300 شخصية عراقية تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل
300 شخصية عراقية تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل

على مدار الأيام الماضية، أثار انعقاد مؤتمر في إقليم كردستان دعا للتطبيع مع إسرائيل حالة من الجدل في العراق، بعد تعرض المشاركين لتهديدات بالقتل وصدور قرارات بالقبض عليهم.

وهددت الجماعات المدعومة من إيران المشاركين بالمؤتمر، إذ وصفتهم بـ"الخونة"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" التي قالت إن مقاتلي الميليشيات بعدة نقاط تفتيش بين بغداد ومحافظة الأنبار، رفعوا لافتات ضخمة عليها وجوه المشاركين في المؤتمر، يعلنون فيها أنهم مذنبون بالخيانة العظمى.

كما أن المتحدث الرئيسي في المؤتمر، الشيخ وسام الحردان، يخضع الآن للحماية الكردية إلى جانب ذلك يواجه الحاضرون الآخرون في المؤتمر تهديدات. 

وقالت مجموعة تسمى "كتيبة حراس الدم": "لن نتأخر في إحراق كل مواقع الخونة بالصواريخ الذكية والطائرات المسيرة".

وقالت الحكومة العراقية، تعقيبا على المؤتمر، إنها "ترفض بشكل قاطع للاجتماعات غير القانونية، التي عقدتها بعض الشخصيات العشائرية المقيمة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، للمطالبة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل"، وأضافت أن "التطبيع مع إسرائيل مرفوض دستورياً وقانونياً".

وكانت سلطات إقليم كردستان نفت صلتها بالاجتماع وتوعدت بعض القائمين عليه بالعقوبات. وأعلنت، السبت، اتخاذ إجراءات ضد منظمي المؤتمر الذي دعا للتطبيع مع إسرائيل، من بينها إبعادهم عن أراضي الإقليم.

وقالت وزارة الداخلية في إقليم كردستان في بيان إن بعض المشرفين بإقامة المؤتمر قاموا بـ"حرفه" عن أهدافه واستخدامه لـ"أغراض سياسية". وأضاف البيان أن المؤتمر، الذي انعقد في أربيل، الجمعة، كان يهدف "للعمل على مفاهيم التعايش وتطبيق أسس الفدرالية في العراق على ضوء الدستور العراقي الدائم".

الحكومة العراقية ترفض دعوات التطبيع مع إسرائيل
الحكومة العراقية تعلق على مطالب التطبيع مع إسرائيل
قالت الحكومة العراقية، اليوم السبت، إنها "ترفض بشكل قاطع للاجتماعات غير القانونية، التي عقدتها بعض الشخصيات العشائرية المقيمة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، للمطالبة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل"، وفقا لوكالة الأنباء العراقية "واع".

وترى الصحيفة الأميركية أن هذه الضجة تذكير بمدى التقلب في العراق، ومدى اختلاف القوى السياسية الحاكمة وتفرقها.

وقال جوزيف براودي، مؤسس مركز اتصالات السلام، راعي المؤتمر، لنيويورك تايمز: "كنا نعلم أن هذا المؤتمر من شأنه أن يثير جدلاً هائلاً ورد فعل عنيف. ومع ذلك، فقد فعلنا ذلك لأن الناس في العراق هم الذين أرادوا القيام بذلك وطلبوا مساعدتنا".

وعن هذا الجدل، يقول الكاتب إيلي لاك، في مقاله بموقع "بلومبيرغ" إن الهجوم الشرس على المؤتمر والقائمين عليه قد يدفع البعض لاستنتاج أن معظم العراقيين ليسوا مستعدين للسلام مع إسرائيل، لكنه يطرح تفسيرا آخرا محتملا: "أعداء إسرائيل خائفون للغاية من أي نقاش حر حول الدولة اليهودية لدرجة أنهم يشعرون بأنهم مجبرون على فرض إجماع زائف حول هذه المسألة".

ويرى المحلل السياسي، أمثال الألوسي، أن مؤتمر أربيل قد جاء بدوافع طيبة وإنسانية، على رأسها وجود 500 ألف إسرائيلي من أصول عراقية، وأشار إلى أنه لا يمكن للعراقيين أو السلطة تجاهل هذا الرقم، وتجاهل زملائهم وجيرانهم وذكرياتهم معهم.

