضا، وفق مراقبين، تفكيك شبكة الوكلاء التي تسخدمها طهران في التعاطي مع دول المنطقة.

هل تتخلى إيران عن مليشياتها العراقية؟

سؤال مشروع وفق مؤشرات عديدة.

وقف الهجمات

في ديسمبر، أعلنت مجموعات مسلحة عراقية إيقاف هجماتها على المصالح الأميركية وضد إسرائيل بشكل مؤقت. وأشارت تقارير إلى أن تلك المجاميع أو بعضها على الأقل، أبدت استعدادها لإلقاء السلاح والانضواء ضمن تشكيلات القوات المسلحة العراقية.

يشمل سلاح الميليشيات ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، حسبما ذكر مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، سبق وتحدث معهم موقع "الحرة".

والسبت أنهت واشنطن وطهران الجولة الثانية من المفاوضات، دون الكشف عن طبيعة الملفات  الأخرى المطروحة على طاولة المفاوضات إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت تضمنت ملف الميليشيات العراقية.

يقول الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، إن طهران أبلغت الجانب الأميركي أن موضوع الحشد والفصائل المسلحة العراقية وأذرع إيران الأخرى في المنطقة، شأن داخلي خاص بالبلدان التي توجد تلك المجاميع فيها، "أي أنه ينبغي على الولايات المتحدة التفاوض مع هذه الفصائل والاتفاق معها بشكل مباشر".

ويكشف العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، لـ"الحرة"، أن "الولايات المتحدة أوقفت هجماتها، وكذلك الهجمات الإسرائيلية على الفصائل الموجودة في العراق عقب مباحثات جرت بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي، على أمل أن تقنع بغداد الفصائل بإلقاء سلاحها، لتجنيب العراق تداعيات الحرب والعمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة".

رغم ذلك، يعتقد العطواني أن إيران لا تزال تملك القدرة على "إسكات هذه الفصائل أو تحريكها داخل العراق، أو المضي بها باتجاه إلقاء السلاح".

صيغة لنزع سلاح المليشيات

وتنضوي الميليشيات العراقية الموالية لإيران في هيئة الحشد الشعبي، ويقدر عددها بأكثر من 70 ميليشيا مسلحة معروفة، إلى جانب عشرات من الميليشيات غير المعروفة، التي أشرف الحرس الثوري الإيراني عبر جناحه الخارجي "فيلق القدس" على تأسيسها في أوقات مختلفة.

وكان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قال لرويترز، في يناير الماضي، إن العراق يحاول إقناع الفصائل المسلحة الموالية لإيران بإلقاء أسلحتها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

ولا ترتبط جميع فصائل الميليشيات العراقية بعلاقات ولائية مع طهران. 

يشير العطواني إلى وجود تصنيفات عديدة للفصائل العراقية، منها الفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي، والفصائل الموجودة خارج الحشد الشعبي، وفصائل تابعة للأحزاب السياسية، والمرجعيات الدينية، إلى جانب فصائل أخرى انخرطت داخل وزارة الدفاع ولم تنتم إلى الحشد وهي المعروفة بحشد العتبات.

ويتوقع العطواني أن تتكشف الأيام القادمة عن صيغة لدمج الحشد الشعبي في وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى.

ويعتقد العطواني أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أبلغ بعض الجهات التي تروم الدخول معه بقائمة أو تحالف في الانتخابات المقبلة، أن الولايات المتحدة أبلغت بغداد بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون من دون سلاح خارج سيطرة الدولة.

ويسعى السوداني نفسه إلى حل مشكلة السلاح المنفلت، وفق مسؤولين أميركيين يؤكدون أن رئيس الحكومة العراقية يريد أن يخضع المليشيات لحكومته.

واتصل موقع "الحرة" بكل من المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لمعرفة للحصول على تعليق بشأن الموضوع، لكنهما لم يجيبا على أي سؤال من أسئلة "الحرة"، ورفض محللون سياسيون مقربون من الحشد الشعبي وقوى "الإطار التنسيقي"، أي الائتلاف الشيعي الحاكم، الادلاء بأي تصريحات بشأن هذا الملف.

ويحذر العطواني من أن أي تحرك عسكري للفصائل سيجر العراق إلى تداعيات خطيرة منها عقوبات اقتصادية وحتى استهداف عسكري.

"سلاح الفصائل يحتاج إلى تفكيك". ويعتقد العطواني أن هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل "يتمثل باستمرار أحدهما بالتفاوض بينما سيلجأ الآخر إلى استخدام القوة إذا لم نشهد نزعا حقيقيا لسلاح الفصائل".

"المرحلة المقبلة ستكون بلا سلاح وبلا أذرع إيرانية في المنطقة،" يقول الباحث العراقي.

