Iraqi Prime Minister Mustafa Al-Kadhimi meets with Iraq's President Barham Salih after a drone attack on PM's residence in…
مصطفى الكاظمي يلتقي الرئيس برهم صالح بعد نجاته من محاولة اغتيال

لا تزال محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، تجتذب إدانات دولية ومحلية عدة، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن. 

وفجر الأحد، استهدفت 3 طائرات مسيرة منزل الكاظمي في المنطقة الخضراء، نجحت النيران الأرضية في إسقاط اثنتين منها، في حين أصابت الثالثة هدفها، ما أدى لإصابة اثنين من حرسه الشخصي، بحسب وكالة فرانس برس. 

ورجّح الباحث في مركز "تشاثام هاوس"، ريناد منصور، أن يكون هجوم الأحد "مرتبطا بعملية تشكيل الحكومة"، حسبما قال لفرانس برس. 

وأوضح منصور أن الهجمات بالطائرات المسيرة "باتت استراتيجية شائعة لإرسال رسائل تحذيرية ... هي تحذير للكاظمي لكن أيضاً لمقتدى الصدر" الحائز على أكبر عدد من النواب، وفق النتائج الأولية، وكان يقوم بجولات تفاوضية مؤخراً في بغداد.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات يقودها التيار الصدري الحائز على أكبر عدد من مقاعد البرلمان مع بقية القوى السياسية لاختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة جديدة.

وكان رئيس التيار الصدري، مقتدى الصدر، أدان محاولة الاغتيال، عبر حسابه على تويتر، واصفا إياها بأنها محاولة للاعتداء على العراق وسيادته.

"سيناريوهات مفتوحة"

لا يزال أثر هذه العملية على اختيار رئيس الوزراء غير واضح لبعض القوى السياسية، إذ يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، صبحي المندلاوي، إن المشهد في العراق "متشابك"، مردفا أن "الأزمات كثيرة وكل الاحتمالات واردة وهذه العملية (محاولة الاغتيال) جاءت في وقت دقيق وحرج".

وأضاف المندلاوي في حديثه مع "الحرة": "لغاية الآن الأمر غير محسوم سواء من جانب من يعترض على نتائج الانتخابات أو الفائز بها ... حتى التيار الصدري، المرشح الأوفر حظا لتسمية رئيس وزراء، لم يحدد بالضبط اسم شخص معين يرشحه سواء صدري قح أو مرشح آخر، أو الكاظمي نفسه".

وقال المندلاوي إن تدهور الأوضاع السياسية بالعراق ليس من مصلحة أحد، وأنه يضر حتى المعترضين (على نتائج الانتخابات)، بحسب تعبيره. 

وفي حين أشادت الولايات المتحدة ومجلس الأمن وجهات دولية أخرى بانتخابات أكتوبر، رفض أنصار ميلشيات موالية لإيران نتائج الانتخابات، ونصبوا خياما قرب المنطقة الخضراء، وهددوا بالعنف ما لم تتم تلبية مطالبهم بإعادة فرز الأصوات، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

واندلعت أعمال عنف بين المعتصمين والأمن، أسفرت عن مقتل شخص على الأقل. وقال زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق التابعة للحشد الشعبي، قيس الخزعلي، في جنازة أقيمت، السبت، "سنحاسبكم على دماء الشهداء". وأضاف: "كان لدى المتظاهرين مطلب واحد ضد التزوير الذي شهدته الانتخابات. الرد على هذا النحو (إطلاق الرصاص الحي) يعني أنك المسؤول الأول عن هذا التزوير".

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء ليست "رسالة تحذير.. بل هي محاولة تصفية سياسية"، بحسب وصفه. 

وقال الشمري إن الأطراف التي تقف وراء محاولة الاغتيال "قد تكون على علم بأن الكاظمي لديه حظوظ والصدر قد يعيد طرح اسمه"، وأن الاستهداف هدفه إبعاد الكاظمي عن الترشح نهائيا، بحسب تعبيره. 

