مجلس النواب العراقي يؤجل إقرار قانون التجنيد الإجباري في البلاد "أرشيف"
مجلس النواب العراقي يؤجل إقرار قانون التجنيد الإجباري في البلاد "أرشيف"

أجل البرلمان العراقي، الأحد، مشروع قانون خاص بالتجنيد الإجباري في البلاد الملغى منذ عام 2003 بعد سقوط نظام الرئيس، صدام حسين.

وقال البرلمان العراقي في بيان إن "المجلس أجل القراءة الأولى لمشروع قانون خدمة العلم إلى الجلسة المُقبلة"، على الرغم من تصديقه لقانون الخدمة المدنية، بحسب وكالة الأنباء العراقية (واع).

ونشرت وكالة الأنباء العراقية نص "مشروع قانون خدمة العلم" المقدم من أمين عام مجلس الوزراء، حميد نعيم الغزي، لرئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، تمهيدا لاعتماده.

وفي الوثيقة المكونة من 88 صفحة تضم مخاطبات مصنفة على أنها "سري للغاية وعاجل"، يتبين أن الخدمة العسكرية تتراوح بين 18 شهرا وتنخفض إلى 3 أشهر حسب المؤهل العلمي.

وبحسب مشروع القانون، فإن كل عراقي من الذكور أكمل 19 عاما ولم يتجاوز 45، وجب عليه التجنيد الإلزامي مع استثناءات محدودة. 

ويجند 18 شهرا الرجال الذين لم يكملوا تعليمهم الأساسي أو لم يلتحقوا بالمدرسة، بينما تقل المدة إلى 12 شهرا للذين لم يكملوا المرحلة الإعدادية.

وتنخفض المدة إلى 9 شهور بالنسبة للمتخرجين من الكليات والمعاهد التي لا تقل فيها الدراسة عن سنتين، فيما تصبح 6 شهور لحاملي درجة الماجستير، و3 شهور لمن نال درجة الدكتوراه.

ويعفى من "خدمة العلم" من لا تتوفر فيه الشروط الصحية ومن تأجل تجنيده لمدة 3 سنوات متتالية بسبب المرض إذا ثبت أنه غير قابل للشفاء.كما يعفى من التجنيد الابن الوحيد للعائلة أو من توفى أحيه المكلف بالخدمة.

ويعفى من الخدمة الإلزامية، المتطوع الذي قضى خدمة فعلية بالجيش أو الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى طلبة الكليات والمعاهد العالية الذين أكملوا مدة دراستهم على نفقة وزارتي الدفاع أو الداخلية أو الأجهزة الأمنية الأخرى بعد حصولهم على رتبة ملازم أو ملازم أول.

كذلك، يعفى من الخدمة الإلزامية المكلف الذي دفع البدل النقدي. ولم توضح الوثيقة قيمة البدل النقدي الذي يعوض الخدمة العسكرية.

وتؤجل الخدمة الإلزامية في عدد من الحالات منها للمستمرين في الخدمة العسكرية أو منسوبي أجهزة الأمن المختلفة، بالإضافة إلى طلبة الكليات والمعاهد والمدارس الخاصة بالجيش والمعاهد التقنية الذين يدرسون على نفقة وزارتي الدفاع أو الداخلية أو الأجهزة الأمنية الأخرى ما داموا مستمرين في هذه الدراسة.

كما تؤجل الخدمة لـ "حرس دائرة الإصلاح العراقية ودائرة إصلاح الأحداث" و"المدعوون والمكلفون الذين يثبت بالفحص الطبي أنهم مصابون بمرض أو عاهة تمنعهم مؤقتا من أداء الخدمة" وحالات أخرى.

ولا يسمح القانون للرجل العراقي الذي أكمل 19 عاما ولم يكمل 45 من عمره بمغادرة البلاد إلا إذا كان قد أنهى الخدمة الإلزامية أو أعفي منها باستثناء من يسافر بغرض الدراسة وفق شروط.

ويشير القانون إلى أن هناك عقوبات تتراوح بين الغرامات والسجن من سنة إلى 3 سنوات للمتخلفين عن التجنيد.

ويحمل العراقيون ذكريات قاسية جدا عن الخدمة العسكرية الإلزامية التي بدأت في العهد الملكي عام 1935 وما تلاها من مراحل سياسية. وكانت الغالبية العظمى من العراقيين يرغمون، خلال فترة حكم صدام حسين، على البقاء أسرى لهذه الخدمة سنوات طويلة بسبب الحروب المتلاحقة.

