الحكومة العراقية استعادت جزءا من مبالغ الأمانات الضريبية. أرشيفية
الحكومة العراقية استعادت جزءا من مبالغ الأمانات الضريبية. أرشيفية

ظهر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأحد، وإلى جانبه أكوام من المبالغ المالية بالدولار الأميركي، والعملة العراقية، قال إنها تعادل 182 مليار دينار (نحو 121.3  مليون دولار) تمكنت الحكومة العراقية من استرجاعها من أصل مبلغ 3.75 ترليون دينار (2.5 مليار دولار) اختفت من حسابات دائرة الضرائب العراقية.

والمبلغ المستعاد هو جزء من مبلغ 1.6 ترليون دينار سرقت من قبل رجل أعمال عراقي اسمه، نور زهير، وفقا للسوداني.

ويقبع زهير حاليا في السجن بعد اعتقاله على خلفية القضية، لكن السوداني كشف عن التوصل إلى تسوية يمنح زهير من خلالها إفراجا بكفالة "مصفى يمتلكه" مقابل إرجاعه المبلغ المسروق "خلال فترة أسبوعين" وقال إن القضاء سيشرف على بيع أصول مالية يمتلكها زهير يفترض أن قيمتها "أكبر من المبلغ".

السوداني أعلن اتفاقا للافراج عن المتهم نور زهير بكفالة

 

ويقول الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، إن "إطلاق سراح المتهم بكفالة أمر ممكن وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهو من صلاحية قاضي التحقيق"، مضيفا أن "الكفالة مشروطة بتسليم المبالغ موضوعة الدعوى".

لكن التميمي يقول لموقع "الحرة" إن هذا "لا يعني سقوط الإجراءات القانونية بحق المتهم، بل ستحال الدعوى إلى المحكمة المختصة وفقا لمادة الاتهام بعد استكمال الإجراءات التحقيقية".

ويعتقد التميمي أن "هذا الإجراء ينطبق مع السياسة الجنائية التي تروم تحقيق المصلحة العامة وفق قاعدة إذا تضاربت مصلحتان تفضل المصلحة العامة على الخاصة".

المبلغ المسترد يعادل نحو 5 بالمئة من اجمالي المبلغ المسروق

وأدى الكشف عن سرقة الأموال إلى صدمة داخل العراق بسبب الحجم الكبير للمبلغ، مع إن البلاد متعايشة نوعا ما مع الفساد المسيطر على مرافق الدولة.

وصنفت منظمة الشفافية الدولية، وهي هيئة رقابية عالمية، العراق في المرتبة 157 من أصل 180 دولة على مؤشرها لعام 2021 للحوكمة النظيفة.

وتشكل الفضيحة اختبارا مبكرا للحكومة العراقية الجديدة التي تشكلت أواخر الشهر الماضي بعد أزمة سياسية طويلة.

وتعهد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، باتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد، لكن قلة تتوقع محاسبة أي مسؤول كبير أو زعماء سياسيين، كما تقول وكالة أسوشيتد برس.

ويصل المبلغ المختلس إلى نحو 2.8 بالمئة من حجم موازنة الدولة لعام 2021.

ويشير تقرير مدققي الحسابات، الذي حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس ونشرته صحيفة الغارديان لأول مرة، إلى أن السرقة كانت مدبرة من قبل شبكة واسعة من المسؤولين وموظفي الخدمة المدنية ورجال الأعمال. وفي نظام المحسوبية المتجذر في العراق، غالبا ما يكون لهؤلاء الأفراد صلات بفصائل سياسية قوية.

ويقول المحامي والخبير القانوني العراقي، حسين السعدون، إن "الإجراءات المقبلة هي استكمال القضاء لتحقيقاته من خلال المحكمة المتخصصة وهي محكمة النزاهة، كما من الممكن أن يطلب إجراء تحقيق إداري".

ويضيف السعدون لموقع "الحرة" أن "الظاهر من الأنباء التي تواردت عن طريق وسائل الإعلام أن القوانين التي تطبق في هذه القضية هي قوانين الاختلاس التي تتباين أحكامها القصوى بين 10 أعوام والسجن المؤبد وفقا لمنصب ووظيفة الموظفين الذين اشتركوا فيها".

ويقول إن المتهم، نور زهير، استفاد من نص قانوني يقول إن مقدم الرشوة يحصل على أحكام مخففة في حال قدم للقضاء معلومات عن القضية تؤدي إلى اكتشاف المتعاونين.

الفساد المنظم

وظهر مخطط "سرقة القرن" كما يسمى في البلاد إلى النور الشهر الماضي عندما أفادت مراجعة داخلية أجرتها وزارة المالية بأن الهيئة العامة للضرائب - دائرة الإيرادات الداخلية العراقية - دفعت عن طريق الاحتيال نحو 3.7 تريليون دينار عراقي، أو حوالي 2.5 مليار دولار، لخمس شركات.

