بدأت حرب المياه العذبة غير المعلنة بين إيران والعراق أوائل خمسينات القرن الماضي - صورة تعبيرية
بدأت حرب المياه العذبة غير المعلنة بين إيران والعراق أوائل خمسينات القرن الماضي - صورة تعبيرية

بدأت حرب المياه العذبة غير المعلنة بين إيران والعراق أوائل خمسينات القرن الماضي، حين شقت طهران قناة مائية على نهر الوند وسحبت 60% من مياهه، لإرواء الأراضي بين قصر شيرين وخسروي، دون أخذ رأي بغداد، أو حتى إبلاغها.

وحين احتج العراق على تصرف طهران، لم تكترث الجارة الشرقية. وأجابت بأن تصرفها بمياه الحدود عمل داخلي، من حق الحكومة الإيرانية وحدها البت فيه، فاضطرت بغداد إلى تعويض النقص بإنشاء مشروع توصيل المياه من نهر ديالى إلى خانقين لإحياء بساتينها. وحتى أواخر السبعينات قامت إيران بإنشاء ثلاثة سدود تحويلية، على النهر ذاته، واستغلت حتى العيون التي تغذيه.

فعلت إيران الشيء نفسه مع نهر كنجان جم، والكرخة، ونهر كلالة بدرة، ونهر الكارون الذي يعتبر أحد أهم الأنهار حيث يصب في شط العرب ويساعد على حفظ توازن نسبة الملوحة فيه. ومنذ الستينات وعلى مدى ثلاثة عقود لاحقة، أُقيم عليه 12 سداً، نصفها على النهر مباشرة، والنصف الآخر، على روافده.

تغذي المياه القادمة من إيران مناطق حدودية واسعة بين البلدين. وتنقسم هذه المياه إلى أربعة أقسام: الأولى الأنهار الكبيرة وروافدها التي تأتي من المرتفعات الإيرانية، وبالأخص نهرا الزاب الأسفل وديالى، اللذان يغذيان سد دوكان، ودربندخان وحمرين، يصبان في دجلة.

والثانية الأنهار ومجاري السيول الموسمية، خاصة في محافظتي واسط وميسان، وأشهرها الطيب ودويريج. أما القسم الثالث فتتمثل في نهر الكرخة الذي يصب في هور الحويزة ثم يغذي دجلة، ونهر الكارون الذي يصب في شط العرب جنوب مدينة البصرة. وأخيراً الوديان ومجاري السيول الموسمية بين البلدين، والتي تجلب المياه في مواسم الفيضان.

ستة من الأنهار الكبيرة تم قطعها أو تحويلها إلى داخل إيران، أهمها أنهار الوند والكارون والكرخة والزاب الأسفل، بعضها تم تحويله لأسباب سياسية داخلية؛ فقد تمكنت طهران من إيقاف تظاهرات غاضبة ضد سياسات مائية سابقة أدت إلى جفاف بحيرة أرومية الإيرانية، عبر حفر نفق بطول 35 كيلومترا ينقل الماء من الزاب الأسفل إلى البحيرة لإعادة إنعاشها. واستُخدِمت المياه أيضا لأسباب سياسية مناطقية، حين تم سحب مياه الكارون الذي كان يغذي منطقة خوزستان، إلى مناطق وسط إيران. ولم تستجب الحكومة الإيرانية لأصوات السكان المتظاهرين من القرار.

ولم تضع الحكومة الإيرانية على طاولة المفاوضات المائية مع بغداد، أي التزام بحقوقه المائية، متبنية نظرية السيادة الإقليمية المطلقة على النهر، التي تتيح لها التحكم بالمياه دون مراعاة لدول المجرى أو المصب.

حدث هذا منذ أول مفاوضات لترسيم الحدود بين الدولة العثمانية ونظام الشاه بدأت العام 1913، عُقِدت خلالها 87 جلسة، ورُسِمت 18 خريطة تفصيلية للحدود، وانتهت بتوقيع بروتوكول أستانة بعدها بعام واحد، حينها أُعتبر خط التالوك (أعمق نقطة في شط العرب)، هو الحدود البحرية الرسمية بين الدولتين.

