مرقد أبو حنيفة هو أحد أهم المراقد الدينية بالنسبة لملايين من العراقيين السنة
مرقد أبو حنيفة هو أحد أهم المراقد الدينية بالنسبة لملايين من العراقيين السنة

بعد يومين فقط من حملات لإزالة تمثال أبو جعفر المنصور في بغداد، صحا، أحمد الأعظمي، على دعوات مماثلة بدت وكأنها من المصدر عينه، لكونها "أخطر بكثير" على حد قوله، وقد تؤدي إلى "كارثة اجتماعية في العراق".

"بدأ الأمر بمنشورات في الفيسبوك تدعو إلى هدم مرقد أبي حنيفة النعمان"، يقول أحمد لموقع "الحرة"، وأبو حنيفة، المدفون في الأعظمية ببغداد هو أحد أئمة المذاهب الأربعة، وأحد أكثر أبرز الشخصيات الدينية تأثيرا في الدين الإسلامي.

ونشر النائب في البرلمان العراقي، أحمد الجبوري، صورة للتحشيد الأمني قرب مرقد النعمان، وعلق بالقول "بعد المنصور (..) يبدو أن أبو حنيفة مطلوب أيضا".

إدانة شيعية

وأدانت الأوساط الدينية الشيعية العراقية الدعوات لهدم مرقد أبو حنيفة النعمان، وأدى رجال دين سنة وشيعة صلاة موحدة في المرقد تعبيرا عن التضامن، كما زار ناشطون شيعة المرقد وأعربوا عن تضامنهم مع أهالي المنطقة.

المنشورات التي كتبت "بلغة عربية سيئة بنت خطابها على أساس طائفي"، يقول المقرب من الحوزة العلمية الشيعية العراقية، محمد الحسني.

ويقول الحسني لموقع "الحرة" إن "طريقة كتابة المنشورات تشير إلى من كتبها هم "متطرفون شيعة، لكن الغريب إن لا أحد في الأوساط الدينية سمع عن هذه الدعوة قبل أن تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي"، مؤكدا "هذا يدل على أنها دعوات وهمية تستهدف زيادة الاحتراب الاجتماعي خاصة، وأننا على مشارف انتخابات برلمانية".

ويضيف أن "المرقد موجود منذ مئات السنين، ويقابله مرقد موسى بن جعفر الكاظم على الجهة الثانية من النهر، ولم يشهد التاريخ حدوث أي مشكلة بين أتباع الإمامين"، مبينا أن "هذه الدعوة غريبة جدا، ومشبوهة، وقد تكون وهمية".

لكن القوات الأمنية العراقية لم تعتقد أنها وهمية كما يبدو، إذ ينتشر العشرات من قوة مكافحة الشغب العراقية قرب أسيجة المرقد.

العراق-اعظمية-ابو حنيفة
بعد دعوات لهدمه.. انتشار أمني مكثف قرب مرقد الإمام أبو حنيفة في بغداد
شهدت منطقة الأعظمية شمال في بغداد انتشارا أمنيا مكثفا في محيط مرقد الإمام أبو حنيفة النعمان، على خلفية صدور دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من جهات مجهولة لهدم المرقد الذي يحظى بالقدسية لدى المسلمين السنة في العراق.

ويقول مصدر أمني عراقي إن "الدعوة لهدم مرقد النعمان ستكون كارثة كبرى لو تحققت"، مضيفا لموقع "الحرة": "تعرض المرقد لهجوم عام 2015، ولن نسمح بتكرار ما حصل أبدا، حتى ولو كانت الدعوات وهمية لإثارة الرأي العام، فإن القلق الذي تبعثه حقيقي".

ويؤكد المصدر أن "الدعوات التي بدأت بالتحريض على الهجوم على تمثال، ووصلت إلى الهجوم على مرقد مقدس لملايين العراقيين لن تقف بدون أن تتصدى لها الحكومة بحزم، وإلا ستتزايد لتصبح تحريضا على الدماء".

