كتلة سائرون التابعة للتيار الصدري فازت بالانتخابات البرلمانية عام 2018
كتلة سائرون التابعة للتيار الصدري فازت بالانتخابات البرلمانية عام 2018

في تمام العاشرة من صباح الخميس بتوقيت العراق، ظهر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمام الكاميرات، وأعلن انسحابه من المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة "فالوطن"، كما قال، "أهم من كل ذلك (...) أعلن سحب يدي من كل المنتمين لهذه الحكومة الحالية واللاحقة وإن كانوا يدعون الانتماء إلينا آل الصدر".

وكان الصدر غرد الثلاثاء الماضي عن حريق مستشفى الناصرية، داعيا حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لملاحقة المسؤولين عن المأساة. وأضاف محذرا "وإلا كان لنا تصرف آخر بما يحفظ للشعب سلامته وكرامته".

وفي الخطاب الذي لم يتعد خمس دقائق، أعلن عدم مشاركته وعدم دعمه لأي حزب في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل.

المديرة التنفيذية رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن، رنا خالد، تقول، في حديث لموقع "الحرة"، إن إعلان الصدر الانسحاب من الانتخابات هو رسالة غير مباشرة من قبل زعيم أكبر تيار سياسي في العراق بأن العملية السياسية في العراق وصلت إلى طريق مسدود بلا منفذ وبلا حلول عملية للخروج من الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلاد.

وفي خطاب الخميس، قال الصدر إن ما يحدث في العراق "مخطط دولي لإذلال الشعب".

وجاء قرار الصدر بعد ثلاثة أيام فقط من المأساة التي حدثت في مستشفى الحسين في الناصرية، عندما تسبب حريق في عنبر مخصص لمرضى كورونا بمقتل العشرات.

والحادث هو الثاني الذي يلتهم مستشفى في العراق، إذ أدى حريق اندلع في أبريل داخل مستشفى ابن الخطيب في بغداد المخصصة لعزل مرضى كورونا إلى مقتل 82 شخصا وإصابة العشرات.

وأثار حريق ابن الخطيب ردود فعل غاضبة واسعة دفعت وزير الصحة آنذاك حسن التميمي، المدعوم من التيار الصدري، للاستقالة.

وعقب كارثة مستشفى الناصرية استقال مدير صحة الناصرية صدام الطويل المدعوم من التيار الصدري أيضا.

وفي كلمته الموجزة قال الصدر إن "الجميع إما قاصر أو مقصر والكل يتبجح بالفساد والكل تحت طائلة الحساب".

وقال حمدي مالك، الزميل المشارك في معهد واشنطن، إن إعلان الصدر يهدف فيما يبدو إلى النأي بنفسه عن السخط الشعبي من حرائق المستشفيات، وانقطاع الكهرباء والمياه الذي فجر احتجاجات.

وقال مالك لوكالة رويترز إن "الصدر يحاول أن ينأى بنفسه عن الإدارة البشعة للمسؤولين العراقيين"، متوقعا أن يشارك حزب الصدر ويحقق نتائج جيدة في الانتخابات على الرغم إعلانه عدم الترشح شخصيا.

وفازت كتلة (سائرون) التابعة للتيار الصدري بالانتخابات البرلمانية عام 2018، وحصلت على 54 مقعدا، من أصل 329.

وكان التيار الصدري يتأهب لتحقيق أكبر مكاسب في الانتخابات العامة المبكرة المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل.

ويُتوقع أن يحقق أنصار الصدر مكاسب كبيرة بموجب قانون انتخابي جديد يقلل من حجم الدوائر ويلغي التصويت على أساس القوائم لصالح منح الأصوات للمرشحين الأفراد.

وقبل الانسحاب، كان التيار الصدري يتطلع للحصول على منصب رئاسة الحكومة المقبلة. وعقب انسحابه، كتب بعض المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي معلنين انسحابهم من العملية الانتخابية.

لكن المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي أكدت عدم ورود أي طلب رسمي بالانسحاب من الانتخابات المقبلة، مبينة أن قرار الفصل بذلك يعود إلى مجلس المفوضين 

وقالت الغلاي للحرة أن باب قبول طلبات المنسحبين أغلق في 20 يونيو الماضي، مضيفة أن مفوضية الانتخابات صادقت على المرشحين وأنهت القرعة الخاصة بأرقام المرشحين.

