حمل المشيعون تابوتا رمزيا للراحل هشام الهاشمي
تظاهرة سابقة تندد باغتيال الهاشمي في العراق يحمل فيها المشاركون تابوتا رمزيا للضحية

مر على مقتل الباحث العراقي البارز، هشام الهاشمي، عام كامل، انقضى بدون أن يتحقق وعد رئيس الوزراء العراقي بأن "العراق لن ينام حتى يتم إلقاء القبض على قتلة هشام".

الهاشمي قتل أثناء عودته إلى منزله من مقر عمله، بعد أشهر قليلة على بدء تقديم استشاراته المباشرة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، كما يقول الصحفي العراقي، أحمد السهيل.

ويقول السهيل لموقع "الحرة" إن الهاشمي كان مقربا من الكاظمي حتى قبل تسلمه منصبه، أي حينما كان الكاظمي رئيسا لجهاز المخابرات وقبلها حينما كان صحفيا يرأس تحرير إحدى الصحف العراقية.

الكاظمي خاطب أبناء الهاشمي بأنه أبوهم في غياب والدهم

وبحسب السهيل فإن "مقتل الهاشمي كان صدمة" لأنه أحد أبرز المحللين الأمنيين العراقيين، وهو يقدم استشارات للقوات الأمنية العراقية، وبضمنها الحشد الشعبي، وهو معروف على نطاق عالمي من خلال كتبه بشأن تنظيم داعش، وتصريحاته لوسائل إعلام غربية عديدة.

وكتب عن مقتل الهاشمي كثير من وسائل الإعلام الغربية والعربية ووسائل إعلام عراقية، و"هذا دليل على أنه شخص غير عادي" كما يقول السهيل.

كما نعت الهاشمي بعد مقتله وزارة الخارجية الأميركية، وسفراء دول غربية من بينها بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي، فيما قررت الحكومة العراقية تسمية شارع باسمه.

الحكومة "مستمرة بالمتابعة"

الكاظمي زار منزل الهاشمي بعد مقتله والتقى عائلته. وبعد أن مر من نفس الباب الذي كان قتلة الهاشمي يتخفون خلفه قبل أن يطلقوا رصاصاتهم عليه أمام كاميرا المراقبة، تعهد الكاظمي بأن منفذي "الجريمة الجبانة" لن يبقوا بدون "قصاص".

الكاظمي يزور عائلة الهاشمي ويتعهد أمام أطفاله بالقصاص من القتلة

لكن، وخلال تظاهرة نظمها عدد من زملاء الهاشمي، الثلاثاء، في ساحة التحرير، قال الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء، سعد معن، إن "كل قضية ولها ملابساتها"، وأن هناك بعض القضايا التي تحتاج إلى "سنة وسنتين" لحلها.

وأكد معن أن الحكومة "مستمرة بعملية المتابعة، ولن يكل جهد إلا ويتم الوصول إلى قتلة الهاشمي"، مضيفا أن "هناك تفاصيل وأمور فنية ودعم وجهد حكومي سنصل من خلاله (إلى القتلة)".

لكن مهند الغزي، الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، وصديق الهاشمي الشخصي، يقول إنه "حتى وإن علمت الأجهزة الأمنية من القاتل وهي تعرف هذا بشكل أكيد، خصوصا بوجود كم هائل من كاميرات المراقبة فهي لن تستطيع أن تعتقله".

ويعتقد الغزي أن القتلة مرتبطون بـ"جهات مسلحة"، مضيفا أن ملف اغتياله "سيبقى مثل أي ملف آخر معلقا على الرف".

ويضيف الغزي لموقع "الحرة" أنه "حتى لو تحرك الملف فسنعود مجددا إلى سيناريوها اقتحام الخضراء"، في إشارة إلى اقتحام مجاميع مسلحة تابعة المنطقة الخضراء الحكومية المحصنة بعد اعتقال القيادي في الحشد الشعبي، قاسم مصلح.

وأفرج عن مصلح بموجب قرار قضائي حيث قال مجلس القضاء الأعلى العراقي، إن الإفراج جاء لـ "عدم وجود أي دليل يثبت تورطه" بقضية مقتل الناشط الكربلائي، إيهاب الوزني.

وانطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي العراقية، بمناسبة مرور عام على اغتيال الهاشمي، حملت وسم "عام_على_مقتل_هشام"، و "هشام_الهاشمي_شهيد_الكلمة" دعا فيها المدونون العراقيون للكشف عن قتلة الباحث البارز.

صدمة و"خيبة"

وفي الساعات التي سبقت الإعلان عن خبر مقتل الهاشمي، كان زميل آخر له من الباحثين في شؤون الجماعات المسلحة، مصطفى الصوفي، يراسله طلبا لمعلومات بشأن إحدى تلك الجماعات، كما يقول الصوفي لموقع "الحرة"، مضيفا "فجأة لم يعد يرد، وهذا غريب لأنه يرد علي حتى ولو كان يقود سيارته ليطلب مني أن أنتظر قليلا حتى يصل إلى مكانه".

بعدها، يقول الصوفي "سمعت بالخبر".

الصوفي الذي يصف هشام بـ"المعلم والمرشد" قال إنه شعر بـ"الألم الشديد" والإحباط بعد مقتل الهاشمي الذي كان "أقل الناس احتمالا للتعرض للاغتيال"، بحسب تعبيره.

ويضيف الصوفي "كان الناشطون الذين يتعرضون لتهديدات يلجؤون إلى الهاشمي لتحليل مدى جديتها والبحث عن طرق لإزالة التهديد"، مشيرا إلى أن الهاشمي كان يعمل دائما على "جمع الفرقاء وخلق حوار وسحب فتيل العنف" بين المتصارعين في المشهد العراقي.

وعبّر الصوفي عن "خيبة شديدة وفقدان الأمل" بعد مرور عام على مقتل الهاشمي، وعدم الإعلان عن القاتل.

وقتل الهاشمي في السادس من يوليو عام 2020، برصاص مسلح لم يكن يخفي وجهه من شاشات المراقبة.

وانتظر المسلح، الذي كان يستقل دراجة نارية مع شخص آخر، وصول الهاشمي إلى منزله، ليقوم بإطلاق النار عليه عدة مرات ويرديه قتيلا في سيارته أمام باب المنزل.

وقبل مقتله، كان الهاشمي ينشر معلومات عن ما يعرف بـ"خلية الكاتيوشا" التي اعتقل أفراد منها قبل أيام من مقتله، حيث كان قد وجه انتقادات لها.

وينتمي أفراد هذه الخلية إلى مجموعة مسلحة، واعتقلوا للاشتباه بأنهم وراء إطلاق صواريخ كاتيوشا على مقرات عسكرية ومدنية تابعة للحكومة العراقية وأخرى للجيش والسفارة الأميركية في العراق.

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.