مقاتلون من حزب "بيجاك" على الحدود العراقية الإيرانية
مقاتلون من حزب "بيجاك" على الحدود العراقية الإيرانية

حذرت طهران الاثنين من أنها ستتحمل "مسؤولياتها" في حال لم يحترم العراق تعهده "بنزع سلاح" مجموعات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان العراق بحلول 19 سبتمبر.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن "الأمن مهم بالنسبة لإيران ونحن ملتزمون بترسيخه، وبعد الموعد النهائي، إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق فسوف نقوم بمسؤولياتنا في إطار الحفاظ على أمن إيران".

وأعلن العراق، من جانبه، تفاصيل "الاتفاق الأمني (الذي) ينص على ثلاث فقرات، وهي منع تسلل المسلحين بعد نشر قوات حرس الحدود، وتسليم المطلوبين بعد صدور أوامر القبض وفقا للقانون، ونزع السلاح وإزالة المعسكرات".

وتتهم إيران تلك الأحزاب الموجودة في المناطق الحدودية بين البلدين بتنفيذ عمليات مسلحة داخل إيران.

المعارضة الإيرانية في شمالي العراق

تعمل في الإقليم عدة أحزاب إيرانية معارضة، كلها من القومية الكردية، وتنتمي إلى مناطق كردستان إيران مثل محافظة كردستان، وكرمانشاه ومحافظة إيلام.

هاجر المعارضون الكرد الإيرانيون إلى العراق هربا من القمع الذي تمارسه السلطة هناك، وهم على الرغم من انتمائهم إلى قومية واحدة، يمتلكون خلفيات سياسية متعددة، وكثير من تلك الأحزاب يحمل أفكارا يسارية.

ومن تلك الأحزاب: الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وجماعة الدعوة والإصلاح، وحزب الحرية الكردستاني (باك)، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (بجاك)، وحزب خبات، وكوملة.

 حزب الحياة الحرة الكردستاني (بجاك)

يطالب حزب (پارتی ژیانی ئازادی کوردستان) أو (بجاك) كما يعرف على نطاق واسع، بانفصال المناطق الكردستانية الإيرانية وتأسيس دولة كردية، وبدأ صراعه مع السلطة منذ عام 2004 حينما شن مقاتلوه هجمات في محافظة كردستان الإيرانية.

وتصاعد الصراع بين الطرفين حتى عام 2011، حينما أعلن وقف إطلاق النار وأعلنت طهران الانتصار على الحزب.

لكن الاشتباكات عادت في الأعوام اللاحقة، ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز فإن مقاتلي الحزب شنوا هجمات عبر الحدود حتى عام 2017 على الأقل.

مقاتلو الحزب ينتشرون في المناطق الحدودية الجبلية

يحمل الحزب أفكارا يسارية، وله ارتباط وثيق بحزب العمال الكردستاني، وفقا للسلطات الأميركية، ومثل حزب العمال، فإن (بجاك) مدرج على قوائم وزارة الخزانة الأميركية للحركات الإرهابية.

ولا يعرف عدد مقاتلي الحزب بالتحديد، لكنهم يقدرون بعدة آلاف. وتقول نيويورك تايمز، نقلا عن قياديين في الحزب ومسؤولين إيرانيين، إن عناصر بجاك يقومون بعمليات داخل إيران، كما أسقطوا قبل أعوام مروحية إيرانية على الحدود بين العراق وإيران.

كوملة

(كومه لى شور شاني كوردستاني ئيران) يعد حزب كوملة الكردستاني الفرع الكردي للحزب الشيوعي الإيراني (حزب کمونیست إیران)، وهو عضو في التحالف الثلاثي المشكل لهذا الحزب.

ويعني اسم الحزب (كوملة)، المجتمع باللغة الكردية، ويعود تاريخ تأسيسه إلى نحو خمسين عاما، وفقا للأمم المتحدة.