وتابعت "إذا قُدمت طلبات الانسحاب للمفوضية فإن القرار الأول والأخير والفصل يعود لمجلس المفوضين".

تأجيل أو إلغاء الانتخابات

وتتحدث خالد عما وصفته بـ"التداعيات الخطيرة" لانسحاب الصدر على مستقبل الانتخابات المقبلة، قائلة: "ربما أصبح خيار تأجيل الانتخابات أو إلغائها مطروحاً بقوة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الصدر انسحابه من العمل السياسي، وحل الهيئة السياسية لتياره.

وعما إذا كان الصدر قد يعود عن قراره، قالت خالد: "لا يمكن التكهن بتقلبات الحركة السياسية في العراق، حيث الملفات معقدة وغالباً ما تديرها القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الساحة السياسية العراقية. الواقع أن كل الاحتمالات مطروحة".

وبعد فترة وجيزة من إعلان الانسحاب، صدر بيان من المكتب الخاص التابع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أكد بموجبه "غلق الهيئة السياسية للتيار، وتعيين نصار الربيعي والشيخ محمد الموصلي مستشارين للصدر".   

وأعلن كل من النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي انسحابهما من السباق الانتخابي.

ولم يرد قياديون صدريون ومتحدث باسم الصدر على الاتصالات المتكررة لموقع "الحرة" للتعليق حول هذه التطورات.

ورفض النائب عن كتلة سائرون التابعة للتيار الصدري رامي السكيني إعطاء تفاصيل بشأن قرار الصدر، مكتفيا بالقول إن "الوضع لايزال غير واضح وهناك اجتماعات مستمرة لم نطلع بعد على مخرجاتها".

وأضاف السكيني لموقع "الحرة" أن "كتلة سائرون لا تزال تنتظر التوجيهات، التي يمكن أن تصدر إما اليوم أو غدا".

ويقول أستاذ العلوم السياسية سعدون الساعدي إن "قرار الصدر في حال لم يتم التراجع عنه، ستكون له تداعيات كبيرة على المشهد السياسي في العراق والمنطقة، لأنه يمتلك ثقلا واضحا في الشارع".

ويرجح الساعدي في حديث لموقع "الحرة" سبب اتخاذ الصدر لقرار الانسحاب هو "خشيته من عدم الحصول على المقاعد التي وعد بها جمهوره في الانتخابات والتي تصل لـ100 مقعد".

أما السبب الثاني وفقا للساعدي فيتعلق بـ"وصول معلومات مؤكدة للصدر عن فساد مقربين ومنتمين لتياره، وبالتالي هو يريد رفع الغطاء عنهم وإعادة النظر في مستقبل التيار الصدري السياسي وتخليصه من الشوائب والفساد".

ويرجح الساعدي أن يتم تأجيل الانتخابات المقبلة على اعتبار أنه "لا يمكن إجراء عملية انتخابية كاملة من دون مشاركة الصدريين لأن هذا سيؤثر على الانتخابات ويكون مصدر قلق كبير في العراق".

يختتم الساعدي بالقول إن "الصدر وصل الى قناعة يحاول من خلالها الحفاظ على تاريخ ونزاهة عائلته وعدم التضحية بإرثها من أجل مجموعة فاسدين ومنتفعين، لذلك هو يرى أن إعادة ترتيب الأوراق باتت مسألة مهمة".

وقال مصدر مقرب من الصدر لرويترز إن القرار جاء في أعقاب حملة شنتها جماعات شيعية مدعومة من إيران لتشويه سمعة التيار الصدري خوفا من أن يكتسح الانتخابات.

وقال المصدر إن الصدر أبلغ أتباعه في اجتماع عقد في الآونة الأخيرة أن "هناك مجاميع لديها الاستعداد لإحراق العراق لمنع الصدريين من تشكيل الحكومة القادمة"، في إشارة إلى منافسيه المدعومين من إيران.

