منذ عدة أشهر تتأرجح قيمة الدينار العراقي بشكل حاد
منذ عدة أشهر تتأرجح قيمة الدينار العراقي بشكل حاد

تفاجأ باسم علي برفض طلبه الحصول على أمواله المودعة بالدولار من أحد المصارف الأهلية في العاصمة العراقية بغداد مطلع هذا الأسبوع، وبدلا من ذلك تم إخباره أن بإمكانه سحب ما يشاء من رصيده، لكن بالعملة المحلية ووفق سعر الصرف الرسمي.

رفض علي (35 عاما) وهو موظف حكومي يمتلك حسابا مصرفيا بالدولار في مصرف أهلي منذ عدة سنوات، المضي قدما وفضّل الانتظار على أمل الحصول على مبتغاه، باعتبار أن الحصول على أمواله بالعملة المحلية يعني خسارته لآلاف الدنانير.

يقول علي لموقع "الحرة" إن أمواله الموجودة في حسابه المصرفي تصل لأكثر من 10 آلاف دولار "وفي حال وافق على سحبها بالدينار فإن هذا يعني أنه سيخسر ما يقرب من مليوني دينار".

ومنذ عدة أشهر تتأرجح قيمة الدينار العراقي بشكل حاد إذ خسر في بعض الأيام 15 في المئة من قيمته مقابل الدولار، ما أشعل مظاهرات متفرقة من قبل العراقيين القلقين من فقدان قوتهم الشرائية. 

يبلغ سعر الصرف الرسمي للدولار 1320 دينار للدولار الواحد، وفي السوق الموازي يرتفع السعر لنحو 1580 دينار.

خلال الأيام القليلة الماضية بدأت العديد من المصارف العراقية بالتوقف عن منح المودعين أموالهم بالدولار، رغم أنهم يمتلكون حسابات بالدينار العراقي والدولار الأميركي.

وجاء ذلك بعد تصريحات أطلقها مسؤولون في البنك المركزي العراقي تتحدث عن منع التعاملات النقدية بالدولار واقتصارها على الدينار العراقي فقط في محاولة للسيطرة على أسعار الصرف.

لكن مسؤولا بارزا في البنك المركزي العراقي أعلن، الخميس، أن بلاده ستحظر السحب النقدي والمعاملات بالدولار الأميركي اعتبارا من مطلع العام المقبل وليس بشكل فوري، وهي خطوة فسرت من قبل بعض الخبراء بأنها بمثابة "المهلة" للمودعين إذا ما أرادوا سحب أموالهم.

نقلت وكالة رويترز عن مدير عام إدارة الاستثمار والتحويلات في البنك المركزي العراقي مازن أحمد القول إن الهدف من الخطوة هو وقف الاستخدام غير المشروع لنحو 50 بالمئة من مبلغ نقدي يبلغ 10 مليارات دولار يستورده العراق سنويا من بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

وقال أحمد إن "الأشخاص الذين يودعون الدولارات في البنوك قبل نهاية عام 2023 سيمكنهم سحب الأموال بالدولار في عام 2024.. لكن الدولارات المودعة في 2024 لا يمكن سحبها إلا بالعملة المحلية بالسعر الرسمي البالغ 1320 دينارا للدولار".

وبعدها بفترة وجيزة أصدر أحمد توضيحا بشأن تصريحاته لرويترز وقال إنها "تضمنت صياغات صحفية غير دقيقة".

وأضاف أحمد في بيان نشر على صفحة البنك المركزي العراقي على فيسبوك أن "البنك المركزي يضمن ودائع الدولار وللمواطن الذي أودع أمواله بالدولار لدى أي مصرف عراقي سابقا أو بحلول عام 2024 حق أصيل في استلام هذه المبالغ نقدا وبالدولار الأميركي".

وأشار إلى أن تاريخ الأول من يناير المقبل "سيكون بداية إيقاف السحب النقدي للحوالات الواردة فقط من خارج العراق، وفق ترتيبات معينة تضمن استدامة الأعمال ولا يشمل بأي حال من الأحوال أرصدة المواطنين بالدولار الأميركي".

تراجع الثقة

وتعليقا على تحركات البنك المركزي العراقي الرامية للسيطرة على أسعار الصرف يقول الخبير الاقتصادي العراقي البارز عبد الرحمن المشهداني إن "الفترة الماضية شهدت امتناع البنوك تسليم الأموال بالدولار للمودعين، ولا نعرف ما إذا كانت هذه الخطوة بتوجيه من البنك المركزي أم لا".

ويضيف المشهداني لموقع "الحرة" أنه "كان يفترض منح الوقت الكافي للمودعين من أجل سحب أموالهم المودعة بالدولار وبعدها تغلق الحسابات الدولارية".

ويرى المشهداني أن "قرار حصر التعامل بالدينار العراقي فقط سيكون مخالفا للدستور، خاصة بعد تحول العراق الى اقتصاد السوق بعد عام 2003".

ويلفت المشهداني إلى أن الخطوة من شأنها أن "تقيد حركة الأفراد، وبالتالي يجب السماح لهم بالتعامل بالعملة التي يشاؤون، طالما أن المصارف هي نفسها تسمح بفتح حسابات بالدولار".

ويرى المشهداني أن البنك المركزي اضطر مؤخرا لاتخاذ مجموعة من القرارات ربما تتقاطع مع مبادئ الدستور العراقي وبعض القوانين النافذة في محاولة منه للسيطرة على ارتفاع سعر الصرف".

ولم تلق إجراءات البنك المركزي العراقي الجديدة ترحيبا واسعا لدى الجمهور العراقي.

وانتشر مقطع فيديو، الخميس، على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيما يبدو أحد المودعين في بنك في بغداد وهو يهدد بحرق الفرع إذا لم يتسلم وديعته نقدا بالدولار، وهو مشهد يذكر بما أقدم عليه مودعون خلال أزمة المصارف اللبنانية.

وظهر الرجل وهو يقول "أقسم سأحرقه. أقسم سأدخل للخزينة وأحصل على مالي".

وحدت الكثير من البنوك المحلية بالفعل من عمليات السحب النقدي بالدولار على مدى الأشهر القليلة الماضية، مما أدى لتفاقم النقص الذي تسبب في استمرار ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية.

وأنشأ العراق بالفعل منصة لتنظيم التحويلات المصرفية التي تشكل الجزء الأكبر من الطلب على الدولار، والتي كانت بمثابة بؤرة للإيصالات المزيفة والمعاملات الاحتيالية التي سربت الدولارات إلى إيران وسوريا اللتين تخضعان لعقوبات أميركية.

هل سيخسر الدينار المزيد من قيمته؟

في تصريحاته لوكالة رويترز قال مازن أحمد إن هذا النظام، الذي تم وضعه بالتنسيق مع السلطات في الولايات المتحدة حيث يتم الاحتفاظ باحتياطيات العراق البالغة 120 مليار دولار من مبيعات النفط، أصبح الآن شبه محكم ويوفر الدولارات بالسعر الرسمي للذين يمارسون أنشطة تجارة مشروعة مثل استيراد المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

لكنه قال إن إساءة استخدام عمليات السحب النقدي لا تزال مستمرة بطرق تشمل الراغبين في السفر الذين يحق لهم رسميا الحصول على ثلاثة آلاف دولار، لكنهم يبحثون عن أساليب للتحايل على النظام.

وتابع أحمد إن المركزي العراقي يتوقع أن يخسر الدينار المزيد من قيمته مع دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ، لكنه أضاف أن ذلك يعد أثرا جانبيا مقبولا لإضفاء الطابع الرسمي على النظام المالي مشيرا إلى أن المركزي العراقي يوفر الدولارات بسعر الصرف الرسمي لكل الأغراض المشروعة.

وقال إن الكلفة التي يتحملها العراق اليوم لا تقارن بقيمة تحقيق هذا الهدف.

وذكر أحمد أن عمليات التمويل التي تتم بشفافية وبصورة قانونية عبر البنك وبالسعر الرسمي هي الأهم وبالتالي لا يهم أي أمر آخر حتى وإن كان وصول سعر الصرف إلى 1700.

وتابع قائلا "الكلفة التي نتحملها الآن هي لا شيء أمام تحقيق هذا الهدف بكل صراحة ما دام أسست القنوات الشرعية ما يهم حتى لو وصل سعر الصرف 1700... لأن الغرض الشرعي هو السعر الرسمي".

وفيما يتعلق بهذه النقطة أكد أحمد في بيانه المنشور على صفحة البنك المركزي في فيسبوك أنه "لم تتم الإشارة في اللقاء الصحفي (مع رويترز) إلى توقعات بوصول سعر الصرف إلى 1700، وأن للبنك المركزي أدواته التي يستخدمها لتخفيض الفارق بين السعرين".

وأضاف "ليس هناك أي مؤشرات إلى وصول سعر الصرف في السوق الموازي إلى هذا المستوى، بل على العكس هناك إجراءات تتخذ ستساهم في تخفيض الفارق".

"تحمُّل الخسارة"؟

ومع ذلك يرى المشهداني أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي مؤخرا "أضعفت ثقة الجمهور بالجهاز المصرفي الذي يعاني أصلا من تراجع الثقة به".

وأشار المشهداني إلى أن "حجم الكتلة النقدية الموجودة في السوق يصل لحوالي 116 تريليون دينار، 82 في المئة منها لدى الجمهور، لإنه لا يمتلك أي ثقة بالنظام المصرفي".

ويضيف أن "هذا عكس ما يحصل في معظم دول العالم، حيث تكون هناك 80 في المئة من الكتلة النقدية لدى المصارف و20 بالمئة فقط لدى الجمهور".

ويرى أن قرار البنك المركزي "سيتسبب بفجوة مالية كبيرة في سعر السوق والسعر الرسمي، وهو مجرد محاولة للسيطرة على السعر، وليس حلا جوهريا".

في محاولة منها لضبط الارتفاع في أسعار الصرف، أطلقت السلطات سلسلة اجراءات لم تعط نتيجة حتى الآن، ومن بينها، تسهيل تمويل تجارة القطاع الخاص بالدولار من خلال المصارف العراقية، وفتح منافذ لبيع العملة الأجنبية في المصارف الحكومية للجمهور لأغراض السفر.

ومع ذلك يقول باسم علي: "سأتوجه الأسبوع المقبل مرة أخرى إلى المصرف وأحاول سحب أموالي بالدولار.. لا يمكنني تحمل خسارة فلسا واحدا من قيمة أموالي".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.