يكاد لا يمر شهر من دون أن تستحوذ على منصات الـ"سوشيال ميديا" في العراق صور أو مقاطع فيديو لحوادث تعنيف، غالبا ما يكون ضحاياها من النساء والأطفال.
والسبت الماضي فقط، أعلنت السلطات العراقية اعتقال رجل قتل شقيقه واغتصب ابنتيه القاصرتين.
وقبل شهر ونصف، اهتز العراق على وقع اغتصاب شرطي لطفلة لا تتجاوز عامها السابع في العاصمة بغداد.
أرقام عن العنف ضد النساء في الدول العربية.#اليوم_الدولي_للقضاء_على_العنف_ضد_المرأة pic.twitter.com/5wnFAOD2a9
— IrfaaSawtak ارفع صوتك (@IrfaaSawtak) November 25, 2020
ويسجل العراق معدلات مرتفعة للاعتداءات ضد النساء أيضا. في العام الماضي وحده، سجّل البلد ما لا يقل عن 5 آلاف حالة.
سهاد نعمة التي رفضت الكشف عن هويتها لـ"ارفع صوتك" خوفا من عائلتها، واختارت لنفسها ذلك الاسم، تقول إنها تتكفل بنفقة أسرتها المكونة من أربعة أفراد، وتضطر للخروج للعمل من أجلهم حتى تتفادى التوبيخ والضرب من والدها.
في المقابل، تقول إن والدها "لا يجيد سوى الجلوس في المقاهي" و"مشاكسة المارة"، رغم أنه يتمتع بصحة وما يزال في عقده الخامس.
وتتخوف سهاد من اللجوء إلى الشرطة أو القضاء، لأن ذلك قد يعرضها وبقية أسرتها لظلم عشيرة والدها.
ليست سهاد وحدها من تعاني. تقول فتاة مبدعة حققت إنجازاً كبيراً على المستوى المحلي والرسمي في مجال الموضة والأزياء التاريخية، لـ"ارفع صوتك"، إنها تعاني الاضطهاد من ذويها الذين لا يسمحون لها بالتواصل والظهور أمام وسائل الإعلام.
تفيد إحصائية مجلس القضاء بأن حالات العنف الأسري ضد النساء والأطفال وصلت إلى نحو 17 ألف حالة خلال عام 2019.
— IrfaaSawtak ارفع صوتك (@IrfaaSawtak) November 25, 2020
https://t.co/xu252BmeaF
تقول الباحثة النفسية العراقية، مروى جعفر، لـ"ارفع صوتك" إن "مظاهر العنف بدأت بالتسيد على طبيعة المزاج العراقي بشكل عام، وهي تأتي نتيجة انعكاسية للظروف الدامية جراء الحروب والصراعات الداخلية التي عاشتها البلاد".
وكان للنساء والأطفال النصيب الأكبر من تلك التحولات، أو ما تسميها مروى جعفر بـ"الانفلاتات النفسية"، التي دفعت العديد من المعنَّفين والمعنَّفات إلى أن يكونوا "ضحايا بامتياز"، خصوصاً مع ذهاب العديد منهم إلى خيار الانتحار.
وكشفت السلطات العراقية تسجيل أكثر من 700 حالة انتحار خلال 2021، بارتفاع 100 حالة، شكلت فئة ما دون العشرين عاما قرابة 37 بالمئة من المجموع الكلي، فيما جاءت أعداد الإناث المنتحرات في تلك الإحصائية بـ44.1 في المئة.
يقول مصدر أمني مطلع في الشرطة المجتمعية لـ"ارفع صوتك" إن "الكثير من حالات الانتحار التي يتم الإبلاغ عنها، بالأصل تتعلق بقضايا قتل عند للنساء بذريعة ما يعرف بغسل العار".
ويضيف المصدر: "دائرة الخطر بتعريض النساء إلى القتل من قبل ذويهن اتسعت بشكل أكبر بعد دخول تطبيقات ومواقع الاتصال الاجتماعي فضلاً عن الأسباب الاقتصادية وتصاعد معدلات الإدمان على المخدرات".
وكشفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في وقت سابق تسجيل 5 آلاف حالة تعنيف ضد النساء خلال عام 2021، فيما أكدت أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك، إذ إن الكثير من الحالات يتم التكتم عليها لأسباب قبيلة واجتماعية.
ويشكل ضعف التشريع القانوني في العراق مساحة لتزايد حالات العنف الأسري والاضطهاد والمصادرة للحقوق لما يمتلكه "أولياء الأمور" من سلطة مطلقة.
وتنص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي على أنه "لا جريمة إذا وقع الفعل (الضرب) استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون. ويعتبر استعمالا للحق تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرفاً".
لم تتجاوز حوراء السابعة من عمرها، لكن هذا لم يمنع تعرضها للاغتصاب. جريمة جديدة تهز بغداد وسط غضب واسع ومطالبات بتشديد العقوبة ضد المتهم. pic.twitter.com/aZy7lBBKZJ
— IrfaaSawtak ارفع صوتك (@IrfaaSawtak) December 29, 2021
غير أن هنالك خطوات مهمة، كما تصنفها مديرة دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء يسرى كريم، اتخذت خلال العامين الأخيرين لتحجيم قضايا العنف الأسري.
ومن بين هذه الخطوات، حسب يسرى كريم، "استصدار قرار من مجلس القضاء الأعلى بتشكيل محاكم مختصة بقضايا الأسرة والمرأة في كل دائرة استئنافية".
وتم أيضا إنجاز إقرار مشروع رقم 8 لسنة 2021 خاص بالناجيات الأيزيديات والذي يضمن لهن التعويض النفسي والمادي جراء الضرر الذي طالهن.
وتشير كريم أيضا إلى إعداد مسودة قانون الحماية من العنف الأسري وإرسالها إلى مجلس النواب، وتشكيل فريق مختص في الأمانة العامة لمجلس الوزراء للتنسيق والمتابعة من أجل إقرار المشروع في البرلمان الجديد.
ولاقت مسودة قانون العنف الأسري جدلاً واسعا في الدورة البرلمانية السابقة، ما تسبب في عدم إقرار القانون بدعوى معارضته للأعراف والعادات المجتمعية في العراق.
