نجل الناشط أمجد الدهامات مع صورة والده القتيل.. ثلاث سنوات مرت على مقتل والده بدون الوصول إلى القاتل
نجل الناشط أمجد الدهامات مع صورة والده القتيل.. ثلاث سنوات مرت على مقتل والده بدون الوصول إلى القاتل

لسنوات طويلة، لم يكن هم، ثائر كريم الطيب، سوى حضور مجالس الشعر في محافظة الديوانية، حيث يسكن مع عائلته، وفي عام 2015 أطلق حملة "مالات الله" أو "ما يملكه الله" للإغاثة، التي تحولت سريعا إلى واحدة من أهم الحملات الخيرية في البلاد.

لم يكن على علاقة وثيقة بالسياسة، بحسب صديقه، أحمد الذي قال لموقع "الحرة"، طالبا عدم كشف اسمه الكامل، إن ثائر "اشترك في التظاهرات عام 2015، لكنه فضل التركيز على العمل الخيري".

الناشط ثائر كريم الطيب خلال حملة إغاثة

وفي السادس عشر من نوفمبر عام 2019، كان الطيب يقود سيارة مع صديق له في محافظة الديوانية، متجها نحو مطعم لشراء الطعام لأخواته، كما يقول أحمد، قبل أن تنفجر عبوة لاصقة موضوعة في السيارة.

توفي الطيب بعدها بتسعة أيام متأثرا بجراحه، فيما لم يصب صديقه الذي كان يستقل السيارة معه بأذى، وفي الأسبوع الماضي، حكم القضاء العراقي بالإعدام على كفاح الكريطي، بتهمة قتل ثائر وآخرين معه.

وبحسب بيانات القضاء العراقي، فقد اعترف الكريطي، وهو قيادي سابق في جيش المهدي، بقتل ثائر، لكنه لم يشر إلى الأسباب.

ويقول المحامي، حسين علي، إن الكريطي حوكم وفق قانون الإرهاب، وهو أحد أقسى القوانين العراقية، وإن الحكم الصادر "يعتبر انتصارا نادرا" لضحايا الاغتيالات.

وفي نوفمبر من العام الماضي، أصدرت محكمة جنايات البصرة حكما بالإعدام شنقا حتى الموت بحق "مجرم أقدم على قتل المجني عليهما أحمد عبد الصمد الذي يعمل مراسلا في قناة دجلة الفضائية وصفاء عبد الحميد، الذي يعمل مصورا في القناة نفسها أثناء تغطيتهما لتظاهرات جرت في محافظة البصرة". وفقا لبيان للقضاء العراقي.

ولم يذكر البيان ارتباط المجرم، أو أسباب قتله الصحفيين، أو اسمه حتى.

محتجون يشيعون جثمان الصحفي أحمد عبد الصمد في البصرة

ويقول المحامي علي لموقع "الحرة" إن "الكثير من الضحايا لم يعرف قتلتهم بعد، ومن حوكم قتلتهم تتواطأ الحكومة على إخفاء انتماءاتهم أو دوافعهم أو محرضيهم، وهذا مثال حي على فكرة الإفلات من العقاب".

ويقول معهد واشنطن، اعتمادا على إحصاءات رسمية عراقية، إن عدد من تعرضوا إلى الاغتيال من الناشطين والصحفيين بين أكتوبر 2019 – انطلاق التظاهرات العراقية – وأكتوبر 2021 بلغ أكثر من 36 ناشطا وصحفيا.

"طريق مسدود"

من بين هؤلاء، الناشط العراقي الأبرز في محافظة ميسان، أمجد الدهامات، الذي قتل في السابع من نوفمبر من عام 2019 أيضا، قبل أسبوع من استهداف الطيب.

والدة الناشط أمجد الدهامات تحمل صورته

ولا توجد أدلة على ارتباط الحادثين.

ويقول علي الدهامات، شقيق أمجد، إن التحقيقات في مقتل شقيقه وصلت إلى "طريق مسدود".

ويضيف الدهامات لموقع "الحرة" إن "حقيقة أن القاتل لم يقدم إلى العدالة تطاردنا في كل يوم، وهي تؤرق والدي المسن ووالدتي".