وبلغ تعداد الجيش العراقي الذي كان يعد الأكبر في الشرق الأوسط، قرابة مليون مقاتل إبان حكم نظام صدام حسين، وكانت تتراوح مدة الخدمة الإلزامية قانونا آنذاك بين 18 شهرا وثلاث سنوات، إلا أنها كانت تمتد إلى أكثر من ذلك بكثير.

في عام 2003 ألغى الحاكم المدني الأميركي، بول بريمر، قانون الخدمة الإلزامية، ليصبح الانضمام للجيش العراقي تطوعيا.

داعش دمر المدينة في عام 2014
داعش دمر المدينة في عام 2014

في كل مرة يقف باسم عيدو، أمام باب منزله في قريته شبه المهجورة في شمال العراق، يعتريه الذهول من حجم الركام حوله، في مشهد ألفته منطقة سنجار ذات الغالبية الأيزيدية، بعد سنوات من انتهاء الحرب.

في باحة منزله في صولاغ - الكهوف الشرقية الواقعة على بعد 400 كلم شمال غربي بغداد - يقول عيدو (20 عاماً) بحسرة: "من أصل 80 عائلة، لم تعد إلا 10 فقط".

ويضيف: "لا توجد منازل ليسكنوا فيها، لماذا سيعودون؟.. لا يريدون مغادرة خيام (النازحين) ليقطنوا في خيام فوق أنقاض منازلهم".

واجتاح تنظيم داعش المنطقة عام 2014، واستهدف بشكل خاص الأقليات، لا سيما الأيزيديين، فمارس ضدهم جرائم قتل وتهجير وخطف العديد من نسائهم.

في نوفمبر 2015، تمكنت القوات الكردية (من إقليم كردستان) من طرد المتشددين من سنجار، بمساندة من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وفي أغسطس 2017، أعلنت الحكومة العراقية طرد التنظيم المتطرف من كل محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، قبل أن تعلن "الانتصار" على المتشددين في نهاية العام ذاته.

لكن بعد كل هذه السنوات، لا تزال قرى وأحياء بكاملها مدمرة، فيما تعرقل النزاعات السياسية عملية إعادة إعمار منطقة شهدت العديد من المآسي.

ملف إعادة الأعمار يعاني مشاكل معقدة

في صولاغ، المشهد لا يزال يذكّر بالحرب: منازل مدمرة، وأنابيب مياه وخزانات صدئة، وأعشاب برية بين تشقّقات جدران تشهد على ما كان يوماً مكانا للسكن.

ويقول عيدو بأسى: "كيف يرتاح قلبي.. ولا أحد هنا نأنس به لننسى ما حصل؟".

وتمكّنت بضعة عائلات فقط من إعادة بناء منازلها، بينما اختارت أخرى نصب خيام فوق الأنقاض.

"أين يذهبون؟".. كيف يؤثر قرار إغلاق المخيمات على سكان سنجار؟
يجسد الوضع الذي يعشيه المعلم العراقي خالد (52 عاما) في قضاء سنجار بمحافظة نينوى في شمال العراق الوضع المتردي في القضاء بينما تتجه الحكومة العراقية إلى إغلاق مخيمات كردستان ما يجبر العديد من سكان سنجار على العودة لمناطقهم في غياب الخدمات

وعاد عيدو وعائلته إلى صولاغ قبل سنوات احتراماً لأمنية والده المريض الذي أراد أن يقضي آخر أيامه في قريته. ومن حسن حظ العائلة أنها وجدت منزلها محترقاً تماماً لكن غير مدمر، على عكس غالبية منازل القرية.

بمساعدة من منظمة إنسانية، أعاد عيدو تأهيل بيته. لكن غالبية سكان القرية غير قادرين على بناء منازلهم، على حد قوله، رغم أن "كل ما يحتاجون له هو بناء غرفة أو غرفتين".

ويوضح: "لو أن الحكومة أو المنظمات تتولى إعادة الإعمار، لعاد جميع السكان".

"مدمّرون"

وحددت السلطات العراقية مؤخراً مهلة تنتهي في 30 يوليو لإغلاق مخيمات النزوح، ووعدت بمساعدات مالية وحوافز للعائدين إلى قراهم. وتعهدت الحكومة مراراً بتكثيف جهود إعادة الإعمار ودفع تعويضات للمتضررين.

وأعلنت وزارة الهجرة مؤخراً عودة المئات إلى مناطقهم. لكن أكثر من 183 ألفاً من أهالي سنجار ما زالوا نازحين، وفق تقرير صدر مؤخراً عن منظمة الهجرة الدولية. ويشير التقرير الى أن مناطق عدة استقبلت نصف عدد سكانها الأصليين أو أقل، لكن لم تُسجّل أي عودة الى 13 موقعاً على الأقل منذ 2014.

