قانون يجرم تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعراق. أرشيفية
قانون يجرم تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعراق

مع إقرار مجلس النواب العراقي، الخميس، قانونا يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل، يحذر خبراء من إمكانية استخدام القانون في عمليات تصفية، ليس بين السياسيين أنفسهم فحسب، وإنما لاستهداف ناشطين ومواطنين، من المفترض أن الدستور العراقي كفل لهم حرية التعبير عن الرأي.

تنص المادة (4) من القانون الذي يشمل العراقيين داخل العراق وخارجه، وفق نسخة متداولة، على أن:

"يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من طبع أو تخابر مع الكيان الصهيوني أو روج له أو لأية أفكار أو مبادئ أو أيدويوجيات أو سلوكيات صهيونية أو ماسونية بأية وسيلة كانت علنية أو سرية بما في ذلك المؤتمرات أو التجمعات أو المؤلفات أو المطبوعات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى".

طرح مشروع القانون رجل الدين الشيعي النافذ، مقتدى الصدر، الذي فاز تياره بأكبر عدد من مقاعد البرلمان (73 من أصل 329) في انتخابات أكتوبر الماضي.

انتهاك حرية التعبير

ويلفت الكاتب و المحلل السياسي، عقيل عباس، إلى أن مخالفة هذا القانون "يمكن أن توقع بصاحبها عقوبة الإعدام، أو السجن المؤبد من دون أي تخفيف للعقوبة".

وذكّر عباس بافتراض أن "قول الأفكار ليس جريمة"، مشيرا إلى أن الصيغة الحالية للقانون يمكن أن تجرّم "أي شخص قد يقرأ كتابا لمؤلف إسرائيلي يتحدث عن الصراع من وجهة نظرهم وأن يتحدث بمحتوى هذا الكتاب، وحتى أنك لا تستطيع نشر مقال تعرض فيه وجهة النظر الإسرائيلية بخصوص أي حدث، وإن حدث ذلك فالوسيلة الإعلامية قد تغلق وتفكك".

ويتخوف عباس من احتمال استغلال هذا القانون لاستهداف المحتجين "إذ وجهت فصائل مسلحة للتشرينيين المحتجين على فساد النخبة الحاكمة، تهما بأنهم "عملاء لإسرائيل"، في حين أن القضاء العراقي لن يستطيع ضبط حدود التعاريف الواردة في نص القانون مثل الصهيونية والماسونية"، وبالتالي فإن هذا "قد يفتح بابا يؤدي إلى الاستبداد".

وقتل نحو 600 عراقي وأصيب نحو 20 ألف آخرين بالرصاص الحي، خلال تظاهرات شعبية اندلعت في بغداد وعدة مدن عراقية، في تشرين 2019، احتجاجا على تفشي الفساد وتغلل النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة.

والخميس، أعربت الخارجية الأميركية عن إنزعاجها الكبير من إقرار قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل، الذي "يعرض حرية التعبير للخطر، ويعزز بيئة معادية للسامية"، وفق تصريح للمتحدث نيد برايس.

ووفقا للخبير القانوني والدستوري، ميثم حنظل، فإن "المشرّع العراقي يرى أنه يمكن تقييد حرية الرأي والتعبير ضمن هذا القانون حماية لمصلحة أعلى للدولة". أما حول دستورية هذا الأمر، فأكد أنه يعتمد "على رؤية القضاء نفسه إذ يجب أن ينظر لكل قضية على حدة".

لكن حنظل لم يخفِ، خلال حديثه مع موقع "الحرة"، مخاوفه من أن يتم استغلال القانون ليصبح "ستارا لتكميم الحريات والأفواه"، واستخدامه "كسلاح ضد الخصوم السياسيين واستخدامه كستار من أجل الإقصاء".

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر قد دعا الشعب العراقي في تغريدة بعد إقرار القانون إلى ".. الصلاة ركعتي شكر لله سبحانه وتعالى.. والخروج إلى الشوارع احتفالا بهذا المنجز العظيم..."

في حين أبدى الخبير القانوني، ميثم حنظل، استغرابه "تشريع هذا القانون في الوقت الحالي، فيما يحتاج المواطن العراقي إلى قوانين وتشريعات ذات أولوية أكبر".

وأوضح أنه حتى الآن "من غير المعلوم ما هي ضرورات تشريع هذا القانون، ولربما قد يكون المشرع العراقي لديه معلومات سرية تتطلب إقرار مثل هذا التشريع"، مبينا أن "التطبيع عادة ما ينطوي على جهد دبلوماسي على صعيد الدولة، - وليس على مستوى الأفراد - والذي قد ينطوي على مسألة تتعلق بالترويج لإسرائيل".

دستورية القانون

واعتبر المحلل عقيل عباس أن القانون يمثل "تغولا على حق المواطن العراقي في التفكير والقراءة وقول الأفكار، رغم أن الدستور يكفل حماية وحرية التعبير، وأنه لا يجب تمرير أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية".

في المقابل، يقول الخبير القانوني ميثم حنظل إن "القانون يتفق مع الدستور العراقي، إذ أن نصوص الدستور تصاغ بعبارات فضفاضة قادرة على استيعاب التغييرات التي تحدث في الساحة السياسية والقانونية".

ويتابع حنظل أن "الدستور العراقي يكفل حرية الرأي والتعبير وفقا للنظام العام، وهي فكرة مرنة تحتمل التأويلات، وتبقى مثارا للإشكال.. ويمكن التضييق عليها أو إتاحتها تبعا للرؤى السياسية السائدة والتطبيق القانوني السائد في الدولة".

