العراق يدعو السعودية ودول الخليج لحضور قمة في بغداد
العراق يدعو السعودية ودول الخليج لحضور قمة في بغداد

دعا العراق إيران ودول إقليمية أخرى، بما في ذلك دول الخليج العربية لحضور قمة في بغداد بهدف تهدئة التوترات التي دفعت بالجانبين إلى حافة الصراع الصريح في السنوات الأخيرة.

ويقول مسؤولون لوكالة رويترز  إن الاجتماع، الذي سيبحث الحرب الدائرة في اليمن وانهيار لبنان وأزمة المياه على مستوى المنطقة، ربما يخطو خطوة صوب تقارب سعودي إيراني رغم أن الدولتين لم تعلنا بعد مستوى تمثيلهما في القمة.

وصرح مسؤول مقرب من رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، لوكالة رويترز، "حتى إذا جمعنا وزراء الخارجية على طاولة واحدة فمن الممكن أن يعتبر ذلك انفراجا لإنهاء التوترات بين الإيرانيين وعرب الخليج".

بينما يرى المحلل السعودي عبدالله العساف، أن هذه قمة إيجابية تأتي في توقيت مناسب تعاني فيه منطقة الخليج والإقليم بشكل عام من التوترات.

ويقول العساف في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إنه خطوة جيدة أن تجلس دول الخليج وإيران على طاولة المفاوضات برعاية رئيس الوزراء العراقي، وهو الشخصية المقبولة من جميع دول المنطقة، على حد تعبيره. لكنه أكد أن المشكلة ليست في انفتاح طهران على الحوار بل في "العقائد الخطيرة لها للتوسع على حساب دول المنطقة".

ويأمل المسؤولون العراقيون أن يحضر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي ينتمي لغلاة المحافظين الاجتماع المقرر عقده يوم السبت، ويتوقعون حضور وزراء من دول خليجية من بينها السعودية والإمارات

حتى الآن، تأكدت نية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، في حضور قمة بغداد التي يفترض أن تعقد نهاية الشهر الحالي. وكانت الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي أكدت مشاركتها وأنها سترسل رئيس وزرائها.

كانت العراق أرسلت دعوات إلى إيران والسعودية وتركيا والإمارات وقطر، لكن أيا من الدول هذه، لم تؤكد بعد حضور زعمائها أو ممثلين عنهم إلى بغداد.

قمة "استعراضية"

من جانبه، يشكك المحلل السياسي الإيراني، حسين رويران، في جدوى هذه القمة، ويرى أنها كانت مفاجئة وتتم بدون تحضيرات مسبقة، ولا يتوقع منها أي نتائج كبيرة لأن حضور الزعماء لها أمر مشكوك فيه، مشيرا إلى أن الرئيس الإيراني لن يحضر إلا إذا حضر زعماء المنطقة مثل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وأضاف رويران في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن القمة جاءت مرتجلة وستكون استعراضية أكثر من أن تصبح محطة تغير شكل العلاقات بين دول المنطقة.

ويقول رويران إن جمع الدول المتعارضة على طاولة واحدة خطوة جيدة ولكنها "ليست إنجازا"، مؤكدا أنه لكي تصبح هذه الخطوة إنجازا لابد أن يتبعها خطوات أخرى للتفاهم، وأشار إلى أن المؤشرات ليس مشجعة لحدوث ذلك.

وذكر رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، الثلاثاء، أن "مؤتمر بغداد سيكون تتويجاً لجهود العراق دبلوماسياً، وتأكيداً لحرص الحكومة على تطوير علاقات العراق الخارجية، التي وصلت إلى مستوى متميز"، مضيفا، بحسب بيان رسمي، أن "الحكومة العراقية حظيت بقبول على المستوى الدولي".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن "مصادر من محيط رئيس الوزراء" تأكيدهم على أن القمة تهدف إلى منح العراق "دوراً بناء وجامعاً لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة". لكن العراق هو ذاته يعاني من أزمات مرتبطة بسياسات تلك الدول في العراق.

