الانتخابات البرلمانية المبكرة أسفرت عن فوز التيار الصدري التابع لرجل الدين مقتدى الصدر بـ73 مقعدا
الانتخابات البرلمانية المبكرة أسفرت عن فوز التيار الصدري التابع لرجل الدين مقتدى الصدر بـ73 مقعدا

رغم "نارية" خطاب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأخير، والذي خاطب فيه صراحة من يصفهم بأعضاء "الثلث المعطل"، وهو وصف يقصد به تكتل "الإطار التنسيقي للقوى الشيعية"، إلا أن مراقبين سياسيين عراقيين، تحدثوا لـ "الحرة"، قالوا  إن الخطاب "كان متوقعا"، ويشير إلى "نفاد صبر الصدر"، لكن قد "لا يشير إلى تغيير" في الوضع السياسي الحالي.

لغة "هجومية"

وفي خطابه المقتضب، الذي امتد لثلاث دقائق، اتهم الصدر "المنتمين للثلث المعطل" بأنهم "لا شيء بدون السلطة"، وتساءل "هل وصلت الوقاحة إلى تعطيل القوانين التي تنفع الشعب؟". في إشارة لعرقلة التصويت على قانون يحمل اسم "قانون الأمن الغذائي" العراقي.

وقال الصدر إن المنتمين للإطار وحلفاءهم "أعمت السلطة أعينهم" من خلال قيامهم بـ"تعطيل لقمة الشعب وكرامته"، ووصف أفعالهم بـ"المشينة"، واتهم القضاء بـ"مسايرتهم على هذه الأفعال".

وردا على الخطاب، أصدر الإطار الشيعي بيانا قال فيه إن "الخطابات الانفعالية المتشنجة" لايمكن أن تكون حلا لمشاكل البلاد.

ويقول الصحفي والمحلل العراقي، أحمد حسين، إن "اللغة الهجومية التي تحدث بها الصدر، وتوجيهه الخطاب مباشرة لكتلة سياسية منافسة بهذه الطريقة غير مسبوق".

وأضاف حسين أن "قانون الأمن الغذائي لم يعرض على البرلمان، وقد رفض من قبل المحكمة الاتحادية، واتهام الصدر الضمني للإطار بتعطيله قد يعني أن الصدر يعتقد أن المحكمة الاتحادية مسيطر عليها من قبل خصومه".

وجاء إلغاء القانون بعد يوم من إعلان الصدر "تحوله إلى المعارضة لثلاثين يوما".

وألغت المحكمة الاتحادية القانون، الأحد، بناء على دعوى قضائية أقامها النائب، باسم خشان، وهو نائب مستقل لكنه يعتبر ضمن المنضمين لـ"الثلث المعطل" كما يطلق عليهم.

ويوفر القانون مبالغ مالية لدعم مشاريع زراعية وصناعية وإروائية، وكذلك لدفع ديون إنتاج الطاقة الكهربائية المستحقة لدول مثل إيران.

ويقول المعترضون على القانون إنه ليس من حق الحكومة الحالية تقديم مشاريع قوانين مثل هذا لأنها "حكومة تصريف أمور يومية" انتهت ولايتها بانتخاب البرلمان الجديد، وهو ما أيدته المحكمة.

كما أن قيادات الإطار، مثل رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، حذروا من ارتكاب الحكومة "مخالفات دستورية"،  أو "تصرفات خارج صلاحياتها باعتبارها حكومة تسيير أعمال ذات مهام محددة ومقيدة ماليا، ويجب عليها الاعتماد على السوابق الحكومية في إيجاد الحل"، وفقا لما نقلته وكالة "ناس نيوز" المحلية.

وأشاد المالكي بقرار المحكمة الاتحادية الذي أغضب الصدر.

وتقول وزارات الزراعة والكهرباء العراقيتين، إن إلغاء القانون سيعطل مشاريع زراعية مهمة، كما قد يتسبب بزيادة النقص في تجهيز الطاقة الكهربائية.

وأدى إلغاء القانون إلى احتجاجات بين عدد من الكتل البرلمانية.

وقالت النائبة عن كتلة الجيل الجديد البرلمانية المعارضة إن إلغاء مشروع القانون "خطر كبير، حيث أن ايران تهدد بقطع الغاز في حال عدم تسديد الديون المترتبة على العراق"، مضيفة في تصريحات تلفزيونية "أن وزارة التجارة لا تملك خزينا للمواد الغذائية كباقي دول العالم".

