قتلت الميليشات الموالية لإيران عشرات المحتجين في العراق منذ انطلاق التظاهرات في اكتوبر 2019
مشهد من التظاهرات العراقية عام 2018

بعد عشرين عاما على دخول الولايات المتحدة للعراق وإسقاط نظام صدام حسين وبناء نظام ديمقراطي، يبدو أن غالبية العراقيين أصبحوا أقل تفاؤلا، وأكثر شكوى من مفردات النظام الجديد مقارنة بالأعوام التي تلت الغزو، وفقا لاستطلاع رأي مركز "البارومتر العربي".

لكن الاستطلاع وجد أيضا أن غالبية العراقيين ما زالوا يؤمنون بأن النظام الديمقراطي هو الأفضل لحكم البلاد، وإن كانت هذه النسبة في تناقص، كما إن الأغلبية العظمى من العراقيين مقتنعون بأن البلاد بحاجة لتغيير.

النظام الديمقراطي

ما زالت نسبة الثلثين (68 بالمئة) من العراقيين تؤكد أنه رغم مشكلاتها، فالديمقراطية تبقى أفضل نظام للحكم.

لكن هذه النسبة تراجعت 15 نقطة مئوية منذ 2011، حين كانت النسبة 83 بالمئة. كما أن هذا المستوى من الالتزام بالديمقراطية يعد من بين أدنى المستويات عبر 12 دولة شملها استطلاع الدورة السابعة للباروميتر العربي في المنطقة (2021-2022)، وفقا للمركز.

ويعتقد ثلثا من شملهم الاستطلاع إن "الديمقراطية غير حاسمة ومليئة بالمشكلات"، كما أن ثلثيهم يعتقدون أن الأداء الاقتصادي يكون ضعيفا في الأنظمة الديمقراطية، وهي نسبة ارتفعت كثيرا عن ربع العراقيين الذين كانوا يعتقدون هذا في 2013.

كما يعتقد ثلثا العراقيين، وفقا للاستطلاع إن الديمقراطية غير فعالة في الحفاظ على الاستقرار.

وزادت نسبة تأييد هذه المقولة من 23 بالمئة في 2011 إلى 70 بالمئة في 2022.

ثقة العراقين بنزاهة الانتخابات منخفضة نسبيا

الرأي في النظام الاقتصادي

تناقصت ثقة العراقيين، وفقا للاستطلاع، بالأداء الاقتصادي للبلاد.

وهناك نحو ربع العراقيين ممن يعتقدون ان الاقتصاد بحالة جيدة، مقارنة بأكثر من النصف في عام 2013.

وفي نفس الوقت، فإن معدلات الثقة في الحكومة قد تراجعت كثيرا منذ مطلع العقد الثاني من الألفية، وفقا للاستطلاع.

وفي 2013، أعرب نحو نصف العراقيين (47 بالمئة) عن الثقة في الحكومة، مقابل ربع العراقيين فقط في 2023.

كذلك تبين أن الثقة في البرلمان متدنية، حيث بقي أقل من 30 في المئة من العراقيين واثقين في البرلمان منذ 2011.

بالمقارنة، فإن النظام القضائي (40 بالمئة) والحكم المحلي (33 بالمئة) يتمتعان حالياً بمستوى ثقة أعلى نوعاً ما بين العراقيين، لكن تبقى هذه النسب أقلية بين المواطنين.

الثقة في الانتخابات

ورغم استمرار تنظيم انتخابات في البلاد، قال نحو 42 بالمئة من العراقيين إن الانتخابات الأخيرة لم تكن حرة أو نزيهة.

بينما قال 27 بالمئة إنها كانت حرة ونزيهة إلى حد بعيد، لكن مع وجود بعض المشكلات.

فيما يرى 3 من كل 10 أشخاص ان انتخابات أكتوبر 2021 البرلمانية كانت حرة ونزيهة بالكامل.

ويقول 9 من كل 10 عراقيين إن الفساد قائم بقدر كبير أو متوسط في مؤسسات الدولة، وهي النسبة التي لم تتغير تغيراً يُذكر منذ 2011.

ويعرب أقل من 1 من كل 3 مواطنين عن الرضا أو الرضا الكامل عن مستوى الخدمات الأساسية، وكانت تصنيفات المواطنين للثقة بأداء الحكومة في تضييق فجوة الثروة بين الأفراد (22 بالمئة) والحد من التضخم (19 بالمئة) مماثلة.

ثقة العراقيين بالبرلمان بقيت منخفضة طوال سنوات

ماذا يريد العراقيون من نظامهم السياسي؟

ويقول المركز إن أغلبية واضحة من العراقيين مستعدة لقبول نظام بديل للحكم إذا كان سيأتي بنتائج تحسّن من الوضع القائم.

على سبيل المثال، قال ثلاثة أرباع المواطنين إنه لا يهم إذا كانت الدولة ديمقراطية أو غير ديمقراطية طالما الحكومة قادرة على حفظ الاستقرار.

ومن بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع، فهذه هي النسبة الأعلى، ومماثلة للنسبة في ليبيا.

ورداً على مقولة أنه إذا كان بإمكان الحكومة حل المشكلات الاقتصادية فلا يهم نوع النظام - ديمقراطي أم لا - أيد هذه المقولة 8 من كل 10 أشخاص، وهذا بدوره هو أعلى مستوى تأييد لهذه المقولة عبر الدول التي شملها الاستطلاع، وهو أعلى بقليل من النسبة في كل من تونس وليبيا.

ورداً على مقولة إذا كانت البلاد بحاجة لقائد "قادر على الالتفاف حول القواعد لإنجاز المطلوب"، أبدى التأييد نحو 9 من كل 10 عراقيين، وهي نسبة أعلى قياساً إلى مثيلتها في أية دولة أخرى جرى فيها الاستطلاع.

الحاجة إلى التغيير

ووفقا للاستطلاع، تعتقد الغالبية الكبرى من العراقيين إنه يجب القيام بتغييرات كبيرة.

ويفضّل نصف العراقيين تقريباً (45 بالمئة) إدخال إصلاحات سياسية كبرى بشكل فوري، بينما يرى 45 بالمئة أن الإصلاحات يجب أن تكون تدريجية أكثر.

هذا يعني أن نحو 90 بالمئة من العراقيين يؤيدون فكرة الحاجة للإصلاح.

ويقول المركز إنه إذا أدخل النظام السياسي تحسينات ملموسة على حياة المواطنين، فمن المرجح أن ترجع الثقة في الديمقراطية كنظام للحكم. وإذا لم تحدث هذه التغيرات، فسوف تزيد احتمالات أن يستمر انحسار دعم الناس للديمقراطية على مدار السنوات المقبلة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.