وتوقع الشمري أن هذه المحاولة ستحفز يحفز الأطراف السياسية للذهاب نحوم مفاوضات وتشكيل خارطة سياسية بشكل أسرع. وقال لموقع قناة "الحرة" إن "مجرد تأخير المفاوضات يعطي رسالة على أن القوى السياسية الفائزة رضخت لإرهاب الجهات التي تستعدي الكاظمي".

ويتفق الباحث السياسي، بسام القزويني، مع الشمري في أن "عملية الاستهداف الفاشلة هي رسالة واضحة بأن لا يتولى (الكاظمي) ولاية ثانية ... الرجل مؤمن بالعملية الدستورية والقانونية ولم يفرض نفسه ولم يدخل في حزب خلال الانتخابات الأخيرة".

ويؤكد القزويني في حديث لموقع قناة "الحرة" أن الاستهداف يهدف إلى التأثير في "طاولة المفاوضات" لتشكيل الحكومة. 

"مزيد من التصعيد"

وبينما لم تصدر النتائج النهائية للانتخابات بعد حيث لا تزال المفوضية العليا للانتخابات بصدد دراسة الطعون في المراحل الأخيرة، تشير النتائج الأولية إلى حصول التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر على 73 مقعدا من أصل 329، وبذلك ستكون له مجدّدا الكتلة الأكبر في البرلمان، ولكنه لا يملك الغالبية فيه.

وحاول موقع قناة "الحرة" التواصل مع قيادات من التيار الصدري، إلا أن عدد منهم رفض التعليق التزاما بقرار التيار بالصمت الإعلامي في هذه المرحلة حتى لا يتأثر مسار المفاوضات مع القوى السياسية المختلفة.

وقال الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أمير الساعدي، إن استهداف الكاظمي هدفه إظهار قدرة المنفذين على إجبار القوى السياسية الرضوخ لمطالبهم في تشكيل الحكومة، وتوجيه رسالة بأن لديهم قوة ردع. 

وأضاف في حديث لقناة "الحرة" الساعدي أن أصابع الاتهام في العملية توجه للأطراف التي أطلقت التهديدات ضد الكاظمي على هامش الاحتكاك بين المحتجين الرافضين لنتائج الانتخابات والأجهزة الأمنية.

ولا يظن أن الساعدي أن التسوية السياسية ممكنة بين الطرفين على المدى القريب، إذ أن استهداف الكاظمي "خرق كل حدود التفاهم والتواصل الإيجابي مع الأطراف التي تريد تحقيق مغانم من تشكيل الحكومة"، على حد وصفه.

ومن ناحية أخرى، شكك زعيم عصائب أهل الحق، الخزعلي، في مصداقية وقوع هجوم من الأساس، مشيرا في تغريدة، إلى أن ما حدث قد يكون نتيجة تفجير عرضي، وأن الانفجار لم يسفر عن ضحايا.

وأضاف الخزعلي، الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات في ديسمبر 2019، أنه في حالة وقوع الهجوم، فيجب التحقيق في أسبابه ومن يقف وراءه، وأن هناك من يريد أن يورط فصائل "المقاومة" من خلال قصف المنطقة الخضراء واتهامهم فيها، على حد زعمه. 

وأشار القزويني أن كتلة الصدر غير قادرة وحدها على تشكيل الحكومة بمعزل عن الأطراف السياسية. 

وأضاف القزويني أن "الوضع في العراق يتجه لمزيد من التصعيد.. لا أتوقع أن تكون هناك تهدئة"، ولذلك فهو يشدد على أهمية التوصل لاتفاق مع الأطراف الرافضة لنتائج الانتخابات أو الاعتراف بها، مضيفا: "عليهم تهدئة الأوضاع".

وفقا للقزويني، فإن حظوظ الكاظمي لا تزال موجودة، لكن هناك أسماء أخرى قد تحظى بالتوافق، منها رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، فائق زيدان. 

وتوقع القزويني أن يتم التوافق على الحكومة الجديدة ورئيسها في الربع الأول من العام المقبل، مؤكدا أن محاولة الاغتيال اليوم ستلقي بظلالها على كيفية تشكيل الحكومة، ومضيفا: "ربما تكون هناك شخصية رابعة تتوافق عليها جميع الأطراف تأتي من رحم المؤسسات العراقية".