وتم الدفع من خلال 247 شيكا تم صرفها بين 9 سبتمبر 2021 و11 أغسطس من هذا العام، من فرع في  مصرف الرافدين الذي تديره الدولة  ويقع ضمن لجنة الضرائب.

ويحتوي الحساب على ودائع ببلايين الدولارات قدمتها شركات كان من المفترض أن تعاد إليها بمجرد خصم الضرائب وتقديم الشركات بيانات مالية مستكملة.

ويزعم أن الشركات الخمس قد سحبت مبالغ مستردة عن طريق الاحتيال دون إيداع أي شيء.

وبدأ وزير المالية بالوكالة في ذلك الوقت، إحسان عبد الجبار، الذي شغل أيضا منصب وزير النفط، عملية تدقيق. واكتشف السرقة بعد تلقيه شكاوى من شركة نفط غير قادرة على استرداد ودائعها الضريبية، وفقا لمسؤول كبير مقرب من التحقيق.

وقال المسؤول إنه عندما استفسر الوزير عن الرصيد المتبقي في الحساب، قالت مصلحة الضرائب إنها تحتفظ بحوالي 2.5 مليار دولار، لكن المزيد من التفتيش كشف أن الرصيد الفعلي قد تم استنزافه إلى 100 مليون دولار.

وكان هذا أول مؤشر على السرقة الضخمة. وكشفت مراجعة لاحقة قدمت إلى اللجنة المالية في البرلمان عن الباقي. وحصلت أسوشيتد برس على نسخة من هذا التقرير هذا الأسبوع.

وقبل وقت طويل من مراجعة الحسابات، أعربت إدارة غسل الأموال في المصرف لوزارة المالية عن قلقها إزاء الحجم الكبير لعمليات السحب النقدي.

وقال المسؤول إن سلف عبد الجبار وزير المالية السابق، علي علاوي، طلب أن تحصر الموافقة على أي سحوبات كبيرة بمكتبه لكن المديرين الرئيسيين في مصلحة الضرائب تجاهلوا الطلب.

واستقال علاوي في أغسطس آب احتجاجا على الفساد والتدخل الأجنبي في الشؤون العراقية.

وقبل أسابيع من صرف الشيكات الأولى، أزالت السلطات طبقة رئيسية من الرقابة، ظاهريا لأن الشركات اشتكت من أوقات الانتظار الطويلة.

وجاء القرار بناء على طلب من النائب، هيثم الجبوري، الذي كان آنذاك رئيسا للجنة المالية البرلمانية.

ووجدت المراجعة أن الشركات، التي أنشئت ثلاث منها قبل أسابيع فقط من دفع المدفوعات، قدمت وثائق مزيفة لتتمكن من المطالبة بالمدفوعات. ولم يتمكن مراجعو الحسابات من متابعة الأموال أكثر من ذلك لأنها سحبت نقدا.

وتتطلب عملية المطالبة أوراقا طويلة وتوقيعات من ثلاث إدارات على الأقل داخل مصلحة الضرائب، بالإضافة إلى مدير ونائب مدير الإدارة المالية. 

كما أن مصرف الرافدين اتصل بمصلحة الضرائب للتحقق من أصولية الشيكات قبل صرفها، وفقا للتعليمات.

وفي أواخر أكتوبر، قبض على، نور زهير جاسم، وهو رجل أعمال يتمتع بعلاقات جيدة، في مطار بغداد الدولي.

كما اعتقل مسؤولان في مصلحة الضرائب، ويقول القضاء إنه صادر عدة ممتلكات وأصولا بملايين الدولارات.

ولطالما تنافست الفصائل السياسية في العراق للسيطرة على الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، والتي تستخدمها بعد ذلك لتوفير فرص العمل وغيرها من الخدمات لمؤيديها.

ويرتبط عدد من الفصائل بهيئات حكومية مختلفة متورطة في المخطط الضريبي، وفقا لأسوشيتد برس.

وتحولت المشاحنات بين الفصائل القوية إلى قتال مميت في الشوارع في وقت سابق من هذا العام، ويمكن أن تثير أي محاولة لمحاسبة القادة السياسيين على الاحتيال المزيد من الاضطرابات، وفقا للوكالة.

مقترح "عفو" عن الفاسدين

ويقول المحامي والخبير القانوني العراقي، حسين السعدون، إنه مع "تخفيف" العقوبات عن الفاسدين لتمكين الحكومة من محاسبتهم، وهو رأي أثار جدلا لدى مراقبين آخرين تحدث معهم موقع "الحرة".

لكن السعدون يقول لموقع "الحرة" إن العقوبات المشددة في قضايا الفساد والرشوة حتى البسيطة منها تمنع المشتكين من التبليغ عن قضايا الفساد تلك، لهذا، يقول السعدون إن "من المنطقي وضع عقوبات مخففة للقضايا البسيطة".