وفي عام 2015، تعرض المرقد لهجمات بزجاجات حارقة، كما أطلقت هتافات تستهدفه خلال فترة زيارة دينية شهدتها بغداد، كما أحرقت منشآت تابعة للوقف السني في المدينة بعد هجوم استهدف زائري موسى بن جعفر الكاظم، الذين كانوا يمرون من المنطقة.

وشهدت المنطقة احترابا بعد حادثة شهيرة تعرف بحادثة جسر الأئمة، قتل فيها المئات من زوار الكاظم في أغسطس عام 2005، غرقا، بعد تدافع ارتبط بتحذير من وجود انتحاري على الجسر المزدحم جدا بالزائرين، والذي يربط بين منطقتي الأعظمية والكاظمية.

وقبل أشهر، تعرض زائرو الكاظم لهجوم آخر بقنبلة، وقيل وقتها إن الهجوم هدف إلى إعادة المشاعر الطائفية والغضب المرتبط باستهداف الزائرين.

صور الأطفال الغرقى معلقة على جسر الأئمة - مكان الحادث - في بغداد

بداية الأزمة

ويقول الناشط، محمد العبيدي، إن "استهداف الأعظمية يتكرر منذ فترة وأخرى، فهي المنطقة التي لا تزال تحافظ على نسيجها الاجتماعي القديم رغم المشاكل الطائفية التي شهدتها بغداد".

وقبل أسابيع، أثار تعليق صور مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، في الأعظمية غضبا شعبيا أدى إلى استجابة حكومية برفع الصور.

ويقول العبيدي وهو من أهالي الأعظمية لموقع "الحرة" إنه "يبدو أن من علق الصور يريد الانتقام من رفض الشارع في الأعظمية لها".

 

وتعتبر منطقة الأعظمية أهم منطقة بالنسبة لسكان بغداد من الطائفة السنية، حيث أن فيها بالإضافة إلى مرقد النعمان، مؤسسات تابعة للوقف السني العراقي، كما أنها أيضا من أهم مراكز بغداد التجارية وموقعها متميز قرب نهر دجلة.

ويقول المحلل السياسي، خضر موسى، إن "هناك من يرى في منازل الأعظمية وعقاراتها أموالا سهلة".

ويضيف موسى لموقع "الحرة" أن "سياسة التهجير الطائفي أكسبت الفصائل المسلحة مليارات الدنانير العراقية، ولا يوجد من يقدر على منع هذه السياسة سوى الوعي الاجتماعي".

ويحذر موسى من أن "أطرافا سنية عراقية قد تقوم بتسهيل الاحتراب الاجتماعي للحصول على مكاسب سياسية"، مشيرا إلى دعوة "لنقل مرقد أبي حنيفة إلى الأنبار أو مدن سنية في صلاح الدين".

ويؤكد الناشط، محمد العبيدي، وجود مثل هذه الدعوات.

ويضيف العبيدي أن "حدوث اعتداء على المرقد سيمنح مصداقية لدعوات إقامة إقليم سني، وهو مشروع مربح بشكل كبير للجميع ما عدا الشعب".

ويقول العبيدي إن الكلام عن نقل المرقد "غير ممكن عمليا ودينيا" لكنه يهدف لإثارة المشاعر خاصة بعد الحملات الإعلامية المتبادلة والتي "تزداد شراسة مع اقتراب كل انتخابات" تاركة "ندوبا عميقة على النسيج الاجتماعي.

وتتكون منطقة الأعظمية من أربعة أجزاء قديمة تسمى بـ"المحلات" ومفردها "محلة"، هي محلات "الشيوخ والنصة والحارة والسفينة"، والأخيرة تعتبر أشهرها وهي ملاصقة للمرقد.

كما أن ضفة النهر الملاصقة للمرقد تحتوي على مقبرة لأهالي المنطقة الذين أجبروا على دفن أبنائهم فيها، خلال فترة الحرب الطائفية في العراق.

وتحتوي الأعظمية أيضا على المقابر الملكية العراقية، ورفاة ملوك العراق فيصل وغازي وفيصل الثاني وعدد من أعضاء الأسرة المالكة.

مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف
مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".