الاستعداد للانتخابات المبكرة التي تجرى الشهر المقبل في العراق على قدم وساق
الاستعداد للانتخابات المبكرة التي تجرى الشهر المقبل في العراق على قدم وساق

خشية من ذات المصير الذي واجه صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية السابقة، من حرق وسرقة وتخريب وتزوير، تحرص مديرية الدفاع المدني على وضع خطة بإجراءات غير مسبوقة، لتأمينها ومنع "جهات خفية" من الوصول إليها، وفقا لتقرير نقله موقع "ارفع صوتك".

مستودعات جديدة

يقول مدير عام مديرية الدفاع المدني، اللواء كاظم بوهان، للموقع: "هناك تنسيق عالٍ مع مفوضية الانتخابات والقيادات الأمنية المختلفة، لإنجاح الانتخابات". 

ويضيف اللواء بوهان أن "ملاكات المديرية أجرت منذ أشهر استطلاعات لأوضاع المستودعات السابقة الخاصة بصناديق الانتخابات، ليتم اختيار أماكن ومخازن جديدة تحت حماية مشددة لتلافي ما حدث خلال الانتخابات السابقة من عمليات حرق وتزوير". 

ودعت مفوضية الانتخابات المستقلة نحو 25 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات المبكرة التي تجرى الشهر المقبل، ويتنافس فيها أكثر من 3200 مرشح للفوز بـ 329 مقعدا، هو مجموع مقاعد مجلس النواب التي خصص 25 بالمئة منها للنساء.

انتخابات العراق

من جانبها، قالت اللجنة الأمنية الخاصة بالانتخابات، إنها وضعت خطة تتضمن خمسة محاور لتأمين العملية الانتخابية.

وقال المتحدث باسم اللجنة، العميد غالب العطية، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إنه "تم وضع خطة تتضمن خمسة محاور، أولها: توفير الحماية للمراكز الانتخابية، وثانيها: توفير الحماية للمقرات بالمحافظات، فضلا عن حماية مخازن المواد اللوجستية (الصناديق والحاسبات والأجهزة)، ورابعاً: تأمين الصناديق والمسؤولين عنها وتوزيع المسؤوليات، مؤكدا أن القوات الأمنية لديهم الخبرة بهذا الشأن". 

وتابع العطية أن "الخطة تتضمن أيضا في محور خامس: السيطرة على السلاح المنفلت ومنع وصوله إلى المراكز الانتخابية وتأثيره على الناخبين والمواطنين والمرشحين أو على من يدير العملية الانتخابية". 

انتخابات العراق

وبخصوص المخاوف من احتمالية تعرض مستودعات صناديق الانتخابات المنتشرة في العاصمة بغداد وبقية المحافظات الأخرى للحرق، يؤكد اللواء بوهان أن "هناك فرق إطفاء ستنتشر على شكل مرابطات بالقرب من مستودعات صناديق الانتخابات لتلافي أي حرائق ممكن أن تحدث". 

ويتابع أن "مديرية الدفاع المدني، ستعلن حالة الإنذار القصوى خلال أيام الانتخابات وفرز الأصوات، وستكون هناك إجراءات غير مسبوقة لحماية المستودعات وتلافي أي ضرر ممكن". 

ويضيف اللواء أن "القوات الأمنية، وفرق مديرية الدفاع المدني قادرة على إنجاح العملية الانتخابية حتى موعد إعلان النتائج، لما تمتلكه من خبرة طويلة في مجال حماية المنشآت الحيوية ومراكز الانتخابات ومستودعات ومخازن صناديق الاقتراع".

من جهتها، كشفت قيادة العمليات المشتركة، عن إجراءاتها لتأمين صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في العاشر من أكتوبر المقبل.

يقول الناطق الرسمي لقيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، لموقع "ارفع صوتك"، إن "قيادة العمليات المشتركة ومن خلال اجتماعاتها المتكررة مع المحافظات واللجان الأمنية المشرفة على الانتخابات، أكدت وضع إجراءات وخطط لحماية صناديق الاقتراع وطرق نقلها والمخازن التي ستخزن فيها". 

ويؤكد أن "قيادة العمليات ستوفر الطرق اللازمة لنقل صناديق الاقتراع، فضلا عن توفير مخازن أمينة بعيدة عن الحرائق أو الإتلاف". 

وشكلت الحكومة العراقية برئاسة، مصطفى الكاظمي، لجنة أمنية عليا للانتخابات لتتولى الإشراف على تأمين وحماية العملية الانتخابية، وقد زارت اللجنة عدة محافظات للاطلاع على الاستعدادات التي اتخذت قيادات العمليات والشرطة بشأن حماية المراكز الانتخابية وتأمين نقل صناديق الاقتراع.

