اتهام بالاغتصاب.. شهادة مؤلمة
اتهام بالاغتصاب.. شهادة مؤلمة

أكد مدير الشرطة المجتمعية، العميد غالب العطية، لمنصة "ارفع صوتك"، تواصل المديرية مع الفتاة بنين، التي ظهرت في مقطع فيديو، انتشر مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي في العراق، تشكو تعرضها "للاغتصاب من والدها وتهديده بقتلها". 

وأوضح أنه "وبعد أن تمت مناشدتنا من قبل الفتاة ووالدتها كانت هناك محاولات للاتصال بوالد الفتاة حتى تكون الحقيقة كاملة من الطرفين، والأمر الآن قيد التحقيق".

وأضاف العطية أن "الفتاة التي تقول إنها تعرضت للاغتصاب قدمت شكوى ضد والدها، وهي الآن تخاف من تنفيذ تهديده بقتلها هي ووالدتها قبل أن يتم إلقاء القبض عليه".

وبحسب العميد فقد وردته معلومات وصور من طرف ثالث، يدعي الأب من خلالها، بأن الفتاة وأمها "خارجتان عن الطريق وتقيمان علاقات غير شرعية وسلوكيات لا أخلاقية مع الرجال".

ويشير إلى أنه قد تم التواصل مع مكتب وزير الداخلية الذي كان مهتماً بالقضية وتداعياتها، فضلاً عن التواصل مع مديرية حماية الأسرة. وأكّد أنّ "القضاء سوف يبت بهذا الموضوع لتحقيق العدالة".

تطلب الإغاثة

وتداولت صفحات عراقية في مواقع التواصل، مؤخراً، فيديو ظهرت فيه فتاة تشكو تعرضها للاغتصاب من قبل والدها، على حد زعمها. واتهمت الفتاة بنين التي ظهرت في الفيديو والدها محمد "باغتصابها جنسياً"، فضلاً عن محاولاته لقتلها عبر تهديدها المستمر، على حد تعبيرها.

وتقول الفتاة، مواليد 2005، وهي تطلب الإغاثة وتناشد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إنها "تقدمت بشكوى قضائية ضد والدها، ولكن بعد تهديدها من قبله اضطرت لسحب الشكوى والتنازل عنها خشية القتل، ولكن بلا فائدة". 

كما تحدثت والدتها سحر عبر الفيديو ذاته عن والد الفتاة وزوجته تغريد وتهديده المتواصل بقتلهما، مانشدة الجهات المعنية بحمايتهما واتخاذ اللازم.

أدلة وإثباتات

ودفع الجدل الذي أثارته قضية بنين والدها محمد إلى الظهور، عبر فيديو مصور، يتحدث لـ "رووداو عربية" عن تفاصيل القضية.

وخلال المقابلة، اتهم الوالد محمد زوجته سحر التي انفصل عنها قانونياً عام 2015، وعادا ليتزوجا من جديد بعد خروجهما من مبنى المحكمة بموافقة رجل دين (الشيخ) مقابل الحصول على نفقة إعالة المطلقات في دائرية الرعاية الاجتماعية، "بإقامة العديد من العلاقات العاطفية مع الرجال وهي لا تزال على ذمته".

وتحدث عن حبسه ظلماً بتهم (الخطف والسطو والاغتصاب) بشكوى زوجته وابنته، التي اتضح من خلال القضاء أنها كانت متزوجة، مما دفعه بعد خروجه بكفالة قانونية إلى رفع شكوى ضد زوجته سحر لتحقيق العدالة.

وأكّد أن التهم والقضايا كلها "غير حقيقية وباطلة وقد تم تلفيقها له لأنه أراد أن يأخذ ابنته بنين لتعيش معه بعيداً عن حياة أمها غير السوية".

العنف الأسري

أثارت تفاصيل القضية الكثير من المهتمين بالشأن الحقوقي، وطالبوا بتشريع قوانين تحد من العنف الأسري في البلاد. 

وترى المحامية كوثر سعدون أن قصة بنين ليست بالأمر الجديد في المجتمع العراقي، حيث الفقر والعنف الأسري والاحتيال والخيانة وفقدان التعليم وزج الصغيرات في ممارسة سلوكيات تؤثر على حياتهن ومصيرهن.

وتقول كوثر لـ "ارفع صوتك" إن "المتعارف عن هذه القضايا أن تبدأ بإهمال الأب لزوجته وأطفالها وتفضيل العيش مع امرأة ثانية على الرغم من أن الأولى باقية على ذمته، لتبدأ معها سلسلة من المشكلات التي قد يكون الأطفال فيها هم الضحايا، كما في قصة بنين". 

وتوضح أن "القضية معقدة ومربكة وفيها الكثير من التداعيات التي كانت نتيجة الإهمال والفقر اللذين يفضيان إلى العنف الأسري والضياع".

وترى المحامية أن تلافي مثل هكذا مشكلات وقضايا لن يكون إلاّ بتشريع بعض القوانين وكذلك تنفيذ غيرها لحماية الأسر من الضياع، وخاصة تلك التي تتعلق بمناهضة العنف الأسري وإلزامية التعليم.

وتشير كوثر إلى أن الكارثة الأكبر تتمثل في الفقر الذي يدفع الزوجة للتنازل عن حقوقها بالقانون عبر الطلاق مقابل الارتباط بزوجها من جديد بسرية كحيلة للحصول على راتب الرعاية، "لأن اللجوء لمثل هذه الأمور يعني القدرة على ارتكاب جرائم أكثر خطورة لا يهم أن يُستغل الصغار في تنفيذها". 

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.