وصدر أمر بالقبض على الألوسي بعد المؤتمر رغم عدم مشاركته فيه، ويقول في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إن "الهجمة ضد المؤتمر هي محاولة لإعادة تعليق المشانق للعراقيين الذين يفكرون بصوت عال، ويعارضون الهيمنة الإيرانية في بغداد"، على حد قوله، مضيفا أن التصعيد ضد المؤتمر يحقق الغايات الإيرانية، و"يخدم الفاسدين في السلطة والميليشيات التي تريد إعطاء تبرير لوجودهم الذي هو خارج الدستور"، على حد قوله. 

مستقبل التطبيع

ورغم ردود الأفعال العنيفة، فإن براودي يقول للصحيفة الأميركية إن المؤتمر سيكون له تأثير على المدى البعيد، مضيفا: "العراق ليس كتلة واحدة، والناس لديهم وجهات نظر متباينة عن اليهود". 

في المقابل، يقول المحلل السياسي غانم العابد أن ردود الأفعال الغاضبة من المؤتمر منطقية، كونه أول مؤتمر يدعو للتطبيع علانية من داخل العراق. 

وقال الغانم في تصريحات لموقع "الحرة" إن "الشعب العراقي بغالبيته رافض للتطبيع، بينما الأصوات المرحبة هي أصوات فردية ليس لها تأثير"، مضيفا: "الشخصيات المشاركة في المؤتمر لا تمثل المكون السني.. وليست لها جماهيرية"، على حد قوله. 

واستبعد العابد أن يكون هناك أي تطبيع بالمستقبل القريب. وقال: "ردة الفعل العراقية على مؤتمر أربيل كانت واضحة لذلك لن يجرؤ أي طرف رسمي أو غير رسمي على تجديد هذه الدعوات".

ويقول زعيم تجمع القوى العراقية للإنقاذ، عبدالرزاق الشمري، إن رد الفعل الغاضب من المؤتمر يعود لأن الشعب العراقي تربى على رفض التطبيع والحرص على القضية الفلسطينية. لكنه استدرك: "الرافضون لمشروع التطبيع وخاصة من السياسيين يريدون أن يغطوا على جرائمهم لأنهم أول من طبع مع إسرائيل عندما استلموا السلطة في العراق وتنازلوا عن القضية الفلسطينية"، على حد قوله. 

وذكر الشمري في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن السياسيين يستخدمون الهجوم على مؤتمر أربيل كوسيلة للدعاية الانتخابية، لذلك فهو يتوقع أنه بعد الانتخابات سيلتزم الكثير من المهاجمين الحياد، بل وربما يؤيدوا التطبيع مستقبلا. 

ويرى الشمري أن جزء كبير من الشعب العراقي يريد التخلص من مشاكله بأي وسيلة حتى عبر التطبيع مع إسرائيل، بشرط ضمان حقوق الفلسطينيين.

أما الألوسي فيقول إن "العراقيين سئموا الحرب.. ولا يريدون أن يكونوا البقرة الحلوب.. سواء لفلسطين أو من يتاجرون بالقضية الفلسطينية".

وأضاف: "لا نريد أن نكون طرفا في هذا النزاع وعلى الفلسطينين إيجاد الحلول لمشاكلهم. نريد السلام ونعتقد أن السلام هو الذي سيفتح أفقا لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

العراق وسوريا

على الرغم من ترحيب بغداد بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل يومين، رفع العقوبات عن سوريا، راقب صناع القرار في العراق الحدث بتفاؤل حذر.

هم على يقين الآن أن موازين القوى في المنطقة تتغير. ربما لم يدركوا ذلك عند سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية العام الماضي، لكن لقاء ترامب بالرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرياض الأربعاء، لم يترك لهم ـ أو لغيرهم ـ مجالا للشك.

في تصريحات لـ"الحرة،" يصف مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين اللقاء بين الرئيسين ترامب والشرع بأنه "تطور إيجابي، طالما يسهم في خفض التصعيد، ويفتح باب الحلول السياسية، ويضمن وحدة سوريا، وحماية مكوناتها، واستقرار جوارها". 

ويرجح علاء الدين أن ينعكس التقارب السوري الأميركي إذا تعزز، بشكل إيجابي على العراق سياسيا وأمنيا، ويوفر مناخا ملائما للتعاون الاقتصادي في ملفات الطاقة والتجارة وإعادة الإعمار، ويفتح آفاقا جديدة للشراكة الإقليمية من موقع العراق الجغرافي والاقتصادي.

"العراق يتابع التغيرات في الخارطة السياسية للشرق الأوسط بواقعية واهتمام، ويرى فيها فرصة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس الحوار والمصالح المشتركة،" يقول  علاء الدين.