كما يقول السعدون إن إصدار عفو عن الفاسدين مقابل إجبارهم على تسليم الجزء الأكبر من الأموال التي سرقوها سيسهم باستعادة تلك الأموال، ويشجع على فتح صفحة جديدة يمكن للحكومة بعدها أن تشدد العقوبات على المدانين بالرشوة وسرقة المال العام.

وبحسب السعدون فإن "تبييض" جزء من الأموال الفاسدة سيسهم في بقائها داخل العراق ويحولها لأنشطة شرعية كما أنه "يسهم بمنع الاضطرابات التي قد تنتج عن اتهام فاسدين لهم صلات سياسية".

ويقول الخبير القانوني العراقي المتخصص بقضايا الفساد، رؤوف أحمد، إن "هذا الحل ممكن نظريا، لكن فيه الكثير من الإشكالات".

ويضيف أحمد لموقع "الحرة" أن "الحل يفترض وجود دولة قوية وتحقيقات فساد فعالة وشفافة وعميقة تكتشف الفساد الهائل"، مضيفا أن "مثل هذه الحلول تهدد في حال تطبيقها بفعالية وكفاءة منقوصتين بتسليم البلاد بالكامل إلى الفساد، وإحباط محاربيه، وتعزيز ثقافة الأموال غير المشروعة".

استرداد الأموال خارج العراق

ويقول المحامي السعدون إن "من الممكن ملاحقة المتهمين والأموال خارج العراق في حال وجدت اتفاقيات مع الدول التي يلجأون إليها".

ويقول الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، إن نصا في ميثاق الأمم المتحدة يتيح للدول التي تحارب دولا أو مجموعات إرهابية، موضوع تحت الفصل السابع للميثاق الأممي، أن تطلب من مجلس الأمن المساعدة الاقتصادية ومنها استرداد هذه الأموال، كما إنه توجد اتفاقية صادرة بشأن استرداد الأموال المهربة صادرة من الأمم المتحدة عام  2004 وموقع عليها العراق عام 2007 تتيح المطالبة بهذه الأموال المهربة بشكل غير شرعي.

لكن التميمي يقول إن الموضوع يحتاج إلى تنسيق بين النزاهة والخارجية والمخابرات لتفعيل ذلك.

البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل
البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، الحكومة العراقية إلى أن "تلغي فورا" القانون الذي أقره، مؤخرا، البرلمان، الذي يعاقب على الممارسات الجنسية المثلية والتعبير عن العبور الجندري بالسجن، معتبرة أنه "ينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية".

وفي السابع والعشرين من أبريل الماضي، أقر البرلمان قانونا تضمن في نسخته الحالية عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق المخالفين، بدلا من الإعدام والسجن المؤبد في نسخة سابقة.

ورغم أن المثلية الجنسية تعتبر من المحرمات في المجتمع العراقي المحافظ إلى حد بعيد، وأن القادة السياسيين أطلقوا بشكل دوري حملات مناهضة لمجتمع الميم، إلا أن العراق لم يكن لديه في السابق أي قانون يجرمها صراحة.

وتم إقرار القانون في إطار تعديل لقانون مكافحة الدعارة الحالي في البلاد.

ويفرض القانون عقوبة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة سجن على العلاقات الجنسية المثلية، وعقوبة بالسجن من سنة إلى 3 سنوات على الأشخاص الذين خضعوا أو أجروا عمليات جراحية للتحول الجنسي وما سمي بـ"الممارسة المتعمدة للتخنث".

ويحظر القانون أي منظمة تروج لما سمته بـ"الشذوذ الجنسي"، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7600 دولار).

ومن جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان نشر، الاثنين، إن "القانون الجديد يؤجج العنف والتمييز.. وينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق بحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في العراق".

وقالت رشا يونس، المديرة المؤقتة لحقوق مجتمع الميم-عين في هيومن رايتس ووتش: "إقرار البرلمان العراقي للقانون المناهض لمجتمع الميم-عين موافقة ضمنية على سجل العراق المذري في انتهاك حقوق أفراد هذا المجتمع، ويشكّل ضربة موجعة لحقوق الإنسان الأساسية. القانون يزيد من سوء وضع أفراد مجتمع الميم-عين في العراق، الذين يواجهون أصلا العنف وتهديدات لحياتهم/ن".

وقالت المنظمة إن القانون الجديد يساوي بين العلاقات الجنسية المثلية و"الشذوذ الجنسي".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن "العنف والتمييز ضد مجتمع الميم-عين منتشران أصلا في العراق، وحالات استهداف أفراد مجتمع الميم-عين على الإنترنت، والعنف القاتل ضدهم/هن على يد جماعات مسلحة في العراق تحصل دائما دون عقاب".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، قال في بيان، غداة صدور القانون، إنه "يهدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع العراقي.. ويمكن استخدامه لعرقلة حرية التعبير".

ووصفه وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، بأنه "خطير ومثير للقلق".