تعتصم أم إيهاب لوحدها كل يوم .. وينضم إليها أبناؤها وناشطون من المحافظة للمطالبة بالكشف عن قتلة ولدها
تعتصم أم إيهاب لوحدها كل يوم .. وينضم إليها أبناؤها وناشطون من المحافظة للمطالبة بالكشف عن قتلة ولدها

لليوم الثالث على التوالي تفض القوات الأمنية العراقية في محافظة كربلاء "اعتصام المرأة الواحدة" كما يطلق ناشطو المحافظة على حركة الاحتجاج التي تقودها أم الناشط، إيهاب الوزني، الذي اغتيل في المحافظة قبل نحو شهرين على يد مجهولين.

والثلاثاء، لم تفلح جهود ضابطين برتبة رائد وعميد في الشرطة في إقناع أم إيهاب بترك الخيمة التي نصبتها أمام مقر فرع مجلس القضاء الأعلى في المحافظة، قبل أن يهجم جنود كانوا مع الضابطين ويهدما الخيمة بالقوة ويمنعا الناشطين من التصوير بحسب شهود عيان تحدثوا لموقع "الحرة".

وقال أحد الشهود إن الضابطين حاولا إقناع والدة إيهاب الوزني بالدخول معهما لمقابلة قائدهما، لكنها رفضت، وطلبت منهما "أن يتركاها وشأنها".

وأضاف الشاهد لموقع "الحرة" أن "جنودا كانوا مع الضابطين هجما على الخيمة من خلفها وسحباها على الرغم من محاولة شقيق الناشط إيهاب الوزني حمايتها.

وأدى التدافع – كما يقول الشهود – إلى سقوط أم إيهاب، التي يقترب عمرها من سبعين عاما، على الأرض.

وحصل موقع "الحرة" على فيديو صوره ناشطون للحادث الذي أثار الحادث غضبا بين الناشطين العراقيين، خاصة وأن الوزني يعتبر من أبرزهم، وهو قائد الاحتجاجات في كربلاء وأحد أهم قادة الاحتجاجات العراقيين.

جزء من عملية فض اعتصام "المرأة الواحدة"

والاثنين، دعت والدة إيهاب النساء العراقيات من أمهات وشقيقات وزوجات ضحايا الاحتجاج إلى الاعتصام كل أمام مقر القضاء في محافظتها.

ولبت عدد من النساء العراقيات هذه الدعوة في محافظات ذي قار وبابل وبغداد.

اعتصام أمهات وزوجات وشقيقات ضحايا الاحتجاجات في ذي قار

وقال الناشط، حسين الزهيري، إن "هناك دعوات لتجميع أمهات الضحايا ليكن مركز الاحتجاجات"، مضيفا "من المعيب أن تقوم شرطة كربلاء بهذه التصرفات، أن يقوم عدد من الضباط رفيعي الرتب والجنود بمهاجمة امرأة عجوز ثكلى بهذه الطريقة".

ويقول الزهيري "اعتصام المرأة الواحدة هذا ملهم جدا، وستشارك فيه النساء الثكالى بغزارة، مضيفا "لموقع "الحرة" إن "الاحتجاجات المقبلة سيكون عنوانها  "إنهاء الإفلات من العقاب" ومحاسبة قتلة الناشطين والمتظاهرين والمحتجين العراقيين.

والاثنين، اتهم شقيق إيهاب الوزني، علي، القوات الأمنية بالاعتداء على والدته وأشقائه خلال قيامهم بالاعتصام المفتوح أمام مقر القضاء في كربلاء.

وقال الوزني قوات الشغب سحبت الخيمة بالقوة واعتدت عليهم بعد محاولة اعتقالهم".

وهذا هو اليوم الثالث على التوالي اعتصام والدة الوزني، التي طلبت من الناشطين عدم مشاركتها في الاعتصام، إلا أن مئات من المتظاهرين العراقيين تظاهروا دعما لها في محافظات النجف وواسط وذي قار.

والاثنين نقلت المرأة السبعينية إلى المستشفى بسبب الإرهاق والإجهاد الناتج عن التعرض للحر الشديد و"منع القوات الأمنية لها من نصب خيمة اعتصام"، بحسب ولدها مروان الذي أكد أن والدته "تعرضت للضرب والدفع" على يد أحد أفراد القوات الأمنية خلال قيامهم بمصادرة خيمتها ومنعها من الاعتصام.

واغتال مسلحون مجهولون الناشط المدني البارز، إيهاب الوزني، في التاسع من مايو الماضي، مما دفع والدته إلى التهديد بالتصعيد بعد ما منحت السلطات المختصة فترة زمنية انتهت قبل يومين للكشف عن الجماعات التي تقف وراء قتل واغتيال نشطاء الاحتجاجات السلمية.

مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف
مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".