عراقيين أبدوا رفضهم هذا الإدراج الجديد في المنهج الدراسي
عراقيون أبدوا رفضهم هذا الإدراج الجديد في المنهج الدراسي

أثارت تغريدة للنائبة حنان الفتلاوي ردود فعل متباينة على حسابات التواصل الاجتماعي العراقية، بين مؤيد وناقد، وسط تعليقات ساخرة أحيانا.

في تغريدتها، شكرت الفتلاوي وزارة التربية على "تضمين تضحيات الحشد الشعبي ضمن المنهج الدراسي"، معتبرة أنها "خطوة موفقة، حتى لا يأتي من يحرف التاريخ مستقبلا وينكر تضحياتهم أو ينعتهم بأوصاف تسيء لهم".

وخلال ساعات قليلة، تحول الشكر الذي قدمته النائبة الفتلاوي إلى نقاش محتدم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. وانتقد "أبو علي العراقي" وزارة التربية لعدم توفيرها مدارس كافية لاستيعاب أعداد الطلاب، بحسب قوله.

ومن باب التأييد، طالب تعليق بإدراج الحشد  ليس في "درس المطالعة فقط، بل يتعدى ذلك إلى قصائد للحفظ وأمثلة في الإعراب ومسائل الرياضيات".

لكن آخرين انتقدوا الخطوة.

ويتعلق الأمر بالمنهج الجديد لمادة اللغة العربية للصف السادس الإعدادي، وألفه ستة من الأساتذة على رأسهم وكيل وزارة التربية للشؤون العلمية عادل البصيصي.

وانتقد عدد من المعلقين على صفحة الفتلاوي عدم الإشارة إلى المرجع الأعلى علي السيستاني في المنهج الجديد، رغم أنه صاحب فتوى الجهاد الكفائي التي تأسس إثرها الحشد الشعبي.

وطالب ناشطون بتوفير الوسائل التي تمكن الطلاب من الدراسة. وقالت رهف الطائي إن "الطلاب بلا كتب دراسية لحد الآن"، وحث حسين الخزعلي النائبة على زيارة المدارس للوقوف على وضعها إذ تفتقر للكتب والرحلات المدرسية، مشيرا إلى اضطرار الطلاب للجلوس على الأرض.

ودعا هذا الناشط النائبة إلى عدم الاستعجال في توجيه الشكر، قبل أن تتوفر الكتب والمقاعد الدراسية للطلاب.

وأشاد مدير عام التربية والتعليم في هيئة الحشد الشعبي حسين البخاتي بإدراج "موضوعات الحشد" في المناهج الرسمية للوزارة.

وكان النائب في البرلمان السابق عن كتلة "صادقون"، حسن سالم، قد أعلن في يونيو 2021 مخاطبته وزارة التربية لتضمين المناهج الدراسية فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني عام 2014 وتأسس بموجبها الحشد الشعبي، بالإضافة لقصص معارك وعمليات الحشد.

وتتبع كتلة "صادقون" ميليشيا "عصائب أهل" المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي.

وأضاف سالم، في تغريدة على تويتر، أن الهدف هو "تخليد قصص وملاحم البطولة على مر الأجيال كونه جزءا مهما من تاريخ العراق".

وكانت هيأة الحشد الشعبي قد كشفت في نوفمبر العام 2020، عن تشكيل لجنة لتضمين موضوعات حول الحشد ضمن مناهج وزارة التربية.

ولم يكن ذكر الحشد الشعبي في مادة قواعد اللغة العربية، للصف السادس الإعدادي، هو التغيير الوحيد في المنهج، حيث أعلنت وزارة التربية في نوفمبر 2021 عن إلغاء تنويع التعليم الإحيائي والتطبيقي المعتمد حاليا في المرحلة الإعدادية والعودة إلى نظام التعليم الثانوي بفرعيه العلمي والأدبي، اعتباراً من العام الدراسي 2022-2023.

 وعللت الوزارة العودة الى النظام التدريسي السابق كون التجربة لم تحقق النجاح المرجو في ظل الظروف التي طبقت فيها وذلك لعدم وجود أرضية مناسبة للعمل بها.

وأعلن وكيل وزارة التربية للشؤون العلمية عادل البصيصي في سبتمبر 2022 تغيير منهاج اللغة العربية لمرحلة السادس الإعدادي، مبينا أن الوزارة "اتخذت إجراءات وطبعت المنهاج في مطابعها، وسيوزع للطلاب مع بداية العام الدراسي".

