أحد شوارع العاصمة العراقية بغداد
إصابة عشرات الأطفال بالسحايا في العراق. أرشيفية - تعبيرية

سجلت دوائر الصحة في السليمانية وحلبجة العشرات من حالات الإصابة بمرض السحايا بين الأطفال وسط ترجيحات بارتفاع عدد المصابين في البلاد. فيما طمأنت وزارة الصحة في إقليم كردستان، الأربعاء، بأن المرض "تحت السيطرة"، داعية إلى الالتزام بالتعليمات الوقائية.

وأشارت الوزارة إلى أن لجنة طبية زارت محافظة حلبجة لمعرفة أسباب انتشار المرض، مؤكدة أنها سترسل لجنة أخرى إلى السليمانية. وبحسب مدير صحة حلبجة ارتفع عدد الإصابات إلى 40 طفلا.

فما هو مرض السحايا؟

والسحايا هو نوع من "العدوى" المسببة للالتهابات التي تصيب "السائل والأغشية المحيطة بالمخ والحبل النخاعي"، بحسب الموقع الإلكتروني لـ"مايو كلينك".

ويرتبط هذا المرض بأعراض تشمل: الصداع، الحمى، تيبس الرقبة.

ويرتبط التهاب السحايا بالعدوى الفيروسية لكنه أيضا قد يرتبط بعدوى بكتيرية أو حدوث الفطريات.

وعادة ما تتحسن حالة المصابين بهذا المرض خلال أسابيع من دون علاج، ولكن في بعض الحالات الشديدة قد تصبح "مهددة للحياة" وتتطلب علاجا مكثفا بالمضادات الحيوية.

ولم تحدد أسباب الإصابات بالتهاب السحايا في العراق، ولكن الأمم المتحدة حذرت في 2021 من خطر حدوث "كارثة مطلقة" إذا لم تعالج سريعا مشكلة تفويت ملايين الأطفال حول العالم لقاحاتهم الدورية من جراء جائحة كوفيد-19.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، حينها "بينما تسعى الدول للحصول على لقاحات مضادة لكوفيد، تراجعنا في حملات تلقيح أخرى، ما يعرض الأطفال لخطر الإصابة بأمراض خطيرة لا يمكن تجنبها مثل الحصبة وشلل الأطفال والتهاب السحايا".

"مرض فتاك"

وزارة الصحة في كردستان تؤكد أن مرض السحايا تحت السيطرة. أرشيفية - تعبيرية

وبالرغم من أن بعض الحالات تشفى بعد أيام من دون علاجات إلا أن منظمة الصحة العالمية تصف التهاب السحايا بـ"المرض الفتاك".

وتقول إنه "يسبب معدلات مرتفعة من الوفيات، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة طويل الأجل"، وهو ما يجعل منه "تحديا كبيرا للصحة العامة في العالم".

ويتسبب التهاب السحايا في "وفاة 1 من كل 10 أشخاص مصابين به ويعاني 1 من كل 5 أشخاص مصابين به من مضاعفات وخيمة"، بحسب المنظمة الأممية.

وهناك عدة أجناس مسببة لمرض السحايا، تضم: البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات.

وكانت وزارة الصحة في إقليم كردستان قد أكدت أن الحالات التي رصدها سببها "فيروسي وليس بكتيري".

وتقول منظمة الصحة العالمية إن "التهاب السحايا البكتيري هو أكثر الأنواع خطورة ويمكن أن يفتك بالمصاب به في غضون 24 ساعة".

طرق العدوى وأعراض الإصابة

إصابة عشرات الأطفال بالسحايا في العراق. أرشيفية - تعبيرية

وتنتقل مسببات التهاب السحايا بطريق مختلفة، ففي الحالات البكتيرية قد تنتقل عن طريقة الأنف والحلق عند البشر. حيث تنتقل من شخص إلى آخر عبر "رذاذ الإفرازات التنفسية أو إفرازات الحلق".

أما المسببات الأخرى قد تنتقل عن طريق "الأمعاء البشرية أو المهبل"، والتي قد تنتقل من الأم إلى الجنين عند اقتراب وقت الولادة.

وتتشابه أعراض السحايا في المجمل مع الإنفلونزا، وهي تضم بحسب مايو كلينك:

  • حمى شديدة مفاجئة.
  • تيبس الرقبة.
  • صداع الشديد.
  • غثيان أو قيء.
  • تشوش أو صعوبة التركيز.
  • نوبات الصرع.
  • نعاس أو صعوبة الاستيقاظ.
  • حساسية تجاه الضوء.
  • فقدان الشهية أو العطش.
  • طفح جلدي في بعض الحالات.

وفي بعض الحالات التي تسببها البكتيريا تضم الأعراض:

  • برودة اليدين والقدمين.
  • ازدياد سرعة التنفس عن المعتاد.
  • الإسهال.
  • طفح جلدي داكن بنفسجي أو أحمر اللون.

أما لدى حديثي الولادة تشمل الأعراض:

  • قلة الحركة وصعوبة الاستيقاظ.
  • التهيج وصعوبة تهدئة الرضيع.
  • عدم الرغبة في الطعام.
  • تصلب أو ترهل الجسم.
  • تورم الموضع اللين في الرأس.

مضاعفات طويلة الأمد

ويشير موقع مايو كلينك إلى أن عدم تلقي العلاج اللازم من التهاب السحايا قد تسبب ضرر دائم في الأعصاب، والذي قد يشمل: فقدان السمع، مشاكل في الذاكرة، صعوبات التعلم، تضرر الدماغ، صعوبة في المشي، نوبات صرع، فشل كلوي، والوفاة في الحالات الشديدة.