تناولت تلك الاتفاقية موضوع اشتراك العراق في مياه نهر دويريج والوند ونهر الطيب وكنجان جم، ومناصفة مياه نهر كنكير بين البلدين، وقد أجاز الاتفاق حفر القنوات التي تحتاجها إيران لري أراضيها دون الإشارة الى إقامة السدود. وخلال العقدين اللاحقين كان التقاطع الأساسي بين البلدين يتعلق بشط العرب.

وفي العام 1937، وقع البلدان اتفاقية جديدة، واشتعل الخلاف بين الطرفين عقب التوقيع، حيث اعتبرتها الحكومات الإيرانية اللاحقة هضماً لحقوقها المائية، وقاومتها عبر إلغاء المعاهدة من طرف واحد، واحتلال بعض المناطق الحدودية، ودعم الحركة الكردية ضد الحكومة العراقية، فيما عمد العراق إلى دعم العرب في خوزستان ضد الحكومة الإيرانية.

استمرت الأوضاع المضطربة بين البلدين حتى فبراير 1974، حين قدم العراق تقريراً إلى الأمم المتحدة معلنا رغبتة في إجراء مفاوضات لحل الخلافات. وفي مارس 1975 وخلال انعقاد مؤتمر الدول المصدرة للنفط أوبك، توسط الرئيس الجزائري هواري بومدين بين البلدين، وتم توقيع معاهدة الجزائر بعد عدة أشهر، مستندة إلى جلسات بروتوكول الاستانة.

ونصت المادة الثانية من هذه الاتفاقية على مناصفة مياه أنهار بناوة سوتا، قرة تو، وكنكير، في مواقع مناسبة يتفق عليها الطرفان، إضافة الى تقسيم مياه نهر الوند، كنجان جم، الطيب، دويريج بين البلدين على أساس محاضر جلسات لجنة تخطيط الحدود العثمانية الفارسية لعام 1914 والعرف السائد. وقد نصت المادة الثالثة من الاتفاقية على تشكيل لجنة فنية بين البلدين لوضع أحكام الاتفاق موضع التنفيذ.

مشكلة تلك المفاوضات، أنها لم تتسم بالشمولية، كونها فاوضت حول بعض مجاري المياه، وليس جميعها، ولم تحدد الأسس التي يقوم عليها التقسيم.

باشرت اللجنة المتفق عليها اجتماعاتها في العام 1977، وسرعان ما تدهورت العلاقات من جديد، وأعلن العراق إلغاء الاتفاقية من طرف واحد. وكان ذلك الخلاف أحد أسباب قيام حرب الخليج الأولى (1980-1988). وما أن انتهت الحرب، حتى وضعت إيران خططاً إروائية جديدة، تعتمد على نقل المياه من أماكن الوفرة نحو مناطق العجز المائي والمناطق الصناعية ذات الاحتياجات الضخمة للمياه، وشرعت بتنفيذها، دون اعتراض من بغداد، التي سرعان ما تورطت في حرب جديدة، دخلت على إثرها في عزلة دولية استمرت حتى العام 2003.

بلغ عدد مشاريع السدود الإيرانية حتى الآن 1330 مشروعا، نُفذ منها 673 سداً، بعضها لأغراض تخزينية، والبعض الآخر تحويلية، وطوال الأعوام بين 1989 و2013، كان يتم بناء 35 سدا كل عام في المتوسط.

كانت التوجهات الإيرانية فيما يتعلق بملف المياه واضحة في خطة التنمية الوطنية الخامسة للأعوام (2010-   2015)، التي نصت على ضرورة منع تدفق المياه عبر إيران الى البلدان المجاورة وإعادة تحويل تلك المياه إلى داخل اراضيها. وفي العام 2019، أعلنت طهران عن قراراها بناء 109 سدود إضافية خلال عامين.