وبحسب رويترز، المنافسون الرئيسيون للصدر هم الجماعات الشيعية المدعومة من إيران والتي تلقي باللوم على كتلة (سائرون) في إخفاقات الدولة. وللصدر ملايين الأتباع في العراق ويسيطر على جماعة كبيرة شبه عسكرية مثله في ذلك مثل خصومه المدعومين من طهران.

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري
لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري

سُلطت الأضواء مجددا في العراق على مجموعة دينية غامضة ظهرت قبل عدة سنوات واختفت لفترة، تعرف باسم "جماعة القربان" بالتزامن مع إعلان السلطات شن حملة أمنية واسعة لملاحقة أفرادها الذين يقدمون على الانتحار طواعية "تقربا" للإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين.

وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، السبت، اعتقال 39 عضوا من المجموعة خلال حملة أمنية شملت 4 محافظات في وسط وجنوب البلاد.

وقال بيان صادر عن جهاز الأمن الوطني إن عناصره تمكنوا من اعتقال 4 متهمين بالانتماء للحركة الدينية "المنحرفة" في محافظة واسط و35 آخرين في محافظات الديوانية والبصرة والمثنى.

وأضاف البيان أن عملية إلقاء القبض جرت بعد ورود معلومات استخبارية تفيد بتواجد المتهمين داخل خيمة صغيرة بالقرب من المواكب أثناء زيارة العاشر من محرم الحرام وبحوزتهم صور تعود لأحد الأشخاص الذي قام بالانتحار في وقت سابق".

"وبعد إجراء التحقيق معهم اعترفوا صراحة أنهم ينتمون إلى هذه الحركة المنحرفة، وكانوا ينوون إجراء طقوسهم المتطرفة من خلال إجراء قرعة القربان التي بموجبها يتم اختيار الشخص الذي يشنق نفسه حتى الموت"، وفقا للبيان.

تأتي هذه الملاحقات بعد نحو 3 سنوات من أول ظهور علني للمجموعة في مدينة الناصرية جنوبي العراق، وفي حينها نفذت السلطات حملات مشابهة لاعتقال أفراد المجموعة.

من هم جماعة القربان؟

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن هذه المجموعة التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري الذي يشهد في العاشر منه إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

اختلفت الروايات بشأن عقيدة المنتمين لـ"جماعة القربان" فهناك من يقول إنهم يؤلهون الإمام علي بن أبي طالب ويعتبرونه هو الخالق، وبين من يقول إنهم فقط يبالغون في حبه ويقتلون أنفسهم من أجل "الالتحاق به في الجنة".

تؤكد مصادر محلية في مدينة الناصرية لموقع "الحرة" أن تنظيم هذه الجماعة "خيطي مثل الأحزاب السرية".

وتضيف المصادر أن "الفرد المنتمي للمجموعة لا يعرف أحدا سوى الشخص الذي أتى به، وهذا بدوره يعرف الشخص الذي أتى به أيضا وهكذا".

وتشير المصادر إلى أن هذا التكتيك "تسبب بمشكلة للأجهزة الأمنية، لأن اعتقال أي عضو في المجموعة لن يؤدي لنتائج فعالة على مستوى باقي أفراد المجموعة، بالتالي عادة ما تكون عمليات الاعتقال مقتصرة على شخص أو اثنين على أكبر تقدير".

"لدى المجموعة قنوات خاصة مغلقة على تلغرام يجري فيها الإعلان عن موعد القرعة المتعلقة باختيار الأشخاص الذي سيضحون بأنفسهم"، وفقا لمصدر استخباراتي في محافظة ذي قار.

ويؤكد المصدر الاستخباراتي لموقع "الحرة" أن أفراد المجموعة عادة ما يجتمعون في مكان محدد بشكل سريع ويجرون القرعة وبعدها يمارسون طقوسا معينة تتمثل في قراءة بعض الأدعية الدينية وإشعال الشموع وكأنهم يقومون بزفاف الشخص الذي وقعت عليه القرعة للجنة".

ويتابع: "بعد انتهاء القرعة يقوم الشخص بالانتحار عبر شنق نفسه بنفسه ومن دون مساعدة أحد في أغلب الأحيان".