والد الناشط أمجد الدهامات قرب صورته

الدهامات هو من مواليد 1966، وشغل مراكز مهمة منها التنسيق بين المنظمات المدنية العراقية وبين الإدارة المحلية في المحافظة، وعمل مع منظمات دولية استعانت بخبراته لتقديم المساعدة الاجتماعية والاقتصادية لسكان ميسان، كما أنه مدافع معروف عن حقوق المرأة.

وفي مقطع فيديو مؤثر، يقوم والد، أمجد الدهامات، بأداء أهزوجة بالطريقة العراقية الجنوبية تقول "مجودي ابنك خطبيناله– أمجد لقد خطبا لابنك" بعد أن خطبوا لنجل أمجد الدهامات قبل أشهر، ثم يجهش بعدها بالبكاء.

ويتهم الدهامات قوى الأمن بـ"عدم الشفافية" في عرض نتائج التحقيقات ويقول "نحن في حكومة تقودها أحزاب، وقوى الأمن لا تستطيع كشف القتلة الذين ينتمون لتلك الأحزاب".

ويعتبر الدهامات واحدا من أبرز ناشطي محافظة ميسان الجنوبية، وهو أحد مؤسسي الاحتجاجات فيها ضد الحكومة العراقية السابقة بقيادة عادل عبد المهدي، وهو ينتقد الأحزاب والفصائل المسلحة التي دعمت عبد المهدي بشراسة، وبعد مقتله، ومقتل زميليه عبد القدوس وكرار عادل بعدها بأشهر، انتهت الاحتجاجات عمليا في محافظة ميسان.

"القاتل لن يظهر"

ورفضت والدة عبد القدوس الحديث لموقع "الحرة" وقالت إن "القاتل لن يظهر"، وإن "المداخلات الصحفية لا تفيد".

ومثلها يقول محمد الدهامات إنه يشعر باليأس من احتمال الوصول إلى قاتل شقيقه.

الإفلات من العقاب

وحتى في حال أمسك القاتل واعترف، فإن محاسبته على الجريمة لا تزال أمرا غير مضمون في العراق.

في يوليو من العام 2021، أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، اعتقال قتلة الخبير الأمني البارز، هشام الهاشمي، بعد عام على مقتله أمام منزله في بغداد على يد مسلحين يحملون مسدسات ويستقلون دراجة نارية.

بث مباشر لاعترافات من تقول الحكومة العراقية إنه متهم بقتل الباحث هشام الهاشمي

بث مباشر لاعترافات من تقول الحكومة العراقية إنه متهم بقتل الباحث هشام الهاشمي

Posted by Alhurra on Friday, July 16, 2021

وبعد أيام من تصريح رئيس الوزراء، عرضت القناة العراقية اعترافات المتهم، أحمد الكناني، الذي يعمل شرطيا، بقتل الهاشمي، وروى فيها بالتفصيل كل ما يتعلق بتنفيذ الحادث، لكن لم يشر إلى أسباب قيامه بالاغتيال.

وقالت الحكومة إنه "ينتمي إلى جماعة ضالة خارجة عن القانون"، لكن فرانس برس قالت إنه ينتمي لكتائب حزب الله، وهي ميليشيا نافذة في العراق.

لكن بعد أكثر من عام و3 أشهر على الاعترافات، تأجلت محاكمة الكناني سبعة مرات، وفي كل مرة يكون المتهم غائبا عن المحاكمة، وتحمل الأوراق عبارة "تعذر إحضار المتهم"، الذي تسري إشاعات إنه هرب من السجن.

ولم تعلق الحكومة العراقية على هذا الموضوع.

كما حاول موقع "الحرة" الاتصال بوزارة الداخلية العراقية للتعليق، لكن لم يحصل على رد.

وقتل عشرات الناشطين في العراق خلال فترة الاحتجاجات التي تعرضت لقمع دموي (نحو 600 قتيل و30 ألف جريح)، في حين اختطف عشرات آخرون أطلق سراحهم بعد وقت قصير. 

"بيئة خوف وترهيب"

ولا يزال "الإفلات من العقاب" مستمرا في العراق في ما يتعلق بهجمات تستهدف متظاهرين وناشطين ومنتقدين لـ"عناصر مسلحة وجهات سياسية" تنسب إليها الهجمات، كما أفاد تقرير صادر عن الأمم المتحدة نشر في يونيو 2022، ما يشيع "بيئة من الخوف والترهيب" تقيد حرية التعبير.