ويعتقد الخبير الدستوري العراقي، علي التميمي، أن "هذا القانون بالطريقة التي أقر بها لا يتعارض مع الدستور، وفي حال وجود أي اعتراضات دستورية عليه تفصل بها المحكمة الاتحادية، التي تراقب دستورية القوانين".

وزاد، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن هذا القانون يشابه تشريعات تونسية وجزائرية تتعلق بمنع التطبيع مع إسرائيل مع وجود اختلافات، لافتا إلى أن "القانون لم يحدد الجهة الرقابية التي تتابع تنفيذه أو من يمكنه تحريك الشكاوى المتعلقة به".

وحول العقوبات التي جاء بها القانون، اتفق التميمي وحنظل بأن قانون العقوبات لعام 1960 يتضمنها جميعا، ولكن القانون الحالي جاء بتوسعة أكبر وتفاصيل أكثر، تتعلق بتجريم التطبيع.

الخلفيات السياسية

وحول توقيت إقرار القانون، أشار الكاتب عقيل عباس، إلى أنه ربما جاء من أجل الرد على اتهامات موجهة لحلفاء التيار الصدري، خاصة الأكراد، بأن لديهم علاقات مع إسرائيل، وبما يقود إلى تخفيف المعارضة الإيرانية لتشكيل حكومة الأغلبية.

وبارك السفير الإيراني في العراق، محمد كاظم آل صادق "لممثلي الشعب العراقي الشقيق" إقرارهم قانون تجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأشار في تغريدة، الخميس إلى أن القانون "شكل حلقة جديدة مدعاة للفخر في سلسلة المواقف الأبية والشجاعه للشعب العراقي تجاه القضايا المصيرية للأمة الأسلامية".

وقال النائب حسن سالم الذي يمثل ميليشيا "عصائب أهل الحق" الموالية لإيران إن إقرار القانون ليس فقط نصرا للشعب العراقي بل لأبطال فلسطين وحزب الله في لبنان.

يلفت عقيل عباس إلى أن الاعتراضات على القانون، من وجهة نظره، "لا تتعلق برغبة العراق وحقه القانوني كدولة في أن يمنع التطبيع أو أن يرفض أن تكون له علاقات سياسية أو دبلوماسية مع أي دولة أخرى، هذا يقع ضمن الحقوق المفهومة للدول، شرط ألا يجرم القانون المواطنين، وإنما يمنع مؤسسات الدولة وشخصياتها من نسج علاقات مع دولة أخرى، لأن إقامة العلاقات بين الدول هو شيء مؤسساتي، وليس شأنا شخصيا أو فرديا يتعلق بالمواطنين".

ويحذر من أن هذا القانون "مطاط" إلى درجة يمكن معها استخدامه لتجريم أي خصم "خصوصا في إطار وضع قضائي غير رصين، وحيث يتهم أشخاص بتهم، وبعد سنوات من السجن يظهر أن التهم غير صحيحة.

ولم يعترف العراق أبدا بدولة إسرائيل منذ قيامها في 1948 ولا يمكن للعراقيين ولا الشركات العراقية زيارة إسرائيل، لكن القانون الجديد يذهب لأبعد من ذلك، خاصة تجريم أي محاولة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بحسب رويترز.

بايدن خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي
بايدن خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي

أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، ورئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال لقائهما في واشنطن، الإثنين، مواصلة البحث بشأن إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وأتى استقبال الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، في خضم توتر متصاعد في الشرق الأوسط على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، والهجوم الإيراني على إسرائيل ردّاً على قصف قنصلية طهران في دمشق.

وأكد بيان مشترك عن الرئاسة الأميركية ورئاسة الوزراء العراقية، أن بايدن والسوداني ناقشا "التطور الطبيعي للتحالف الدولي ضد  تنظيم داعش، في ضوء التقدم الكبير الذي تم إحرازه خلال 10 سنوات".

وأبرزا الحاجة إلى أخذ عدة عوامل في الاعتبار، من بينها "التهديد المستمر" للمتشددين، وخصوصا داعش، ودعم الحكومة العراقية "وتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية".

وأضاف البيان: "أكد الرئيسان أنهما سيراجعان هذه العوامل لتحديد متى وكيف ستنتهي مهمة التحالف الدولي في العراق، والانتقال بطريقة منظمة إلى شراكات أمنية ثنائية دائمة، وفقاً للدستور العراقي واتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة".

وتنشر الولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا و2500 في العراق، في إطار التحالف الدولي الذي أنشأه الأميركيون عام 2014 لمكافحة تنظيم داعش.

واستؤنفت المباحثات بهذا الشأن في فبراير، بعد تعليقها في الشهر السابق إثر مقتل 3 جنود أميركيين في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت موقعا لهم في الأردن، حيث اتهمت واشنطن فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف خلفها.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس، المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، على إسرائيل، تبنت فصائل عراقية موالية لطهران هجمات ضد قواعد تضم قوات أميركية في العراق وسوريا.

لكن وتيرة هذه الهجمات تراجعت بشكل ملحوظ منذ مقتل الجنود الأميركيين، وهو الهجوم الذي ردّت عليه الولايات المتحدة بقصف مواقع لهذه الفصائل في سوريا والعراق.

وأدت هذه الضربات إلى تكرار الفصائل العراقية التي يتمتع بعضها بحضور سياسي، بتكرار دعوتها إلى انسحاب القوات الأجنية من العراق.

وخلال استقباله السوداني، الإثنين، أكد بايدن عزمه على تجنب تمدد النزاع في الشرق الأوسط إلى "أبعد مما هو عليه الآن"، متعهداً في الوقت نفسه الدفاع عن إسرائيل بعد الهجوم الإيراني غير المسبوق ضد أراضيها.