تكتم

الغموض الذي يحيط بهذه الجماعة يعد واحدا من أبرز المشاكل التي تواجه الأجهزة الأمنية المكلفة بملاحقتهم، لأن الجماعة لا تمتلك قائدا معروفا أو مرجعا دينيا يتبعونه ولا حتى مصادر تمويل واضحة، وفقا للمصادر المحلية.

وتؤكد التقارير أن جميع أفراد الجماعة هم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 20 عاما، وعادة ما ينتشرون في أطراف المدن الكبيرة وفي القرى والأرياف والمناطق النائية التي ينتشر فيها الفقر والجهل والبطالة.

ليس من المعروف الحجم الحقيقي لأعداد هذه الجماعة لكنهم ينتشرون في معظم مناطق وسط وجنوب العراق.

أول ظهور معلن لهذه الجماعة كان قبل نحو 3 سنوت في منطقة سوق الشيوخ بمدينة الناصرية حيث كانوا يعقدون اجتماعات متفرقة داخل منازلهم ويمارسون طقوسهم ويقيمون قرعة الانتحار.

بعد ملاحقتها في العراق.. هل وصلت "جماعة القربان" إلى لبنان؟ 
"هل وصلوا إلى لبنان؟" كان السؤال الأبرز الذي تكرر لدى الرأي العام اللبناني خلال الأيام الماضية، وذلك بعد تقارير صحفية ربطت بين حادثتي انتحار شهدتهما الضاحية الجنوبية لبيروت، وبين جماعة "القربان"، التي ذاع صيتها الشهر الماضي في العراق، حيث قيل إنها تختار بالقرعة من بين أعضائها من يجب أن ينتحروا. 

بعد عدة أشهر من ظهورهم تمكنت قوات الأمن من اختراق أحد تجمعاتهم واعتقال نحو 30 منهم في عملية واحدة، لتختفي المجموعة بعدها مباشرة قبل أن تعاود الظهور مجددا خلال الأشهر الماضية، وفقا للمصادر المحلية.

ويؤكد الأكاديمي والباحث في شؤون الجماعات الدينية عدي بجاي شبيب أن "أحد طقوس هذه الجماعة تتمثل بزيارة أضرحة بعض أئمة الشيعة مشيا على الأقدام".

ويضيف شبيب لموقع "الحرة" أن "هذه الزيارات تشمل ضريح الإمام الرضا في إيران، حيث يمشون لمسافات طويلة ويعبرون الحدود الإيرانية في عملية تستمر أحيانا أكثر من أربعين يوما".

ويقول شبيب أن "هذه الجماعة هي أشبه ما يعرف بالجماعات الطهرانية التي تعتقد بفكرة التطهر من الذنوب وتنمو في بيئات تحاول التماهي مع معاير التضحية وتنقية النفس وغيرها".

ويلفت إلى أن وجود "عوامل عديدة أدت لانزلاق الشباب في هذا المسار ومن أبرزها البطالة والفقر وانتشار الجهل في المجتمع".

ويشير شبيب إلى أن "مناطق جنوب العراق وخاصة القرى والأرياف والأماكن النائية تشهد بين فترة وأخرى ظهور حركات مشابهة وبأفكار غريبة عن المجتمع، منها على سبيل جند السماء وأصحاب القضية وأنصار الصرخي وغيرهم".

وتواصل أجهزة الأمن العراقية ملاحقة عناصر هذه الجماعة وغيرها من المجموعات التي تحمل أفكارا متطرفة" وفقا للمتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية مقداد ميري.

ويؤكد ميري للحرة أن عمليات اعتقال جرت لعدد منهم في عدة محافظات، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات تتابع هذه الموضوع".

بدوره يبين رئيس اللجنة الأمنية في محافظة البصرة عقيل الفريجي إن "الظواهر السلوكية المنحرفة انتشرت في الفترة الأخيرة، حيث جرى تسجيل ارتفاع في ترويج لهذه الأفكار".

ويضيف الفريجي للحرة أن عمليات الترويج هذه تقوم بها "جهات من خلال أشخاص يؤثرون في الشباب عن طريق أفكار منحرفة تؤدي بالنهاية الى الانتحار".