مهاجرون في مخيم احتجاز في ليتوانيا.. حيث يقدمون في العادة من بيلاروسيا
مهاجرون في مخيم احتجاز في ليتوانيا.. حيث يقدمون في العادة من بيلاروسيا

خرج محمد مسلم، وهو عراقي من بغداد يبلغ من العمر 24 عاما، قبل أسبوع إلى مطار العاصمة حاملا بيده تذكرة سفر سياحية إلى بيلاروسيا، الوجهة التي أصبحت محببة لدى العراقيين منذ أشهر قليلة.

"اتصل بنا قبل يومين"، يقول والده مسلم العبيدي لموقع "الحرة"، "قال إن لديه وقتا محدودا للاتصال، وإنه في مخيم للاجئين بليتوانيا"؛ الدولة المجاورة لبيلاروسيا، والعضو في الاتحاد الأوروبي.

يشعر العبيدي بالقلق على ابنه، الذي "قد يكون في ورطة"، خاصة وأنه لم يتلق أي اتصالات منه بعد ذلك.

ويضيف لموقع "الحرة": "أشعر بالذنب، كنت أعرف إنه يريد الهجرة، وأقنعني أن الأمر قانوني وأسهل وأكثر ضمانا من عبور البحر عن طريق تركيا".

وفي الحقيقة، يحصل الراغبون بالسفر إلى بيلاروسيا على "فيزا" الدخول بسهولة نسبية، كما أن تذكرة السفر غير المكلفة (700- 1000 دولارا للشخص الواحد)، والرحلات الآمنة بالطائرات، تجعل الهجرة أكثر إغراء لكثير من الشباب العراقيين، مقارنة بطريقة الهجرة المعتادة عبر تركيا والبحر المتوسط إلى اليونان ومن ثم إلى أوروبا، والتي راح ضحيتها كثيرون غرقا.

ومثل محمد مسلم، خرج الشاب محمد موسى، بنفس الطريقة، لكن من دون أن يُعلم أهله بنواياه.

تقول شقيقته "أم علي" لموقع "الحرة" إن "محمد خرج في مجموعة سياحية قبل عيد الأضحى بأسبوع إلى بيلاروسيا".

وتضيف بصوت متهدج إنه "لم يقل إنه ذاهب للهجرة، وإنما قال إنه ذاهب للسياحة، قبل أن يتصل علينا أول أيام عيد الأضحى وقال إنه في معسكر للمهاجرين بليتوانيا، وإن لديه دقيقة واحدة للكلام معنا من الهاتف الذي زوده به موظفو المعسكر".

سلاح المهاجرين

في آخر إحصائية، تقول ليتوانيا إنها تحتجز أكثر من 3 آلاف مهاجر غير شرعي، نسبة كبيرة منهم عراقيون، وأعلنت الثلاثاء، احتجاز أكثر من 170 عراقيا على حدود البلد الصغير التابع للاتحاد الأوروبي.

وربما وجد العراقيون أنفسهم وسط صراع لم يكن كثيرون منهم يتخيلون أنهم سيتأثرون به. إذ يتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروسيا باستخدام "سلاح المهاجرين" ردا على العقوبات التي فرضها الاتحاد مؤخرا على هذه البلاد التي يترأسها، أليكسندر لوكاشينكو، المتهم بقمع المتظاهرين ضد نظامه بشدة.

الأزمة التي أدت إلى أن يطلب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب يوريل من العراق "تبرير" ارتفاع عدد الرحلات إلى بيلاروسيا من مطار بغداد، والتي بدأت بالاتساع مع ارتفاع أرقام المهاجرين الذين يعبرون الحدود يوميا ليسلموا أنفسهم للسلطات الليتوانية.

طريق "الهجرة"

الخميس، قال المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، أدالبرت يانز، إن غالبية المهاجرين الذين جرت مرافقتهم إلى ليتوانيا، هم مواطنون عراقيون.

وأضاف يانز أن هؤلاء لن يمنحوا حق اللجوء.

وطلب وزير خارجية الاتحاد، جوزيب يوريل، من العراق "تبرير" سبب استخدام مطار بغداد لنقل مهاجرين إلى دولة بيلاروسيا، حيث "ينتقلون بشكل غير قانوني إلى ليتوانيا".