أما بقية الكتب الدراسية، فـ"لم تخصص أموال كافية للوزارة من أجل طباعة الكتب لهذا العام، لذلك سيكون الاعتماد على المسترجع من الطلاب".

وعرض عدم طباعة الكتب الدراسية وزارة التربية لانتقادات حادة، بعد حصول نقص هائل في المواد الدراسية لدى طلاب كافة المراحل الدراسية من الأول الابتدائي حتى السادس الإعدادي.

ويبدو أن التغيير في منهج السادس الإعدادي لن يكون الأخير في سلسلة تغيير المناهج الدراسية، فقد اعلنت كلية الإمام الكاظم في أكتوبر 2022، عن اختيار أحد أساتذتها من قبل مديرية التربية والتعليم في هيئة الحشد الشعبي، ضمن لجنة مركزية ضمت عددا من الأساتذة والكوادر التخصصية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والجامعات العراقية لتطوير مناهج ومقررات بعض المواد الدراسية، وتضمينها أمثلة ونماذج عن تضحيات وبطولات الحشد الشعبي في الدفاع عن العراق وأرضه وشعبه ومقدساته.

وتمر رحلة تغيير المناهج بعدة مراحل تبدأ من مديرية المناهج في وزارة التربية، التي تشكل لجانا لكتابة المناهج تتكون من أعضاء تربويين يرافقهم عضو واحد على الأقل من وزارة التعليم العالي، شرط أن يكون جميع أعضاء اللجان من المختصين بمادة الكتاب الذي تم تكوين اللجنة في سبيل تأليفه.

الباحث في الشأن السياسي العراق رحيم الشمري قال لـ"ارفع صوتك" إن أي "تغيير في المناهج يتطلب إجراءات عديدة قبل الموافقة عليه وطبعه، تبدأ سلسلة المراجعة من هيئة الرأي في وزارة التربية التي ترفع طلبها إلى مجلس الوزراء والذي بدوره يصوت على المقترح ويعيده إلى الهيئة".

وبالنسبة للشمري، فإن أي إضافات وتعديلات أو شرح يخص القوات الأمنية أو الحشد الشعبي الذي يرتبط بمكتب القائد العام للقوات المسلحة بموجب المادة 78 من الدستور "إذا كان في صالح الوطن وينمي حب البلاد وتطبيق النظام من قبل الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة ما قبل الجامعية فهذا جانب ايجابي". ولكن، "إذا كان يراد به قصد آخر مثل المسائل القومية والعرقية وغيرها، فلا أعتقد أنه موضوع يمكن أن يخدم العراقيين، بل يمكن أن يسبب مشاكل عديدة في المستقبل".

وحاول "ارفع صوتك" الحصول على تعليق من وزارة التربية حول التغيير الجديد في المنهج الدراسي، لكنه متحدثا باسمها رفض التعليق.

الميليشيات العراقية

باتت الميليشيات العراقية الموالية لإيران أمام مفترق طرق.

ضغط أميركي على صانع القرار العراقي لنزع سلاحها بطريقة فعالة وسريعة، بالتوازي مع محادثات نووية، تتضمن أيضا، وفق مراقبين، تفكيك شبكة الوكلاء التي تسخدمها طهران في التعاطي مع دول المنطقة.

هل تتخلى إيران عن مليشياتها العراقية؟

سؤال مشروع وفق مؤشرات عديدة.

وقف الهجمات

في ديسمبر، أعلنت مجموعات مسلحة عراقية إيقاف هجماتها على المصالح الأميركية وضد إسرائيل بشكل مؤقت. وأشارت تقارير إلى أن تلك المجاميع أو بعضها على الأقل، أبدت استعدادها لإلقاء السلاح والانضواء ضمن تشكيلات القوات المسلحة العراقية.

يشمل سلاح الميليشيات ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، حسبما ذكر مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، سبق وتحدث معهم موقع "الحرة".

والسبت أنهت واشنطن وطهران الجولة الثانية من المفاوضات، دون الكشف عن طبيعة الملفات  الأخرى المطروحة على طاولة المفاوضات إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت تضمنت ملف الميليشيات العراقية.