النتائج الإيجابية التي حصدتها إيران في الداخل، كانت على حساب مناطق عراقية واسعة تضررت بسبب تلوث المياه وزيادة نسبة ملوحتها، وتقلص مساحاتها المزروعة، وتراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، وزيادة الهجرة من الريف إلى المدينة.

طوال تلك الفترة، كان العراق يفاوض للحصول على حصة مائية عادلة، لكن مساعيه وصلت إلى طريق مسدود، كما قال وزير الموارد المائية مهدي الحمداني في سبتمبر 2012، معلنا تدويل القضية والمباشرة بتقديم شكوى ضد إيران لمحكمة العدل الدولية.

الوصول إلى طريق مسدود في المفاوضات، قاده إصرار إيران على تنفيذ اتفاقية الجزائر بالكامل، رغم أن هذه الاتفاقية تعطي بعض الحقوق المائية للعراق، إلا أنها تسلب منه حقوقاً ملاحية وحدودية كبيرة، بعد انسحاب خط التالوك في شط العرب بنحو كيلومترين داخل الأراضي العراقية، بسبب الجفاف، والمبالغة ببناء السدود على منابع دجلة والفرات في إيران وتركيا، وهو ما يهدد باحتمال تحول ميناء العمية المخصص لتصدير النفط من العراق إلى إيران، إذا ما تم تنفيذ اتفاقية الجزائر بالكامل.

ورغم لجوء العراق إلى المجتمع الدولي، إلا أن أية تسوية مع إيران ما تزال بعيدة. فطهران تتعرض هي الأخرى لأزمة مائية غير مسبوقة، دفعت المواطنين إلى الخروج في مظاهرات بمناطق تضررت بفعل الجفاف، وطريقة توزيع المياه غير العادلة،  ولا ترغب طهران بتوسع هذه الأزمة، فإيران تعاني أصلا من الوضع القلق للبلد، الذي يعاني من عقوبات دولية أدت إلى تدهور اقتصاده، و تراجع عملته، وصادراته.

الميليشيات العراقية

باتت الميليشيات العراقية الموالية لإيران أمام مفترق طرق.

ضغط أميركي على صانع القرار العراقي لنزع سلاحها بطريقة فعالة وسريعة، بالتوازي مع محادثات نووية، تتضمن أيضا، وفق مراقبين، تفكيك شبكة الوكلاء التي تسخدمها طهران في التعاطي مع دول المنطقة.

هل تتخلى إيران عن مليشياتها العراقية؟

سؤال مشروع وفق مؤشرات عديدة.

وقف الهجمات

في ديسمبر، أعلنت مجموعات مسلحة عراقية إيقاف هجماتها على المصالح الأميركية وضد إسرائيل بشكل مؤقت. وأشارت تقارير إلى أن تلك المجاميع أو بعضها على الأقل، أبدت استعدادها لإلقاء السلاح والانضواء ضمن تشكيلات القوات المسلحة العراقية.

يشمل سلاح الميليشيات ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، حسبما ذكر مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، سبق وتحدث معهم موقع "الحرة".

والسبت أنهت واشنطن وطهران الجولة الثانية من المفاوضات، دون الكشف عن طبيعة الملفات  الأخرى المطروحة على طاولة المفاوضات إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت تضمنت ملف الميليشيات العراقية.

يقول الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، إن طهران أبلغت الجانب الأميركي أن موضوع الحشد والفصائل المسلحة العراقية وأذرع إيران الأخرى في المنطقة، شأن داخلي خاص بالبلدان التي توجد تلك المجاميع فيها، "أي أنه ينبغي على الولايات المتحدة التفاوض مع هذه الفصائل والاتفاق معها بشكل مباشر".

ويكشف العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، لـ"الحرة"، أن "الولايات المتحدة أوقفت هجماتها، وكذلك الهجمات الإسرائيلية على الفصائل الموجودة في العراق عقب مباحثات جرت بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي، على أمل أن تقنع بغداد الفصائل بإلقاء سلاحها، لتجنيب العراق تداعيات الحرب والعمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة".