يعتنق الحزب الأفكار الشيوعية، على الرغم من خلافه التنظيمي مع حزب تودة الإيراني الشيوعي العريق.

مقاتل من حزب كوملة يتلقى العلاج بعد تعرض مقره لقصف إيراني

وتنقل نيويورك تايمز عن قادة المجموعة قولهم إن لديهم نحو 1000 مقاتل في العراق، لكنهم ينفون التوغل نحو الأراضي الإيرانية.

وخسر الحزب عددا من عناصره خلال عمليات القصف الإيراني، نهاية العام الماضي، على مقاره في الأراضي العراقية.

ويقول تقرير آخر للأمم المتحدة إن الحزب لا يمثل سوى تهديد محدود لقوات الأمن الإيرانية بينما "لا يشكل أي تهديد على الإطلاق للدولة الإيرانية نفسها".

الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك)

يحمل الحزب أفكارا يسارية اشتراكية، وكان في الماضي جزءا من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.

وهذا الحزب هو من بين الأكثر تضررا في الهجمات الإيرانية منذ سبتمبر الماضي، إذ قُتل فيها 11 شخصا في قواعده بالقرب من مدينة كويا الكردية العراقية، وفقا لمسؤولي الحزب والمسؤولين الطبيين، الذين تحدثوا لنيويورك تايمز.

أمين الحزب العام هو مصطفى مولودي الذي تولى المسؤولية منذ عام 2017 خلفا لخالد عزيزي.

وانشق الحزب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عام 2006 نتيجة خلاف على القيادة، وتقول الأمم المتحدة إن الحزب "لا يمتلك تأثيرا حقيقيا" على الجماهير في إقليم كردستان العراق.

الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

وفقا للأمم المتحدة، تأسس هذا الحزب في الخمسينات، وهو يحمل أفكارا اشتراكية يسارية كما أنه جزء من "الأممية الاشتراكية".

وفي عام 2016، أعلن الحزب استئناف "المقاومة المسلحة" ضد إيران، ونفذ عملية كبيرة ضد قوات "الباسيج" (تابعة للحرس الثوري) في منطقة ماجد خان.

حزب الحرية الكردستاني

بالكردية، پارتی ئازادیی کوردستان.

يمتلك حزب الحرية الكردستاني منظمة مسلحة تدعى "نسور الحرية الكردستانية" وهو يدعو إلى فدرلة إيران ومنح الكرد حقوقا وحكما ذاتيا لمناطقهم.

يقود الجناح العسكري للحزب، حسين يزدان بنا، وقد شارك مقاتلوه بالصراع ضد تنظيم داعش، وفقا لموقع Narratively الذي أجرى لقاءات مع عدد من أعضاء الحزب وقياداته عام 2016.

ويقول الموقع إن مقاتلي الحزب نسقوا مع الجيش الأميركي الذي كان يقاتل ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش.

وحصل البنا على اهتمام كبير من وسائل الإعلام آنذاك حينما اتهم إيران بالمسؤولية عن تدريب وإعداد مقاتلي تنظيم داعش.

وقتل تسعة من مقاتلي الحزب في القصف الإيراني في سبتمبر الماضي، على مواقعهم في الإقليم.

ويمتلك الحزب عددا غير معروف من المقاتلين، المتمركزين في إقليم كردستان.

مقاتلو الحزب شاركوا في القتال ضد تنظيم داعش

حزب خبات (النضال)

تأسس الحزب الذي يحمل أفكارا أصولية إسلامية في الثمانينيات، وكان اسمه في الأصل "منظمة النضال الوطني والإسلامي لكردستان إيران"، قبل أن يغير اسمه إلى منظمة خبات الثورية الكوردستانية الإيرانية.

تأسس الحزب على خلفية القمع الذي قامت به السلطات الإيرانية للمناطق الكردية أبان انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، ويعد من بين الأحزاب الكردية الإيرانية القليلة التي تدعو لإقامة نظام إسلامي.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.