جندي من ليتوانيا يقوم بتحصين حدود بلاده مع بيلاروسيا
اعتقال عراقيين على حدود ليتوانيا والاتحاد الأوربي يطالب بغداد بتفسيرات
طلب الاتحاد الأوربي من السلطات العراقية "تبرير" سبب استخدام مطار بغداد لنقل مهاجرين إلى دولة بيلاروسيا، حيث "ينتقلون بشكل غير قانوني إلى ليتوانيا"، بينما طالب مسؤولون كبار في الاتحاد الدول الأعضاء بمساعدة ليتوانيا "لعدم الاستسلام للضغط السياسي" الذي يمارسه رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو.

ويبدو أن بغداد استاءت من طلب الوزير، إذا أصدرت مستشارية الأمن الوطني العراقي بيانا قالت فيه إنه "كان على المفوض الأوروبي الاستعانة ببعثة الاتحاد الأوروبي في بغداد ليحصل من خلالها على أي إيضاحات مطلوبة من الحكومة العراقية، على ألا تشكل اتهاما مباشرا أو غير مباشر بالمشاركة في أية أعمال غير قانونية".

وأضاف البيان المنشور في وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن "العراق لا يشجع مواطنيه على الهجرة، ولكن بعض السياح العراقيين يتم التغرير بهم من قبل عصابات الهجرة غير الشرعية".

وأكد الأمن الوطني العراقي أن "مطار بغداد الدولي مخصص للسفر الشرعي فقط (...) وأن وجود فئة قليلة من العراقيين الذين يتم التغرير بهم، لا يمكن أن يكونوا سببا في منع جميع العراقيين من السفر الى روسيا البيضاء، لأن هذا سيكون قرارا غير قانوني ولا ينسجم مع الدستور العراقي والميثاق العالمي لحقوق الانسان".

ويقول، أحمد الربيعي، وهو صاحب شركة سفريات إن بيان الأمن الوطني العراقي صحيح نظريا.

ويضيف أحمد لموقع "الحرة" إن "سمة الدخول إلى بيلاروسيا تمنح عادة خلال يومين من طلبها"، مضيفا "في السابق كانت بيلاروسيا تحتجز جوازات العراقيين في المطار، وتمنحها لهم مجددا حين عودتهم لبغداد، لكن قبل شهرين ألغت بيلاروسيا هذه الممارسة، وأصبح العراقي يحتفظ بجوازه لديه".

ويبدو أن هذا كان الضوء الأخضر للراغبين بالهجرة، كما يقول أحمد الذي يضيف "بإمكانك منح الأموال دائما لمن يعترض طريقك للهجرة في بيلاروسيا، لن تواجه مشاكل كبيرة عادة".

ويتوجه العراقيون إلى بيلاروسيا في مجموعات سياحية "تذهب الطائرة مملوءة بالمسافرين، قد يصل عددهم إلى 450 أو أكثر في كل رحلة"، يقول أحمد، مضيفا "لكن الطائرة العائدة تحمل أقل من نصف هذا العدد أحيانا، لأن الباقين لجأوا إلى مهربين لإخراجهم من بيلاروسيا إلى ليتوانيا".

وفي الأسبوعين الماضيين فقط، خرجت خمس رحلات عبر شركة فلاي بغداد، وأربع رحلات عبر شركة الخطوط الجوية العراقية الحكومية، بحسب أحمد الذي يقول إن هناك "مسافرين يطيرون أيضا عبر تركيا وشركة فلاي دبي".

نسخة من تذكرة السفر وموافقة الوصول إلى بيلاروسيا

"البحث عن مهرب"

الخلافات السياسية بين الرئيس البيلاروسي ألكسيندر لوكاشينكو، الذي تصفه الصحافة الغربية بـ"ديكتاتور أوروبا الأخير"، أوقعت العراقيين "ضحايا لها"، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية التي تقول إن هذه الخلافات الجيوسياسية  اشتدت "منذ أن أجبرت حكومة لوكاشينكو طائرة ركاب تابعة لشركة طيران (رايان إير) على الهبوط وألقت القبض على ناشط معارض، مما أثار إدانة عالمية، وأدى إلى فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مينسك.

وأضافت الصحيفة "يبدو أن خطوط المعركة هذه قد تم رسمها على الحدود البيلاروسية الليتوانية في الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع عدد المهاجرين الذين يعبرون إلى ليتوانيا، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، من بيلاروسيا".