رغم ذلك، يعتقد العطواني أن إيران لا تزال تملك القدرة على "إسكات هذه الفصائل أو تحريكها داخل العراق، أو المضي بها باتجاه إلقاء السلاح".

صيغة لنزع سلاح المليشيات

وتنضوي الميليشيات العراقية الموالية لإيران في هيئة الحشد الشعبي، ويقدر عددها بأكثر من 70 ميليشيا مسلحة معروفة، إلى جانب عشرات من الميليشيات غير المعروفة، التي أشرف الحرس الثوري الإيراني عبر جناحه الخارجي "فيلق القدس" على تأسيسها في أوقات مختلفة.

وكان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قال لرويترز، في يناير الماضي، إن العراق يحاول إقناع الفصائل المسلحة الموالية لإيران بإلقاء أسلحتها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

ولا ترتبط جميع فصائل الميليشيات العراقية بعلاقات ولائية مع طهران. 

يشير العطواني إلى وجود تصنيفات عديدة للفصائل العراقية، منها الفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي، والفصائل الموجودة خارج الحشد الشعبي، وفصائل تابعة للأحزاب السياسية، والمرجعيات الدينية، إلى جانب فصائل أخرى انخرطت داخل وزارة الدفاع ولم تنتم إلى الحشد وهي المعروفة بحشد العتبات.

ويتوقع العطواني أن تتكشف الأيام القادمة عن صيغة لدمج الحشد الشعبي في وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى.

ويعتقد العطواني أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أبلغ بعض الجهات التي تروم الدخول معه بقائمة أو تحالف في الانتخابات المقبلة، أن الولايات المتحدة أبلغت بغداد بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون من دون سلاح خارج سيطرة الدولة.

ويسعى السوداني نفسه إلى حل مشكلة السلاح المنفلت، وفق مسؤولين أميركيين يؤكدون أن رئيس الحكومة العراقية يريد أن يخضع المليشيات لحكومته.

واتصل موقع "الحرة" بكل من المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لمعرفة للحصول على تعليق بشأن الموضوع، لكنهما لم يجيبا على أي سؤال من أسئلة "الحرة"، ورفض محللون سياسيون مقربون من الحشد الشعبي وقوى "الإطار التنسيقي"، أي الائتلاف الشيعي الحاكم، الادلاء بأي تصريحات بشأن هذا الملف.

ويحذر العطواني من أن أي تحرك عسكري للفصائل سيجر العراق إلى تداعيات خطيرة منها عقوبات اقتصادية وحتى استهداف عسكري.

"سلاح الفصائل يحتاج إلى تفكيك". ويعتقد العطواني أن هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل "يتمثل باستمرار أحدهما بالتفاوض بينما سيلجأ الآخر إلى استخدام القوة إذا لم نشهد نزعا حقيقيا لسلاح الفصائل".

"المرحلة المقبلة ستكون بلا سلاح وبلا أذرع إيرانية في المنطقة،" يقول الباحث العراقي.

تقليص نفوذ إيران

يتراجع النفوذ الإيران سياسيا وعسكريا بشكل ملحوظ على خلفية الأحداث الجارية في الشرق الأوسط منذ أشهر، وتمثلت في جزء منها تعرض حلفاء إيران المسلحين في غزة ولبنان لضربات مدمرة، إلى جانب الإطاحة بنظام بشار الأسد أوثق حلفاء طهران في المنطقة.

ويلفت رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن مخاوف عراقية ناتجة على نحو خاص عن عدم وجود مقاربة أميركية واضحة تجاه العراق إلى الآن.

ويرى الشمري أن المذكرة الرئاسية للأمن القومي التي استعادت من خلالها واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، بينت أنه لا يوجد فصل بين العراق وإيران.

ويعتقد الشمري في حديث لـ"الحرة" أن "الملف العراقي سيكون ضمن الملف الإيراني كأحد أوراق التفاوض باعتبار أن واشنطن تعتبر المعادلة السياسية التي تسيطر على مجلس النواب العراقي وكذلك الحكومة الحالية مشكلة من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لذلك التعاطي مع العراق بشكل منفصل، مازال مبكرا".