تقليص نفوذ إيران

يتراجع النفوذ الإيران سياسيا وعسكريا بشكل ملحوظ على خلفية الأحداث الجارية في الشرق الأوسط منذ أشهر، وتمثلت في جزء منها تعرض حلفاء إيران المسلحين في غزة ولبنان لضربات مدمرة، إلى جانب الإطاحة بنظام بشار الأسد أوثق حلفاء طهران في المنطقة.

ويلفت رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن مخاوف عراقية ناتجة على نحو خاص عن عدم وجود مقاربة أميركية واضحة تجاه العراق إلى الآن.

ويرى الشمري أن المذكرة الرئاسية للأمن القومي التي استعادت من خلالها واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، بينت أنه لا يوجد فصل بين العراق وإيران.

ويعتقد الشمري في حديث لـ"الحرة" أن "الملف العراقي سيكون ضمن الملف الإيراني كأحد أوراق التفاوض باعتبار أن واشنطن تعتبر المعادلة السياسية التي تسيطر على مجلس النواب العراقي وكذلك الحكومة الحالية مشكلة من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لذلك التعاطي مع العراق بشكل منفصل، مازال مبكرا".

لكن الشمري يرى في الوقت ذاته أن الأمور في العراق تتجه نحو تقليص النفوذ الإيراني على اعتبار أن هذا النفوذ أصبح مرفوضا داخليا، إلى جانب ما يشهده من انهيار الإقليمي. 

ويوضح " تشعر إيران الآن بانكسار كبير على مستوى الداخل العراقي، وحتى على مستوى المنطقة، هذا كله يشجع واشنطن على اتخاذ سياسة تهدف إلى تقليص هذا النفوذ وإنهائه في مراحل لاحقة".

وكثفت الميليشيات العراقية الموالية لإيران المنضوية في ما يُسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" خلال العامين الماضيين هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على البعثات الدبلوماسية وقواعد التحالف الدولي والمصالح الأميركية في إقليم كردستان ومناطق عراقية أخرى.

وشنت هجمات أيضا على إسرائيل وقواعد أميركية في سوريا، انطلاقا من الأراضي العراقية.

الخشية من شرق أوسط جديد

يشدد الشمري على أن "المعادلة السياسية الحاكمة في العراق تخشى من الشرق الأوسط الجديد"، وان إعادة هيكلة هذه العملية السياسية الحالية أصبحت واحدة من الأهداف بالنسبة للمعارضة العراقية والمعارضين لحكومة السوداني وللإطار التنسيقي.

ويشير الشمري الى أن هذا الشعور يتزامن مع الرؤية الأميركية التي تدفع باتجاه إنهاء وتقويض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي.

ويعزو الشمري اندفاع القوى السياسية الحليفة لإيران في العراق باتجاه طهران بشكل كبير إلى عدم اعطاء الولايات المتحدة الأميركية أي تطمينات لهذه القوى لذلك يجدون في إيران نوعا من الطمأنينة".

تعتيم إيراني

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، الاثنين الماضي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الكشف عن تفاصيل القضايا التي بحثت خلال الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأميركية.

وقال بقائي "لا نؤكد أيا من التفاصيل والقضايا التي أثيرت حول الأمور التي نوقشت في المفاوضات"، وأشار إلى أن ما يذكر عن مواضيع المفاوضات ليس سوى تكهنات وتحليلات إعلامية.

وأكد بقائي على أن هذه المحادثات تتركز حصرا على الملف النووي ورفع العقوبات، مبينا "هذا هو إطار التفاوض، ولا يتم تناول أي قضايا أخرى خارجه، كما ذكرنا منذ البداية، رفع الحظر بالنسبة لنا يعد مطلبا جوهريا وأساسيا".

الخوف من الانهيار

ويؤكد الخبير الاستراتيجي العراقي، علاء النشوع، على أن مخاوف الفصائل العراقية الموالية لإيران من أن يكون الملف العراقي من ضمن شروط المفاوضات، نابعة من مخاوفها من تخلي إيران عنها، أي أنها أصبحت عرضة للضربات العسكرية الأميركية، وفي هذه الحالة ستكون هذه الفصائل معرضة إلى الانهيار والتدمير الكامل سواء عن طريق الضربات أو الملاحقات القانونية.

ويتابع النشوع في حديث مع "الحرة" قوله إن "الولايات المتحدة لا تفرط بالعراق لا لإيران ولا لتركيا أو لأي دولة أخرى لأسباب كثيرة منها جيوستراتجية واقتصادية وسياسية".

ويرى النشوع إلى أن الطبقة السياسية في العراق ستكون خاضعة للمتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.

ويرجح النشوع أن تخضع إيران للشروط  الأميركية وتتخلى عما تمتلكه من المقدرات العسكرية في المنطقة، سواء كانت معدات وأسلحة، أو النفوذ المتمثل بالمليشيات والمجاميع المسلحة التي دخلت في حيز الصراع الإقليمي والدولي، في عدد من الدول، بينها العراق.