ويقول قائمقام سنجار بالوكالة، نايف سيدو: "قرى وأحياء كاملة سُوّيت الأرض، وملف التعويضات متلكئ، فالغالبية لم يأخذوا مستحقاتهم".

عند اجتياح التنظيم في أغسطس 2014 لسنجار، فقدت هدلا قاسم 40 فرداً على الأقل من عائلتها، بينهم والدها ووالدتها وشقيقها، في قرية كوجو.

وتروي السيدة (40 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها تقدمت قبل 3 سنوات بطلب للحصول على تعويض عن منزل العائلة المدمّر، بدعم من المجلس النرويجي للاجئين الذي يقدّم خدمات قانونية لأهل المنطقة، لكن دون جدوى.

لا تزال المدينة مدمرة منذ عشر سنوات رغم هزيمة داعش

كما لا تزال تنتظر الحصول على التعويض الشهري الذي يُدفع لعائلات "الشهداء". لكن طلبها على غرار طلبات أخرى كثيرة، لا يزال عالقاً في متاهة البيروقراطية الإدارية.

وتقول قاسم من منزلها الذي عادت إليه قبل سنوات: "نحن مدمرون. لم نحصل على شيء إطلاقا".

وتضيف بحزن: "لم يقوموا بنبش كافة المقابر، وملفات الشهداء لم تنته، ولم يعد كل من في المخيمات.. نحن بحاجة إلى حل".

 نزاع معقد

وتقول الموظفة القانونية في المجلس النرويجي للاجئين، فيريمنا خدر: "السكن الآمن والصالح للعيش ضرورة، لكننا نحتاج أيضاً الى بنية تحتية، مثل الطرق والمدارس والمباني الحكومية.. ليكون هناك أمل في بناء الحياة من جديد".

وبسبب عدم قدرتهم على بناء منازلهم، استأجر البعض بيوتا في مدينة سنجار، رغم ضعف الخدمات والبنية التحتية. ويتعين على العديد من المرضى السفر لساعات للحصول على رعاية طبية غير متوفرة في مستشفى المدينة الوحيد.

وصفه الطرفان بـ"التاريخي".. أبرز بنود اتفاق بغداد وأربيل حول سنجار
توصلت بغداد وأربيل، الجمعة، إلى اتفاق حول سنجار وصفه الطرفان بالتاريخي ويمكنهما من إدارة شؤون المنطقة إداريا وأمنيا وخدميا، بشكل مشترك، وذلك بعد سنوات من الخلاف الذي حال دون عودة عشرات آلاف النازحين الى ديارهم بعد ما شردوا منها من قبل داعش.

في المدينة القديمة وسط سنجار، لم يبق منزل أو متجر على حاله، واستحالت شوارع عدة دمارا.

 وأصبحت كنيسة قديمة مدمرة مقصداً لأغنام ترعى العشب الذي نما بين الركام. كما تحوّلت مدرسة إلى مقرّ لمجموعة مسلّحة، وقاعة سينما إلى مركز عسكري.

ومنذ سنوات طويلة، تقع سنجار في صلب نزاع بين حكومة بغداد وسلطات إقليم كردستان. وفشل الطرفان حتى الآن في تنفيذ اتفاق توصلا إليه في 2020 لإعمار المنطقة.

جندي بالجيش العراقي أمام أحد المباني المدمرة

وما يزيد من تعقيد النزاع، انتشار عدة مجموعات في المنطقة اليوم، بينها الجيش العراقي، وفصيل أيزيدي متحالف مع حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا التي تستهدفه مرارا، والحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل مسلحة بعضها موال لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية.

ويقول مصدر أمني فضّل عدم الكشف عن اسمه: "كل الأطراف تريد حصة، ثمة مصالح مختلفة"، مما يعرقل التعيينات ومساعي إعادة الإعمار.

وفي عام 2022، دفعت اشتباكات بين مقاتلين محليين والجيش العراقي بالآلاف إلى النزوح مجدداً.

وتقول الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة صنبر، إنه في حين تتنازع بغداد وأربيل على سنجار، فإن أيّا منهما لا تقوم بالدور المطلوب "في تحمّل مسؤوليتها".

وتضيف: "بدلاً من التركيز على إغلاق المخيمات، على الحكومة الاستثمار في بسط الأمن وإعادة بناء سنجار، لتكون مكاناً يرغب الناس فعلاً بالعودة إليه".