ويحاول بعض العراقيين العبور دون مهرب بسبب "ضيق الحالة المادية"، ويعتمدون على "خبرات شخصية في الجي بي أس"، كما يقول صاحب هذا المنشور الذي كان يدافع عن فكرة الهجرة من البلاد.

 

لكن آخرين قرروا البحث عن "دليل" وهو الاسم الدارج للشخص الذي يقوم بتهريبهم عبر الحدود. ومع أن تهريب البشر يعتبر جريمة لدى كثير من الدول، ومنها العراق، تجري العملية بسلاسة نوعا ما.

ادعى صحفي موقع "الحرة"، عبر حساب مجموعة في فيسبوك، إنه يرغب بالهجرة من بغداد، وسرعان ما تواصل معه شخص عبر حساب يحمل صورة واسما، نمتنع عن نشرهما لصعوبة التأكد من أصالتهما.

عرض الشخص على صحفي الحرة استخراج سمة دخول لبيلاروسيا من نوع "الستيكر اللاصق" وهي "فيزا مضمونة وجيدة" بحسب قوله، مقابل مبلغ 700 دولار لا يشمل تذكرة الطائرة.

ومن بيلاروسيا، يقول الشخص: "سيستقبلك رجال السيد (أ. ي) وهو اسم الشخص الذي يدير حلقة التهريب، كما يبدو.

ويمتلك (أ.ي) هو الآخر حساب في فيسبوك، لكن من دون صورة أو معلومات شخصية.

وعبر واتساب، تكلم صحفي "الحرة" مع (أ.ي)، الذي كان يبدو مشغولا، وغير راغب بالحديث مطولا، كما يبدو، مع الصحفي الذي كان يتكلم من رقم هاتف أميركي.

وأبدى (أ.ي) استعداده لنقل الصحفي وعائلته إلى ليتوانيا "من خلال نقطة عبور سهلة" مقابل مبلغ مالي لم يوافق على تحديده في الاتصال، مضيفا "لن نختلف، سافر فقط وسنتفاهم".

وقال (أ.ي) إن في المجموعة على فيسبوك مقاطع فيديو "تثبت مصداقيته"، ويظهر في تلك الفيديوهات أشخاص بوجوههم وأسمائهم وهم يستقلون سيارات، والسائق يتحدث عن أنهم "ذاهبون لعبور الحدود إلى ليتوانيا، وأن رجال أ. ب يفون بوعودهم دائما".

وقال إن حساب المجموعة يتضمن روابط فيديوهات لأشخاص تظهر وجوههم، أغلبهم من الشباب، وهم في معسكر احتجاز في ليتوانيا، كما يدعي الشخص الذي يصور الفيديو.

ولم يرد المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة للتعليق بشأن نشاط المهربين المزعومين على فيسبوك.

صورة من فيديو يقول ناشره إنه مصور في معسكر احتجاز لاجئين في ليتوانيا

رحلة فاشلة

يقول سالم الغزي، وهو عراقي يبلغ من العمر 30 عاما، إنه استقل الطائرة قبل شهر وفي نيته الخروج لليتوانيا بعد أن اتفق معه مهرب على نقله من بيلاروسيا إلى ليتوانيا ومنها إلى فنلندا أو ألمانيا.

ويضيف الغزي لموقع "الحرة" إن "المهرب قال إننا سنمشي كيلومترا واحدا داخل ليتوانيا، ومنه سنستقل باصات تنقلنا إلى ألمانيا أو فنلندا، مقابل 5000 دولار للشخص الواحد".

كان يرافق الغزي زوجته وابنه، أراد أن يخرجهما من العراق لأن "الأوضاع هنا كارثية" مضيفا "بدت الفكرة جيدة والخطورة معدومة تقريبا مقارنة بالهجرة عبر تركيا والبحر الأبيض المتوسط، التي قد نموت كلنا خلالها".

لكن الغزي تريث قليلا وقرر "مطالعة الصحافة الأوروبية" عن الموضوع، واكتشف أن هناك آلافا من المهاجرين غير الشرعيين يتم اعتقالهم وهم يواجهون "مصيرا مجهولا" مما دفعه لترك الفكرة.

"استمتعنا قليلا في بيلاروسيا ثم عدنا إلى العراق، أفضل أن أواجه مصيري المجهول هنا على مواجهته في بلد لا أعرف عنه شيئا"، يقول الغزي.

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.