أكد مصدر أمني من البصرة لموقع "ارفع صوتك" مقتل الطفلة شهد العيساوي، (14 عاماً)، بثلاث رصاصات من مسدس والدها الشخصي، يوم الأربعاء.
وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "اليوتيوبر محمد العيساوي، وهو أحد مشاهير مواقع التواصل، أقدم على قتل ابنته، وهرب إلى جهة مجهولة بعد ذلك".
وأوضح أن العيساوي "قتل ابنته بحجة (غسل العار)، بعد أن شاهدها تتكلم مع شاب كان تقدم لخطبتها عدة مرات. الأمر الذي دعاه لقتلها تحت ذريعة غسل العار".
"فيما أكد تقرير دائرة الطب العدلي في البصرة، أن الفتاة ما زالت (عذراء)"، وفقا للمصدر الأمني.
وكانت رواية أخرى تم تداولها في مواقع التواصل، وردت على لسان ابنة خالة المغدورة، تفيد أن "والد شهد استشاط غضباً بعدما صادف فتح ابنته لباب المنزل مرور شاب غريب، إذ ظن بوجود اتفاق مسبق بينهما".
وقالت الفتاة إن العيساوي "لم يتح الفرصة لأحد في مراجعة قراره، بل أخرج سلاحه مباشرة وأطلق عليها ثلاث رصاصات لتموت في الحال، وهرب بعدها".
وأكدت وزارة الداخلية العراقية في بيان عبر فيسبوك، الأربعاء، أن "شرطة البصرة تجري عملية تفتيش بحثا عن متهم أقدم على قتل ابنته"، وذكرت أن شرطة المحافظة شرعت "بعملية بحث وتفتيش عن متهم هارب بعد أن قام بقتل ابنته من خلال إطلاق النار عليه بواسطة مسدس داخل دارها".
وأضافت "كثفت قوات الشرطة جهودها لإلقاء القبض على المتهم، وتشير الأسباب الأولية للحادث انه كان بسبب مشاكل عائلية".
شرطة البصرة تجري عملية تفتيش بحثا عن متهم اقدم على قتل ابنته شرعت شرطة محافظة البصرة بعملية بحث وتفتيش عن متهم هارب بعد...
Posted by وزارة الداخلية العراقية on Wednesday, January 12, 2022
"حق شهد العيساوي"
منذ مساء أمس الأربعاء، يبرز هاشتاغ "حق شهد العيساوي" في الترند العراقي على موقع تويتر، حيث تداوله نشطاء وإعلاميون ومغردون عراقيون لتسليط الضوء على قضية شهد، وقضايا جرائم قتل النساء بشكل عام في البلاد.
وعبر الكثير من المغردين عن غضبهم تجاه الجرائم المتكررة ضد النساء في المجتمع العراقي، من دون حدود قانونية أو ثقافية لوقفها.
اليوم في العراق،تم قتل طفلة بعمر14 عامًا على يد والدها محمد العيساوي، والقاتل الان هارب وبالأمكان الافلات من العقاب بحجة غسل العار لعدم وجود عقاب على هذه الجرائم و المجرم يُسجن لأشهر فقط
— Sanar Hasan (@HasanSanar) January 12, 2022
لا حرية ولا حياة مع جرائم الشرف#Iraq #baghdad0120 #WomenOfTheMovement #women #حقوق_المرأة
مقابل كل جريمة تحدث لأي أنثى تحت كنف الثقافة الذكورية، تخسرون أنثى كانت تعتقد بأنكم تكرموها باسم الدين والعشيرة.. سيأتي يوم تخشون البوح بقيحكم الفكري الميسوجيني حتى وسط منازلكم، وتذكروا كلامي.#حق_شهد_العيساوي
— ماسة الرَمادي (@mass7__) January 12, 2022
مو مهم ليش قتل بنته..!
— 𝕊ℍ𝔸𝕄𝕊 🇮🇶 شمس بشير (@Shams_Bashir_) January 12, 2022
اتركوا هذا السؤال الي يشجع على العنف ضد المرأة لأنكم تبحثون عن مبررات.
لا مبررات لقتل شخص دون الرجوع للقضاء. تجرأ و قتلها بسبب ثقافة قبلية متأخرة تغسل أدمغة الذكور حتى يعتقد ان المرأة مثل الخروف. يجوز الهم ذبحها شوكت ما يريدون. #حق_شهد_العيساوي pic.twitter.com/KBG4QbEUw2
قانون العقوبات
تناول قانون العقوبات (رقم 111 لسنة 1969) جريمة القتل أو "العاهة المستديمة بدافع الشرف".
وتنص المادة (409) على أن "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته أو أحد محارمه في حالة تلبسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها، فقتلهما في الحال، أو قتل أحدهما أو اعتدى عليهما أو على أحدهما اعتداء أفضى للموت أو لعاهة مستديمة".
"ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي ضد من يستفيد من هذا العذر ولا تطبق ضده أحكام الظرف المشدد"، حسب القانون.
والقانون نفسه مرفوض من قبل العديد من الحقوقيات والناشطات النسويات العراقيات، لمجرد أنه يضع مبرراً لقتل المرأة، لذلك يطالبن بإلغائه تماماً، باعتبار الاعتداء المميت أو غير المميت على المرأة، مثله مثل أي اعتداء على أي إنسان، يشكل جريمة توجب العقوبة القانونية المناسبة، دون تخفيف أو تبرير.
وتؤكد المحامية نوال حسن، لـ"ارفع صوتك"، أن هذا القانون "يسري على الحالات المشار إليها فقط، أي أنه لا يجوز القتل (غسلاً للعار) نتيجة شكوك أو ادعاءات أو توقعات عن سلوك الضحية".
ولكن ما يحدث عادة في العراق "قتل لنساء بدافع (غسل العار) دون دليل حقيقي كما بيّن القانون"، وفق حسن.
وتضيف "حتى بعد أن تصل الجريمة للقضاء، فإن الأمر لا يعني شيئا بالنسبة لكثير من الجناة؛ لأن القانون يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات".
وتتابع حسن: "بالتالي فإن العقوبة المخففة هي السبب وراء استمرار جرائم قتل النساء بداعي (الشرف)، إذ يمكن لأي رجل قتل زوجته أو ابنته مادامت العقوبة القانونية لا تتجاوز ثلاث سنوات".
وتشير إلى أن جرائم قتل النساء على خلفية "الشرف"، قد "تتوقف إلى الأبد في حال تشريع قانون مناهضة العنف الأسري الذي صادق على مشروعه مجلس الوزراء وأحاله الى البرلمان في 4 آب (أغسطس) 2019".
"لكن للأسف لم يتم التصويت عليه إلى الآن، ما يتيح استمرار قتل النساء وتعنيفهن"، تقول حسن.
