أحد شوارع العاصمة العراقية بغداد
ناشطات عراقيات يعتبرن أن القانون العراقي يمنح المغتصب فرصة للإفلات من العقاب

تروي الناشطة، نور جبار، بكثير من الألم قصة قريبة لها، قالت إنها تعرضت لاعتداء جنسي وهي بعمر الخامسة عشر، في قرية زراعية غربي العراق.

وتقول نور لموقع "الحرة" إن قريبتها كادت أن تتعرض للقتل على يد أهلها، الذين اعتبروا أن "شرفها تلوث" على الرغم من كونها ضحية.

وتضيف "كانت في المستشفى تتلقى العلاج من إصابات الاعتداء، وحاول أحد أشقائها أن يقتلها لولا تدخل كبار السن، الذين أقنعوه بأن يتزوج المعتدي، وهو بعمر 40 عاما، من الضحية".

لم تصل قضية قريبة نور، التي فضلت عدم ذكر اسمها، إلى المحاكم العراقية أو الشرطة، وتقول إن هناك "عشرات الحالات المماثلة التي تنتهي بأحسن الأحوال بتزويج الطرفين، لكنها تنتهي في الغالب بمقتل الفتاة بمسمى الدفاع عن الشرف".

وحتى لو وصلت القضية إلى القضاء العراقي، فإن "المتهم لا يزال بإمكانه الاستفادة من حكم مخفف في حال تزوج بالضحية"، وفقا للمحامي العراقي، حسين السعدون.

ويسمح القانون العراقي بالحكم بـ"ظرف مخفف" في حال تزوج الجاني من الضحية، يصل إلى السجن عاما أو أقل بدلا من الحكم الذي يصل إلى السجن المؤبد أحيانا، في حال حصول عدم الزواج.

وأثارت تصريحات العضو في نقابة المحامين العراقيين، صفاء اللامي، فُهمت على أنها دفاع عن هذه المادة القانونية الكثير من الجدل مؤخرا، وصلت إلى اتهام القانون العراقي بأنه "يسهل جريمة الاغتصاب".

وفي تصريح تلفزيوني قال اللامي إن "المادة القانونية ضرورية"، ودافع عن القانون، وهو ما يبدو أن القانونيين العراقيين يختلفون بشأنه.

وتقول الناشطة هند حسين لموقع "الحرة" إن تصريحات اللامي "صبت الزيت على النار"، مضيفة أن المادة القانونية "تسمح لمرتكب الجريمة بالإفلات من العقوبة، كما يزيد تعقيد الأزمة بالنسبة للضحية، التي هي في كثير من الأحيان قاصر أيضا".

وتضيف أن "اللامي تحيز للقانون من خلال اعتباره ضمانا لحياة المرأة الضحية ضد التهديدات العشائرية".

وحاول موقع "الحرة" الاتصال باللامي، وهو رئيس لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين العراقيين للاستفهام عن تصريحاته، لكن لم يحصل على رد.

رفض نسوي للقانون

وبحسب الخبير القانوني، علي الربيعي، فإن المادة 308 "تنسف عقوبة الاغتصاب" من خلال طرح فكرة زواج المعتدي من الضحية.

وقال الربيعي لقناة "الحرة" إن "الضحايا يجبرن على الزواج بتأثير من الضغوط العائلية".

وتقول ناشطات نسويات عراقيات إن "هذه المادة إهانة لكل امرأة عراقية".

وبحسب الناشطة، إسراء سلمان، وهي مدافعة عن حقوق المرأة، فإن "المادة تجعل للرجل الحق بالاغتصاب وهو على ثقة من أن القانون سيزوجه الفتاة في النهاية".

وتضيف سلمان لقناة "الحرة" إنه "فعليا لا توجد عقوبة رادعة".

وتقول المحامية، وسن العتابي، إن "النساء أضعف حلقة اجتماعية، وكان يجب على القانون أن يمنع الضغط على الضحايا لا أن يؤسس له إطارا قانونيا".

وتضيف العتابي لموقع "الحرة" أن "النساء سيكن بين خيار الحياة مع من اغتصبهن كزوجات، أو تلقي الأحكام العشائرية وغضب الأهل الذين يعتقدون أن رفض الفتاة للزواج عار عليهم، أو مواجهة الموت، أو مواجهة الوصمة الاجتماعية".

وتؤكد العتابي "بالنسبة لضحية الاغتصاب، التي تحتاج أصلا إلى الدعم والرعاية والتمكين لتجاوز أبشع محنة يمكن أن تتعرض لها امرأة، فإن كل هذه الخيارات سيئة جدا".