أكراد إيران

على مدى عقود، وجدت الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة لطهران ملاذا في تضاريس إقليم كردستان الوعرة، وتناثرت في مخيمات، بعيدة نسبيا عن متناول النظام الإيراني، لكنها لم تكن يوما خارج دائرة اهتماماتها. 

بنى هؤلاء المقاتلون وعائلاتهم حياة جديدة، في ظل تسامح حكومات عراقية متعاقبة، وتحت أنظار القوى الدولية. لكن هذا التوازن الهش بات اليوم مهددا من جديد.

في 24 أبريل، أصدرت مستشارية الأمن القومي العراقية، التابعة لمجلس الوزراء، قرارا يحظر جميع أنشطة الأحزاب والجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة على الأراضي العراقية. 

الوثيقة، التي وقعها مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، وجهت القوات الأمنية والعسكرية وهيئة المنافذ الحدودية وحكومة إقليم كردستان باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، بما يشمل إغلاق مقار الجماعات الإيرانية المعارضة، ومنع أي نشاط سياسي أو إعلامي أو عسكري لها على الأراضي العراقية. والأهم من ذلك، حظرت استخدام الأراضي العراقية كمنصة للتحريض أو شن هجمات ضد إيران.

يستهدف القرار الفصائل الكردية الإيرانية الرئيسية التي يعود وجودها في إقليم كردستان إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين فرت من قمع نظام آية الله روح الله الخميني بعد ثورته عام 1979. وقد أُنشئت مقارها ومخيماتها، بموافقة نظام صدام حسين آنذاك، في مناطق مثل بازيان، وقسلان، وبمو، وزركويز، وسلسلة جبال قنديل.

ورغم طرد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من العراق في عام 2016، استمرت الفصائل الكردية الإيرانية في نشاطها في إقليم كردستان، مع أنها كانت قد تخلّت عن العمليات العسكرية انطلاقا من الأراضي العراقية، وركزت على العمل السياسي والإعلامي. إلا أن ذلك لم يمنع طهران من مهاجمتها مرارا.

في عام 2023، وقّع العراق وإيران اتفاقا أمنيا يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية، وإغلاق قواعدها الحدودية، ونقلها إلى مخيمات خاضعة لإشراف الحكومة العراقية داخل الإقليم. وقد تم تنفيذ بعض بنود الاتفاق، لكن دون أن يشمل القرار حظرا شاملا على تلك الجماعات. 

قرار بغداد الجديد، في المقابل، يذهب إلى ما هو أبعد من الاتفاق السابق.

تواصلت قناة "الحرة" مع مستشارية الأمن القومي العراقية للاستفسار حول آليات تنفيذ القرار، لكنها لم تتلق أي رد.

ويرى قادة المعارضة الكردية أن الحظر الجديد يمثل انتهاكا للاتفاقات السابقة والتفاهمات الدولية. 

ويصف خليل نادري، المتحدث باسم حزب حرية كردستان الإيراني، القرار بأنه "حرب نفسية" تشنها طهران.

وضيف قوله "لن يكون لهذا القرار أثر كبير، لأن تنفيذه يعني إلغاء الاتفاق الأمني لعام 2023، وهو أمر لا يصب في مصلحة العراق ولا إيران".

وحذّر نادري من أن استمرار الضغوط قد يدفع الأحزاب إلى إعادة النظر في التزاماتها. وأضاف: "لقد أوقفنا نشاطنا العسكري منذ سنوات، احتراما لقوانين الإقليم وحماية له من الهجمات الإيرانية. النظام الإيراني يسعى لخلق توتر بيننا وبين الإقليم، لكنه سيفشل".

يوجد حاليا نحو 10 أحزاب كردية إيرانية معارضة تنشط في إقليم كردستان، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، وأجنحة حزب كومله الثلاثة، وحزب حرية كردستان (PAK)، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، وفصائل أخرى. وتتمتع العديد من هذه الأحزاب بدعم شعبي واسع داخل كردستان الإيرانية.

