عناصر من كتائب حزب الله بالعراق - صورة أرشيفية.
مليشيات العراقية موالية لإيران وتتلقى الدعم منها

تعهدت الولايات المتحدة  بالرد على الهجوم الذي استهدف قواتها في الأردن الأحد، وأسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين، واتهمت مليشيا مسلحة موالية لإيران بالوقوف وراء الهجوم.

وورد اسم "كتائب حزب الله" بوصفها ضالعة في تنفيذ الهجوم، إذ قالت وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون"، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف القاعدة العسكرية الأميركية في الأردن "يحمل بصمات كتائب حزب الله العراقية".

فمن هي هذه المليشيا المسلحة التي توصف أنها "الأقرب" أيديولوجيا إلى إيران؟

كتائب حزب الله ميلشيا مسلحة موالية لطهران تنشط في العراق وسوريا. ورغم أنها تأسست رسميا في أبريل 2007، فإن قادتها شاركوا منذ الثمانينيات في أنشطة إرهابية بدعم من إيران، وفق تقرير لموقع "صوت أميركا".

وبعد الغزو الأميركي في 2003، توسع نشاط هؤلاء، ومنهم أبو مهدي المهندس مؤسسة المجموعة الذي قتل في غارة أميركية في العراق في عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب في 2020.

و"كتائب حزب الله" جزء من قوات الحشد الشعبي العراقية التي تضم ميليشيات عدة  تشكل معظمها في عام 2014 للرد على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بعد انهيار الجيش العراقي في عام العام ذاته.

وتحت قيادة المهندس، أنشأت "كتائب حزب الله" شبكات تهريب لنقل الأسلحة والمعدات الإيرانية لاستخدامها إلى العراق وسوريا، وفق التقرير.

الأفضل تدريبا

يقول المحلل السياسي العراقي، عقيل عباس، إن الكتائب هي واحدة من الانشقاقات عن جيش المهدي، ومعظم هذه الفصائل التي دعمتها إيران في ما بعد هي انشقاقات من التيار الصدري لأسباب مختلفة.

ويشير المحلل في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "كتائب حزب الله" هي الأكثر انضباطا والأفضل تدريبا والأقرب أيدولوجيا لإيران.

ولدى الجماعة مجموعة متنوعة من الأسلحة والمعدات الأخرى، بما في ذلك المركبات المدرعة والمدفعية وأجهزة الاختراق المتفجرة وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة والصواريخ وبنادق القناصة.، وفق تقرير لمركز الاستخبارات الوطنية الأميركي.

ٍويعتقد المسؤولون الأميركيون أن جماعة حزب الله اللبنانية قدمت أيضا الأسلحة والتدريب لأعضاء "كتائب حزب الله" في إيران.

وعلى موقعها الرسمي، تصف المليشيا نفسها بأنها "منظمة إسلامية جهادية" تسعى إلى إحباط ما تصفه بـ"المشروع الأميركي في المنطقة".

وتصف وزارة الخارجية الأميركية الكتائب على أنها "جماعة إسلامية شيعية متطرفة ذات مؤسسة معادية للغرب وآيديولوجية جهادية". وصنفتها كمنظمة إرهابية في يوليو 2009.

تدعم الجماعة الشيعية علنا ولاية الفقيه، وعلى هذا النحو، يرى أعضاء "كتائب حزب الله" أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي هو زعيمهم الروحي.

وتقول الجماعة على موقعها على الإنترنت إن "إقامة الجمهورية الإسلامية في إيران ليست سوى مرحلة أساسية في تمهيد الطريق لدولة العدل الإلهي ومثال على أحكام الإسلام وولاية الفقيه".

توسع سريع لأنشطتها

في عام 2011، لم يكن عدد مسلحي المليشيا يتجاوز 400 عضو، لكن الرقم ارتفع بشكل سريع، إلى عدة ألوية تابعة لقوات الحشد الشعبي، تضم نحو 10 آلاف مقاتل. ومن هذا العدد، تم تعيين حوالي 2,500 مقاتل في سوريا بينما يشارك الباقون في عمليات في العراق، وفقا لتقرير من مركز مكافحة الإرهاب التابع للأكاديمية العسكرية الأميركية.

