ٌقانون الانتخابات الجديد يمنخ العشائر فرصة كبيرة لإيصال مرشحيها إلى البرلمان
ٌقانون الانتخابات الجديد يمنخ العشائر فرصة كبيرة لإيصال مرشحيها إلى البرلمان

تخطط قبيلة عبادة العراقية لإيصال أحد شيوخها إلى البرلمان، معتمدة على الثقل العشائري الذي تمتلكه في محافظات مثل الناصرية وبغداد.

ويقول زعيم القبيلة، الشيخ عادل العصاد، إن القبائل "قادرة" على إيصال مرشحيها إلى البرلمان، وأن هنالك مناطق يكون للعشائر فيها "الكلمة الفصل" في اختيار المرشحين، مضيفا في حديث لموقع "الحرة" أن "هذا يحصل خاصة في المناطق التي تتسم بالطابع القروي".

ويقول العصاد إن هناك مناطق، رغم مدنيتها، يكون فيها للدوافع "المناطقية وأمور أخرى الحسم في اختيار المرشحين".

وتقوم بعض العشائر، بحسب العصاد، بإجراء ما يشبه الانتخابات لاختيار ممثليها، فيما تختار أخرى الممثلين عن طريق تعيين زعيم العشيرة لهم.

وربما يصدق هذا بشكل أكبر في المحافظات الجنوبية، مثل الناصرية التي ينتمي إليها الشيخ العصاد، لكن محافظات أخرى، مثل المحافظات الشمالية والغربية، فإن الأمر مختلف قليلا.

يقول الشيخ مزاحم البدر، أحد شيوخ العشائر في منطقة الرطبة، غربي العراق، إن "العشائر والحركات السياسية ممتزجة إلى الدرجة التي يصعب فيها التفرقة بين المنظومتين".

ويضيف البدر لموقع "الحرة" إن "المناطق الغربية في العراق أسست حركاتها السياسية وفق قالب عشائري، حيث ينضم للحركة ممثلون عن العشائر، هم في الغالب من شيوخها أو من أولادهم".

كما أن الممولين السياسيين يلجؤون إلى شيوخ العشائر لاستمالتهم لمشاريعهم السياسية.

ويقول الشيخ يحيى السنبل رئيس عشيرة آل جفال غربي الأنبار، إن "العشائر لها اليد الطولى في كل مناسبة أو قضية تحدث، وفي ظل غياب برامج انتخابية لدى المرشحين بالنهوض بالوطن فانهم يعتمدون على بعض شيوخ العشائر من خلال تقديم الرشى وشراء الذمم".

ويضيف السنبل لموقع "الحرة" أن "غياب البرنامج الانتخابي للأحزاب السياسية التقليدية الحاكمة والمسيطرة على المشهد السياسي في البلد وفقدانها لثقة الجماهير والناخبين بسبب سنوات حكمها العجاف كان عاملا رئيسيا في دفع هذه الأحزاب لاستمالة شيوخ عشائر نافذين لهم القدرة على توجيه أبناء العشيرة للتصويت لمرشحي تلك الأحزاب".

والأمر بالنسبة إلى السنبل عبارة عن تنافس على الامتيازات والمقاولات، "لذلك ترى مرشح الانتخابات يجلس في ديوان العشيرة ويقول أنا حاضر لتوظيف فلان ولإعطاء درجات وظيفية أو لإعطاء السيارات لبعض شيوخ العشائر المشاركة في هذه الانتخابات، الشعب يريد برنامج انتخابي وطني ينتشله من المستنقع، فلا تعليم ولا خدمات و لا صحة".

ويقول محللون سياسيون إن النظام الانتخابي الجديد، الدوائر المتعددة، منح فرصة أكبر للأفراد المستقلين بالوصول إلى البرلمان، لكنه أيضا منح العشائر التي تشكل الأغلبية السكانية في الدائرة الانتخابية الواحدة فرصة لفوز مرشح العشيرة على حساب القوى المدنية والمستقلة.

يقول الكاتب والمحلل السياسي من محافظة النجف، الفضل أحمد، إن "القانون الجديد ضمن نسبة ثابتة لتمثيل المدن ونسبة ثابتة للقرى والأرياف من خلال توزيع الدوائر، وشتّت أصوات العشيرة في مناطق، ووحدها في مناطق أخرى".

ويضيف الفضل لموقع "الحرة" في النجف على سبيل المثال، تشتت أصوات العشائر الكبيرة الموزعة على المحافظة، مثل بني حسن، لكن عشائر مثل آل فتلة المتمركزين في الدائرة الثالثة أصبح الأمر عليهم أسهل".

ويقول المحلل السياسي علي البيدر إن "النظام الانتخابي الجديد حفز العشائر العراقية على تقديم مرشحين عنها في كل دائرة انتخابية، وهذا ما يجبر الناخبين الملتزمين بالعشيرة على التصويت لمرشحي عشائرهم في كل دائرة انتخابية ".

ويضيف البيدر، لموقع "الحرة" أن "هذا المنطق القبلي سيؤثر على حظوظ المرشحين المدنيين والأكاديميين الذين لا يمتلكون عشائر كبيرة أو الشباب الذين لا يؤمنون بالتقاليد العشائرية".

ويهدد القانون، برأي البيدر، بخطر القضاء على تنوع البرلمان السياسي المقبل، وينذر بتحويله إلى منصة "يهيمن عليها شيوخ العشائر". لكن المحلل السياسي عبد العزيز الجربا يرى الخطر معكوسا تماما.

"النسيج الاجتماعي للقبائل والعشائر العراقية بات مهددا بسبب اختراقات الأحزاب والمنظومات السياسية وتدخلاتها في شؤون القبائل"، يقول الجربا في حديث لموقع "الحرة".

ويضيف أن ""هناك اختراقا للعشيرة من قبل المنظومات الحزبية، حيث باتت العشيرة تتأثر بشكل سلبي بسبب التجاذبات السياسية واختيار الأحزاب لمرشحين من أبناء العشائر دون إرادة رئيس العشيرة، وهنا يفقد زعيم القبيلة دوره بأن يكون الموجه لأن هناك إرادة سياسية دخلت إلى القبيلة وبدأت تنفق أموالا تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي لها من خلال استمالة العديد من أبناء العشيرة".

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.