العراق يعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الإيراني لتغذية شبكة الكهرباء
العراق يعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الإيراني لتغذية شبكة الكهرباء

عادت أزمة الطاقة في العراق إلى الواجهة بعد أن أعلنت بغداد أن إمدادات الغاز الإيراني انخفضت بشكل كبير مما تسبب في حدوث "نقص خطير" في الطاقة.

وقالت وزارة الكهرباء العراقية إن إمدادات الغاز الإيراني إلى المناطق الوسطى والجنوبية انخفضت من 49 مليونا إلى ثمانية ملايين متر مكعب في اليوم، مما أدى إلى خسارة شبكة الكهرباء الوطنية العراقية نحو 5500 ميغاواط.

ورغم أن وزارة الكهرباء العراقية أبدت استغرابها من هذا التخفيض المفاجئ، قالت إدارة التوزيع في شركة الغاز الوطنية الإيرانية، إن انخفاض الصادرات إلى العراق "حصل بناء على اتفاق وإشعار مسبقين مع العراق".

وذكر رئيس إدارة التوزيع، محمد رضا جولاي، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إيرانية محلية، الخميس، أن الانخفاض "تم بموجب اتفاقية مدتها ستة أشهر مع الجانب العراقي ولا علاقة لها بالأموال المستحقة على العراق من جراء استيراد الغاز الإيراني".

وقال جولاي إن "إيران أبلغت الجانب العراقي بهذا الخفض منذ أسبوعين ووفقا للاتفاق سيستمر هذا التخفيض على الصادرات لمدة تصل إلى ستة أشهر".

بدائل عربية

ويعتمد العراق بشكل كبير على واردات الغاز الإيراني لتغذية شبكة الكهرباء، إذ تولد البلاد نحو 14 ألف ميغاواط من الشبكة المحلية، إلى جانب ما يقارب من أربعة آلاف ميغاواط إضافية عن طريق استيراد الغاز والطاقة، وفقا لرويترز.

ويقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى إن "الوزارة بعثت رسائل إلى شركة الغاز الإيرانية وطلبت منهم إيضاحات بشأن ماهية الاتفاق الذي تتحدث عنه، وأيضا سبب انخفاض واردات الغاز".

ويضيف موسى في حديث للحرة إن "انخفاض واردات الغاز الإيراني أثر بشكل كبير على تجهيز الطاقة في البلاد"، مضيفا أن "مباحثات جرت مع الإيرانيين ونجحت في رفع نسبة الغاز إلى 20 مليون متر مكعب".

ومن أجل تفادي تكرار هذه الأفعال الإيرانية، تعمل الحكومة العراقية على إيجاد بدائل للغاز الإيراني من دول أخرى.

يؤكد موسى "نحن ما زلنا بحاجة للغاز المستورد، لكننا نبحث عن بدائل ومصادر أخرى للغاز"، مشيرا "لدينا مساع حثيثة مع قطر وتركيا والجزائر لتوريد الغاز ريثما تكتمل الخطة التي تعمل عليها وزارة النفط العراقية لحل أزمة الغاز عبر الناتج المحلي".

ويكلف حرق الغاز الحكومة العراقية إيرادات مفقودة بنحو 2.5 مليار دولار سنويا وتكفي كمياته لسد معظم النقص في معروض الغاز لتوليد الكهرباء، وفقا للبنك الدولي.

في تصريحات سابقة للحرة قال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل أن بلاده تحتاج كمتوسط إلى ما لا يقل عن 4 آلاف مليون قدم مكعب قياسي من الغاز الطبيعي لدعم منظومة إنتاج الطاقة الكهربائية.

ورقة ضغط إيرانية

وينتج العراق حاليا ما يقرب من 1300 مليون قدم مكعب قياسي، والهدف الوصول إلى حجم الـ4 آلاف مليون عام 2025، وحينها لن يصبح العراق بحاجة إلى استيراد الغاز من أي جهة أخرى.

يرى أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية، عبد الرحمن المشهداني، أن طهران باتت تستخدم الغاز كـ"ورقة ضغط على الحكومة العراقية لأغراض سياسية واقتصادية".

ويقول المشهداني لموقع "الحرة" إن "هذا نوع من السياسيات التي اتبعتها إيران خلال السنوات الماضية، وهي وسيلة ضغط تستخدمها ايران خاصة وأننا مقبلون على انتخابات".

ويضيف المشهداني أن "الجميع يعلم أن إيران تقف مع طرف ضد طرف آخر في الانتخابات، ولديها علاقات مع بعض الجهات السياسية المتنفذة في الحكومة وليس جميع أطراف الحكومة العراقية".

يشير المشهداني إلى أن "العراق قادر على التخلص من الغاز الإيراني خلال سنتين على أبعد تقدير، لكن بشرط توفر إرادة سياسية حقيقية تعمل على استثمار الموارد النفطية والغاز المتوفرة"، مضيفا "نحن نحرق اليوم من الغاز ما يكفي لتمويل نصف احتياجاتنا من الطاقة يوميا".

وينتج العراق حاليا 16 ألف ميغاواط من الكهرباء وهذا أقل بكثير من حاجته المقدرة بـ24 ألف ميغاواط، وتصل إلى 30 ألفا في فصل الصيف، فيما قد يتضاعف عدد سكانه بحلول عام 2050 ما يعني ازدياد استهلاكه للطاقة، وفق الأمم المتحدة. 

ولم تجدد وزارة الكهرباء وحداتها، وبينها شبكة توزيع الطاقة، ما يعني ضياع 40 بالمئة من الإنتاج. ولم تتمكن وزارة النفط رغم محاولاتها المتواصلة، من استثمار الغاز الطبيعي المرافق لعمليات الاستخراج والذي يحترق من خلال مشاعل على مدار الساعة، لتحويله إلى وقود لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية.

