كمبش أقيل من منصبه كرئيس ديوان الوقف السني في مارس 2022
كمبش أقيل من منصبه كرئيس ديوان الوقف السني في مارس 2022

أثارت حادثة هروب رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش، المدان بالفساد، من سجنه داخل المنطقة الخضراء ببغداد، الكثير الجدل في العراق، وأعادت تسليط الضوء على جدية السلطات في مكافحة الفساد، وتعامل أجهزة الأمن مع المعتقلين المدانين بتلك القضايا.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، هروب المسؤول الديني السابق من مركز شرطة كرادة مريم ببغداد، مما أدى إلى توقيف عدد من الضباط والشرطيين على خلفية تواطؤ محتمل والمساعدة على الهرب.

وأفادت مصادر أمنية بهروب كمبش من مركز الشرطة مساء الثلاثاء "بمساعدة ثلاثة أشخاص" كانوا ينتظرونه خلف مبنى السجن، حسبما نقل بيان عن اللواء يحيى رسول المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء.

وأوضح بيان المتحدث العسكري أن التحقيق "سمح بوضع اليد على وثائق وأدلة" ساعدت في "كشف والقاء القبض على كل من له علاقة بالهرب والأطراف التي سهلت ذلك"، ومن ثم "أصدر قاضي التحقيق أمرا بتوقيف ضباط ومنتسبي المركز المسؤولين عن حماية الموقوف".

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية، رفض الكشف عن أسمه، أنه تم توقيف ثمان ضباط و18 شرطيا.

واعتُقل كمبش في 21 مارس الماضي، بعد ذلك صدر حكم عليه "بالحبس الشديد أربع سنوات" لإدانته "بمخالفة واجبات وظيفته عمداً والتسبب في إضرار المال العام".

وتشير حادثة هروب الرئيس السابق لديوان الوقف السني، الذي يتولى بصورة رئيسية إدارة المراقد والمساجد السنية وغيرها من ممتلكات مدنية، إلى مدى "تجذر" الفساد في المؤسسات الحكومية وعدم الجدية في محاربته من قبل الحكومات المتعاقبة، وفقا لمراقبين وسياسيين عراقيين.

ويقول الناشط الحقوقي علي العنبوري إن ما جرى مع كمبش "ليس جديدا وهو أمر يتكرر بشكل متواصل في العراق، نتيجة تشعب شبكة الفساد واشتراك جميع الأطراف السياسية فيها بشكل أو بآخر".

ويضيف لموقع "الحرة" إن حادثة هروب كمبش تؤكد المبدأ الذي تسير به عمليات الفساد في العراق، المتمثل بتواطؤ القوى السياسية مع بعضها البعض من أجل سرقة المال العام.

ويتابع العنبوري: "حتى الحالات التي يكون فيها قرار قضائي صارم ضد الفاسدين، تنتهي بتسويات على حساب أموال الشعب".

ويعاني العراق من آفة الفساد الذي تسلل إلى مؤسساته الحكومية، وغالبا ما تُستهدف المستويات المتوسطة والبسيطة في حالة إدانة مرتكبيه ومن النادر أن تطال قمة الهرم.

وأقيل كمبش من منصبه رئيسا اديوان الوقف السني في مارس 2022، ثم تولى منصب نائب رئيس الديوان، قبل توقيفه.

كانت هيئة النزاهة قد ذكرت في وقت سابق أن الحكم صدر بحقه في أبريل لقيامه بشراء فندق بأكثر من 36 مليون دولار "على الرغم من عدم وجود جدوى اقتصادية" لذلك.

وأدين بإهدار نحو مليون دولار من خلال "تضخيم سعر بناء" مآذن جديدة في محافظة صلاح الدين، وبمخالفات مالية "تتعلق بعقد أبرم مع شركة يابانية لبناء مسجد الموصل، وفقا للهيئة.

وانتقدت عضوة لجنة النزاهة في البرلمان، سروة عبد الواحد، الإجراءات المتبعة داخل مركز الشرطة، الذي هرب منه كمبش. وقالت إنه كان يوفر خدمة مرفهة "في آي بي" للنزلاء، فيما باقي السجون "مكتظة وقذرة".

وكتبت عبد الواحدة في تغريدة "مراكز كبار الفاسدين نظيفة ويتمتعون بحق الزيارات ويحتفظون بهواتفهم، وأخيرا يستطيعون الهروب!!".

