يحتل العراق المرتبة 163 في مؤشر حرية الصحافة التابع لمنظمة مراسلون بلا حدود من بين 180 دولة
العراق احتل المرتبة 167 في مؤشر حرية الصحافة التابع لمنظمة مراسلون بلا حدود من بين 180 دولة

كان منتظر بخيت، وهو صحفي شاب يقوم بعمله بشكل اعتيادي في لجنة الحريات الصحفية التابعة لفرع نقابة الصحفيين في محافظة البصرة جنوبي العراق، قبل أن تندلع تظاهرات تشرين عام 2019.

حينها قرر الالتحاق بتغطية التظاهرات في البصرة وبغداد، لكن قراره هذا تسبب لاحقا، كما يقول لموقع "الحرة" بخروجه من البلاد بعد تعرضه لتهديدات متكررة.

حتى قبل التظاهرات، واجه منتظر دعوة قضائية بتهم "التخابر والتحريض على إسقاط النظام"، جراء نشاطه في لجنة الحريات الصحفية.

قانونيون وناشطون عبروا عن مخاوفهم من تهديد حرية التعبير بالمصطلحات القانونية الفضفاضة (تعبيرية)
"المحتوى الهابط" في العراق.. مخاوف من استخدام "تعابير مطاطية" لـ "تكميم الأفواه"
أرسلت السلطات العراقية، الأربعاء، اثنين من صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى السجن بتهمة "نشر أفلام وفيديوهات تتضمن أقوالا فاحشة ومخلة بالحياء والآداب العامة وعرضها على الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، وفقا لبيان مجلس القضاء الأعلى العراقي.

ورغم عدم صدور أمر إلقاء قبض بحقه، يقول منتظر إن صحفيين آخرين كانوا ضمن قائمة من خمس متهمين، بضمنهم الصحفي الذي تعرض للاغتيال لاحقا، أحمد عبد الصمد.

ويضيف منتظر أن عبد الصمد كان الصحفي الوحيد بين الخمسة المتهمين، الذي بقي في المحافظة، لكنه تعرض للاغتيال بعد خروج زملائه من البلاد بأيام قليلة.

ولا يزال الصحفيون الأربعة – ومن ضمنهم منتظر – يقيمون خارج العراق.

صحفيو العراق تحت الخطر

والأربعاء، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، طالب سفير اليونسكو في البلاد السلطات العراقية بإيجاد آلية لحماية الصحفيين العراقيين، وفق تصريحات نشرتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

ولسنوات طويلة، اعتُبر العراق واحدا من أخطر بلدان العالم على الصحفيين.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق، يونامي، إنها "تواصل توثيق حالات المضايقة والترهيب الجارية، وكذلك حالات الانتقام التي تتم سواءٌ بالوسائل القانونية أو بالعنف ضد أولئك الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير".

ونقل بيان البعثة عن الممثلة الخاصة للأمين العام للمنظمة الدولية، جينين بلاسخارت، قولها إن "إسكات الخطاب العام أو عرقلته أو إبعاده أو تقويضه يحقق أمرين فقط، تشويه صورة الدولة وتقويض ثقة الجمهور. ويؤدي هذا بدوره إلى إحداث تأثير مضاعف، مما يُعيق إجراء حوارٍ مفتوح وعام".

التقرير ذكر مشاكل يتعرض لها الأطفال النازحون بسبب قيود حكومية عديدة
وثق انتهاكات مختلفة.. تقرير يرسم صورة قاتمة لحقوق الإنسان في العراق
رسم تقرير لمنظمة العفو الدولية، أمنستي، صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في العراق عام 2022، حيث تطرق إلى مقتل عشرات الأشخاص ونزوح الآلاف وحوادث قمع لمتظاهرين، بالإضافة إلى استمرار الإفلات من العقاب وحوادث تعذيب وعنف قائم على النوع الاجتماعي.

دولة "مهددة" للحريات الصحفية

وأحصت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، وهي منظمة عراقية غير حكومية، 345 اعتداء طالت الصحفيين خلال العام الماضي فقط.