يقول الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، إن طهران أبلغت الجانب الأميركي أن موضوع الحشد والفصائل المسلحة العراقية وأذرع إيران الأخرى في المنطقة، شأن داخلي خاص بالبلدان التي توجد تلك المجاميع فيها، "أي أنه ينبغي على الولايات المتحدة التفاوض مع هذه الفصائل والاتفاق معها بشكل مباشر".

ويكشف العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، لـ"الحرة"، أن "الولايات المتحدة أوقفت هجماتها، وكذلك الهجمات الإسرائيلية على الفصائل الموجودة في العراق عقب مباحثات جرت بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي، على أمل أن تقنع بغداد الفصائل بإلقاء سلاحها، لتجنيب العراق تداعيات الحرب والعمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة".

رغم ذلك، يعتقد العطواني أن إيران لا تزال تملك القدرة على "إسكات هذه الفصائل أو تحريكها داخل العراق، أو المضي بها باتجاه إلقاء السلاح".

صيغة لنزع سلاح المليشيات

وتنضوي الميليشيات العراقية الموالية لإيران في هيئة الحشد الشعبي، ويقدر عددها بأكثر من 70 ميليشيا مسلحة معروفة، إلى جانب عشرات من الميليشيات غير المعروفة، التي أشرف الحرس الثوري الإيراني عبر جناحه الخارجي "فيلق القدس" على تأسيسها في أوقات مختلفة.

وكان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قال لرويترز، في يناير الماضي، إن العراق يحاول إقناع الفصائل المسلحة الموالية لإيران بإلقاء أسلحتها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

ولا ترتبط جميع فصائل الميليشيات العراقية بعلاقات ولائية مع طهران. 

يشير العطواني إلى وجود تصنيفات عديدة للفصائل العراقية، منها الفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي، والفصائل الموجودة خارج الحشد الشعبي، وفصائل تابعة للأحزاب السياسية، والمرجعيات الدينية، إلى جانب فصائل أخرى انخرطت داخل وزارة الدفاع ولم تنتم إلى الحشد وهي المعروفة بحشد العتبات.

ويتوقع العطواني أن تتكشف الأيام القادمة عن صيغة لدمج الحشد الشعبي في وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى.

ويعتقد العطواني أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أبلغ بعض الجهات التي تروم الدخول معه بقائمة أو تحالف في الانتخابات المقبلة، أن الولايات المتحدة أبلغت بغداد بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون من دون سلاح خارج سيطرة الدولة.

ويسعى السوداني نفسه إلى حل مشكلة السلاح المنفلت، وفق مسؤولين أميركيين يؤكدون أن رئيس الحكومة العراقية يريد أن يخضع المليشيات لحكومته.

واتصل موقع "الحرة" بكل من المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لمعرفة للحصول على تعليق بشأن الموضوع، لكنهما لم يجيبا على أي سؤال من أسئلة "الحرة"، ورفض محللون سياسيون مقربون من الحشد الشعبي وقوى "الإطار التنسيقي"، أي الائتلاف الشيعي الحاكم، الادلاء بأي تصريحات بشأن هذا الملف.

ويحذر العطواني من أن أي تحرك عسكري للفصائل سيجر العراق إلى تداعيات خطيرة منها عقوبات اقتصادية وحتى استهداف عسكري.

"سلاح الفصائل يحتاج إلى تفكيك". ويعتقد العطواني أن هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل "يتمثل باستمرار أحدهما بالتفاوض بينما سيلجأ الآخر إلى استخدام القوة إذا لم نشهد نزعا حقيقيا لسلاح الفصائل".

"المرحلة المقبلة ستكون بلا سلاح وبلا أذرع إيرانية في المنطقة،" يقول الباحث العراقي.

تقليص نفوذ إيران

يتراجع النفوذ الإيران سياسيا وعسكريا بشكل ملحوظ على خلفية الأحداث الجارية في الشرق الأوسط منذ أشهر، وتمثلت في جزء منها تعرض حلفاء إيران المسلحين في غزة ولبنان لضربات مدمرة، إلى جانب الإطاحة بنظام بشار الأسد أوثق حلفاء طهران في المنطقة.

ويلفت رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن مخاوف عراقية ناتجة على نحو خاص عن عدم وجود مقاربة أميركية واضحة تجاه العراق إلى الآن.

