نزوح الأيزيديين من جبل سنجار
نزح الأيزيديون في ظروف صعبة بسبب داعش ولا يزالون في انتظار إعادة الإعمار وتحقيق الأمن كشرط للعودة إلى ديارهم

بعد الاعتراف بتعرض الأيزيديين لـ"ممارسات إبادة جماعية" على يد تنظيم داعش في سوريا والعراق، مازال أبناء تلك الأقلية يعانون من "الاضطهاد الديني والتهميش المجتمعي"، بينما يكشف ناشطون أيزيديون لموقع "الحرة"، عن مطالبهم لـ"العودة لموطنهم الذي تم تهجيرهم منه".

والثلاثاء، اعتبرت الحكومة البريطانية أن ممارسات ارتكبها تنظيم "داعش" في حق الأيزيديين، عام 2014 في العراق، تشكل "إبادة جماعية".

وجاء هذا الاعتراف الرسمي بعد حكم صادر عن محكمة العدل الفدرالية الألمانية في 17 يناير 2023 يدين مقاتلا سابقا في "داعش" بتهم ارتكاب ممارسات تشكّل "إبادة جماعية" في العراق.

وكان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللورد طارق أحمد، أكد في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" أن "معاناة الأيزيديين لا تزال ملموسة حتى اليوم"، وقال: "رأينا العنف ضد الأقليات الدينية في العراق، ونعمل على محاربة العنف الجنسي في النزاعات". 

وكان القضاء الألماني أول من اعترف في 30 نوفمبر 2021، بأن الجرائم التي ارتكبت في حق الإيزيدين تشكل "إبادة جماعية".

مأساة إنسانية

في أغسطس 2014، اجتاح "داعش" جبل سنجار في شمال العراق حيث تعيش غالبية من الأقلية الأيزيدية التي تعرضت للقتل والاضطهاد على يد التنظيم خلال سيطرته على المنطقة بين العامين 2014 و2017.

ونفذ عناصر تنظيم "داعش" أعمال عنف مروعة ضد هذه الأقلية فقتلوا مئات من رجالها وأطفالها، وخطفوا نساءها واتخذوهن سبايا واستعبدوهن جنسيا، حسب وكالة "فرانس برس".

وقتل عناصر "داعش" آلاف الإيزيديين واستعبد سبعة آلاف امرأة وفتاة منهم وشرد معظم أبناء الأقلية الذين يبلغ عددهم 550 ألفا من موطنهم الأصلي في شمال العراق، حسب وكالة "رويترز".

ومن بين ما يقارب 1,5 مليون أيزيدي في العالم، كان 550 ألفا، يعيشون في العراق قبل الهجوم الذي شنه "داعش" في 2014.

وبحسب إحصاءات المديرية العامة لشؤون الأيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان العراق، قُتل نحو 1280 أيزيديا، ويُتّم أكثر من 2300 طفل، وتعرض ما يقارب 70 مزارا للتدمير، على يد "داعش".

وخُطف 6400 أيزيدي، أُنقذ حوالي نصفهم أو تمكنوا من الفرار بعد أعمال العنف تلك هاجر ما يقارب مئة ألف أيزيدي من العراق إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا، بحسب الأمم المتحدة.

وحتى اليوم، تُستخرج جثث من مقابر جماعية في سنجار، فيما لا يزال أكثر من 2700 شخص في عداد المفقودين، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

من هم الأيزيديون؟

الأيزيديون هم "أقلية إثنية ودينية" ناطقة وتتركز في شرق سوريا وشمال غرب العراق.

ونشأت "العقيدة الأيزيدية" في إيران قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وتعتبر دينا غير تبشيري ومغلقا، إذ لا يمكن لأحد من خارجها أن يعتنقها.

ويؤمن الأيزيديون بإله واحد يصلون له متخذين الشمس قبلتهم، إضافة إلى إيمانهم بسبعة ملائكة، أولهم وأهمهم "الملك طاووس" وتعتمد المجموعة على الزراعة، وتقيم غالبيتها في سنجار.

ويعد أقدس الأماكن الدينية للأيزيديين معبد لالش الذي تعلوه قبة مخروطية حجرية إلى جانب مزارات عدة في وسط منطقة جبلية تضم ينابيع طبيعية بشمال غرب العراق، ويقصده المؤمنون الزوار حفاة.

ويتبع هؤلاء المجلس الروحاني الأعلى المؤلف من خمسة أعضاء ومقره قرب منطقة شيخان، وبينهم "أمير" الأيزيديين في العالم، إضافة إلى مرجعهم الديني بابا شيخ.

