العراقيون يعتمدون بشكل كبير على المولدات الأهلية لتوفير الكهرباء
العراقيون يعتمدون بشكل كبير على المولدات الأهلية لتوفير الكهرباء

في كل ليلة، يجلب أثير محمد، وهو عراقي من بغداد، مناشف مبللة وكميات من الماء المثلج، ويتأكد من شحن المراوح التي تعمل بالبطاريات، ويحرص على إدامة أجهزة التحويل الأوتوماتيكي للطاقة التي لا يكاد يخلو منها بيت عراقي محاولا الحصول على ليلة من النوم.

لكن "شيئا دائما يحدث" يحول ليل أثير، وهو أب لطفلين ويعمل مديرا للتسويق في شركة سياحية، إلى "جحيم".

تنطفئ الكهرباء المجهزة من الحكومة في البلاد بشكل مستمر ومتواصل لساعات طويلة يوميا. يقول أثير لموقع الحرة إن التجهيز يقل أحيانا إلى أربع أو ست ساعات فقط في اليوم الواحد.

ويعتمد العراقيون بشكل كبير على شراء كميات محدودة من الطاقة من أصحاب المولدات الأهلية المنتشرة في المناطق السكنية في البلاد.

وبدون الكهرباء "الوطنية"، كما تسمى في العراق، تصبح أجهزة التبريد بلا فائدة، حيث إنها تحتاج إلى كميات من الطاقة أكبر بكثير مما تستطيع المولدات تجهيزه، أو الناس شراءه.

وحتى المولدات، التي تكفي لتشغيل "مبردات" هواء تعمل بمبدأ تبخير المياه، لا توفر خدمة مستقرة حيث "تتعطل بشكل مستمر، أو تنقطع الأسلاك التي تنقل الطاقة إلى المنازل أو تعطل أجهزة التحويل الأوتوماتيكي".

ويعني هذا أن العراقيين يواجهون درجات حرارة تصل إلى 45 و50 درجة مئوية يوميا في فصل الصيف، بدون أي مساعدة تكنولوجية.

ويقول أثير: "لا تفلح المراوح التي تعمل بالبطاريات بتقليل الحرارة نهائيا، وأطفالي يعانون من أمراض جلدية مرتبطة بالحر الشديد".

صرفت مليارات الدولارات على الطاقة في البلاد، لكن العراقيين يحصلون على الجزء الأكبر من احتياجاتهم عن طريق المولدات

مبالغ هائلة تصرف على الطاقة

ومنذ 2003، يقول خبراء إن العراق صرف مبالغ هائلة لإنتاج الطاقة الكهربائية لكن بدون فائدة كبيرة.

وفي عام 2021، قال رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إن العراق أنفق نحو 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء، "لكن الفساد كان عقبة قوية أمام توفير الطاقة للناس بشكل مستقر، وهو إنفاق غير معقول دون أن يصل إلى حل المشكلة من جذورها"، وفق شبكة الإعلام العراقي.

ويقول الخبير الاقتصادي، أحمد التميمي، لموقع الحرة إن "المبالغ التي صرفت على الكهرباء قد تصل إلى أكثر من هذه الأرقام"، التي كانت تكفي "لتوليد كهرباء أكثر من ضعفي الكهرباء التي يولدها العراق حاليا وتصل إلى ضعف حاجته من الطاقة".

ويشير تقرير لوكالة الطاقة الدولية، صدر في أبريل 2019، إلى أن قدرة العراق الإنتاجية من الطاقة الكهربائية تبلغ حوالي 32 ألف ميغاواط، ولكنه غير قادر على توليد سوى نصفها بسبب شبكة النقل غير الفعالة التي يمتلكها.

وتشير التقديرات إلى أن العراق يحتاج إلى 40 ألف ميغاواط من الطاقة لتأمين احتياجاته، عدا الصناعية منها.

لكن التميمي يقول إن "المبالغ المصروفة على الكهرباء هي ليست وحدها الخسارة الكبيرة التي يتحملها العراق بسبب نقص إنتاج الطاقة".

خسارات اقتصادية كبيرة

ويقول تقرير لمعهد بروكينغز، صادر في عام 2015، إن العراق يخسر سنويا نحو 40 مليار دولار بسبب نقص إنتاج الطاقة.

وتشمل الخسائر هذه الأموال الكبيرة التي يصرفها العراقيون على شراء الطاقة، والخسائر في قطاعات الصناعة والزراعة والمشاكل الصحية التي يسببها الانقطاع المستمر للطاقة، بحسب الصحفي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، محمد السلطاني.

ويقول السلطاني لموقع "الحرة" إن "الصناعة العراقية متوقفة بشكل كامل تقريبا بسبب نقص إنتاج الطاقة وكلفة التوليد الكبيرة، كما تضيف تكاليف الطاقة كلفة هائلة على المستثمرين".