تركيا على سبيل المثال، تشن عمليات عسكرية مستمرة شمالي العراق، بهدف ملاحقة حزب العمال الكردستاني، قتل في آخرها مدنيون، بالإضافة إلى قادة إيزيديين في الحشد الشعبي العراقي، الذي يتبع رسميا رئاسة الوزراء.

كما أن ملف المياه يمثل تحديا آخر، في البلاد التي تعاني من درجات حرارة مرتفعة في الصيف، ونقص واردات المياه بشكل يحرم المحافظات الجنوبية، مثل البصرة، من المياه النظيفة العذبة. وتشترك إيران مع تركيا في المسؤولية عن ملف المياه كذلك، بالإضافة إلى ملفات أخرى.

وبالنسبة لإيران، فإن ملف دعمها لميليشيات مسلحة في البلاد يعقد المشهد بشكل كبير.

استكمال لمحادثات أبريل

ويتوقع العساف أن ترسل الرياض وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، ممثلا عنها في هذه القمة، وقال: "هذا تمثيل عظيم".

وكانت التوترات بين السعودية وإيران قد تزايدت بعد اعتداء وقع عام 2019 على منشآت نفطية سعودية أدى إلى توقف نصف الإنتاج النفطي السعودي لفترة وجيزة. وحملت الرياض إيران مسؤولية الهجوم غير أن طهران نفت صحة هذا الاتهام.

ويؤيد كل من البلدين طرفا مختلفا في الحرب الدائرة في اليمن وقطعا العلاقات في 2016، لكنهما استأنفا المحادثات المباشرة في العراق في أبريل الماضي.

وتشعر السعودية بالقلق من إحياء إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، المحادثات النووية التي قد تفضي إلى تخفيف العقوبات المفروضة على طهران وترى في التواصل وسيلة لاحتواء التوترات دون التخلي عن مخاوفها الأمنية من الهجمات التي تحمل مسؤوليتها لإيران وحلفائها، وفقا لرويترز.

وذكر سياسي مقرب من رئيس الوزراء لوكالة رويترز أن العراق الذي استضاف اجتماعات خاصة بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين في وقت سابق من العام الحالي تلقى "إشارات إيجابية" من طهران ودول الخليج تفيد باستعدادها لمزيد من المحادثات المباشرة.

بدأت الرياض وطهران المباحثات المباشرة في أبريل لاحتواء التوترات، بينما أجرت القوى العالمية مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران.

بدوره، قال رويران إن الجولات الخمس بين ممثلين الدول التي جرت في أبريل لم تنتهِ إلى شيء وكانت خالية الوفاق.

بينما يرى العساف هذه القمة هي استكمال للمحادثات التي جرت في أبريل، مؤكدا أنها "خطوة إيجابية لتقريب وجهات النظر بين الدولتين".

كانت السعودية قالت إنها تريد أفعالا يمكن التحقق منها من إيران. وفي وقت سابق من الشهر الجاري قال الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية السعودي، إن إيران ازدادت جرأة وإنها تتصرف بطريقة سلبية في الشرق الأوسط بما في ذلك اليمن ولبنان وفي بحار المنطقة.

وتجري الإمارات حليفة الرياض اتصالات منتظمة مع إيران سعيا لتخفيف التوترات منذ 2019 في أعقاب هجمات على ناقلات في مياه الخليج.

ويقول العساف إنه من الأفضل جلوس الطرفين على طاولة المفاوضات منفردين، للانفتاح على بعضهما البعض بعيدا عن الشركاء الأجانب.

حزب العمال

لن يضع قرار حزب العمال الكردستاني التركي (PKK) حل نفسه نهاية لحرب دامت أكثر من 4 عقود، فحسب، بل نهاية لحقبة شكلت الديناميكيات الأمنية والسياسية في إقليم كردستان ـ العراق، أيضا.

وأعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو الحالي، عن حل بنيته التنظيمية وإنهاء الكفاح المسلح، والأنشطة التي كانت تجري تحت لواء "PKK"، استجابة لنداء أطلقه زعيم الحزب ومؤسسه المعتقل في تركيا عبدالله أوجلان نهاية فبراير الماضي.

وطالب العمال الكردستاني، في بيان، تركيا بمنح زعيمه أوجلان حق إدارة المرحلة المقبلة، والاعتراف بحقه في العمل السياسي، وتوفير ضمانات قانونية شاملة في هذا الشأن.

وأشار البيان إلى أن الحزب نظم مؤتمره الثاني عشر في ظروف صعبة، مع استمرار الاشتباكات، وتواصل الهجمات البرية والجوية للجيش التركي.

وأضاف أن "المؤتمر أُنجز بنجاح وبشكل آمن، حيث أُجري في منطقتين مختلفتين بشكل متزامن لأسباب أمنية. وشارك فيه ما مجموعه 232 مندوبا. واتخذ خلاله قرارات تاريخية تعبر عن الدخول في مرحلة جديدة لحركتنا من أجل الحرية".

ويشير خبير العلاقات الدولية، حسن أحمد مصطفى، إلى أن قرار حزب العمال الكردستاني بحل نفسه يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في الاشتباكات المسلحة في إقليم كردستان، خاصة في منطقة بهدينان ومحافظة أربيل، ويقلل من الغارات الجوية في مناطق قنديل وشاربازير والسليمانية، التي يتمتع فيها العمال الكردستاني بحضور قوي.

ويضيف مصطفى لـ"الحرة" قوله: "أنشأت تركيا بعد عام 2019، قواعد عسكرية دائمة في كردستان العراق، في مناطق من محافظة دهوك وبالقرب من جبل قنديل، لذلك حل حزب العمال الكردستاني قد يخفض من مبررات العمليات العسكرية التركية عبر الحدود".

وبين أن أنقرة أشارت إلى أنها ستراقب امتثال العمال الكردستاني لقرار الحل وإلقاء السلاح عن كثب قبل سحب قواتها من كردستان العراق.

ويلفت مصطفى إلى أن الصراع المسلح بين العمال الكردستاني وتركيا تسبب خلال السنوات الماضية بنزوح آلاف من مواطني كردستان العراق من قراهم وبلداتهم وأصبحت نحو 700 قرية في إقليم كردستان إما خالية تماما من سكانها أو معرضة للخطر.

وعلى الرغم من تأكيده على أن السلام الدائم سيسهل عودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، يلفت مصطفى إلى أن استمرار الوجود العسكري التركي قد يُؤخّر إعادة التوطين الكاملة.

ولعل من تداعيات حل العمال الكردستاني التي يتوقعها مصطفى، هي أن تدعو إيران إلى إنهاء المعارضة المسلحة الكردية الإيرانية بشكل كامل.

وتسعى طهران منذ نحو عامين عبر الاتفاق الأمني الذي ابرمته مع الحكومة العراقية إلى إنهاء المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان منذ أكثر من 4 عقود، وقد بدأت السلطات العراقية حسب الاتفاق بإبعاد الأحزاب الكردية المعارضة عن الحدود الإيرانية، ونزعت أسلحتهم.

وأصدرت مستشارية الأمن القومي العراقية، التابعة لمجلس الوزراء، في 24 أبريل الماضي، قرارا يحظر جميع أنشطة الأحزاب والجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة على الأراضي العراقية.

ورغم إعلان حل الحزب والتخلي عن السلاح، لم تحدد آلية تنفيذ القرارين بعد، خاصة لجهة كيفية إلقاء السلاح والجهة تتسلمه من مقاتلي حزب العمال.

وأوضح وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، ريبر أحمد، في مؤتمر صحفي عقده في أربيل مطلع الأسبوع، أنه "مازال من المبكر الحديث عن كيفية إلقاء السلاح وأين سيسلم هذا السلاح ولمن؟ جميعنا نراقب هذه العملية، المهم أن تنتهي العمليات العسكرية والاشتباكات المسلحة في مناطق كردستان، ويتمكن مواطنونا من العودة الى مناطقهم ويحل السلام والاستقرار".

