في العام 2004، أطلق الفنان العراقي علاء سعد أغنيته "البرتقالة" التي لاقت نجاحاً جماهيرياً وشهرة كبيرة جداً في العراق والعالم العربي.
في العام 2004، أطلق الفنان العراقي علاء سعد أغنيته "البرتقالة" التي لاقت نجاحاً جماهيرياً وشهرة كبيرة جداً في العراق والعالم العربي. | Source: Grab

في العام 2004، أطلق الفنان العراقي علاء سعد أغنيته "البرتقالة" التي لاقت نجاحاً جماهيرياً وشهرة كبيرة جداً في العراق والعالم العربي.

صاحب الأغنية كان قد بدأ مسيرته الفنية في نهاية ثمانينات القرن الماضي، مطرباً في النوادي الليلية والفنادق، قبل أن يبدأ في إنتاج الأغاني بعد العام ٢٠٠٣، كما يقول الكاتب والناقد الموسيقي العراقي علي عبد الأمير .

ويوضح عبد الأمير، في كتابه "رقصة الفستان الأحمر الأخيرة"، قائلا: "طفت على سطح الأحداث بعد الغزو الأميركي للعراق 2003 ظاهرة إنتاج الأغاني من أولئك المطربين، ولكن انطلاقاً من دبي، حيث أقام حاتم العراقي وصلاح البحر وعلاء سعد صاحب "البرتقالة"، فضلاً عن ما ينتجه مطربون عراقيون أقل شهرة في دمشق وعمّان".

ويتابع عبد الأمير أن هؤلاء "وجدوا عوضاً عن "تلفزيون الشباب" قنوات البث الغنائي العربية، إلى جانب بعض القنوات العراقية التجارية".

ويوجه الناقد العراقي نقدا شديدا لهذا الصنف من الأغاني، واصفا ألحانه بـ"الهابطة" وأصوات المغنين بـ"غير المنسجمة مع الشروط الفنية". ويعتبر أن أغنية "البرتقالة" مثلا تعتمد "وفرة الأجساد الراقصة لتغطية تهافتها الفني".

أثارت الأغنية، التي باعت آلاف النسخ، جدلاً كبيراً امتدّ لسنوات، ولم ينته الجدل حتى بوفاة صاحب الأغنية في مثل هذا اليوم من عام 2012، عن عمر ناهز 45 عاماً.

والأغنية موجودة اليوم على منصة يوتيوب وقد حققت ملايين المشاهدات.

بعد ثلاث سنوات من إصدار الأغنية، في مارس 2007، اتهم المغني العراقي سعدون جابر سعد علاء بتشويه أغنية "البرتقالة". ففي حوار مع صحيفة "القدس العربي" قال جابر إن "أغنية البرتقالة أغنية فولكلورية قديمة لمسعود العمارتلي وهو فنان عراقي كبير"، لكنه انتقد غناء علاء سعد للأغنية قائلاً إنها "أغنية جميلة لكن أعيد غناؤها وإخراجها بشكل ساقط أضر بسمعة المرأة العراقية وأساء لها وأراد من قدمها أن يروجها عن طريق رقصات الفتيات العاريات. وكان المفروض ألا تظهر الأغنية بهذا الشكل، والآن لننظر أين هي أغنية البرتقالة؟ لقد ماتت".

وفي حين جرى تداول أخبار عن غضب الفنان العراقي الشهير كاظم الساهر من الأغنية، إلا أن الساهر في الواقع أثنى على الأغنية ومغنيها في يناير 2005، خلال مؤتمر صحافي على هامش فعاليات مهرجان الدوحة الغنائي السادس.

وقد سئل الساهر عن أغنية "البرتقالة" وانتشار أغان شبيهة لها في ذلك الوقت. فقال الساهر رداً على أسئلة الصحافيين إنه "لا يجد "البرتقالة" سيئة أو سخيفة كما يقول البعض، أبدًا، بل هي أغنية جميلة وجيدة".

وأضاف بأن "مشاهد الرقص في الكليب التي استحوذت على حصة الأسد من الانتقادات، هي من التراث العراقي الموجود عند الغجر في إحدى مناطق العراق، أي أن ما شاهده الجمهور العربي هو من صميم الفولكلور"، معتبرًا أنه "كان من الأفضل تقديم المشاهد الراقصة بطريقة مدروسة أكثر وأكثر احتراماً"، كما تمنى "لو ارتدت الفتيات الزي التراثي الخاص بهذه الرقصات".

الجدل حول الأغنية مرّده، ليس لأنها أثارت سخطاً فنياً لدى نقّاد وفنانين فحسب، بل لأنها حوّلت كل المشاركين فيها إلى هدف محتمل للتصفية الجسدية، بعد نشر صورهم في ميناء أم قصر في البصرة، وتهديد جماعة متطرفة بقتلهم، بحسب خبر نشرته جريدة "اليوم" السعودية.

وقد جرى تنفيذ التهديد بالفعل، عبر قتل إحدى الفنانات الاستعراضيات اللواتي شاركن في الفيديو كليب الخاص بالأغنية وتدعى هنادي.

"قد قام خاطفوها بإطلاق أربع رصاصات على جمجمتها لترديها قتيلة على الفور، والدافع حسب ادعاء الجماعة هو الرقص الفاضح في أغنية البرتقالة للفنان علاء سعد"، بحسب خبر "اليوم" المنشور في 23 اكتوبر 2004.

وقد أثار هذا الخبر  حينها موجة من الشائعات حول قتل الراقصة الرئيسية في الفيديو كليب  غيداء سعد، التي صار لقبها بعد انتشار الأغنية هو "فنانة البرتقالة". وكانت تعيش في دبي وتظهر كراقصة منفردة في النوادي الليلية في المدينة.

وبحسب الإعلامي العراقي ساري حسام، فإن كثيرين ظنوا أن من تعرضت للقتل آنذاك هي غيداء وليست هنادي. لكن الحقيقة، يؤكد حسام، أن الراقصة الثانوية هنادي هي التي وقعت ضحية التطرف، بعد أن قام بخطفها وقتلها أعضاء من عشيرتها.

ويشير حسام إلى أن غيداء لا تزال تعيش في الإمارات وانقطعت أخبارها لفترة طويلة أي منذ العام 2006، ويكشف عن خبر نشر في صحيفة خليجية عن زواجها من رجل أعمال سعودي.

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.