وتابعت عبد الواحد "لا فرق بين حرامي وآخر، ولا بين من يخالف، ويجب أيضا ألا يوجد فرق بين مراكز الشرطة.. لذا أطالب بغلق جميع المراكز ال vip ومحاسبة القائمين عليها".

ويحتل العراق المرتبة 157 بين 180 دولة في مؤشر منظمة الشفافية الدولية عن "مدركات الفساد"، وغالبا ما تستهدف المحاكمات في قضايا الفساد، في حال حصلت، مسؤولين في مراكز ثانوية.

وتعهد رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني باتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد، لكن قلة تتوقع محاسبة أي مسؤول كبير أو زعماء سياسيين، وفقا للعنبوري.

وأضاف العنبوري أن "ما جرى اليوم، وقبل ذلك، من حالات هروب لمتهمين بالفساد أو إخراجهم وفقا لصفقات، يؤكد أن جميع الادعاءات التي أوردتها الحكومات المتعاقبة على العراق بشأن مكافحة الفساد مجرد ذر للرماد في العيون ولا توجد جدية في هذا الموضوع".

ويؤكد العنبوري أنه "ومن خلال متابعاتنا، والمعطيات على الأرض ،فإن مؤشرات الفساد في العراق باقية على حالها منذ سنوات ولن يتغير أي شيء".

ويبين العنبوري أن "الفساد منتشر بشكل كبير في المؤسسات المسؤولة عن تطبيق القانون، وبالتالي لن نتمكن من القضاء على الفساد أبدا، لإن السلطة تطبق القانون على الضعفاء فقط".

وتعليقا على حادثة الهروب، قال هشام الركابي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي إن "عملية هروب كمبش ستكون سببا للقيام بثورة كبيرة على الآليات الفاسدة المعتمدة في احتجاز كبار الفاسدين.

وأضاف الركابي في تغريدة على تويتر: "سيتم اقتلاع الآليات الفاسدة التي حولت مراكز احتجاز كبار الفاسدين الى فنادق 5 نجوم".

تم العثور على بعض الأواني والأحجار الكريمة في الموقع
تم العثور على بعض الأواني والأحجار الكريمة في الموقع | Source: rudaw

أعلن فريق من الباحثين الإسبان عن العثور على موقع أثري في مدينة أربيل بإقليم كردستان شمالي العراق، وفقا لما ذكره موقع شبكة "رووداو" الإعلامية.

وطبقا لتقرير الموقع ذاته المنشور، الاثنين، فإن الفريق الإسباني يعتقد أن المنطقة الأثرية التي تم اكتشافها تعود إلى العصر البرونزي.

وقال الأستاذ بجامعة برشلونة المستقلة، ميكيل موليست، لشبكة "رووداو" الإعلامية "إنه موقع صغير، ليس كبيرا جدا". وأضاف أن الأشياء التي عثر عليها في الموقع مثل الأواني والأحجار الكريمة "تتوافق مع أول مدينة في شمال بلاد ما بين النهرين".
 
وتساعد جامعة برشلونة المستقلة الأكاديميين من إقليم كردستان في عمليات التنقيب شرق أربيل منذ عام 2016. وزار الأكاديمي موليست إقليم كردستان عدة مرات خلال العقد الماضي، للبحث في مواقع أثرية.

من جانبه قال، أمير كريم، وهو عالم آثار كردي لـ "رووداو" إن "إحدى القطع الأثرية التي عثرنا عليها كانت بقايا مواد بناء، كما وجدنا منحوتات وسكاكين مصنوعة من الحجارة".

ويضم العراق 6 مواقع أثرية منضوية في التراث العالمي، وهو مهد الحضارات السومرية والأكادية والبابلية والآشورية، التي منها انطلقت الكتابة وانبثقت المدن الأولى. 

ومثل باقي المحافظات العراقية، يوجد في إقليم كردستان العديد من المواقع والأماكن الأثرية والتاريخية. ولعل أشهرها قلعة أربيل الأثرية التي تم إدراجها قبل نحو عقد من الزمان ضمن لائحة التراث العالمي.

وتقع القلعة التاريخية على تل ترابي يرتفع بين 28 إلى 32 مترا عن مستوى المنطقة البالغ ارتفاعها 415 مترا عن سطح البحر.

وتدل بعض الدراسات الأثرية إلى أنها تعود إلى أقدم العصور التاريخية السومرية والأكدية والبابلية والآشورية مرورا بالحقبة الإسلامية والعثمانية.

وتتميز قلعة أربيل بشكلها البيضاوي ومساحتها التي تزيد قليلا عن عشرة هكتارات وموقعها المركزي المطل على المدينة.