ولا يقتصر وجود العمال الكردستاني في جبل قنديل والسلاسل الجبلية والمناطق الحدودية بين إقليم كردستان وتركيا، بل تتمركز وحدات مقاومة سنجار "اليبشة" التابعة لـ(PKK) في قضاء سنجار غربي الموصل أيضا.

واعتبر سياسيون في إقليم كردستان العراق خلال تصريحات سابقة لـ"الحرة"، هذه الوحدات وفصائل الحشد الشعبي سببا في عدم استقرار الأوضاع في سنجار، وأبرز عائق أمام تنفيذ اتفاقية سنجار التي وقعتها بغداد وأربيل عام 2020 برعاية دولية لتطبيع الأوضاع في تلك المنطقة وإعادة النازحين إليها.

لذلك من المتوقع أن يساهم قرار الحزب بإلقاء السلاح في تطبيق اتفاقية سنجار وعودة الاستقرار إلى المدينة، التي شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الغارات الجوية التركية التي استهدفتها بسبب وجود مواقع للعمال الكردستاني فيها. 

ويرى رئيس منظمة كردستان لمراقبة حقوق الإنسان، هوشيار مالو، أن قرار حل حزب العمال الكردستاني بإلقائه السلاح سينهي مبررات الدولة التركية في التدخل في دول المنطقة ومنها العراق وسوريا بحجة وجود مقاتلي وأعضاء العمال الكردستاني.

ويوضح مالو لـ"الحرة"، "بعد قرار الحل، ستنهي تركيا وجودها العسكري في العراق، أو على الأقل ستبدأ مرحلة جديدة من العلاقات مع بغداد وإقليم كردستان، لذلك على السياسيين العراقيين بالدرجة الأساس التهيئة للتفاوض والتفاهم من أجل انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية".

ويعتقد مالو أن جزءا من مقاتلي العمال الكردستاني أو مجاميع أخرى تابعة له قد ينشقون عن الحزب ويرفضون إلقاء السلاح، لكنه يرى أنهم لن يؤثروا على عملية السلام، لأن المرجع الفكري للحزب والمجموعات المرتبطة به قرروا تغيير مصيره.

ولفت إلى أن "قرار الحزب بإلقاء السلاح سيلقي بظلال إيجابية على المنطقة بأسرها".

وبحسب إحصائيات شبه رسمية، أنشأت تركيا خلال السنوات الماضية أكثر من 87 قاعدة عسكرية داخل الأراضي العراقية على طول 200 كيلومتر من الحدود بين البلدين. منها 7 قواعد جديدة، أنشأتها خلال عملياتها العسكرية التي انطلقت في يونيو الماضي ضمن حدود منطقة برواري بالا في محافظة دهوك، بينما بلغ عمق توغلها 15 كيلومتراً، وهو أكثر بسبعة كيلومترات مقارنة بالعملية البرية السابقة التي كانت في عام 2021.

وكشفت إحصائية صادرة عن منظمة فرق صناع السلم المجتمعي (CPT) الأميركية في إقليم كردستان العراق، حصل موقع "الحرة" عليها في مارس الماضي، عن مقتل وإصابة 721 مدنيا في إقليم كردستان منذ يناير 1991، إثر القصف والعمليات العسكرية التركية ضد مقاتلي PKK.

وأشارت المنظمة في بيان، مساء الخميس، إلى أن الجيش التركي ما زال يواصل هجماته داخل أراضي كردستان العراق، رغم إعلان العمال الكردستاني حل نفسه.

وأضافت المنظمة أن "القوات التركية نفذت منذ 12 مايو وحتى الآن، 31 هجوما وقصفا على إقليم كردستان"، وبلغت الهجمات المسلحة ذروتها الخميس، بحسب البيان.