 

صدام

"صدام حسين يعمل ممثلاً مسرحياً في العاصمة البريطانية لندن". هذا ليس عنوان خبر ملفق لجذب النقرات، وليس خبراً افتراضياً معداً بتقنية الذكاء الاصطناعي. الشخص الذي نتحدث عنه، المدعو صدّام حسين، لا يجد ما يربطه أصلاً بالرئيس العراقي الأسبق، سوى الاسم.

حمل هذا الممثل اسمه، ليس من باب الصدفة، بل لأن والده كان معجباً بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

القصة كانت لتبدو شبه طبيعية لو أن صدّام حسين، الممثل، كان عراقياً أو حتى عربياً، لكن الأغرب في الحكاية أنه هندي الولادة والمنشأ، وانتقل إلى إنكلترا ليكمل دراسته ويعمل في المهنة التي اختارها: التمثيل.

قال صدّام لمنصة "ارفع صوتك" التابع لـ"الحرة" إن اسمه طالما شكّل له إرباكاً، وأوقعه في مواقف محرجة "آلاف المرات"، بدءاً من المدرسة حيث كان يتحول إلى مادة لسخرية زملائه.

كما كان الاسم، ولا يزال، كثيرا ما يعرقل معاملاته الرسمية، في التحويلات المالية وإصدار جوازات السفر، ويضعه في مواقف صعبة ويخضعه لأسئلة غريبة أثناء التدقيق في المطارات.

بعض المواقع الإلكترونية كانت ترفض أن يستخدم صدام حسين اسمه لدى إدخال بيانته، وتعتبر أنه ينتحل صفة أو يسوّق لشخصية مرتبطة بالإرهاب. يضيف صدّام "خلال تجارب الأداء على المسرح غالباً ما كنت أرى على وجوه الناس ضحكات مكتومة لدى معرفتهم باسمي".

لكن الاسم كانت له حسنة يتيمة تتمثل في دفع الممثل الهندي إلى متابعة ما يحدث في الشرق الأوسط، بسبب أثر صاحب الاسم الذي يحمله على تاريخ الشرق الأوسط وحاضره، وربما أيضاً مستقبله.

لا يعيش "صدام حسين" الهندي وحده هذه المعاناة التي سببها له الاسم. فمئات العراقيين والعرب وجدوا أنفسهم بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، مع اسم اختاره لهم آباؤهم، ويحيل في معظم الأحيان إلى صاحبه الأصلي، الذي ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالديكتاتورية والاستبداد، وبجرائم ضد الإنسانية.

ومؤخراً، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لضابط في الجيش العراقي يدعى صدام، وهو يشتكي لوزير الدفاع العراقي ثابت العباس من عدم ترقيته في العمل منذ 8 سنوات بسبب اسمه.

وفي فيديو آخر، نشرته وسائل إعلام عراقية ناشد مواطن يدعى صدام حسين عبد المجيد من محافظة نينوى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لمساعدته بعد أن تعرض للتهميش كما يقول، ولم يثبّت في عمله مع هيئة "الحشد الشعبي" بسبب اسمه.

واعتبر أن اسمه "قد يكون نقمة على حياته"، مؤكداً أنه لن يغيره إذا طُلب منه ذلك، بل طالب رئيس الوزراء والجهات المعنية بإيجاد حل له أو "على الأقل أن يحصل على راتب الرعاية الاجتماعية".

من المفارقات أن سمياً هندياً آخر لصدام حسين، غير صدام الممثل، كتبت عنه "بي بي سي" عام 2017 وكان يشكو هو الآخر أنه "لم يجد وظيفة بسبب اسمه"، وقد اضطر إلى تغييره رسمياً إلى "ساجد".

صدّام مراسلاً تلفزيونياً

ولد صدام حسين، وهو مراسل تلفزيوني كان يظهر في تقارير متلفزة عبر قناة لبنانية محلية، عام 1987 في ذروة حرب الخليج الأولى المعروفة عراقيا بـ"قادسية صدام".

في ذلك الوقت، كما روى صدام لـ"ارفع صوتك"، كانت هناك "حماسة لصدام حسين في الشارع السوري رغم التمايز بين حزبي البعث في سوريا والعراق"، وكان والده "متحمساً لصدام كقائد عروبي والكنية لديه حسين، فكان تركيب الاسم مثالياً".

وأضاف صدّام أن الاسم "بدا مسلياً في طفولته، خصوصاً أنه كان يفرح لسماعه في نشرات الأخبار".

هكذا وبعد ثلاثة عقود ونيف من ولادته، وبعد عقدين على سقوط حزب البعث العراقي، صار صدّام حسين مراسلاً تلفزيونياً، وكان قد سبق له أن وقّع باسم صدام حسين مقالاته في إحدى الصحف اللبنانية وأذاع تقارير على أثير إذاعة لبنانية محلية.

قبل ذلك، وبعد بداياته الإعلامية في إذاعة سورية، كان يعدّ التقارير ويسجلها بصوته ويختمها باسمه، "ما أثار حالة من الاستغراب لدى المستمعين، وخلق حالة من الفضول والرغبة في معرفة من هو هذا الشخص الذي يحمل اسم صدام حسين، وهل هو حقيقي أم اسم مستعار، لكنهم اعتادوا الاسم لاحقاً"، بحسب قوله.

ويعتقد صدام حسين السوري، الذي يشتغل اليوم في قناة "روسيا اليوم"،  أن الإسقاطات المرتبطة باسمه ستبقى موجودة وأن "الناس ستبقى تربط بينه وصاحب الاسم الأصلي". وأضاف: "لا أظن أنها قد تخف مع الزمن لأن صدّام كان قائداً غير عادي مع ما رافق سيرته من ظروف إعدامه واحتلال العراق وشخصيته وشعبيته الكبيرة حتى اليوم في الشارع السوري والعربي عموماً".

حالة الاستغراب من الاسم دائماً موجودة، كما يقول صدام الإعلامي، عندما يعرّف عن نفسه لشخص لا يعرفه، أو عندما يتقدم بمعاملات في الدوائر الرسمية، أو في المطارات وعلى الحدود.

لكنه لم يواجه تعقيدات كما حدث مع الممثل الهندي. والطريف في حالة صدّام السوري، كما يقول: "معظم أصدقائي المقربين جداً ولأسباب مختلفة يُعادون صدام حسين سياسياً، لكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا أبداً".

صدّام "أبو عراق"

صدّام حسين ثالث التقاه "ارفع صوتك"، يُعدّ وجبات سريعة ومأكولات عراقية في مطعم يملكه في قضاء بعقوبة التابع لمحافظة ديالى.

يروي حكايته مع الاسم: "زوجة عمي وأمي وضعتا مولودين في اليوم نفسه عام 1975. كان صدام حسين حينذاك نائباً لرئيس الجمهورية، والرئيس كان أحمد حسن البكر. عمي اسمه حسن وأبي اسمه حسين. حينما وُلد ابن عمي سمّاه والده أحمد ليصير أحمد حسن على اسم رئيس الجمهورية، بينما سمّاني والدي صدّام ليصير اسمي صدّام حسين تيمناً باسم نائب الرئيس".

يقول صاحب المطعم إن "والده وعمه كانا مثل كثير من العراقيين يحبان النظام الذي كان يحكم في ذلك الوقت، لذا فإن التسمية جاءت عفوية". وبالفعل شهد العراق في فترات الثمانينيات والتسعينيات مئات التسميات بصدام حسين أو أحد أبنائه، إما حباً بالرئيس أو خوفاً منه أو مجاملةً له ولنظامه..

ولا يزال كثير من العراقيين يحملون هذا الاسم، بينهم شخصان ترشحّا في انتخابات مجالس المحافظات التي شهدها العراق خلال ديسمبر الماضي. كما عمد كثيرون من أصحاب هذا الاسم إلى تغييره؛ تفادياً للمشكلات الناتجة عنه.

لم يعان صدام العراقي من المواقف المحرجة المرتبطة باسمه، لكنه يتذكر حادثة وقعت بعد سقوط النظام عام 2003 ودخول الجيش الأميركي إلى العراق. حينها، كان صدام هذا يدخل إلى بغداد من جهة الكاظمية، فأوقفه حاجز "سيطرة" وطلب أحد العناصر الأمنية بطاقة هويته، فصاح العنصر حينما قرأ اسمه للضابط المسؤول "سيدي هذا اسمه صدام حسين"، لكن الضابط أجاب "نحن لا نحاسب الناس على أسمائهم بل على أفعالهم".

يقول بائع المأكولات العراقي إن كثيرين نصحوه بتغيير اسمه حتى لا يحمل أعباءه، لكنه لم يجد داعياً من ذلك، وهو يتعايش مع الاسم اليوم دون مشاكل.

سمّى صدّام ابنه البكر عراق، ويفضّل أن ينادى عليه بـ"أبو عراق"، وهو لقب حمله قبل أن ينجب ابنه واستمر معه، كما أنه الاسم المحبب له والأقرب إلى قلبه، كما يقول.

صدام الممثل الهندي، بات معتاداً على اسمه "بعض الشيء"، مع أن "الناس ينصحونني دائماً بتغيير الاسم، إلا أنني لن أغيره"، يقول.

وما يجب أن يتغير، برأيه "طريقة تعامل المجتمع مع ما توحي بعض الأسماء التي لا يتحمل حاملوها مسؤولية معانيها أو خلفياتها".

أما المراسل التلفزيوني الذي يعيش اليوم في موسكو ويعمل في قناة روسية، فيرى أن "الحياة أقصر من أن يعيشها باسمين، ولا يفكر بتغيير اسمه. لذا سيكمل حياته بالاسم الذي أعطي له لحظة ولادته.. صدام حسين".