جعفر الصدر هو مرشح كتلة إنقاذ وطن التي يقودها الصدريون
جعفر الصدر هو مرشح كتلة "إنقاذ الوطن" التي يقودها الصدريون

أصبح، جعفر الصدر، ذو الـ 52 عاما، المرشح الرسمي للكتلة الصدرية وحلفائها الذين أعلنوا تجمعهم بكتلة برلمانية أسموها "إنقاذ الوطن"، وقالوا إنها "الكتلة البرلمانية الأكبر" في العراق، وأنهم "منفتحون على باقي الكتل التي يحسنون الظن بها".

وأنهى الإعلان الرسمي أسابيع من التكهنات والمفاوضات، وأبعد بشكل عملي رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، عن السباق لولاية ثانية.

ويقول المحلل السياسي والصحفي، أحمد الزبيدي، إن "ترشيح الصدر مناورة سياسية ذكية من قبل مقتدى الصدر، فهو من أقاربه، ويثق بأنه سينفذ السياسات التي يريدها، كما أن رفض ترشحه سيحرج كتل الإطار الشيعية".

ويضيف الزبيدي لموقع "الحرة" أن "رفض ترشيح ابن مرجع ديني، أسس حزب الدعوة الإسلامية، وقتل على يد نظام صدام سيكون مكلفا بالنسبة للإطار الشيعي".

من هو جعفر الصدر؟

وجعفر، واسمه الرسمي "محمد جعفر" هو ابن المرجع الديني الشيعي البارز، محمد باقر الصدر، الذي اعتقل وأعدم من قبل النظام العراقي السابق في عام 1980 حينما كان جعفر بعمر 10 أعوام.

ومحمد باقر الصدر، يعتبر على نطاق واسع مؤسس حزب الدعوة الإسلامية، الذي عارض صدام لسنوات حتى وصل، أي الحزب، إلى الحكم عام 2005 بترشيح أمينه العام آنذاك، إبراهيم الجعفري، لرئاسة الوزراء.

ومحمد باقر هو حفيد إسماعيل الصدر، جد محمد الصدر والد مقتدى، وجد موسى الصدر، رجل الدين اللبناني الذي يقال إنه قتل على يد معمر القذافي في ليبيا.

وبقي الحكم في العراق بيد الحزب طوال ولايتين لنوري المالكي، الأمين العام الحالي للحزب، وولاية حيدر العبادي، وحتى انتخاب عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء عام 2018 كأول رئيس وزراء عراقي منتخب من خارج الدعوة.

وترشح جعفر الصدر عن كتلة "دولة القانون" في انتخابات عام 2010 وفاز بمقعد في البرلمان لكنه استقال بعد فوزه، وهو حاليا سفير العراق في المملكة المتحدة.

ويقول الصحفي والمطلع على مفاوضات تشكيل الحكومة، أمين ناصر، إن الإعلان عن الاسم لم يكن مفاجئا بقدر الاتصال الذي سبقه بين مقتدى الصدر ونوري المالكي.

ويعتقد مراقبون أن هناك ربما ضوءا أخضر من المالكي لاختيار جعفر الصدر، أو على الأقل إن ائتلاف دولة القانون لن يعارض الترشيح.

وقال ناصر لموقع "الحرة" إن "جعفر الصدر كان حصان طروادة مقتدى الصدر لكسر جليد رفض الآخر لأي حوار، لاسيما أن ثمة رفضا لجميع الأسماء المتداولة"، مضيفا أنه يعتقد أن "التوافق على جعفر الصدر سيمر دون أدنى قيد أو شرط شيعي باعتبار أن الاستحقاق استحقاق شيعي".

وبحسب المعلومات التي يقول ناصر أنه اطلع عليها، فإن "الكابينة الوزارية تم اختيارها من قبل مقتدى الصدر وفريقه"، مضيفا أن "في جعبة زعيم التيار أكثر من 270 متنافس على الوزارات من أصل 27000 سبعة وعشرين ألفا تم اختيارهم عبر لجان خاصة أقامها الصدر بعد تقديمهم لسيرتهم الذاتية عبر موقع إليكتروني تابع للصدر".

ويقول ناصر إن "المطبخ الصدري هذه المرة غير المرات السابقة، حيث يحاول العمل كفريق، ولهذا فإن جعفر سيكون رأس حربة الفريق صوريا، إلا أن الكواليس هي التي ستتحكم بالمشهد كما تحكمت بمشهد التجديد للحلبوسي".

حظوظ الصدر

وحضر إعلان تحالف "إنقاذ الوطن" رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، وزعيم تحالف "عزم" خميس الخنجر، وممثلو الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ورشح التحالف، ريبر أحمد، مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية.

ويقول المحلل السياسي، أحمد السهيل، إن هذا يعني أن النصاب القانوني لجلسة السبت المقبل سيتحقق، لكنه يعني أيضا أن "الكتلة الأكبر ليست بأغلبية شيعية" للمرة الأولى منذ عام 2003.

ويحتاج انعقاد الجلسة إلى حضور ثلثي عدد النواب البالغ 325 نائبا لتحقيق النصاب القانوني.

ويبلغ مجموع نواب الكتل المتحالفة بـ"إنقاذ الوطن" نحو 210 - 220 نائب، بحسب السهيل "وربما أكثر"، كما أن النواب المستقلين مثل حركتي امتداد والجيل الجديد (18 نائبا) وغيرهم قالوا إنهم سيحضرون الجلسة.

ويضيف السهيل لموقع "الحرة" أن هذا يعني أن اختيار جعفر الصدر، وريبر أحمد، أصبح شبه محسوم، كما أن هذا يعني "تجاهل تهديدات وضغوط الكتل السياسية الشيعية التي تمتلك أذرع مسلحة".

وبالإضافة إلى رئيس الوزراء الكاظمي، يعني هذا التوافق أيضا أن رئيس الجمهورية الحالي، برهم صالح، سيخسر منصبه.

ويقول المحلل السياسي الكردي، لاوان عثمان، إن "حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لن يتنازل عن مرشحه، برهم صالح، لرئاسة الجمهورية".

ويضيف عثمان أن "التحولات الحزبية داخل حزب الاتحاد منعته من التنازل عن المنصب لصالح مرشح آخر".

ولا يزال - نظريا - بالإمكان أن تغير هذه الكتلة مرشحيها، لكن بحسب المحلل السهيل "لا يوجد سبب يدعوهم لذلك، ما عدا فيما لو نفذت الكتل المسلحة تهديداتها وجعلت الوضع الأمني لا يطاق حتى السبت المقبل".

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.