ويرى الشمري أن المذكرة الرئاسية للأمن القومي التي استعادت من خلالها واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، بينت أنه لا يوجد فصل بين العراق وإيران.

ويعتقد الشمري في حديث لـ"الحرة" أن "الملف العراقي سيكون ضمن الملف الإيراني كأحد أوراق التفاوض باعتبار أن واشنطن تعتبر المعادلة السياسية التي تسيطر على مجلس النواب العراقي وكذلك الحكومة الحالية مشكلة من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لذلك التعاطي مع العراق بشكل منفصل، مازال مبكرا".

لكن الشمري يرى في الوقت ذاته أن الأمور في العراق تتجه نحو تقليص النفوذ الإيراني على اعتبار أن هذا النفوذ أصبح مرفوضا داخليا، إلى جانب ما يشهده من انهيار الإقليمي. 

ويوضح " تشعر إيران الآن بانكسار كبير على مستوى الداخل العراقي، وحتى على مستوى المنطقة، هذا كله يشجع واشنطن على اتخاذ سياسة تهدف إلى تقليص هذا النفوذ وإنهائه في مراحل لاحقة".

وكثفت الميليشيات العراقية الموالية لإيران المنضوية في ما يُسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" خلال العامين الماضيين هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على البعثات الدبلوماسية وقواعد التحالف الدولي والمصالح الأميركية في إقليم كردستان ومناطق عراقية أخرى.

وشنت هجمات أيضا على إسرائيل وقواعد أميركية في سوريا، انطلاقا من الأراضي العراقية.

الخشية من شرق أوسط جديد

يشدد الشمري على أن "المعادلة السياسية الحاكمة في العراق تخشى من الشرق الأوسط الجديد"، وان إعادة هيكلة هذه العملية السياسية الحالية أصبحت واحدة من الأهداف بالنسبة للمعارضة العراقية والمعارضين لحكومة السوداني وللإطار التنسيقي.

ويشير الشمري الى أن هذا الشعور يتزامن مع الرؤية الأميركية التي تدفع باتجاه إنهاء وتقويض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي.

ويعزو الشمري اندفاع القوى السياسية الحليفة لإيران في العراق باتجاه طهران بشكل كبير إلى عدم اعطاء الولايات المتحدة الأميركية أي تطمينات لهذه القوى لذلك يجدون في إيران نوعا من الطمأنينة".

تعتيم إيراني

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، الاثنين الماضي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الكشف عن تفاصيل القضايا التي بحثت خلال الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأميركية.

وقال بقائي "لا نؤكد أيا من التفاصيل والقضايا التي أثيرت حول الأمور التي نوقشت في المفاوضات"، وأشار إلى أن ما يذكر عن مواضيع المفاوضات ليس سوى تكهنات وتحليلات إعلامية.

وأكد بقائي على أن هذه المحادثات تتركز حصرا على الملف النووي ورفع العقوبات، مبينا "هذا هو إطار التفاوض، ولا يتم تناول أي قضايا أخرى خارجه، كما ذكرنا منذ البداية، رفع الحظر بالنسبة لنا يعد مطلبا جوهريا وأساسيا".

الخوف من الانهيار

ويؤكد الخبير الاستراتيجي العراقي، علاء النشوع، على أن مخاوف الفصائل العراقية الموالية لإيران من أن يكون الملف العراقي من ضمن شروط المفاوضات، نابعة من مخاوفها من تخلي إيران عنها، أي أنها أصبحت عرضة للضربات العسكرية الأميركية، وفي هذه الحالة ستكون هذه الفصائل معرضة إلى الانهيار والتدمير الكامل سواء عن طريق الضربات أو الملاحقات القانونية.

ويتابع النشوع في حديث مع "الحرة" قوله إن "الولايات المتحدة لا تفرط بالعراق لا لإيران ولا لتركيا أو لأي دولة أخرى لأسباب كثيرة منها جيوستراتجية واقتصادية وسياسية".

ويرى النشوع إلى أن الطبقة السياسية في العراق ستكون خاضعة للمتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.

ويرجح النشوع أن تخضع إيران للشروط  الأميركية وتتخلى عما تمتلكه من المقدرات العسكرية في المنطقة، سواء كانت معدات وأسلحة، أو النفوذ المتمثل بالمليشيات والمجاميع المسلحة التي دخلت في حيز الصراع الإقليمي والدولي، في عدد من الدول، بينها العراق.