ويشتري العراقيون الأمبير الواحد من الطاقة الكهربائية من أصحاب المولدات بنحو 20 دولارا شهريا، مضافا إليها تكاليف متوقعة للصيانة، وبفترة تجهيز يصل مجموعها إلى 14 ساعة يوميا فقط، بحسب السلطاني.

ويكفي الأمبير الواحد لتشغيل مروحتين، ويحتاج المنزل المتوسط إلى 10 أمبيرات من الطاقة لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل الثلاجات والمراوح.

ويحتاج جهاز التبريد، متوسط الحجم، إلى ما بين 8 و12 أمبيرا من الطاقة، وتكاليف أخرى متعلقة بنقل الطاقة من المولدات.

ويقول السلطاني: "في المعدل، يصرف العراقيون مليار دولار شهريا لشراء الطاقة، باحتساب أن هناك 10 ملايين منزل في العراق يصرف كل منها 100 دولار فقط شهريا"، مشيرا إلى أن هذه "أرقام متحفظة" وأن المبلغ قد يكون أكبر.

ويضيف: "مليار دولار كافية لتوليد ونقل 1000 ميغاواط، أي أن ما يصرفه العراقيون على المولدات في سنتين كاف لحل مشكلة الكهرباء في البلاد حتى لو تغاضينا عن الهدر الحكومي الكبير في أموال المشاريع".

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بوزارة الكهرباء العراقية لكن من دون رد، وكذلك لم يرد نواب في لجنة الطاقة البرلمانية العراقية على اتصالات الموقع.

وبالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الكبيرة، يسبب عدد المولدات الكبير المستخدم في البلاد مشكلة بيئية كبيرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود 4.5 مليون مولد كهرباء كبير الحجم في العراق تعمل بالديزل.

الضغط السياسي

وسنويا، تعلن الحكومة العراقية عن إجراءات لحل أزمة الطاقة في البلاد لكن هذه الإجراءات لا يقتنع بها السكان عادة.

وتسبب درجات الحرارة الكبيرة كل صيف والتظاهرات المرتبطة بها والتي تتجدد بشكل شبه سنوي في زيادة الاضطراب السياسي في البلاد.

ويعود ذلك بحسب المحلل السياسي، علي المعموري، إلى أن "الحكومة بنظر العراقيين مسؤولة عن الهدر الكبير في الأموال في قطاع الطاقة".

ويضيف المعموري لموقع "الحرة" إن "ما جعل الوضع أسوأ هو التصريحات المستمرة بأن المشكلة ستحل نهائيا، ولكن الصيف يجلب دائما مزيدا من الغضب تجاه الحكومة".

وفي عام 2012، تنبأ نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة آنذاك، حسين الشهرستاني، بأن العراق سيصل إلى مرحلة الاكتفاء الكامل من الكهرباء، بل أنه قد "يصدرها إلى الأسواق المجاورة".

نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق حسين الشهرستاني، أرشيف

لكن بعد 10 أعوام من هذا التصريح، يعاني العراقيون من مشكلة لم تحل أبدا، بحسب المعموري.

وتكرر تصريح الشهرستاني بعد سنوات من قبل وزير الكهرباء في عام 2017، قاسم الفهداوي، الذي قال إن العراق سيصدر الطاقة في عام 2017.

وفي العام ذاته، عاد الفهداوي ليقول إن نسبة كبيرة من العراقيين قد تكون "نست إطفاء سخانات المياه" في الصيف، وأنها تستهلك الكثير من الكهرباء، بحسب قوله، ما أثار سخرية واسعة النطاق تحولت إلى احتجاجات قتل فيها متظاهرون في البصرة، وانتهت بإقالة الفهداوي من منصبه عام 2018.

وفي عام 2019، استدعت لجنة برلمانية الفهداوي للتحقيق معه بتهم فساد، وطالت التحقيقات خمسة وزراء سابقين آخرين ونائبين لرئيس الوزراء، لكن لم يتم الإعلان عن نتائجها.

وفي أبريل 2022، حكم القضاء العراقي بالسجن على وزير الكهرباء في حكومة عادل عبد المهدي (2018-2020)، لؤي الخطيب، بالسجن عاما مع وقف التنفيذ وبدفع غرامة بتهم إهمال.

حقيقة الفساد

ويقول المحلل المعموري، لموقع "الحرة" إن "الفساد في قطاع الطاقة متشابك للغاية، لأن نقص تجهيز الطاقة يحقق أرباحا هائلة لمزودي الطاقة المحليين، ويحقق أرباحا لدول متدخلة في الملف العراقي، مثل إيران، التي يشتري منها العراق الطاقة الكهربائية والغاز بأموال كثيرة".

وتصدر إيران نحو 1 غيغاواط من الطاقة للعراق، وتبيعه ملايين الأمتار المكعبة من الغاز لتشغيل محطاته.