في المقابل، أشار التقرير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى "دفع تعويضات لعوائل معظم الضحايا الذين قتلوا خلال التظاهرات" التي عمت البلاد في 2019.  

العراق شهد عدة محاولات اغتيال للناشطين منذ 2019.

لكن التقرير وثق في الوقت نفسه في الفترة ما بين 1 مايو 2021 و30 أبريل 2022، 26 حادثة قامت بها "عناصر مسلحة مجهولة الهوية" بهدف "قمع المعارضة والانتقاد"، استندت إلى 27 مقابلة فردية ولقاءات مع السلطة القضائية في محافظة بغداد ومحافظات جنوبية.     

من بين الحوادث، "حادثة قتل مستهدف واحدة، وثلاث محاولات قتل مستهدف، وخمسة اعتداءات عنيفة، ومداهمة منزل، و 14 هجوما بعبوات ناسفة، وهجوم اختطاف واحد، وحادثة تدمير ممتلكات، والعديد من التهديدات غير العنيفة".

وأشار التقرير خصوصا إلى أن "مسلحين مجهولين (قتلوا) بالرصاص" في مايو 2021، ناشطا بارزا في كربلاء ومنسقا للتظاهرات. 

وشهد العراق في أكتوبر 2019، موجة تظاهرات كبيرة غير مسبوقة، عمت العاصمة ومعظم مناطق جنوب البلاد، طالب خلالها المحتجون بتغيير النظام. لكن الحركة تعرضت لقمع دام أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص وأصيب ما لا يقل عن 30 ألفا بجروح. 

مواكب عاشوراء في كربلاء تحمل صور ضحايا الاغتيالات والقمع في العراق

وتراجع زخم التظاهرات كثيرا مذاك لكن العديد من الناشطين واصلوا المطالبة بالمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن قمع التظاهرات وقتل ناشطين.

وحينهت، تعهدت الحكومة برئاسة، مصطفى الكاظمي، التي تولت المسؤولية في مايو 2020، بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والناشطين.

لكن "السلطات العراقية قد اتخذت خطوات محدودة في التحقيق بمقتل وجرح المتظاهرين والمنتقدين والناشطين بصورة غير قانونية"، وفق التقرير.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من "تعرض (...) قضاة وضباط تحقيق والناشطين الذين يطالبون بالمساءلة للتهديد والترهيب أو الهجوم العنيف من قبل أشخاص يعتقد أنهم مرتبطون أو يدعمون عناصر مسلحة". 

ولاحظ التقرير أنه في حين "يتم تنفيذ معظم الجرائم بدون الكشف عن هوية الجناة"، فإن "المعلومات تشير إلى أن المحتجزين والمدانين قد ينتمون إلى جماعات مسلحة معروفة تعمل خارج سيطرة الدولة". 

الميليشيات العراقية

باتت الميليشيات العراقية الموالية لإيران أمام مفترق طرق.

ضغط أميركي على صانع القرار العراقي لنزع سلاحها بطريقة فعالة وسريعة، بالتوازي مع محادثات نووية، تتضمن أيضا، وفق مراقبين، تفكيك شبكة الوكلاء التي تسخدمها طهران في التعاطي مع دول المنطقة.

هل تتخلى إيران عن مليشياتها العراقية؟

سؤال مشروع وفق مؤشرات عديدة.

وقف الهجمات

في ديسمبر، أعلنت مجموعات مسلحة عراقية إيقاف هجماتها على المصالح الأميركية وضد إسرائيل بشكل مؤقت. وأشارت تقارير إلى أن تلك المجاميع أو بعضها على الأقل، أبدت استعدادها لإلقاء السلاح والانضواء ضمن تشكيلات القوات المسلحة العراقية.

يشمل سلاح الميليشيات ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، حسبما ذكر مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، سبق وتحدث معهم موقع "الحرة".

والسبت أنهت واشنطن وطهران الجولة الثانية من المفاوضات، دون الكشف عن طبيعة الملفات  الأخرى المطروحة على طاولة المفاوضات إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت تضمنت ملف الميليشيات العراقية.