مشكلة "معقدة"

في تصريحات لموقع "الحرة"، تتحدث الباحثة المختصة بشؤون الأقليات، سانتا عيسى، عن "مشكلة معقدة ومخاوف كبيرة يعاني منها الأيزيديين".

وهناك مخاوف دينية ومجتمعية وأمنية، تمنع الأيزيدين من العودة للمناطق التي هجروا منها، رغم تحريرها من قبضة تنظيم "داعش"، حسبما توضح.

وتشير إلى "غياب الأمان بالمناطق العراقية التي تم تهجير الأيزيديين منها، والانفلات الأمني هناك، وسيطرة المليشيات المسلحة عليها، وخضوع المنطقة لصراعات سياسية بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية".

وترى عيسى أن السبب الرئيسي لعدم عودة الأيزيديين لموطنهم هو "عدم ثقتهم في جيرانهم الذين انضموا لداعش، وعدم توفير النظام السياسي لمناخ آمن، والصورة الدينية المغلوطة عنهم".

وتسأل عيسى: "إلى أين سيعودون؟!، فالمناطق مدمرة بالكامل ولا يوجد بها خدمات، وتعاني من الانفلات الأمني".

وحتى إذا أراد الأيزيديون العودة لمناطقهم فهم "لا يستطيعون ذلك"، في ظل المناخ الحالي والأجندات التي تؤخر عودتهم، وفق عيسى.

ماذا يريد الأيزيديون؟

تتحدث رئيسة مجلس أيزيديي سوريا، مزكين يوسف، لموقع "الحرة"، عن عدة مطالب للأيزيديين حتى يستطيعوا العودة لموطنهم بشكل "أمن".

وعلى رأس تلك المطالب "إعادة إعمار المناطق المدمرة، وإحلال السلام والأمن بها، وابعاد الميليشيات المسلحة غير الشرعية، عن تلك المناطق، وحصر السلاح بيد الحكومة الفيدرالية".

وتشير مزكين يوسف إلى أهمية وجود "ضمانات" حتى يستطيع الأيزيديون العودة لمناطقهم مرة أخرى، وذلك من خلال تطبيق بنود اتفاقية "سنجار" الموقعة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية.

وحتى يتمكن الأيزيديون من العودة لمناطقهم فيجب "طرد وإلغاء جميع التشكيلات والقوات المسلحة غير شرعية من المنطقة، وتعيين 2500 عنصر أمن محلي من أهالي سنجار لحماية مناطقهم وحدودهم بأنفسهم".

وتؤكد أن "وجود القوات والميليشيات المسلحة في سنجار يهدد أمن المدنيين الذين يلوذون بأرواحهم من البطش ويعيشون تحت خيم لا تحميهم قيظ الحر الذي تجاوزت درجات حرارته ٥٠ درجة مئوية".

وتطالب بإعادة عمار البنى التحتية وصرف الميزانية المخصصة لسنجار، وإزالة أثار "التعريب والأسلمة" في مناطق سكن الأيزيديين التي تمت بعد عام ٢٠١٤، على حد تعبيرها.

وتطالب أيضا بتطبيق "قانون الناجيات" لتعويضهن عما تعرضن له من استباحة لكرامتهن وسبيهن واستعبادهن جنسيا، وتحويل سنجار إلى محافظة أسوة بباقي المحافظات العراقية.

الناشط الأيزيدي العراقي، عيسى سعدو، يشير إلى "عدم إعمار المناطق الأيزيدية التي دمرها داعش، وغياب الاستقرار الأمني، وعدم وجود ضمانات حقيقية بعدم تكرار ما حدث لهم على يد التنظيم المتطرف".

ويقول لموقع "الحرة" إنه يجب محاسبة عناصر داعش، وإعادة المختطفين على يد التنظيم، وتقديم ضمانات حقيقية تضمن سلامة الأيزيدين وأن يعيشوا داخل مناطقهم في أمان دون التعرض للمزيد من الانتهاكات.

ويتحدث سعدو عن أهمية "تغيير المفاهيم المغلوطة حول الأيزيديين، وإعادة النظر في الفتاوى التي تكفرهم، ووضع حد للخطاب المتطرف والعنيف تجاه أبناء الأقلية".

هل يعود الأيزيديون قريبا؟

توضح سانتا عيسى أن "الوضع الحالي يجعل من الصعب عودة أبناء الأقلية لمناطقهم مرة أخرى"، رغم رغبتهم في ذلك.