ومنذ مقتل جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم، المعروف بلقب أبو مهدي المهندس برفقة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في غارة أميركية في يناير 2020، يقود المليشيا أحمد الحميداوي، وفق تقرير من برنامج مركز الأمن والتعاون الدوليين.

يقول عقيل عباس في حديثه لموقع "الحرة" إن الحميدواي هو أهم شخص بالحشد الشعبي. وهو من يدير العمليات العسكرية.

ويرى المحلل أن الكتائب ليس لديها قاعدة شعبية ولكن قاعدتها مؤسساتية داخل الحشد الشعبي، وتكمن قوتها في القدرة على "جلب وتوظيف المقاتلين ودفع رواتبهم"

التوسع في سوريا

وفي أعقاب الانسحاب الأميركي من العراق في عام 2011، أرسلت المليشيا أعدادا كبيرة من مقاتليها إلى سوريا لدعم حكومة الأسد.

وفي عام 2014، بدأت كتائب حزب الله بتوسيع أنشطتها في سوريا بعد أن استولى تنظيم  الدولة "داعش" على الموصل في العراق، وعلى حلب التي كان يسيطر عليها المناهضون لنظام بشار الأسد في سوريا. 

وقد أشرف على هذا التوسع في عمليات "كتائب حزب الله" قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني قبل مقتله. 

وبحسب ما ورد، جادل سليماني بأن "الطريق لتحرير الموصل كان عبر حلب"، وفق تقرير من برنامج مركز الأمن والتعاون الدوليين.

وبالتعاون مع حزب الله ومنظمة بدر، أنشأت "كتائب حزب الله" ميليشيات محلية، مثل "فوج الإمام الحجة" بالقرب من حلب، لترسيخ سيطرة الشيعة السوريين في القرى الاستراتيجية. 

وتشير التقارير أيضا إلى أن "كتائب حزب الله" شغلت أدوارا قتالية ونفذت هجمات ضد الجماعات المتمردة السنية في سوريا ضمن الحصار الذي ضربه بشار الأسد 2012-2016 على حلب لاستعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية. 

وبحلول نهاية عام 2015، زعمت كتائب حزب الله أنها أرسلت أكثر من 1000 مقاتل إلى حلب وحدها، واعتبارا من ديسمبر 2019، احتفظت  المليشيا  بقواعد ومرافق لتخزين الذخائر في سوريا، لكن مدى نفوذها وأنشطتها المستمرة في البلاد غير واضح، وفق التقرير.

العلاقات مع إيران والتمويل 

ينظر العديد من المراقبين العراقيين إلى كتائب حزب الله على أنها الجهاز العصبي المركزي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في العراق.

ويتهم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بتزويد كتائب حزب الله "بدعم فتاك" لاستهداف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وقوات الأمن العراقية.

ومن الناحية المالية، تعتقد الولايات المتحدة أن التنظيم تلقى ملايين الدولارات من طهران لتمويل عملياته المختلفة عبر العراق وسوريا، وفق تقرير من برنامج مركز الأمن والتعاون الدوليين.

وأعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" المؤلفة من فصائل مدعومة من إيران أنها نفّذت هجمات "بطائرات مسيرة" فجر الأحد، استهدفت ثلاث قواعد في الأراضي السورية، بينها قاعدتا التنف والركبان القريبتان من الحدود مع الأردن.

وأعلنت واشنطن إن الهجوم تسبب بمقتل ثلاثة جنود وجرح 34 آخرين على الأقل، وقد طال "برج 22" في شمال شرق الأردن، وهو قاعدة لوجستية تقع قبالة منطقة الركبان السورية.

الدوحة تستضيف منذ سنوات كبار القادة في حركة حماس
الدوحة تستضيف منذ سنوات كبار القادة في حركة حماس

يخطط قادة حماس لمغادرة قطر إلى العراق، مع تصاعد ضغوط الدوحة والولايات المتحدة على الحركة لإبداء مرونة أكبر في المحادثات من أجل وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما أوردت صحيفة "ذا ناشيونال"، الاثنين.

وبحسب مصادر تحدثت للصحيفة، فقد وافقت الحكومة العراقية الشهر الماضي على استضافة قادة حركة حماس على أراضيها، بعدما خطط قادة الحركة لمغادرة قطر، على أن تتولى إيران مسؤولية حماية مكاتب ومنسوبي الحركة في بغداد.