وفي بداية الصيف، الحالي، خفضت إيران تصدير غازها للعراق من 45 مليون متر مكعب يوميا إلى 30 مليون متر مكعب، ما سبب انخفاضا في تجهيز الطاقة.

وتريد إيران أن يدفع العراق لها الديون المتراكمة بسبب الغاز والطاقة.

وأعلن العراق عن اتفاقه مع طهران على تسديد 1.6 مليار دولار، اعتبارا من الأول من يونيو، لضمان تدفق الغاز خلال أشهر الصيف الأربعة.

ويقول المعموري إن "الفساد يمنع العراق من استغلال الكميات الهائلة التي يحرقها من الغاز الطبيعي كل يوم، فيما يشتري الغاز من دول أخرى".

ويعتبر العراق ثاني أكبر دولة تحرق كميات كبيرة من الغاز في العالم بعد روسيا، فيما يسعى إلى توفير 200 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا يتم توليدها من حقول النفط الرئيسية.

وتشعل مصافي النفط العراقية نحو 17 مليار متر مكعب سنويا من الغاز، بحسب أرقام العام الماضي.

وأعلن العراق بشكل متكرر عن مساع لاستثمار الغاز المحترق لكن من دون خطوات عملية.

ووقع العراق مؤخرا اتفاقية مع شركة "بيكر هيوز" الأميركية من أجل استغلال الغاز، بدلا من حرقه، حيث ستبدأ في العمل في حقول نفط في الناصرية وحقول نفطية أخرى شمال البصرة.

وتنص الاتفاقية على الاستفادة مبدئيا من معالجة الغاز في حقول الناصرية للاستفادة من 100 مليون قدم مكعب من الغاز .

وسيذهب هذا الإنتاج إلى قطاع توليد الطاقة المحلي، حيث سيسمح الغاز الذي يتم تجميعه في المرحلة الأولى من توليد  400 ميغاواط من الكهرباء لشبكة العراق، وسيحتاج المشروع 30 شهرا قبل بدء الاستفادة فعليا من الغاز المستخرج.

البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل
البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، الحكومة العراقية إلى أن "تلغي فورا" القانون الذي أقره، مؤخرا، البرلمان، الذي يعاقب على الممارسات الجنسية المثلية والتعبير عن العبور الجندري بالسجن، معتبرة أنه "ينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية".

وفي السابع والعشرين من أبريل الماضي، أقر البرلمان قانونا تضمن في نسخته الحالية عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق المخالفين، بدلا من الإعدام والسجن المؤبد في نسخة سابقة.

ورغم أن المثلية الجنسية تعتبر من المحرمات في المجتمع العراقي المحافظ إلى حد بعيد، وأن القادة السياسيين أطلقوا بشكل دوري حملات مناهضة لمجتمع الميم، إلا أن العراق لم يكن لديه في السابق أي قانون يجرمها صراحة.

وتم إقرار القانون في إطار تعديل لقانون مكافحة الدعارة الحالي في البلاد.

ويفرض القانون عقوبة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة سجن على العلاقات الجنسية المثلية، وعقوبة بالسجن من سنة إلى 3 سنوات على الأشخاص الذين خضعوا أو أجروا عمليات جراحية للتحول الجنسي وما سمي بـ"الممارسة المتعمدة للتخنث".

ويحظر القانون أي منظمة تروج لما سمته بـ"الشذوذ الجنسي"، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7600 دولار).

ومن جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان نشر، الاثنين، إن "القانون الجديد يؤجج العنف والتمييز.. وينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق بحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في العراق".

وقالت رشا يونس، المديرة المؤقتة لحقوق مجتمع الميم-عين في هيومن رايتس ووتش: "إقرار البرلمان العراقي للقانون المناهض لمجتمع الميم-عين موافقة ضمنية على سجل العراق المذري في انتهاك حقوق أفراد هذا المجتمع، ويشكّل ضربة موجعة لحقوق الإنسان الأساسية. القانون يزيد من سوء وضع أفراد مجتمع الميم-عين في العراق، الذين يواجهون أصلا العنف وتهديدات لحياتهم/ن".

وقالت المنظمة إن القانون الجديد يساوي بين العلاقات الجنسية المثلية و"الشذوذ الجنسي".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن "العنف والتمييز ضد مجتمع الميم-عين منتشران أصلا في العراق، وحالات استهداف أفراد مجتمع الميم-عين على الإنترنت، والعنف القاتل ضدهم/هن على يد جماعات مسلحة في العراق تحصل دائما دون عقاب".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، قال في بيان، غداة صدور القانون، إنه "يهدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع العراقي.. ويمكن استخدامه لعرقلة حرية التعبير".

ووصفه وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، بأنه "خطير ومثير للقلق".