الاغتصاب في القانون العراقي

وتشير المادة 393 من قانون العقوبات العراقي إلى العقوبة "بالحبس المؤبد أو المؤقت" بحق كل من "واقع انثى بغير رضاها"، وتعتبر الجريمة مشددة في حال كان الضحية غير بالغ لـ18 عاما، أو إذا كان الجاني من أقارب الضحية أو متولي تربيته أو من كان له سلطة عليه، أو إذا كان موظفا حكوميا أو رجل دين أو طبيبا، أو كان الفعل جماعيا باشتراك أكثر من معتدي، أو إذا أصيبت الضحية بمرض تناسلي نتيجة الاعتداء.

كما تشدد العقوبة، بحسب الخبير، حسين السعدون، في حال مقاومة المجنى عليها، أو إذا حملت أو أزيلت بكارتها نتيجة الفعل.

لكن الحكم المخفف يمكن أن يحدث في حال طبقت المادة 398 من القانون ذاته والتي تنص على إنه "إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجني عليها عد ذلك عذرا قانونيا مخففا"، بحسب السعدون.

ويقول السعدون إن كلمة "الزواج الصحيح" تعني استحصال موافقة المدعية على الزواج، وإلا فإن الزواج لا يعقد ويتلقى المتهم العقوبة كاملة.

لكن من ناحية أخرى، يعتقد المنتقدون للمادة أن الضحية قد توافق في كثير من الأحيان على الزواج من الجاني، لأنها تكون تحت الضغط والتهديد من قبل عائلتها.

غاية المشرعين من المادة

ويقول السعدون إن "هذه المادة مهمة جدا، ولا يمكن التخلي عنها"، مضيفا أن "المادة اشترطت موافقة الضحية على الزواج، وهذا ركن مهم لا يجوز تجاهله خلال انتقاد القانون"، مضيفا أن "الكثير من دعاوى الاغتصاب هي ليست اغتصابا بمعنى ممارسة الجنس القسري، وإنما تلجأ المدعية أو أقاربها إلى المحكمة للضغط على المدعى عليه من أجل الزواج، في حال وجود علاقة جنسية بين الطرفين".

ويقول السعدون، وهو محام يدفاع، إن "أغلب قضايا الاغتصاب لا تصل إلى المحكمة أساسا، لأنها تنتهي إما بتزويج الطرفين، أو من خلال الأحكام العشائرية السائدة بشكل كبير"، مضيفا "وفي حالة وصولها إلى المحكمة يعني هذا أن الطرفين لم يتوصلا لاتفاق، وبالتالي فإن تزويج الضحية من الجاني لن يحصل".

ويؤكد السعدون "عمليا، هذه المادة غير فعالة بشكل كبير ولا تطبق إلا نادرا"، مضيفا "الحديث عن زواج الطرفين يكون قبل اللجوء للمحكمة".

وتعارض الناشطات العراقيات هذا التبرير، كما يعارضة المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يرون أن القانون العراقي مقصر في حماية المرأة من العنف والاعتداءات الجنسية والاغتصاب. لذلك يضغط هؤلاء من أجل نصوصو قانونية واضحة تعاقب الجناة ولا تمنحهم فرصة الإفلات من العقاب.

وتشير سجلات مجلس القضاء العراقي إلى حالة حصلت في عام 2007 في إقليم كردستان العراق، ألغت فيها محكمة التمييز حكما بسجن الجاني لعشرة أعوام، وهي مدة "مخففة" أصلا بحسب قرار المحكمة لأنه "رجل كبير في السن وصاحب عائلة".

واستندت محكمة التمييز بقرار تخفيفها الحكم من 10 أعوام إلى عام واحد إلى "عقد زواج مع المجني عليها" التي يقول الحكم إن عمرها كان أقل من 18 عاما وقت حدوث الجريمة.

وتقول المادة القانونية ذاتها إنه "إذا انتهى عقد الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع او بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب تتعلق بخطأ الزوج او سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على الحكم في الدعوى يعاد النظر بالعقوبة لتشديدها بطلب من الادعاء العام او من المجنى عليها او من كل ذي مصلحة".

وفي أحوال أخرى، بحسب أرشيف القضاء العراقي، حكمت المحكمة بالسجن لعشر أعوام لمدانين بجريمة الاغتصاب.

كما حكمت محكمة في بغداد في عام 2019 بالإعدام على متهمين اغتصبا فتاة "تقدم أحدهما لخطبتها وتم رفضه" بالإكراه، بالإضافة إلى قيامهما بدخول دارها عنوة تحت تهديد السلاح، وسرقة مصوغات ذهبية.

وخففت محكمة التمييز الحكم إلى السجن المؤبد، مستندة إلى قرار من سلطة الائتلاف (الأميركي) بتعليق حكم الإعدام بالقضايا المشابهة.

ولا توجد إحصاءات لحالات الاغتصاب في العراق، لكن منظمات نسوية عراقية تقول إن "أغلب من يسجلن على أنهن فتيات منتحرات هن ضحايا لعمليات قتل بداعي الشرف، ونسبة كبيرة منهن من المغتصبات".

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.