وأكد أمجد حسين بناهي، القيادي في حزب كومله لكادحي كردستان - إيران، أن قوات الأسايش في محافظة السليمانية أبلغت أجنحة الحزب الثلاثة بوجوب إخلاء مقارها في مناطق زركويز وبانه كوره وزركويزله، والانتقال إلى منطقة سرداش، تنفيذا للاتفاق الأمني.

وقال بناهي لـ"الحرة": "لقد التزمنا بقرارات حكومة الإقليم، ولم نقم بأي خطوة تُعرّض المنطقة للخطر. لكن لدينا شرط أساسي: توفير مساكن مناسبة لعائلاتنا في المناطق الجديدة التي سنُنقل إليها".

ورغم تأكيده على أن الحظر سيؤثر على نشاط الأحزاب الكردية المعارضة في كردستان العراق، أشار بناهي إلى أن قوة هذه الأحزاب الحقيقية تكمن في وجودها داخل إيران، وفي قاعدتها الشعبية الواسعة.

ويرى بناهي أن توقيت إصدار الحظر يعكس ضعف النظام الإيراني. وأوضح أنه "كلما واجه النظام أزمة داخلية، سارع إلى استهداف المعارضة الكردية، لإيهام الشعب بأنه لا يزال قويا ومتماسكا. لذلك نرى أن تصعيده ضدنا هو دليل على أنه يعيش أزمة داخلية وخارجية مزدوجة".

يؤكد خبراء أن الاتفاق الأمني لعام 2023 لم ينصّ على حظر تام لتلك الجماعات، بل اقتصر على تحجيم نشاطها العسكري، وهو ما كانت الأحزاب قد التزمت به فعليا في السنوات الأخيرة.

ويقول الخبير الأمني العراقي، علاء النشوع، إن القرار يعكس التوترات المتزايدة في المنطقة، خاصة في ظل سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه طهران. ويضيف أن النظام الإيراني يدرك أن عدم التزامه بالشروط الأميركية قد يدفع واشنطن لاستخدام ورقة المعارضة الكردية للضغط عليه. ولذلك طلب من العراق سرا اتخاذ هذا القرار.

ويشدّد النشو على أن قرار بغداد يبعث برسالة مزدوجة، إلى إقليم كردستان من جهة، وإلى المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى، مفادها أن العراق لا يمكن أن ينفصل عن الرؤية الاستراتيجية لإيران في منطقة تعيش وضعا أمنيا وعسكريا معقدا.

تتّهم طهران الجماعات الكردية بتنفيذ عمليات مسلحة وتنظيم احتجاجات في مدن كردية داخل إيران، أبرزها احتجاجات سبتمبر 2022، التي اندلعت إثر مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق، بزعم مخالفتها قوانين الحجاب.

بالتزامن مع تلك الاحتجاجات، شن الحرس الثوري الإيراني هجوما واسعا على مخيمات اللاجئين الإيرانيين شمالي العراق، مستخدما صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، ما أسفر عن مقتل 17 شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 50، بحسب مصادر صحية محلية.

وبحلول نهاية عام 2024، قدّرت مصادر غير رسمية عدد اللاجئين الكرد الإيرانيين في إقليم كردستان العراق بنحو 35 ألف لاجئ، معظمهم من النساء والأطفال.

ولم تقتصر الحملة الإيرانية على القصف الصاروخي؛ فقد شملت أيضا عمليات توغل بري واغتيالات، بالإضافة إلى قصف مدفعي طال قرى ومزارع، وتسبب في تدمير واسع للغابات والبنية الزراعية، ونزوح مئات المدنيين في الإقليم.

واليوم، ومع صدور قرار الحظر من بغداد، تجد المعارضة الكردية الإيرانية نفسها أمام فصل جديد غامض محاصرة بين نظام يسعى لإسكاتها، وحكومة عراقية عالقة وسط حسابات الجغرافيا والسياسة الإقليمية.