وفي هذا الإطار يقترح الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان جملة خطوات يمكن للحكومة العراقية البدء بها من أجل حل ازمة الطاقة في البلاد على المستويين القصير والطويل المدى..

بقول أنطوان لموقع "الحرة" إنه "يجب علينا أولا تقليص الاعتماد على إيران في استيراد الغاز وتحكمها بهذا الملف، من خلال الاعتماد على مصادر أخرى كدول عربية وخليجية من أجل خلق حالة من المرونة".

ويضيف أنطوان أن "أحد الحلول السريعة هو أن نقوم بربط شبكة الطاقة الكهربائية مع مصر والأردن أو السعودية ودول الخليج، وبالتالي هذا سيوفر لنا أكثر من ثلاثة آلاف ميغاواط ويخفف قليلا من الأزمة".

لكن المشهداني يرى أن حل أزمة الطاقة في العراق يحمل "ابعادا سياسية أكثر منها فنية".

البديل المحلي

يقول المشهداني إن "الموضوع سياسي بالدرجة الأساس، وهو خارج عن سيطرة الحكومة العراقية، لوجود أطراف خارجية وقوى دولية مهيمنة على قرار الطاقة في العراق".

ويضيف "بدل أن نربط مع مصر والأردن أو السعودية والخليج يمكننا بكل بساطة أن نبني محطات توليد وربما تكون بنفس كلفة الربط مع دول الجوار أو أقل من ذلك".

ويتابع المشهداني "لا بد أن نعتمد على أنفسنا، حتى لو كانت التكاليف أعلى على اعتبار أن ذلك جزء من الأمن الوطني للبلاد، بدل أن يكون مرتبطا بإيران أو مصر أو دول الخليج ويستخدم كأوراق ضغط".

ويبين "نحن الآن خاضعون لأهواء وزارة الكهرباء أو الغاز الإيرانية، بينما لو ذهبنا باتجاه بناء محطات عراقية ووفرنا غازا يغطي حاجة السوق المحلية خلال سنتين أو أكثر، فهذا يعني أننا نجحنا في حل الأزمة".

وتعاني شبكة الكهرباء الرئيسية في العراق من انقطاعات تستمر لساعات يوميا على مدار العام، لكن الأمر يتفاقم خلال شهور الصيف عندما تسجل درجة الحرارة عادة 50 مئوية ويزيد استخدام مكيفات الهواء.

وفشل جميع وزراء الكهرباء الذين شغلوا هذا المنصب بعد عام 2003، في معالجة هذه المشكلة مع حلول كل صيف، الأمر الذي دفعهم للاستقالة تباعا، وخصوصا مع القاء الحكومة المسؤولية على وزير الكهرباء، عند كل موجة احتجاجات.

ومؤخرا اقترحت الوكالة الدولية للطاقة على العراق الاستعانة بطرق بديلة لتوفير الكهرباء من خلال الاعتماد على الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وقالت الوكالة إن رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 30 في المئة من إمدادات الكهرباء بحلول عام 2030، سيحقق للعراق مكاسب بيئية، بالإضافة إلى أنها ستوفر نحو 9 مليارات متر مكعب من الغاز، يمكن استغلالها في استخدامات أخرى.

أكثر أنواع المخدرات انتشارا في العراق هو الميثامفيتامين أو الكريستال وكذلك الكبتاغون
العراق تحول إلى سوق رائجة للمخدرات مؤخرا

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الثلاثاء، إلقاء القبض على اثنين من تجار المخدرات الدوليين بالعاصمة بغداد، وذلك في أعقاب تحذيرات من قبل الأمم المتحدة من أن البلاد تتحول إلى "محور" مهم لتهريب المخدرات.

وقال الناطق باسم الداخلية، مقداد ميري، في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية (واع) إن السلطات تمكنت من إلقاء القبض على اثنين من تجار المخدرات الدوليين وبحوزتهما أكثر من 85 كيلوغراما من حبوب الكبتاغون المخدرة.

والاثنين، ذكر تقرير لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن العراق شهد "طفرة هائلة في الاتجار بالمخدرات واستهلاكها خلال السنوات الخمس الماضية"، لا سيما حبوب الكبتاغون المخدرة والميثامفيتامين.

ووفق التقرير، صادرت السلطات العراقية في عام 2023 "رقما قياسيا بلغ 24 مليون قرص كبتاغون" يفوق وزنها 4,1 طن، وتقدّر قيمتها بما بين 84 مليون و144 مليون دولار، بحسب سعر الجملة.

وأشار التقرير إلى أن "مضبوطات الكبتاغون زادت بنحو ثلاث أضعاف" بين 2022 و2023، لافتا إلى أن المضبوطات في العام الماضي هي "أعلى بمقدار 34 مرة" من تلك بعام 2019.

واستضاف العراق، الاثنين، مؤتمرا شارك فيه وزراء ومسؤولون من دول إقليمية وعربية بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجال مكافحة المخدرات.

والكبتاغون تسمية قديمة لعقار يعود إلى عقود مضت، لكن تلك الحبوب، وأساسها الأمفيتامين المحفّز، باتت اليوم المخدر الأول على صعيد التصنيع والتهريب وحتى الاستهلاك في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. 

وخلال مؤتمر بغداد الاثنين، قال رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، إن "العراق مُنفتح على كل تعاون أو جهد مع الأشقاء والأصدقاء" لمواجهة ما وصفه بـ"جريمة عابرة للحدود".