لكن الشمري يرى في الوقت ذاته أن الأمور في العراق تتجه نحو تقليص النفوذ الإيراني على اعتبار أن هذا النفوذ أصبح مرفوضا داخليا، إلى جانب ما يشهده من انهيار الإقليمي. 

ويوضح " تشعر إيران الآن بانكسار كبير على مستوى الداخل العراقي، وحتى على مستوى المنطقة، هذا كله يشجع واشنطن على اتخاذ سياسة تهدف إلى تقليص هذا النفوذ وإنهائه في مراحل لاحقة".

وكثفت الميليشيات العراقية الموالية لإيران المنضوية في ما يُسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" خلال العامين الماضيين هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على البعثات الدبلوماسية وقواعد التحالف الدولي والمصالح الأميركية في إقليم كردستان ومناطق عراقية أخرى.

وشنت هجمات أيضا على إسرائيل وقواعد أميركية في سوريا، انطلاقا من الأراضي العراقية.

الخشية من شرق أوسط جديد

يشدد الشمري على أن "المعادلة السياسية الحاكمة في العراق تخشى من الشرق الأوسط الجديد"، وان إعادة هيكلة هذه العملية السياسية الحالية أصبحت واحدة من الأهداف بالنسبة للمعارضة العراقية والمعارضين لحكومة السوداني وللإطار التنسيقي.

ويشير الشمري الى أن هذا الشعور يتزامن مع الرؤية الأميركية التي تدفع باتجاه إنهاء وتقويض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي.

ويعزو الشمري اندفاع القوى السياسية الحليفة لإيران في العراق باتجاه طهران بشكل كبير إلى عدم اعطاء الولايات المتحدة الأميركية أي تطمينات لهذه القوى لذلك يجدون في إيران نوعا من الطمأنينة".

تعتيم إيراني

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، الاثنين الماضي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الكشف عن تفاصيل القضايا التي بحثت خلال الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأميركية.

وقال بقائي "لا نؤكد أيا من التفاصيل والقضايا التي أثيرت حول الأمور التي نوقشت في المفاوضات"، وأشار إلى أن ما يذكر عن مواضيع المفاوضات ليس سوى تكهنات وتحليلات إعلامية.

وأكد بقائي على أن هذه المحادثات تتركز حصرا على الملف النووي ورفع العقوبات، مبينا "هذا هو إطار التفاوض، ولا يتم تناول أي قضايا أخرى خارجه، كما ذكرنا منذ البداية، رفع الحظر بالنسبة لنا يعد مطلبا جوهريا وأساسيا".

الخوف من الانهيار

ويؤكد الخبير الاستراتيجي العراقي، علاء النشوع، على أن مخاوف الفصائل العراقية الموالية لإيران من أن يكون الملف العراقي من ضمن شروط المفاوضات، نابعة من مخاوفها من تخلي إيران عنها، أي أنها أصبحت عرضة للضربات العسكرية الأميركية، وفي هذه الحالة ستكون هذه الفصائل معرضة إلى الانهيار والتدمير الكامل سواء عن طريق الضربات أو الملاحقات القانونية.

ويتابع النشوع في حديث مع "الحرة" قوله إن "الولايات المتحدة لا تفرط بالعراق لا لإيران ولا لتركيا أو لأي دولة أخرى لأسباب كثيرة منها جيوستراتجية واقتصادية وسياسية".

ويرى النشوع إلى أن الطبقة السياسية في العراق ستكون خاضعة للمتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.

ويرجح النشوع أن تخضع إيران للشروط  الأميركية وتتخلى عما تمتلكه من المقدرات العسكرية في المنطقة، سواء كانت معدات وأسلحة، أو النفوذ المتمثل بالمليشيات والمجاميع المسلحة التي دخلت في حيز الصراع الإقليمي والدولي، في عدد من الدول، بينها العراق.