ووفقا لإحصاءات المنظمة، فإن 205 صحفيا تعرضوا للاعتداء بالضرب والمنع من التغطية، بينما تعرض 66 للاعتقال والاحتجاز، و14 لدعاوى قضائية ومذكرات قبض، وتعرض 11 صحفيا لإصابات مرتبطة بعملهم الصحفي.

ويقول رئيس المنظمة، الصحفي مصطفى ناصر، إن "الارتفاع الذي شهدته الاعتداءات ضد الصحفيين هذا العام كان مخيفا".

ويضيف ناصر لموقع "الحرة" أن محافظات العراق كلها سجلت انتهاكات ضد الصحفيين، وجاءت العاصمة بغداد في المرتبة الأولى لأكثر المحافظات تسجيلا لانتهاكات، تلتها أربيل عاصمة إقليم كردستان.

وقال إن "حجم الانتهاكات يبين مدى تراجع مستوى حرية الصحافة في البلاد، يضاف إليها إجراءات هيئة الإعلام والاتصالات بحق الصحفيين الأجانب، وخضوعها للمزاج الحزبي في إغلاق أو إيقاف برامج أو مسلسلات".

ودعا ناصر الحكومة العراقية للتحرك وحماية الصحفيين العراقيين والسماح لهم بتأدية عملهم.

والأربعاء، قال رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في تهنئة مقتضبة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة إن "الصحافة المهنية أفضل شريك لنا في تأدية ما علينا من استحقاقات وطنية خدمةً لشعبنا الكريم".

لكن رئيس تحرير صحيفة العالم الجديد العراقية، منتظر ناصر، يقول إن الدولة نفسها تقوم بالتضييق على الصحفيين.

وتعرض ناصر في عام 2016 لدعوى سب وتشهير بعد نشره معلومات ضمن تقرير صحفي يتناول إحدى مؤسسات الدولة العراقية.

وقتها، حكم القضاء ببراءة ناصر، لكنه يقول "بعد سبع سنوات من الدعوى، أصبح القضاء العراقي أكثر تشددا ضد الصحفيين".

ويقول ناصر لموقع "الحرة" إن "رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وجه بنفسه بتشديد الإجراءات القضائية ضد من يسيء لمؤسسات الدولة".

وأثارت مذكرة داخلية صدرت عن زيدان، في فبراير الماضي، قلق الصحفيين العراقيين والمهتمين بحرية التعبير في البللاد.

وقال زيدان في المذكرة إنه لوحظ "استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر محتويات تسيء للذوق العام وتشكل ممارسات غير أخلاقية إضافة إلى الإساءة المتعمدة وبما يخالف القانون للمواطنين ومؤسسات الدولة بمختلف العناوين والمسميات لذا اقتضى اتخاذ الإجراءات القانونية المشددة بحق من يرتكب تلك الجرائم وبما يضمن تحقق الردع العام".

وعقب أيام من صدور تلك المذكرة، أصدرت المحاكم العراقية أحكاما بالسجن لسنوات بحق مدونين وصناع محتوى اتهموا بنشر "محتوى هابط" مما أثار اعتراضات حقوقية في البلاد.

ويقول ناصر إن من السهل للغاية تفسير أي مقال أو تقرير صحفي ينتقد أداء مؤسسات الدولة على أنه "إساءة" يجرمها القانون.

ويضيف أن من غير المنطقي أن تحكم حرية التعبير في العراق قوانين أقرت في زمن النظام الديكتاتوري قبل أكثر من ستين عاما.

والأربعاء أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود الصحفية العالمية مؤشراتها لحرية الصحافة في العالم.

وفي قائمة مكونة من 180 بلدا، احتل العراق المركز 167، مما جعله في ذيل ترتيب البلدان العربية،  بين اليمن 168 وسوريا 176.

وقالت المنظمة في بيان إن الترتيب المخزي لبعض بلدان المغرب العربي والشرق الأوسط، مثل سوريا واليمن والعراق يعزى إلى العدد الكبير للصحفيين المفقودين أو الرهائن بالأساس.

وأضافت أن منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط تراوح مكانها في مؤخرة تصنيف المناطق الجغرافية الكبرى، باعتبارها المنطقة الأكثر خطورة على سلامة الصحفيين، حيث يعتبر الوضع "خطيراً للغاية في أكثر من نصف بلدان هذا الجزء من العالم.

مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق
مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق

وقعت السلطات العراقية الأربعاء، مذكرات تفاهم بين غرفتي التجارة العراقية والأميركية والتي تفضي إلى إنشاء أكبر محطة إنتاج كهرباء في العراق.

وحضر توقيع مذكرات التفاهم، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني والتي تتضمن مذكرة تفاهم مع شركة "جي إي فيرنوفا" لمشاريع لمحطات إنتاج الطاقة ستكون الأوسع والأحدث في تاريخ العراق، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.

وتنتج هذه المحطات "الغازية المركبة" بحدود 24 ألف ميغاواط، والتي ستستخدم "الغاز والنفط الثقل في عمليات الإنتاج.

كما تم التوقيع على مذكرة بين وزارة الكهرباء ومجموعة "يو تي جي رينيوبال" لإنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط، وأنظمة تخزين طاقة البطاريات تصل إلى 500 ميغاواط/ ساعة، وتحديث خطوط نقل وتوزيع الكهرباء.

 

إضافة إلى إنشاء ما يصل إلى 1000 كم من البنية التحتية الجديدة لنقل التيار المباشر عالي الجهد.

ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على التنفيذ إذ تتضمن نقل التكنولوجيا، والتدريب، والتشغيل، والصيانة.

بدائل وفرص.. العراق بين تبعات العقوبات وأزمة الطاقة
العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تزداد قوة، إذ تواصل واشنطن منع العراق من الحصول على إعفاءات جديدة لاستيراد الغاز الإيراني، في وقت يعتمد العراق بشكل أساسي على هذا الغاز لتشغيل المحطات التي تمثل المصدر الرئيس للطاقة الكهربائية في البلاد.

وفي الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية العراقية الأربعاء في بغداد، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط حيان عبد الغني السواد، أن الوزارة تعمل على استثمار أكثر من 70 في المئة من الغاز المحترق، وصولا لاستثمار كامل للغاز المنتج قبل العام 2030.

وخلال استقبال وفدا اقتصاديا من غرفة التجارة الأميركية، وعددا من رؤساء الشركات والمستثمرين الأميركيين، قال رئيس الوزراء، السوداني إن "العراق ينتج 4 ملايين برميل نفط في اليوم، لكن الغاز المصاحب يحرق، وفي الوقت نفسه نستورد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء"، بحسب وكالة "واع".

وأشار إلى أنه تم البدء في "تنفيذ عقود مع شركات عالمية وسوف يتوقف حرق الغاز مطلع 2028"، مؤكدا أن "العراق من الدول العشر الأولى في العالم بمخزون الغاز الطبيعي".

وبين السوداني، أن "هناك من يرسم صورة سلبية عن الوضع في العراق، وهو أمر غير منصف وغير دقيق، حيث إن العراق شهد دخول شركات استثمارية عديدة لتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة والسكن والصناعة والزراعة، وبلغت قيمة الإجازات الاستثمارية 88 مليار دولار".

ويواجه العراق منذ أوائل تسعينات القرن الماضي معضلة نقص هائل في الطاقة الكهربائية بعد تدمير شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية التي نشبت بعد احتلال العراق للكويت عام 1990، وما تبعها من حصار اقتصادي (1990-2003) وهي الفترة التي شهد العراق خلالها انقطاعات مبرمجة ومتباينة للطاقة في بغداد والمحافظات، حتى وصلت إلى قطع الكهرباء لأكثر من عشرين ساعة في اليوم الواحد.

ولم تنجح مشاريع رفع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق التي أقيمت بعد عام 2003، بل أدت الى زيادة اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعميات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.

ويستورد العراق من إيران 50 مليون قدم مكعب من الغاز وتشكل ثلثا من إنتاج الطاقة الإيرانية بحسب ما كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي في مارس الماضي.

ووفقا لوزارة الكهرباء العراقية، يحتاج البلد إلى نحو 50 ألف ميغاواط لسد حاجته من الطاقة في فصل الصيف، في حين ينتج حاليا نحو 28 ميغا واط، بحسب الأرقام الرسمية.