تزابد هجمات داعش في العراق
تزابد هجمات داعش في العراق

بالرغم من مرور 5 سنوات على هزيمة تنظيم داعش وإعلان الحكومة العراقية شن حملة لمطاردة فلول التنظيم، لا يزال التنظيم يشن هجمات قوية تستهدف العسكريين والمدنيين في العراق وسوريا.

خلال الساعات الماضية، لقي 11 جنديا عراقيا مصرعهم في هجوم استهدف مقراً للجيش العراقي في محافظة ديالى الواقعة شمال شرق بغداد، بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع".

وكان الهجوم الذي وقع على بعد أكثر من 120 كيلومترا شمال العاصمة بغداد من أعنف الهجمات التي استهدفت الجيش العراقي في الأشهر الأخيرة.

وتشهد محافظة ديالى هجمات متكررة للجهاديين، يستهدف أغلبها قوات الأمن وغالباً ما تؤدي لسقوط ضحايا، فيما تواصل السلطات العراقية عملياتها الأمنية في منطقة جبال حمرين الممتدة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، لملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية.

رسالة من داعش

وعن هذه الهجمات، قال الخبير الأمني أحمد الشوقي، أن فيها إشارات لعودة تنظيم داعش، مشيرا إلى أن "العودة لا تعني فقط السيطرة (على مناطق واسعة من الأرض)، ولكن تعني استهداف المدنيين والأحياء والقوات المدنية بشكل متزايد".

وأضاف الشوقي في حديثه مع موقع "الحرة" أن التنظيم الإرهابي من خلال هذه الهجمات يريد أن يرسل رسالة "أنه موجود، ويستطيع العودة".

وأكد الخبير الأمني سرمد البياتي أن اعتماد التنظيم على حرب العصابات والكر والفر سيجعل من الصعب القضاء عليه نهائيا. 

وذكر البياتي في حديثه لموقع "الحرة" أن خلايا التنظيم النائمة والمتحركة استغلت في هجومها الأخير الطبيعة الجغرافية الصحراوية في المناطق القريبة من محافظتي صلاح الدين وديالي.

وأشار إلى أن حرب العصابات هي من أخطر الحروب؛ لأن المهاجم يختار الوقت والمكان المناسبين له، كما حدث في الهجوم الأخير على ديالي، فاختار التوقيت فجرا مستغلا البرد القارص، وأن الهجوم يكون بعدد محدود من المقاتلين. 

في أواخر 2017، أعلن العراق انتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية بعد طرد الإرهابيين من كل المدن الرئيسية التي سيطروا عليها في 2014، فيما قتل زعيمه في عام 2019. 

وتراجعت مذاك هجمات التنظيم في المدن بشكل كبير، لكن القوات العراقية ما زالت تلاحق خلايا نائمة في مناطق جبلية وفي البادية.

وأشار تقرير للأمم المتحدة نشر في فبراير إلى أن "تنظيم الدولة الاسلامية يحافظ على وجود سري كبير في العراق وسوريا ويشن تمرداً مستمراً على جانبي الحدود بين البلدين مع امتداده على الأراضي التي كان يسيطر عليها سابقا"

وقال التقرير إن "تنظيم الدولة الاسلامية ما زال يحتفظ بما مجموعه عشرة آلاف مقاتل نشط" في العراق وسوريا. 

وكان آخر الهجمات الأكثر دموية التي شهدتها العاصمة في يوليو الماضي، وهو تفجير في مدينة الصدر في بغداد قتل فيه أكثر من 30 شخصاً وتبناه التنظيم.

سبب زيادة الهجمات

وأرجع الشوقي هذه الهجمات إلي خلل أمني ناتج عن غياب المركزية في القرار، وتعدد الجهات المسيطرة على الأرض من الجيش إلى الشرطة الاتحادية وقوات البيشمركة وبعض الفصائل المسلحة، مما أدى إلى تشتيت القرار العسكري وعملية تبادل المعلومات، بحسب تعبيره. 

وأشار الشوقي إلى أن عدم إعادة النازحين إلى مناطقهم، التي كان يسيطر عليها داعش سابقا، خلق مدنا مهجورة، مؤكدا أن الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي تستغل هذه الأماكن "الرخوة" للتنظيم وشن الهجمات.

كما عزى البياتي تكرار هذه العمليات إلى غياب التنسيق الأمني في المناطق التي تقع بين سيطرة السلطات الاتحادية والقوات الكردية.