يقول الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، إن طهران أبلغت الجانب الأميركي أن موضوع الحشد والفصائل المسلحة العراقية وأذرع إيران الأخرى في المنطقة، شأن داخلي خاص بالبلدان التي توجد تلك المجاميع فيها، "أي أنه ينبغي على الولايات المتحدة التفاوض مع هذه الفصائل والاتفاق معها بشكل مباشر".

ويكشف العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، لـ"الحرة"، أن "الولايات المتحدة أوقفت هجماتها، وكذلك الهجمات الإسرائيلية على الفصائل الموجودة في العراق عقب مباحثات جرت بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي، على أمل أن تقنع بغداد الفصائل بإلقاء سلاحها، لتجنيب العراق تداعيات الحرب والعمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة".

رغم ذلك، يعتقد العطواني أن إيران لا تزال تملك القدرة على "إسكات هذه الفصائل أو تحريكها داخل العراق، أو المضي بها باتجاه إلقاء السلاح".

صيغة لنزع سلاح المليشيات

وتنضوي الميليشيات العراقية الموالية لإيران في هيئة الحشد الشعبي، ويقدر عددها بأكثر من 70 ميليشيا مسلحة معروفة، إلى جانب عشرات من الميليشيات غير المعروفة، التي أشرف الحرس الثوري الإيراني عبر جناحه الخارجي "فيلق القدس" على تأسيسها في أوقات مختلفة.

وكان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قال لرويترز، في يناير الماضي، إن العراق يحاول إقناع الفصائل المسلحة الموالية لإيران بإلقاء أسلحتها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

ولا ترتبط جميع فصائل الميليشيات العراقية بعلاقات ولائية مع طهران. 

يشير العطواني إلى وجود تصنيفات عديدة للفصائل العراقية، منها الفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي، والفصائل الموجودة خارج الحشد الشعبي، وفصائل تابعة للأحزاب السياسية، والمرجعيات الدينية، إلى جانب فصائل أخرى انخرطت داخل وزارة الدفاع ولم تنتم إلى الحشد وهي المعروفة بحشد العتبات.

ويتوقع العطواني أن تتكشف الأيام القادمة عن صيغة لدمج الحشد الشعبي في وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى.

ويعتقد العطواني أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أبلغ بعض الجهات التي تروم الدخول معه بقائمة أو تحالف في الانتخابات المقبلة، أن الولايات المتحدة أبلغت بغداد بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون من دون سلاح خارج سيطرة الدولة.

ويسعى السوداني نفسه إلى حل مشكلة السلاح المنفلت، وفق مسؤولين أميركيين يؤكدون أن رئيس الحكومة العراقية يريد أن يخضع المليشيات لحكومته.

واتصل موقع "الحرة" بكل من المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لمعرفة للحصول على تعليق بشأن الموضوع، لكنهما لم يجيبا على أي سؤال من أسئلة "الحرة"، ورفض محللون سياسيون مقربون من الحشد الشعبي وقوى "الإطار التنسيقي"، أي الائتلاف الشيعي الحاكم، الادلاء بأي تصريحات بشأن هذا الملف.

ويحذر العطواني من أن أي تحرك عسكري للفصائل سيجر العراق إلى تداعيات خطيرة منها عقوبات اقتصادية وحتى استهداف عسكري.

"سلاح الفصائل يحتاج إلى تفكيك". ويعتقد العطواني أن هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل "يتمثل باستمرار أحدهما بالتفاوض بينما سيلجأ الآخر إلى استخدام القوة إذا لم نشهد نزعا حقيقيا لسلاح الفصائل".

"المرحلة المقبلة ستكون بلا سلاح وبلا أذرع إيرانية في المنطقة،" يقول الباحث العراقي.

تقليص نفوذ إيران

يتراجع النفوذ الإيران سياسيا وعسكريا بشكل ملحوظ على خلفية الأحداث الجارية في الشرق الأوسط منذ أشهر، وتمثلت في جزء منها تعرض حلفاء إيران المسلحين في غزة ولبنان لضربات مدمرة، إلى جانب الإطاحة بنظام بشار الأسد أوثق حلفاء طهران في المنطقة.

ويلفت رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن مخاوف عراقية ناتجة على نحو خاص عن عدم وجود مقاربة أميركية واضحة تجاه العراق إلى الآن.

ويرى الشمري أن المذكرة الرئاسية للأمن القومي التي استعادت من خلالها واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، بينت أنه لا يوجد فصل بين العراق وإيران.