وفي الوقت الحالي ونظرا للوضع السياسي والاقتصادي والمجتمعي والأمني فمن الصعب "عودة الأيزيديين" لديارهم مرة أخرى، وفق الباحثة في شؤون الأقليات.

ويتفق معها عيسى سعدو، الذي يؤكد "صعوبة عودة الأيزيديين لمناطقهم حسب المعطيات الحالية"، بدليل تحرير تلك المناطق من قبضة "داعش"، وعدم رغبة أبناء الأقلية العودة لهناك.

Iraqi Prime Minister Mohammed Shia al-Sudani meets with U.S. Secretary of State Antony Blinken, in Washington
مسؤولون أميركيون رحبوا بخطط الإصلاح الاقتصادي التي طرحها السوداني

وصف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون موارد الطاقة، جيفري بايت، زيارة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني لواشنطن، بالناجحة.

وجدد بايت في مقابلة خاصة مع برنامج "بالعراقي" تبثه قناة "الحرة"، الثلاثاء، دعم بلاده للعراق لتعزيز الطاقة ونظام طاقة مستقر يخدم مصالح العراق.

وأشار إلى أن نقاشات اللجنة العليا المشتركة بين الجانب العراقي والأميركي ركزت على دعم العراق وتعزيز أمن الطاقة فيه، لافتا إلى أن العراق يمتلك إمكانيات هائلة لتجديد الطاقة في الشرق الأوسط.

ووصف بايت استثمار العراق في قطاع الطاقة بـ"غير الجيد"، مشددا على إمكانية استثمار الغاز والاستفادة منه وعدم الاعتماد على واردات الغاز من إيران، خصوصا وأن الشركات الأميركية معنية بهذا الدعم وتحويل العراق إلى مُصدر تجاري في هذا المجال.

والعراق حليف لكل من واشنطن وطهران. وكان المجال الجوي العراقي طريقا رئيسيا لهجوم إيران غير المسبوق بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على إسرائيل، ويقول مسؤولون عراقيون إن إيران أبلغتهم، كما أبلغت دولا أخرى في المنطقة، قبل الهجوم.، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

ويرأس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وفدا اجتمع مع مسؤولين في أنحاء واشنطن الاثنين، بينهم الرئيس جو بايدن ووزير الدفاع لويد أوستن.

وقال السوداني وهو جالس بجانب بايدن في المكتب البيضاوي "بروح الصراحة والصداقة قد نختلف في بعض التقييمات للقضية الموجودة حاليا في المنطقة".

وأضاف "لكننا نتفق على مبادئ القانون الدولي وعلى القانون الدولي الإنساني وعلى قوانين الحرب وعلى مبدأ الحماية ونرفض أي اعتداء على المدنيين خصوصا النساء والأطفال، وأيضا نحث على الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية في حماية البعثات الدبلوماسية".

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي محمد علي تميم، الذي شارك في رئاسة اجتماع لجنة التنسيق العليا بين الولايات المتحدة والعراق مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن بلده قلق من "جر منطقته إلى حرب أوسع ستهدد الأمن والسلم الدوليين".

وأضاف أنه لذلك يدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام قواعد الأعمال الدبلوماسية وكذلك القوانين الدولية.

ورحب مسؤولون أميركيون وغربيون آخرون بخطط الإصلاح الاقتصادي التي طرحها السوداني، لكن لا تزال هناك مخاوف بشأن نفوذ الجماعات المتحالفة مع إيران. 

وتنخرط جماعات مسلحة شيعية في هجمات متبادلة على القوات الأميركية ذات صلة بالحرب الإسرائيلية في غزة.

وللولايات المتحدة 2500 جندي في العراق يقدمون المشورة والمساعدة للقوات المحلية لمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي سيطر في عام 2014 على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا قبل هزيمته.

وفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال أوستن إن البلدين متفقان على "الحاجة إلى الانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية دائمة"، وأضاف أن القادة العسكريين يجرون تقييمات من أجل تقديم معلومات للمحادثات الجارية حول الخفض المحتمل لأعداد الجنود الأميركيين في العراق.

وتجري واشنطن وبغداد محادثات بشأن إنهاء التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة في البلاد، لكن لجنة التنسيق العليا مكلفة بمناقشة جوانب أخرى من العلاقات بما في ذلك العلاقات الاقتصادية.