وأكد الشوقي أن الفواصل الحدودية بين إقليم كردستان والمحافظات العراقية تمتد لمسافة 600 كيلو مترا، ويصل عمقها في بعض المناطق إلى 40 كيلو مترا، وأغلبها مناطق جبلية وتلال ومزارع، مشيرا إلى أن التنظيم يستغل هذه المناطق وضعف التنسيق الأمني فيها لتنظيم نفسه وشن هجماته.

بالإضافة إلى ضعف المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، وانتهاء دور التحالف الدولي، الذي كان ينفذ ضربات جوية على أوكار التنظيم.

وشكلت الحكومة الفدرالية في العراق، وحكومة إقليم كردستان، شمالي البلاد، شراكة أمنية لدفع خطر عودة تنظيم "داعش".

"ستزداد الفترة القادمة"

ووصف تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" في منتصف ديسمبر الماضي، هذه الشراكة بـ"الهشة"، واعتبرها اختبارا جديدا في حرب العراق على التنظيم الإرهابي.

وقال رئيس عمليات البشمركة الكردية في المنطقة، نقيب حجر، لوكالة أسوشيدبرس في ديسمبر، إن "داعش استغل الفرصة في السابق، لكن نحن ننسق، وتنسيقنا يبدأ من هنا، في هذه القرية".

يقول التقرير إن قوات البيشمركة الكردية تمتلك مواقع على طول سلسلة جبال قراتشوك، لكن العقيد في البيشمركة قهار جوهر يقول إن القوات الكردية لا تمتلك أوامر لوقف مسلحي داعش أثناء عبورهم لشن الهجمات أو تنفيذ عمليات ضدهم بسبب الحذر من دخول الأراضي المتنازع عليها.

ويتحرك مسلحو داعش ليلا، باستخدام الأنفاق والاختباء في الكهوف، بينما يفتقر البشمركة إلى المعدات الأساسية بما في ذلك أجهزة الرؤية الليلية، وفقا للتقرير.

وقال جوهر "لهذا السبب يستطيع تنظيم الدولة الإسلامية إرهاب السكان، لأننا لا نستطيع رؤيتهم".

وتزامن هجوم داعش على ديالي هجوم لعناصر التنظيم على سجن غويران بالحسكة شمال سوريا، الذي يعد أكبر سجن يضم عناصر التنظيم، مما أسفر عن مقتل 18 من القوات الكرية.

وأكد الشوقي أن عمليات داعش ستزداد خلال الفترة القادمة؛ لأنه سيحاول استغلال الوضع السياسي المتشنج في العراق لزيادة تهديداته.

عناصر من تنظيم داعش في سوريا - صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم داعش في سوريا - صورة أرشيفية.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، أن تنظيم داعش ضاعف هجماته في العراق وسوريا منذ بداية العام الحالي، وأكدت أنه يحاول إعادة تشكيل نفسه.

وقالت القيادة إنه "في الفترة من يناير إلى يونيو 2024، تبنى تنظيم داعش 153 هجوما في العراق وسوريا. وبهذا المعدل، فإن داعش في طريقه للوصول إلى ضعف العدد الإجمالي للهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها في عام 2023".

وتشير الزيادة في الهجمات وفقا لسنتكوم إلى أن التنظيم يحاول إعادة تشكيل نفسه بعد عدة سنوات من انخفاض قدراته.

ومن أجل مواصلة الجهود لهزيمة داعش ومنع قدرته على شن هجمات خارجية، نفذت القيادة المركزية للولايات المتحدة مع شركائها من قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، 196 عملية لدحر داعش.

ونتيجة هذه العمليات المشتركة قتل 44 من عناصر التنظيم وتم اعتقال 166 آخرين في النصف الأول من عام 2024.

وفي العراق أسفرت 137 عملية مشتركة عن مقتل 30 عنصرا من داعش واعتقال 74 آخرين.

وفي سوريا أسفرت 59 عملية تمت بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وشركاء آخرين عن مقتل 14 عنصرا واعتقال 92 آخرين.

مقتل 8 قادة

وأسفرت العمليات المذكورة عن مقتل ثمانية من كبار قادة داعش وأسر 32 آخرين في العراق وسوريا.

ومن بين هؤلاء القادة "مسؤولون عن التخطيط للعمليات خارج سوريا والعراق، والتجنيد والتدريب وتهريب الأسلحة".

وقالت سنتكوم إن "تحييد هؤلاء الأفراد من مناصبهم القيادية يؤدي إلى مزيد من التدهور في قدرة التنظيم على القيام بعمليات خارجية في الولايات المتحدة والدول الحليفة".

وأضافت أن الملاحقة المستمرة لحوالي 2500 من مقاتلي داعش في جميع أنحاء العراق وسوريا تعتبر أمرا حاسما لهزيمة داعش.

