بوابات المنطقة الخضراء مغلقة بالعربات المدرعة
بوابات المنطقة الخضراء مغلقة بالعربات المدرعة.. الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي العراقية

غداة تظاهرات دامية شهدتها بغداد للمطالبة بـ"الكشف عن قتلة الناشطين والمتظاهرين"، اعتقلت قوة أمنية خاصة قائد عمليات الأنبار في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، بتهم "الإرهاب"، وفق مذكرة اعتقال انتشرت في وسائل الإعلام المحلية العراقية. 

ونقلت وكالة فرانس برس عن "مسؤول أمني رفيع قوله إن القوات الأمنية ألقت القبض، فجر الأربعاء، في بغداد، على قائد عمليات الحشد في الأنبار قاسم مصلح بتهمة اغتيال الناشط إيهاب الوزني رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء، والذي كان لسنوات عدة يحذر من هيمنة الفصائل المسلحة الموالية لايران وأردي برصاص مسلّحين أمام منزله، وناشط آخر هو فاهم الطائي من كربلاء أيضا، وفقا للوكالة.

خلية الإعلام الأمني العراقية، قالت، من ناحيتها، إن اعتقال مصلح تم "بناء على مذكرة قبض وتحر قضائية صادرة بتاريخ 21/5/2021 وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب".

وأشارت في بيان نشر على موقع وكالة الأنباء العراقية إن "قوة أمنية نفذت فجر اليوم 26/5/2021 عملية القاء القبض على المتهم قاسم محمود كريم مصلح وجاري التحقيق معه من قبل لجنة تحقيقية مشتركة في التهم الجنائية المنسوبة اليه وفق السياقات القانونية".

وقالت وكالة "ناس نيوز" التي نشرت كتاب الاعتقال إنه صادر "من قيادة العمليات المشتركة ويتضمن مذكرة اعتقال صادرة من مجلس القضاء الأعلى بحق "قاسم محمود كريم مصلح الخفاجي"، وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب".

مذكرة اعتقال انتشرت في وسائل الإعلام العراقية

مصلح هو قائد سابق للواء علي الأكبر، التابع لحشد العتبات الذي تديره مرجعية النجف مباشرة، وقبلها كان قائدا لقوات "حفظ النظام" التابعة للعتبة الحسينية في كربلاء، وهو من أهالي كربلاء وسكنت عائلته المحافظة المقدسة لدى المسلمين الشيعة منذ عشرات الأعوام.

قاسم مصلح.. قائد لواء الطفوف التابع للحشد الشعبي

ويقول مصدر من أمن العتبات لموقع "الحرة" إن "قاسم أقيل من رئاسة لواء علي الأكبر بعد ظهور مخالفات".

ولم يبين المصدر، الذي طلب عدم كشف اسمه، نوع المخالفات.

مصلح أقيل من قيادة اللواء في وقت مبكر من الحرب على داعش، وتسلم قيادة لواء آخر هو "لواء الطفوف" الذي عمل بشكل رئيس مع ميليشيا عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله في معارك تحرير الموصل، بحسب مصدر من هيئة الحشد الشعبي.

وبعد تحرير الموصل انتشر لواء الطفوف التابع لقاسم في منطقة غربي الأنبار، وهو يدير حاليا مناطق القائم وعكاشات بالتعاون مع الألوية التابعة لكتائب حزب الله.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الحشد الشعبي أصدر بيانا ضد توقيف قاسم توعد فيه بأنه سيتم "الإفراج عنه في الساعات القادمة وستقوم الهيئة بردع الجهات التي تحاول خلط الأوراق".

وقال قيس الخزعلي، قائد ميليشيا "عصائب أهل الحق" الموالية لإيران إن اعتقال مصلح هدفه تأجيل الانتخابات البرلمانية.

وقالت وكالة ناس نيوز المحلية إن قوات مكافحة الإرهاب في المنطقة الخضراء دخلت حالة "الإنذار ج" وهي أعلى حالات الإنذار لدى القوات الأمنية العراقية.

وقالت مصادر لموقع "الحرة" إن بوابات الخضراء "مغلقة"، وحصل الموقع على صور لإغلاق المداخل بعربات مدرعة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي.

بوابات المنطقة الخضراء مغلقة بالعربات المدرعة

وأظهرت تسجيلات فيديو حصل عليها موقع "الحرة" مسلحين يبدو أنهم من الحشد الشعبي وهم يعبرون من فتحة في سياج قرب المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.

سيارات وجنود تابعة للحشد الشعبي تدخل من فتحة في سياج المنطقة الخضراء

وبالتزامن مع هذا التصعيد، رصد موقع "الحرة" غرفة يديرها ناشطون وإعلاميون تابعون للحشد الشعبي توعدوا فيها "بأن الحشد سيدخل المنطقة الخضراء" احتجاجا على اعتقال مصلح.

وقال أحد الإعلاميين في الغرفة إن "الحشد يريد اعتذارا على اعتقال مصلح، وإطلاق سراحه، وإقالة وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات أحمد أبو رغيف".

وبحسب هذا الإعلامي فإن "الجهة نفسها التي دخلت الخضراء" حين اعتقال عناصر خلية الكاتيوشا العام الماضي "ستدخل مجددا".

ويشير هذا الإعلامي، الذي يعمل ضمن ما يعرف بتشكيل "الحشد الإعلامي" التابع لمديرية إعلام الحشد الشعبي -كما يبدو – إلى كتائب حزب الله العراقية التي اقتحمت المنطقة الخضراء بعد اعتقال متهمين من عناصر الحشد بقضية إطلاق صواريخ كاتيوشا على مواقع عراقية وأميركية، قبل أن تطلق الحكومة سراحهم بعد هذا الاستعراض.

ونشرت قنوات تابعة للميليشيات على موقع تليغرام أنباء عن إصدار "أبو فدك" أو عبد العزيز المحمداوي رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي "أمر اعتقال" بحق وكيل وزارة الداخلية أحمد أبو رغيف.

كما نشرت وكالة فارس الإيرانية للأنباء خبرا يقول إن اعتقال مصلح كان بسبب أنه "منع رتلا أميركيا من دخول الأنبار قادما من سورية".

ويقول مصدر في جهاز الاستخبارات لموقع "الحرة" إن "الوضع متأزم"، مضيفا "اعتقال مصلح كان بسبب تهم تتعلق بالإرهاب، وليس لها علاقة بمقتل متظاهرين أو ناشطين أو قوات أميركية".

ويضيف المصدر أن "القوات الأميركية لا تدخل الأنبار قادمة من سوريا"، وأن هذا "مجرد تلفيق".

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.