ويقول الخبير العراقي في الشؤون القانونية، ناجي الزهرة، إن المحكمة الاتحادية "التزمت بالدستور العراقي خلال رفض مشروع القانون".

ويضيف الزهرة لموقع "الحرة" أن "الرفض إجرائي، وليس بسبب مواد القانون، حيث أن الجهة التي قدمت القانون تفتقد الصلاحيات اللازمة للقيام بمثل هكذا إجراء".

ويشير الزهرة إلى أن الحل قد يكون "تقديم مشروع القانون عن طريق 50 نائبا، أو عن طريق رئيس الجمهورية، وتعديل الفقرات التي قد يمكن أن تعترض عليها المحكمة".

وقال الإطار التنسيقي الشيعي في بيان ردا على خطاب الصدر إن "قوى الإطار ومن خلال الكتلة النيابية وحلفاءها كان موقفها مع تخصيص مبالغ مالية كافية لتأمين الخزين الغذائي ومفردات البطاقة التموينية ودعم الفلاحين والحماية الاجتماعية وزيادة رواتب المتقاعدين وقروض الشباب".

وقال البيان إن الاعتراض المقدم من قبل كتل الإطار كان بسبب ارتفاع تخصيصات القانون من 9.6 ترليون دينار (أكثر من 6 مليار دولار) إلى 30 ترليون دينار (نحو 20 مليار دولار)

وقال الإطار إن القانون الجديد جاء خاليا من وظائف حكومية مستحدثة لتعيين الشباب أو مبالغ للحماية الاجتماعية مضيفا "بتقديرنا هو مشروع بديل عن الموازنة لجأت الية الحكومة لتفادي تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الخاص بنفط اقليم كردستان".

ويلزم هذا القرار الإقليم بدفع كميات من النفط الخام إلى بغداد وفقا للموازنات السنوية مقابل دفع بغداد لرواتب موظفي الإقليم.

وقالت كتل الإطار: "سجلنا اعتراضنا على استخدام ظروف أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم وجود خزين غذائي من القمح بإضافة تخصيصات وأبواب صرف لا تمثل ضرورة ملحة إن لم تكن باب من أبواب الفساد وسوء استخدام للوفرة المالية وتبديد ثروة الشعب".

واتهم البيان الحكومة "المستقيلة" بالسماح بـ "استشراء الفساد بشكل غير مسبوق" وقال إن "جهات داعمة للحكومة" تحاول التملص من المسؤولية وتتهم الآخرين "جزافا".

كما قال إن هناك "زحمة وموجة مواقف وبيانات مضللة"، يأتي من بينها الاتهام لكتل الإطار بتعطيل تشكيل الحكومة، وقال إن هذا الاتهام "يثير الاستغراب كونه يصدر من قوى تدعي بأنها الفائزة وتمثل الاغلبية لكن يبدو أنها فشلت في مشروعها الاستحواذي وتحاول تضليل الرأي العام".

ويقول كتاب مقربون من الإطار إن الصدر بخطابه "نسف الجسور" مع كتل "الثلث المعطل"

ويقول المحلل السياسي العراقي، علي المعموري، إن "التراشق الكلامي يدل عادة على أن الأزمة حقيقية، وإن الكتل عاجزة عن الإتيان بحل".

ويضيف المعموري لموقع "الحرة" أن "الصدريين ومنافسيهم من الإطار يلعبون لعبة جر حبل سياسي، ويستخدمون أساليب دعائية قد تكون مفهومة خلال الحملات الانتخابية أو بعد تشكيل حكومة، لكنها قطعا غير مفيدة في فترة المفاوضات، ولن تؤدي إلا إلى تعقيد الموقف أكثر".

ويؤكد المعموري قوله: "مع هذا فإن العداء والتصريحات بين السياسيين وصلت إلى حدود أكثر احتداما في الماضي، وتم التوصل إلى حل".

ويضيف المعموري "أن الضغوطات الدولية والإقليمية كانت تنجح في السابق بإقناع المتنافسين بالتوصل إلى حل، لكن العراق تراجع على قائمة أولويات المؤثرين الدوليين كما يبدو".

وتحتدم الأزمة السياسية منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر الماضي، حيث عجز البرلمان عن ترشيح رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري، مما أدى إلى دخول البلاد بفترة فراغ دستوري حيث تديرها حكومة غير مكتملة الصلاحيات.

أفراد الطائفة الشيعة يحتفلون بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".