مدخل مدينة بغديدا (قره قوش)
مدخل مدينة بغديدا (قره قوش)

انتشر اسم "بغديدا" الضاحية العراقية الصغيرة شرقي الموصل منذ الليلة الماضية في وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، بعد أن أودى حريق مفجع بحياة 114 من المحتفلين بزفاف شابين من المدينة ذات الأغلبية المسيحية.

الحريق الذي اندلع في قاعة أعراس الهيثم وأصاب المئات من المحتفلين بدأ بإشعال ألعاب نارية داخل القاعة المبنية بمواد سريعة الاشتعال، كما أن عدد الضحايا الكبير عُزِي إلى عدم توفر مطافئ حريق عاملة، وعدم تواجد بوابات خروج للطوارئ من القاعة.

تشييع ضحايا حريق زفاف بغديدا

لكن هذه لم تكن الفاجعة الأولى التي تشهدها المدينة، التي خرجت قبل سنوات من احتلال دموي لتنظيم "داعش".

بغديدا

تعرف المدينة أيضا باسم "قره قوش"، وهي مركز قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى والذي يقع شرقي الموصل، كما أن الاسم يلفظ "بخديدا" في كثير من الأحيان.

تسكن المدينة أغلبية مسيحية آشورية، يعود تواجدها في المنطقة إلى فترة ما قبل ظهور الدين الإسلامي، بحسب مؤرخين، ويقول الأهالي إن أصولهم تعود إلى الامبراطورية الآشورية التي كانت تتخذ من مدينة الحضر عاصمة لها وتمتد على مناطق واسعة من العراق وصولا إلى أجزاء من تركيا وإيران وسوريا ولبنان.

صلوات عيد الفصح الماضي في بغديدا

ويتحدث مسيحيو المنطقة باللغة الآرامية خلال صلواتهم، وهم من بين آخر التجمعات السكانية في العالم التي تتحدث بهذه اللغة القديمة.

كما تشير مصادر مسيحية إلى وجود كلمات أكدية وسومرية لا تزال متداولة على ألسن أهالي تلك المنطقة، كما يدرس الكثيرون اللغة السريانية.

ويقول القس، بهنام سوني، في دراسة إن "لغة بغديدا الرسمية هي الآرامية السريانية السوادية (السورث)، وهذه هي اللهجة المشتركة بين السريان الشرقيين والسريان الغربيين".

مضيفا أن "هذه اللهجة قديمة وهي أقرب لهجة إلى الآرامية التي تكلم بها السيد المسيح".

كما أن هناك قرى تحيط بالمدينة يسكن فيها مواطنون من أقليات الشبك، والإيزيديين تحيط بالمدينة.

بشكل عام يعتبر قضاء الحمدانية من أكثر الأقضية تنوعا دينيا وعرقيا في العراق، حيث يسكن فيه، بالإضافة إلى المسيحيين، الآشوريين والسريان والكلدان، مسلمون من الشيعة الشبك، ومسلمون سنة، وإيزيديون، وكرد، وكاكائيون.

الكثير من أهل الحمدانية يعملون بالزراعة والري

"خرجوا بملابسهم فقط"

احتل مسلحو تنظيم "داعش" بغديدا، عام 2014.

ويقول الصحفي والناشط في المدينة، كمال مقدوني، إن التنظيم فرض "الجزية" على المسيحيين بعد وقت قليل من دخوله القضاء، فيما قام بعمليات قتل واسعة النطاق للإيزيديين الذين يسكنون في بعشيق وسنجار القريبتين، كما لاحق وقتل المنتمين إلى الأقليات الشبكية والكاكائية.

ويضيف مقدوني لموقع "الحرة" أن التنظيم استولى لاحقا على أملاك جميع المسيحيين الساكنين في القضاء بعد أن خرجوا منه بملابسهم فقط إلى مدينة أربيل ومخيمات النزوح في إقليم كردستان العراق.

بعد تحرير القضاء عام 2016، سيطرت قوات الحشد الشعبي من لواء 30 المكون من الشبك على الحمدانية، بالإضافة إلى فصيل "بابليون" المسيحي التابع للحشد.

ويقول مقدوني إن الناس يبلغون باستمرار عن مضايقات يتعرضون لها، حيث يسيطر الحشد على الكثير من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في المدينة التي يعيش أهلها بشكل كبير معتمدين على الزراعة والتجارة.

ويشير إلى أن أكثر من 40 بالمئة من مسيحيي المدينة، أحجموا عن العودة إليها وإلى أملاكهم بعد التحرير، بسبب خوفهم من هذه المضايقات.

ويضيف أن "فاجعة الزفاف أضافت حزنا كبيرا جديدا إلى الأحزان الهائلة التي عاشها أهل المدينة".

تاريخ بغديدا

تقع المدينة ضمن منطقة سهل نينوى المعروفة تاريخيا بوجود المسيحيين فيها منذ الفترات المبكرة للمسيحية.

وتتوسط بغديدا، أو بخديدا عدة كنائس وعدد من الأديرة التاريخية والمناطق الأثرية.

ويقول القس جورج متي، وهو باحث في تاريخ الأديرة والكنائس العراقية، إن اسم المدينة له الكثير من التفسيرات، حيث قد يكون أصلها "بيث خوديدا" أو بيث كذوذي" التي تعني بيت الشباب، أو بيث خديدا التي تعني بيت الآلهة أو بيت الله.

ويقول إن المدينة كانت تدين بالزرادشتية قبل المسيحية، وهناك آثار كثيرة تعود إلى الفترة الوثنية قبل ظهور المسيح في المنطقة.

كما أن للمدينة اسما آخر ظهر في الفترة العثمانية هو قره قوش، أو الطير الأسود، ويعتقد متي، في حديث لموقع "الحرة" أن "الاسم أصبح هكذا، لأن الأسود هو زي رجال الدين المسيحيين".

وقام النظام العراقي السابق بتحويل اسم القضاء إلى الحمدانية، نسبة إلى بني حمدان، العائلة العربية التي حكمت المنطقة نهايات الفترة العباسية، والتي لا يزال للمتحدرين منها تواجد كبير في تلك الأنحاء.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.