"حزام التهاب السحايا الإفريقي"

التهاب السحايا ينتشر في عدة دول إفريقية. أرشيفية - تعبيرية

يمكن أن يصيب التهاب السحايا الأشخاص في أي عمر من حياته، بحسب منظمة الصحة العامة، ولكن صغار الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة، والمواليد الجدد أكثر عرضة للإصابة بإحدى مجموعاته.

وحتى الآن تشير البيانات إلى أن أكثر الإصابات بالسحايا تتركز في دول إفريقيا جنوب الصحراء، والتي سميت بـ"حزام التهاب السحايا الإفريقي"، والتي تعرف أنها معرضة بشدة لـ"أوبئة التهاب السحايا بالمكورات السحائية".

ويرتفع احتمال الإصابة في المناطق التي تشهد "تجمعات حاشدة" أو في "مخيمات اللاجئين" أو "الأسر المكتظة".

الوقاية والعلاج من التهاب السحايا

اللقاحات خط الدفاع الأول ضد السحايا. أرشيفية

تعتبر اللقاحات أفضل حماية لمنع الإصابة بالتهاب السحايا، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وتشير المنظمة إلى أن اللقاحات المرخصة مضادة لالتهاب السحايا بالمكورات السحائية والعقدية الرئوية والمستدمية النزلية، وهي مصممة للحماية من السلالات التي تسبب أشد الأضرار، ولكن لا يوجد لقاح جامع ضد التهاب السحايا.

وفي مطلع مارس الماضي أعلنت وزارة الصحة العراقية وصول شحنة من لقاح السحايا الرباعي والتي يتم توزيعها على جميع المؤسسات الصحية في بغداد والمحافظات بسبب الاحتياجات، وفقا لبيان صحفي.

كما تشير إرشادات الوقاية إلى ضرورة غسل اليدين خاصة قبل تنازل الطعام، وتجنب المخالطة مع ما يستخدمه الشخص المصاب بالسحايا إذا كنت تسكن معه في المنزل نفسه.

وتدعو المنظمة الأممية إلى ضرورة حصول المصاب على رعاية طبية عاجلة في المستشفى، ولا يمكن الاعتماد على توفير هذه الرعاية في المنزل.

وتعتمد علاجات السحايا على تحديد أسباب الإصابة به إذا ما كانت فيروسية أو بكتيرية، والتي عادة ما تكون أدوية خاصة بمضادات بكتيرية.

وترجح إدارة مستشفى "الدكتور جمال أحمد رشيد" للأطفال في السلمانية أن مرض السحايا المنتشر "مرض فيروسي" يسهل علاجه، داعية الأباء إلى منع اختلاط أبنائهم مع أطفال آخرين، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقال مدير المستشفى، الطبيب بشدار عبدالله في مؤتمر صحفي الثلاثاء إن هذا المرض موجود منذ مئات السنوات، ولكن الجديد هو "الزيادة المفاجئة" في حالات الإصابة بين الأطفال.

البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل
البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، الحكومة العراقية إلى أن "تلغي فورا" القانون الذي أقره، مؤخرا، البرلمان، الذي يعاقب على الممارسات الجنسية المثلية والتعبير عن العبور الجندري بالسجن، معتبرة أنه "ينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية".

وفي السابع والعشرين من أبريل الماضي، أقر البرلمان قانونا تضمن في نسخته الحالية عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق المخالفين، بدلا من الإعدام والسجن المؤبد في نسخة سابقة.

ورغم أن المثلية الجنسية تعتبر من المحرمات في المجتمع العراقي المحافظ إلى حد بعيد، وأن القادة السياسيين أطلقوا بشكل دوري حملات مناهضة لمجتمع الميم، إلا أن العراق لم يكن لديه في السابق أي قانون يجرمها صراحة.

وتم إقرار القانون في إطار تعديل لقانون مكافحة الدعارة الحالي في البلاد.

ويفرض القانون عقوبة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة سجن على العلاقات الجنسية المثلية، وعقوبة بالسجن من سنة إلى 3 سنوات على الأشخاص الذين خضعوا أو أجروا عمليات جراحية للتحول الجنسي وما سمي بـ"الممارسة المتعمدة للتخنث".

ويحظر القانون أي منظمة تروج لما سمته بـ"الشذوذ الجنسي"، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7600 دولار).

ومن جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان نشر، الاثنين، إن "القانون الجديد يؤجج العنف والتمييز.. وينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق بحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في العراق".

وقالت رشا يونس، المديرة المؤقتة لحقوق مجتمع الميم-عين في هيومن رايتس ووتش: "إقرار البرلمان العراقي للقانون المناهض لمجتمع الميم-عين موافقة ضمنية على سجل العراق المذري في انتهاك حقوق أفراد هذا المجتمع، ويشكّل ضربة موجعة لحقوق الإنسان الأساسية. القانون يزيد من سوء وضع أفراد مجتمع الميم-عين في العراق، الذين يواجهون أصلا العنف وتهديدات لحياتهم/ن".

وقالت المنظمة إن القانون الجديد يساوي بين العلاقات الجنسية المثلية و"الشذوذ الجنسي".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن "العنف والتمييز ضد مجتمع الميم-عين منتشران أصلا في العراق، وحالات استهداف أفراد مجتمع الميم-عين على الإنترنت، والعنف القاتل ضدهم/هن على يد جماعات مسلحة في العراق تحصل دائما دون عقاب".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، قال في بيان، غداة صدور القانون، إنه "يهدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع العراقي.. ويمكن استخدامه لعرقلة حرية التعبير".

ووصفه وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، بأنه "خطير ومثير للقلق".