يتوجه العراقيون، الأحد المقبل، إلى مراكز الاقتراع في "يوم الانطلاق إلى الإصلاح وحل المشاكل"، كما وصفه الرئيس برهم صالح، لكن بعضا من نشطاء مظاهرات أكتوبر يختلفون بشأن هذا الوصف لانتخابات البرلمان.
وكانت الحكومة العراقية وعدت بانتخابات تشريعية مبكرة لتهدئة غضب الشارع إثر الاحتجاجات الشعبية التي هزت البلاد في أكتوبر 2019.
يؤكد الناشط المدني يوسف العامري (25 عاما) أنه سيشارك في الانتخابات التي يرى أنها السبيل لتحقيق المطالب الشعبية التي نادت بها احتجاجات أكتوبر.
ويقول العامري لموقع "الحرة" إن التغيير ومشاركة الشباب في الانتخابات حتى تتشكل قوة "كفؤة معارضة للسلطة الحاكمة وأحزابها، وتمثل المحتجين داخل قبة البرلمان هو الحل الأمثل لنقل العراق إلى بر الأمان".
وأضاف "لابد من انتخاب أشخاص يرفعوا صوت الشباب العراقي الثائر داخل البرلمان"، مشيرا إلى مقاطعة بعض الناشطين الذين شاركوا في الاحتجاجات.
ومن بين أكثر من 3240 مرشحا ضمن قوائم أحزاب وتحالفات سياسية، يوجد 789 مرشحا مستقلا.
ورغم الحركة الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في أكتوبر 2019، لا تزال القوى السياسية التقليدية نفسها مهيمنة على المشهد السياسي العراقي، الأمر الذي قد يحول دون تحقيق التغيير الذي يأمله العامري.
وفي هذا السياق يقول العامري: " نعم هيمنة القوى السياسية التقليدية قوية، لكن أول الغيث قطرة، نحن نسعى لحين تلبية مراد الشعب العراقي، وليس لتبعية الأحزاب.. .".
وعلى العكس من العامري يقول الناشط رضا هجول لموقع "الحرة": إنه سيقاطع الانتخابات "الشكلية التي لا تختلف عن سابقاتها؛ بل قد لا يسفر عنها عن أي تغيير نسبي".
وأرجع هجول رؤيته إلى أن الطبقة السياسية الحاكمة لا تزال غير مستعدة للتخلي أو التنازل عن بعض الأمور وأبرزها "السلاح المنفلت الذي أصبح مشرعن قانونيا"، على حد قوله.
كما يشير هجول إلى "المال السياسي"، قائلا: "لا يزال يلعب الدور الكبير والفاعل في عملية الانتخاب والتصويت، مما يؤثر على النتائج، ولا توجد أي رقابة أو تطبيق للقانون في هذا الصدد".
ويعتقد هجول أن نتائج الانتخابات لن تسفر عن "أرضية صالحة لتشكيل حكومة تلبي مطالب الشعب العراقي أو ثوار أكتوبر"، قائلا: "البيئة الانتخابية سيئة جدا ولا يوجد أي أمل بالتغيير".
ويبلغ عدد الناخبين في هذه الانتخابات 25 مليونا يتوزعون على 83 دائرة انتخابية و8273 صندوق اقتراع. أما عدد الناخبين الذين يمكن لهم نظريا التصويت فهو 23 مليونا كونهم أصدروا البطاقات الانتخابية البيومترية.
ويتفق الناشط في الحركة الاحتجاجية عمار الحلفي مع هجول، قائلا لموقع الحرة: "لا فائدة من الانتخابات في ظل سلاح منفلت ومال سياسي وكواتم ومفوضية غير مستقلة وعدم تفعيل قانون للأحزاب".
وأضاف "لا يوجد أمن انتخابي، وجميع ثوار أكتوبر مقاطعون للانتخابات المحسومة نتائجها مقدما للأحزاب نفسها الفاسدة المتورطة في قتل المتظاهرين".
وتابع قائلا: "أغلب الشعب العراق لا يؤمن بالأحزاب ومخرجاتها ومنها مسرحية الانتخابات"، متوقعا أن تزيد نسبة المقاطعة لانتخابات الأحد المقبل مقارنة بانتخابات 2018.
وكانت نسبة المشاركة في 2018 بلغت 44.52 في المئة وفق الأرقام الرسمية، والتي يرى منتقدون أنه مبالغ فيها، بحسب فرانس برس.
وعلى نفس المنوال يقول الناشط محمد الكندي لموقع "الحرة": "لن أشارك في الانتخابات حتى لا أمنحها شرعية على حساب دماء الشهداء وأنين المغيبين ودموع الأمهات".
ويرى الكندي "أن أغلب المرشحين في الانتخابات خرقوا القانون"، بسبب مرجعيتهم الحزبية التي تتبعها أجنحة مسلحة وارتباطات بميليشيات خارجة عن القانون، على حد قوله.
أما الناشط محمد هادي يقول: "الانتخابات حق ديمقراطي كفله الدستور ولكن ليس بوجود القتلة أحرارا في قصورهم وبوجود أسلحتهم ومليشياتهم".
وقال هادي إنه سيقاطع الانتخابات "لأنها لا تلبي ما خرج من أجله المحتجون".