و سارعت وزارة الخارجية العراقية إلى الترحيب بقرار ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وأبدت أملها في أن يُسهم "في دعم مسار الاستقرار الذي ينشده الشعب السوري وإنهاء معاناته الممتدة بسبب الأزمات الإنسانية والاقتصادية".

مع ذلك، لا تزال العلاقات بين العراق وسوريا، منذ سقوط الأسد، غير واضحة المعالم.

حدود وتحديات

ينطوي التحول، في نظرة الولايات المتحدة لسوريا، على أهمية خاصة بالنسبة للعراق. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد الذي كان يحظى بدعم بغداد، وصعود الرئيس أحمد الشرع، السجين السابق في العراق، حاولت بغداد التكيف مع المتغيرات في سوريا. 

الأنظمة تتغير، لكن ما يبقى عصيا على التغيير هو الحدود المشتركة الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، والتي تمثل محورا للتعاون والتهديد في آن واحد.

أكثر ما يقلق العراقيين انفلات الحدود وعودة تنظيم داعش ـ أو أي تنظيم إرهابي آخر ـ إلى العراق. في حين تخشى دمشق تدخل الفصائل العراقية المسلحة، التي طالما دعمت الأسد، في الشأن السوري.

هذه المخاوف المتبادلة دفعت  الجانبين إلى محاولة التنسيق، أمنيا أول الأمر، من أجل تطبيع العلاقات لاحقا وتوطيدها في ضوء المستجدات في المنطقة.

"يتأثر إجمالا بأي مشكلة تقع داخل سوريا، فهدوء واستقرار سوريا ينعكس بالتالي على استقرار العراق،" يرى الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني.

ويشير العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، إلى أن رفع العقوبات عن الشعب السوري "سينعكس على الحالة المعيشة للمواطن السوري الذي تأذى كثيرا، وتحتاج البنية التحتية في سوريا إلى كثير من العمل لتنهض مرة أخرى".

دروس الماضي

يعرف العراق جيدا كلفة انهيار الأوضاع في بلد مجاور. ففي عام 2014، استغل تنظيم داعش الفراغ في بعض المناطق السوريةوشن هجوما كاسحا على العراق، استولى خلاله على ثلث الأراضي العراقية. ولم تنجح الجهود الدولية في دحر التنظيم إلا عبر تنسيق واسع النطاق بين بغداد ودمشق.

يلفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد، عصام الفيلي، الى أن التقارب بين الولايات المتحدة  وسوريا سيؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين سوريا وكل دول المنطقة.

ويعتبر الفيلي تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق بمثابة ضوء أخضر لدول العالم للتعامل بإيجابية مع طبيعة النظام السوري القائم.

وفي ما يخص تأثير التقارب بين واشنطن ودمشق على العلاقات بين العراق وسوريا، يقول الفيلي، في حديث مع "الحرة" إن العراق بدأ سعيه قبل الجميع إلى خلق مقاربات بينه وبين النظام السياسي في سوريا وبادر بتقديم الدعم له.

ويرى الفيلي أن "الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي السوري، لذلك "يريد العراق بناء علاقة استراتيجية مع سوريا بطريقة التكامل والحفاظ على الأمن الإقليمي ما بين الدولتين".

ويلفت الفيلي إلى أن سوريا تمثل واحدة من أهم مصادر الغذاء في المنطقة، وبالتالي تعافيها واستقرار أوضاعها من شأنه أن يخلق سوقا مشتركة مع العراق.

ويعتبر الفيلي أن التحولات التي تشهدها المنطقة ستعزز الاستقرار بما يسهم، بصورة أو بأخرى، في خلق حالة من الاستقرار في المنطقة أجمع، مشيرا إلى أن نتائج هذا التقارب ستعزز الدور العراقي ليعود مرة أخرى جزءا فاعلا في المشهد السياسي العربي.

وتحاول فصائل وأحزاب عراقية موالية لإيران عرقلة التقارب بين دمشق وبغداد. ووجهت انتقادات لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إثر دعوته الرئيس السوري للمشاركة في أعمال القمة العربية المقرر عقدها في بغداد في 17 مايو الجاري.

لكن المكتب الإعلامي للرئاسة السورية أعلن في، 12 مايو، أن الشرع لن يشارك في القمة العربية، وأكد في بيان أن وزير الخارجية أسعد الشيباني، سيترأس الوفد السوري إلى القمة، وسيمثل سوريا في المناقشات والمباحثات التي ستجري خلال الاجتماع.

وخلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية المنعقد في بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الخميس، إن "العراق يدعم جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، ويدعو إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها".