صورة أرشيفية لطائرتين عسكريتين أميركيتين
صورة أرشيفية لطائرتين عسكريتين أميركيتين

أصدر مجلس الأمن القومي الأميركي، الثلاثاء، بيانا بشأن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة في العراق، بعد هجوم بطائرة دون طيار، تبنته ميليشيا كتائب حزب الله المدعومة من إيران، والذي أسفر عن إصابة 3 جنود أميركيين.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون، في بيان: "في وقت مبكر من صباح اليوم، في شمال العراق، تم استهداف أفراد عسكريين أميركيين بطائرة مسيرة بدون طيار"، لافتة إلى أن الهجوم أدى إلى إصابة 3 جنود، أحدهم في حالة خطيرة. 

وأضافت أن "ميليشيا كتائب حزب الله المدعومة من إيران والجماعات التابعة لها، تحت مظلة المسلحين المدعومين من إيران، أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم".

وأوضح مجلس الأمن القومي الأميركي، أنه "تم إطلاع الرئيس (جو) بايدن على الفور على الهجوم هذا الصباح، وأمر وزارة الدفاع بإعداد خيارات الرد ضد المسؤولين. ثم تم تقديم هذه الخيارات إلى الرئيس خلال مكالمة هاتفية بعد ظهر اليوم مع وزير الدفاع (لويد) أوستن وأعضاء فريق الأمن القومي التابع للرئيس". 

واستطرد البيان: "خلال تلك المكالمة، وجه الرئيس بشن ضربات ضد 3 مواقع تستخدمها كتائب حزب الله والجماعات التابعة لها، وركزت بشكل خاص على أنشطة الطائرات بدون طيار".

واختتمت واتسون البيان بالقول: "لا يضع الرئيس أولوية أعلى من حماية الأفراد الأميركيين الذين يخدمون في طريق الأذى. وستتصرف الولايات المتحدة في الوقت وبالطريقة التي نختارها إذا استمرت هذه الهجمات".

وهذا الهجوم هو واحد من أكثر من 100 هجوم استهدفت القوات الأميركية في سوريا والعراق منذ منتصف أكتوبر، بحسب فرانس برس.

من جانبه، قال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية، الثلاثاء: "تؤكد الحكومة العراقية أنها تتعامل، عبر قواتها الأمنية بكل صنوفها ومؤسساتها الدستورية وسلطاتها القانونية كافة، بحزم إزاء قيام بعض العناصر بالاعتداء على مقارّ البعثات الدبلوماسية الأجنبية، أو الأماكن التي يتواجد فيها المستشارون العسكريون من الدول الصديقة".

وأضاف: "سبق أن تم تشخيص هذه الاعتداءات على أنها أعمال عدائية تمس بسيادة الدولة العراقية، ومن غير المقبول أن تُرتَكب وفق أي ظرف كان أو تحت أي مسمى أو مبرر".

وكان مراسل قناة "الحرة" في العراق، قد أشار في وقت سابق الثلاثاء، إلى أن قصفا جويا استهدف مقار لمليشيات موالية لإيران، وسط مدينة الحلة بمحافظة بابل، وسط العراق.

وأضاف أنه "تم نقل أكثر من 19 شخصا بين قتيل وجريح إلى مستشفى قريب من موقع القصف".

ودان الجيش العراقي، الإثنين، الهجوم بطائرة مسيرة مفخخة على قاعدة عسكرية تضم قوات التحالف الدولي، قرب مطار أربيل المدني، مما أدى إلى وقوع إصابات.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية، أن العمل توقف في المطار، بعد إسقاط الطائرة.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق طائرة مسيرة على قاعدة تضم قوات تابعة للتحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، قرب مطار أربيل شمالي العراق.

وأحصت واشنطن حتى الآن 103 هجمات ضد قواتها في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر، حسب حصيلة نقلتها فرانس برس عن مسؤول عسكري أميركي.

وتعرّضت السفارة الأميركية في بغداد في 8 ديسمبر، لهجوم بعدة صواريخ لم يسفر عن ضحايا، لكنه الأول الذي يطال السفارة مذ بدأت الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، إثر اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة,

وتعترض الفصائل الحليفة لإيران على الدعم الأميركي لإسرائيل في حربها ضد حماس، والتي اندلعت بهجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على جنوبي إسرائيل في 7 أكتوبر.

ويوجد في العراق ما يقرب من 2500 جندي أميركي، بينما ينتشر في سوريا نحو 900 جندي أميركي، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها واشنطن لمنع عودة تنظيم داعش الإرهابي.

داعش دمر المدينة في عام 2014
داعش دمر المدينة في عام 2014

في كل مرة يقف باسم عيدو، أمام باب منزله في قريته شبه المهجورة في شمال العراق، يعتريه الذهول من حجم الركام حوله، في مشهد ألفته منطقة سنجار ذات الغالبية الأيزيدية، بعد سنوات من انتهاء الحرب.

في باحة منزله في صولاغ - الكهوف الشرقية الواقعة على بعد 400 كلم شمال غربي بغداد - يقول عيدو (20 عاماً) بحسرة: "من أصل 80 عائلة، لم تعد إلا 10 فقط".

ويضيف: "لا توجد منازل ليسكنوا فيها، لماذا سيعودون؟.. لا يريدون مغادرة خيام (النازحين) ليقطنوا في خيام فوق أنقاض منازلهم".

واجتاح تنظيم داعش المنطقة عام 2014، واستهدف بشكل خاص الأقليات، لا سيما الأيزيديين، فمارس ضدهم جرائم قتل وتهجير وخطف العديد من نسائهم.

في نوفمبر 2015، تمكنت القوات الكردية (من إقليم كردستان) من طرد المتشددين من سنجار، بمساندة من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وفي أغسطس 2017، أعلنت الحكومة العراقية طرد التنظيم المتطرف من كل محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، قبل أن تعلن "الانتصار" على المتشددين في نهاية العام ذاته.

لكن بعد كل هذه السنوات، لا تزال قرى وأحياء بكاملها مدمرة، فيما تعرقل النزاعات السياسية عملية إعادة إعمار منطقة شهدت العديد من المآسي.

ملف إعادة الأعمار يعاني مشاكل معقدة

في صولاغ، المشهد لا يزال يذكّر بالحرب: منازل مدمرة، وأنابيب مياه وخزانات صدئة، وأعشاب برية بين تشقّقات جدران تشهد على ما كان يوماً مكانا للسكن.

ويقول عيدو بأسى: "كيف يرتاح قلبي.. ولا أحد هنا نأنس به لننسى ما حصل؟".

وتمكّنت بضعة عائلات فقط من إعادة بناء منازلها، بينما اختارت أخرى نصب خيام فوق الأنقاض.

"أين يذهبون؟".. كيف يؤثر قرار إغلاق المخيمات على سكان سنجار؟
يجسد الوضع الذي يعشيه المعلم العراقي خالد (52 عاما) في قضاء سنجار بمحافظة نينوى في شمال العراق الوضع المتردي في القضاء بينما تتجه الحكومة العراقية إلى إغلاق مخيمات كردستان ما يجبر العديد من سكان سنجار على العودة لمناطقهم في غياب الخدمات

وعاد عيدو وعائلته إلى صولاغ قبل سنوات احتراماً لأمنية والده المريض الذي أراد أن يقضي آخر أيامه في قريته. ومن حسن حظ العائلة أنها وجدت منزلها محترقاً تماماً لكن غير مدمر، على عكس غالبية منازل القرية.

بمساعدة من منظمة إنسانية، أعاد عيدو تأهيل بيته. لكن غالبية سكان القرية غير قادرين على بناء منازلهم، على حد قوله، رغم أن "كل ما يحتاجون له هو بناء غرفة أو غرفتين".

ويوضح: "لو أن الحكومة أو المنظمات تتولى إعادة الإعمار، لعاد جميع السكان".

"مدمّرون"

وحددت السلطات العراقية مؤخراً مهلة تنتهي في 30 يوليو لإغلاق مخيمات النزوح، ووعدت بمساعدات مالية وحوافز للعائدين إلى قراهم. وتعهدت الحكومة مراراً بتكثيف جهود إعادة الإعمار ودفع تعويضات للمتضررين.

وأعلنت وزارة الهجرة مؤخراً عودة المئات إلى مناطقهم. لكن أكثر من 183 ألفاً من أهالي سنجار ما زالوا نازحين، وفق تقرير صدر مؤخراً عن منظمة الهجرة الدولية. ويشير التقرير الى أن مناطق عدة استقبلت نصف عدد سكانها الأصليين أو أقل، لكن لم تُسجّل أي عودة الى 13 موقعاً على الأقل منذ 2014.

ويقول قائمقام سنجار بالوكالة، نايف سيدو: "قرى وأحياء كاملة سُوّيت الأرض، وملف التعويضات متلكئ، فالغالبية لم يأخذوا مستحقاتهم".

عند اجتياح التنظيم في أغسطس 2014 لسنجار، فقدت هدلا قاسم 40 فرداً على الأقل من عائلتها، بينهم والدها ووالدتها وشقيقها، في قرية كوجو.

وتروي السيدة (40 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها تقدمت قبل 3 سنوات بطلب للحصول على تعويض عن منزل العائلة المدمّر، بدعم من المجلس النرويجي للاجئين الذي يقدّم خدمات قانونية لأهل المنطقة، لكن دون جدوى.

لا تزال المدينة مدمرة منذ عشر سنوات رغم هزيمة داعش

كما لا تزال تنتظر الحصول على التعويض الشهري الذي يُدفع لعائلات "الشهداء". لكن طلبها على غرار طلبات أخرى كثيرة، لا يزال عالقاً في متاهة البيروقراطية الإدارية.

وتقول قاسم من منزلها الذي عادت إليه قبل سنوات: "نحن مدمرون. لم نحصل على شيء إطلاقا".

وتضيف بحزن: "لم يقوموا بنبش كافة المقابر، وملفات الشهداء لم تنته، ولم يعد كل من في المخيمات.. نحن بحاجة إلى حل".

 نزاع معقد

وتقول الموظفة القانونية في المجلس النرويجي للاجئين، فيريمنا خدر: "السكن الآمن والصالح للعيش ضرورة، لكننا نحتاج أيضاً الى بنية تحتية، مثل الطرق والمدارس والمباني الحكومية.. ليكون هناك أمل في بناء الحياة من جديد".

وبسبب عدم قدرتهم على بناء منازلهم، استأجر البعض بيوتا في مدينة سنجار، رغم ضعف الخدمات والبنية التحتية. ويتعين على العديد من المرضى السفر لساعات للحصول على رعاية طبية غير متوفرة في مستشفى المدينة الوحيد.

وصفه الطرفان بـ"التاريخي".. أبرز بنود اتفاق بغداد وأربيل حول سنجار
توصلت بغداد وأربيل، الجمعة، إلى اتفاق حول سنجار وصفه الطرفان بالتاريخي ويمكنهما من إدارة شؤون المنطقة إداريا وأمنيا وخدميا، بشكل مشترك، وذلك بعد سنوات من الخلاف الذي حال دون عودة عشرات آلاف النازحين الى ديارهم بعد ما شردوا منها من قبل داعش.

في المدينة القديمة وسط سنجار، لم يبق منزل أو متجر على حاله، واستحالت شوارع عدة دمارا.

 وأصبحت كنيسة قديمة مدمرة مقصداً لأغنام ترعى العشب الذي نما بين الركام. كما تحوّلت مدرسة إلى مقرّ لمجموعة مسلّحة، وقاعة سينما إلى مركز عسكري.

ومنذ سنوات طويلة، تقع سنجار في صلب نزاع بين حكومة بغداد وسلطات إقليم كردستان. وفشل الطرفان حتى الآن في تنفيذ اتفاق توصلا إليه في 2020 لإعمار المنطقة.

جندي بالجيش العراقي أمام أحد المباني المدمرة

وما يزيد من تعقيد النزاع، انتشار عدة مجموعات في المنطقة اليوم، بينها الجيش العراقي، وفصيل أيزيدي متحالف مع حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا التي تستهدفه مرارا، والحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل مسلحة بعضها موال لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية.

ويقول مصدر أمني فضّل عدم الكشف عن اسمه: "كل الأطراف تريد حصة، ثمة مصالح مختلفة"، مما يعرقل التعيينات ومساعي إعادة الإعمار.

وفي عام 2022، دفعت اشتباكات بين مقاتلين محليين والجيش العراقي بالآلاف إلى النزوح مجدداً.

وتقول الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة صنبر، إنه في حين تتنازع بغداد وأربيل على سنجار، فإن أيّا منهما لا تقوم بالدور المطلوب "في تحمّل مسؤوليتها".

وتضيف: "بدلاً من التركيز على إغلاق المخيمات، على الحكومة الاستثمار في بسط الأمن وإعادة بناء سنجار، لتكون مكاناً يرغب الناس فعلاً بالعودة إليه".