وكشفت تلك المصادر أن "فرقا أمنية ولوجستية تابعة لحماس توجهت إلى بغداد للإشراف على الاستعدادات لهذه الخطوة".

وذكرت الصحيفة أن الخطوة تمت مناقشتها الشهر الماضي من قبل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، وممثلين عن الحكومتين العراقية والإيرانية.

وأشارت  إلى أن نائبا عراقيا بارزا، وزعيم حزب سياسي له علاقات وثيقة مع الجماعة المسلحة مدعومة من إيران، أكدا هذه المحادثات.

وقال النائب العراقي إن "الخطوة المحتملة تمت مناقشتها بشكل منفصل الشهر الماضي، في محادثة هاتفية بين هنية ورئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني".

وأضاف النائب العراقي "لا يوجد إجماع بين الجماعات السياسية العراقية بخصوص انتقال حماس إلى بغداد، إذ يخشى البعض، خاصة الأكراد وبعض السنة، من أن يؤدي ذلك إلى تعميق الخلافات مع الولايات المتحدة". 

وتابع قائلا "لكن على الرغم من عدم وجود توافق في الآراء، فإن قرار الحكومة العراقية باستضافة حماس لن يتم التراجع عنه".

ولفت النائب العراقي والزعيم السياسي إلى أن "بغداد ترحب بفكرة أن يكون لحماس حضور رفيع المستوى في العراق"، وأشارا إلى أن "قادة الحركة لم يحددوا موعدا لهذه الخطوة، مع أن حركة حماس افتتحت هذا الشهر مكتبا سياسيا برئاسة محمد الحافي في بغداد".

ووفق الصحيفة، فإن "هناك خططا للحركة لفتح مكتب إعلامي في بغداد خلال الأسابيع المقبلة".

ولم تستجب الحكومة العراقية لطلب الصحيفة للتعليق.

وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر، متعثرة.

وألقى مسؤولون أميركيون باللوم على حماس في عدم إحراز تقدم، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اقتراحا لإنهاء الحرب في غزة

ولم يكن هناك اتصال مهم بين الوسطاء وحماس وإسرائيل منذ رفضت حماس فعليا الاقتراح الذي أعلنه بايدن في وقت سابق من هذا الشهر.

ورفضت حماس الاقتراح، وكررت مطالبتها بأن أي اتفاق يجب أن ينص على وقف دائم لإطلاق النار في القطاع، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار غزة، والعودة غير المشروطة للفلسطينيين الذين شردتهم الحرب.

وأضافت المصادر أنه تم إبلاغ مسؤولي حماس بأنهم قد يواجهون الطرد من قطر، بما في ذلك تجميد أصولهم خارج غزة، إذا لم تظهر الحركة مرونة في المفاوضات.

وتم تسليم هذا التحذير إلى القيادة السياسية لحماس، بما في ذلك هنية، في اجتماع عقد في الدوحة هذا الشهر، مع وسطاء قطريين ومصريين. 

وجرت المحادثات بعد زيارة قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز للدوحة.

ووفق الصحيفة، "إذا انتقل زعماء حماس إلى العراق، فإن ذلك سيخلق المزيد من التحديات أمام مفاوضات وقف إطلاق النار، إذ من المحتمل أن يكون للدوحة تأثير أقل على الحركة، التي يعيش قادتها السياسيون في قطر منذ عام 2012".

وقال مصدر آخر للصحيفة، إن "حماس تخطط للاحتفاظ بشكل من التمثيل في الدوحة، للإشراف على العلاقات مع قطر، إذ من المتوقع أن تكون الدوحة من بين المساهمين الرئيسيين في جهود إعادة الإعمار في غزة بعد الحرب".

وتستضيف الدوحة أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. كما أن قطر ظلت لسنوات الداعم المالي الرئيسي للحكومة التي تقودها حماس في غزة. 

وأدى هجوم السابع من أكتوبر الذي شنه مسلحون بقيادة حماس إلى مقتل 1200 شخص واختطاف نحو 250 شخصا آخرين، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية.

وقتل أكثر من 37600 فلسطيني منذ أن نفذت إسرائيل هجومها الانتقامي على قطاع غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.