ويعتقد الشمري في حديث لـ"الحرة" أن "الملف العراقي سيكون ضمن الملف الإيراني كأحد أوراق التفاوض باعتبار أن واشنطن تعتبر المعادلة السياسية التي تسيطر على مجلس النواب العراقي وكذلك الحكومة الحالية مشكلة من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، لذلك التعاطي مع العراق بشكل منفصل، مازال مبكرا".

لكن الشمري يرى في الوقت ذاته أن الأمور في العراق تتجه نحو تقليص النفوذ الإيراني على اعتبار أن هذا النفوذ أصبح مرفوضا داخليا، إلى جانب ما يشهده من انهيار الإقليمي. 

ويوضح " تشعر إيران الآن بانكسار كبير على مستوى الداخل العراقي، وحتى على مستوى المنطقة، هذا كله يشجع واشنطن على اتخاذ سياسة تهدف إلى تقليص هذا النفوذ وإنهائه في مراحل لاحقة".

وكثفت الميليشيات العراقية الموالية لإيران المنضوية في ما يُسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" خلال العامين الماضيين هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على البعثات الدبلوماسية وقواعد التحالف الدولي والمصالح الأميركية في إقليم كردستان ومناطق عراقية أخرى.

وشنت هجمات أيضا على إسرائيل وقواعد أميركية في سوريا، انطلاقا من الأراضي العراقية.

الخشية من شرق أوسط جديد

يشدد الشمري على أن "المعادلة السياسية الحاكمة في العراق تخشى من الشرق الأوسط الجديد"، وان إعادة هيكلة هذه العملية السياسية الحالية أصبحت واحدة من الأهداف بالنسبة للمعارضة العراقية والمعارضين لحكومة السوداني وللإطار التنسيقي.

ويشير الشمري الى أن هذا الشعور يتزامن مع الرؤية الأميركية التي تدفع باتجاه إنهاء وتقويض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي.

ويعزو الشمري اندفاع القوى السياسية الحليفة لإيران في العراق باتجاه طهران بشكل كبير إلى عدم اعطاء الولايات المتحدة الأميركية أي تطمينات لهذه القوى لذلك يجدون في إيران نوعا من الطمأنينة".

تعتيم إيراني

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، الاثنين الماضي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الكشف عن تفاصيل القضايا التي بحثت خلال الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأميركية.

وقال بقائي "لا نؤكد أيا من التفاصيل والقضايا التي أثيرت حول الأمور التي نوقشت في المفاوضات"، وأشار إلى أن ما يذكر عن مواضيع المفاوضات ليس سوى تكهنات وتحليلات إعلامية.

وأكد بقائي على أن هذه المحادثات تتركز حصرا على الملف النووي ورفع العقوبات، مبينا "هذا هو إطار التفاوض، ولا يتم تناول أي قضايا أخرى خارجه، كما ذكرنا منذ البداية، رفع الحظر بالنسبة لنا يعد مطلبا جوهريا وأساسيا".

الخوف من الانهيار

ويؤكد الخبير الاستراتيجي العراقي، علاء النشوع، على أن مخاوف الفصائل العراقية الموالية لإيران من أن يكون الملف العراقي من ضمن شروط المفاوضات، نابعة من مخاوفها من تخلي إيران عنها، أي أنها أصبحت عرضة للضربات العسكرية الأميركية، وفي هذه الحالة ستكون هذه الفصائل معرضة إلى الانهيار والتدمير الكامل سواء عن طريق الضربات أو الملاحقات القانونية.

ويتابع النشوع في حديث مع "الحرة" قوله إن "الولايات المتحدة لا تفرط بالعراق لا لإيران ولا لتركيا أو لأي دولة أخرى لأسباب كثيرة منها جيوستراتجية واقتصادية وسياسية".

ويرى النشوع إلى أن الطبقة السياسية في العراق ستكون خاضعة للمتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.

ويرجح النشوع أن تخضع إيران للشروط  الأميركية وتتخلى عما تمتلكه من المقدرات العسكرية في المنطقة، سواء كانت معدات وأسلحة، أو النفوذ المتمثل بالمليشيات والمجاميع المسلحة التي دخلت في حيز الصراع الإقليمي والدولي، في عدد من الدول، بينها العراق.