وأشارت إلى أهمية "الجهود الدولية المستمرة لإعادة أكثر من 9000 من معتقلي داعش في مرافق الاحتجاز في سوريا، وإعادة تأهيل وإدماج أكثر من 43000 فرد وعائلة من مخيمي الهول وروج".

وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية إن "الهزيمة الشاملة والدائمة لتنظيم داعش تعتمد على الجهود المشتركة للتحالف والشركاء لتحييد القادة الرئيسيين من ساحة المعركة واسترجاع الأسر من الهول وروج وإعادة تأهيلها ودمجها".

وأضاف "نواصل تركيز جهودنا على استهداف أعضاء تنظيم داعش الذين يسعون إلى القيام بعمليات خارج العراق وسوريا على وجه التحديد، وأولئك الذين يحاولون مساعدة أعضاء داعش المحتجزين على الهروب في محاولة لإعادة تشكيل قواتهم".

هجمات منذ بداية العام

وفي مايو الماضي شهدت محافظة صلاح الدين شمالي بغداد هجوما وصف بأنه الأكبر منذ عام بعدما هاجم مسلحون من داعش ثكنة عسكرية في منطقة مطيبيجة أسفر عن مقتل ضابط رفيع برتبة عقيد ركن.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيان إن الضابط وهو آمر فوج قُتل مع "عدد من مقاتلي الفوج" أثناء "تصديهم لتعرض إرهابي ضمن قاطع المسؤولية".

وبعدها بيومين قتل جندي عراقي وأصيب اثنان آخران في هجوم لمسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش على موقع للجيش بالقرب من مدينة كركوك، بحسب ما نقلت رويترز عن مصدرين أمنيين.

وإثر ذلك شرعت قوات الأمن العراقية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة لملاحقة المنفذين شملت ثلاث محاور، وفقا ما أفاد به مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين للحرة.

هجمات لداعش بالعراق.. تحذيرات من عودة "سريعة" وتكرار سيناريو 2011
يثير التصاعد في هجمات تنظيم داعش في العراق هذا الأسبوع الكثير من التحذيرات والقلق من عودة نشاط التنظيم المتطرف الذي فقد الكثير من قوته خلال السنوات الماضية، لكنه لا يزال يمتلك خلايا نائمة قادرة على إلحاق الأذى بالمدنيين والعسكريين على حد سواء، وفقا لخبراء.

وعلى الرغم من إعلان السلطات العراقية تحقيق النصر على داعش في عام 2017 وطرده من المناطق التي سيطر عليها في عام 2014، لكن عناصر التنظيم المتشدد ما زالوا قادرين على شن هجمات ونصب كمائن انطلاقا من قواعد لهم في مناطق نائية واقعة في مثلث يمتد بين ثلاث محافظات هي كركوك وصلاح الدين وديالى.

وفي تقرير نشر في يناير الماضي، قالت الأمم المتحدة إن تقديراتها تفيد بأن التنظيم المتطرف لا يزال لديه "ما بين 3000 و5000 مقاتل" في العراق وسوريا.

وفي مايو أيضا قتل 17 عنصرا من قوات النظام السوري جراء هجوم نفذته خلايا تابعة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية، وفق ما ذكرته وسائل إعلام سورية حينها.

وذكرت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية أن القتلى "من عناصر الجيش السوري والقوات الرديفة".

وأضافت أن الهجوم نفذه داعش في منطقة رسم الكوم شمال السخنة بريف حمص الشرقي.

ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة هجمات متصاعدة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية.

وكان أكبرها وآخرها في أبريل، حيث قتل 28 عنصرا من "لواء القدس" الموالي لروسيا في هجومين منفصلين في البادية السورية.

وبعد الضربة المذكورة تحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في 22 أبريل الماضي، عن مقتل ثلاثة عناصر من قوات النظام في هجوم نفذه عناصر التنظيم الإرهابي على نقاط عسكرية في بادية تدمر بريف حمص الشرقي.

وتشير إحصائيات المرصد السوري التي نشرت في مايو إلى أن حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية بلغت 336 قتيلا منذ مطلع العام 2024، بينهم 24 من تنظيم داعش و275 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وتوضح الأرقام أن عناصر النظام والميليشيات قضوا في 118 عملية لداعش ضمن مناطق متفرقة من البادية، وتمت في غالبيتها عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص.

ولا يعرف بالتحديد عدد عناصر داعش في البادية السورية، أو كيفية بقائهم على قيد الحياة هناك ومصادر الأسلحة والتمويل.