الهجوم على برج 22 تسبب بمقتل ثلاثة جنود أميركيين للمرة الأولى في المنطقة منذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر
صورة حوية للقاعدة العسكرية البرج 22 شمال شرق الأردن التي تعرضت لهجوم من كتائب حزب الله العراقية

أعلنت "كتائب حزب الله" العراقية "تعليق" هجماتها على القوات الأميركية في البلاد بغية "عدم إحراج" الحكومة العراقية، وذلك بعد تعهد واشنطن بالرد على الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين في الأردن.

ويبدو أن التهديد الأميركي بالرد، ومخاوف إيران من خسارة أوراقها عجلا في قرار المليشيا العراقية المسلحة المدعومة من طهران، وفق ما يرى محللون سياسيون تحدث إليهم موقع "الحرة".

وجاء في بيان نشرته الكتائب في موقعها الإلكتروني: "نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية على قوات الاحتلال -دفعا لإحراج الحكومة العراقية".

تحرك تكتيكي

يعتقد المحلل السياسي العراقي، رعد هاشم، أن خطوة الكتائب جاءت "استجابة لقرار إيراني، وليس بهدف رفع الحرج عن الحكومة العراقية كما حاولت المليشيا تصوير القرار".

ويقول هاشم في حديث لموقع "الحرة" إن إيران "لا تريد أن تخسر كل أوراقها وترى أن لديها فرصا للتفاوض حول البرنامج النووي، وإمكانية رفع واشنطن الحظر على الأموال".

ويضيف أن "الكتائب" وإيران أدركوا أن "العقاب الأميركي اقترب"، وأن واشنطن "جادة في تعهدها بالرد"، خاصة بعد تأكيد الرئيس الأميركي، جو بايدن، "قرب تنفيذ الضربة".

وتتوقع "إيران والكتائب أن يتم الرد الأميركي على مراحل، ولن تكتفي واشنطن بضربة واحدة فقط، بل ضربات متعددة وستتبعها عقوبات"، وفق ما يعتقد هاشم.

ويشير هاشم إلى أن خطوة الكتائب "تحرك تكتيكي لتجنب العقاب الأميركي أولا، وثانيا لرفع الحرج عن الحكومة الإيرانية، وليس عن الحكومة العراقية".

وهذه هي المرة الأولى التي يقتل فيها جنود أميركيون في المنطقة منذ بدء الحرب في قطاع غزة قبل حوالي أربعة أشهر، وقد أجج الهجوم التوترات بين واشنطن وطهران.

لكن الإدارة الأميركية أعلنت أنها لا تريد حربا مع إيران حيث سعى مسؤولون للنأي بأنفسهم عن الهجوم.

وشدد بيان "كتائب حزب الله" العراقية، الثلاثاء، على أن "إخوتنا في المحور، لا سيما في الجمهورية الإسلامية لا يعلمون كيفية عملنا الجهادي، وكثيرا ما كانوا يعترضون على الضغط والتصعيد ضد قوات الاحتلال الأميركي في العراق وسوريا"، بحسب تعبيرهم.

والاثنين، قالت سابرينا سينغ، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجوم الذي وقع على قاعدة في الأردن يحمل "بصمة كتائب حزب الله".

وتصنف واشنطن كتائب حزب الله العراقية منظمة "إرهابية" وسبق أن استهدفتها بغارات في العراق.

رغبة في خفض التوتر

ويعتقد، ريتشارد وايتز، المحلل السياسي والعسكري في معهد هدسون، أن قرار كتائب حزب الله العراقية هو "محاولة لخفض التوتر بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل أميركيين".

ويقول وايتز في حديث لموقع "الحرة" إن إيران "قد تكون شجعت على اتخاذ هذا القرار لخفض التوتر".

ولكن "العامل الحاسم"، بحسب وايتز، هو التهديد الأميركي بالرد على الهجوم.

واستُهدفت القوات الأميركية والقوات الأخرى التابعة للتحالف ضد داعش بـ165 هجوما على الأقل منذ منتصف أكتوبر في سوريا والعراق، وفق البنتاغون.

غالبية هذه الهجمات تبنتها ميليشيات تطلق على نفسها اسم "المقاومة الإسلامية في العراق" وهي مؤلفة من فصائل مدعومة من إيران، والتي تشدد على أن هجماتها تأتي "دعما للفلسطينيين"، وتطالب بخروج القوات الأميركية من العراق.

وعلى الرغم من إعلانها تعليق هجماتها، طلبت "كتائب حزب الله" العراقية من مقاتليها الاستعداد لما اعتبرته "الدفاع السلبي (مؤقتا)، إن حصل أي عمل أميركي عدائي تجاههم".

وقللت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" من شأن بيان ميليشيا "كتائب حزب الله" العراقية الذي أعلنت فيه تعليق هجماتها على القوات الأميركية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر: "قرأنا تقارير عن إعلان كتائب حزب الله العراقية تعليق عملياتها ضد قواتنا، ونقول إن الأفعال أهم من الأقوال". 

ويأتي قرار كتائب حزب الله العراقية بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، أنه اتخذ قراره بشأن كيفية الرد على الهجوم. 

الموقف العراقي

وكان، هشام الركابي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قال الثلاثاء، إن الحكومة العراقية بذلت مساعي كبيرة لتهدئة التوترات في المنطقة، وأن "رئيس الوزراء بذل جهودا حثيثة داخليا وخارجيا لتجنيب العراق نتائج التصعيد في المنطقة، وهذه أولى نتائج تلك الجهود"، في إشارة إلى بيان الجماعة العراقية المسلحة المدعومة من طهران.

وفي تصريح نقلته وكالة رويتزر في نفس السياق، قال الركابي إن "قرار كتائب حزب الله بتعليق هجماتها على القوات الأميركية جاء بعد أيام من الجهود من قبل رئيس الوزراء شياع السوداني لوقف التصعيد".

السوداني كان قال إن العراق يريد خروجا سريعا ومنظما للقوات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة من أراضيه عن طريق التفاوض
مستشار: قرار "الكتائب" وقف مهاجمة القوات الأميركية جاء بعد جهود بذلها السوداني لوقف التصعيد
قال مستشار لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الثلاثاء، إن الحكومة العراقية بذلت مساعي كبيرة لتهدئة التوترات في المنطقة، وذلك تعليقا على قرار ميليشيا "كتائب حزب الله" العراقية وقف هجماتها على القوات الأميركية في المنطقة.

وتصف زارة الخارجية الأميركية كتائب حزب الله العراقية بـ"جماعة إسلامية شيعية متطرفة ذات مؤسسة معادية للغرب وآيديولوجية جهادية". وصنفتها منظمة إرهابية في يوليو 2009.

ونفذت كتائب حزب الله العراقية سلسلة من الهجمات الصاروخية، وبواسطة الطائرات من دون طيار، على أميركيين في العراق وسوريا منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وكشفت واشنطن، أن الهجوم الذي طال "برج 22" في شمال شرق الأردن، الأحد، وهو قاعدة لوجستية تقع قبالة منطقة الركبان السورية، تسبب بمقتل 3 جنود و بجرح 34 آخرين على الأقل.

السائحان الأميركيان جذبا الانتباه برحلتهما للعراق
السائحان الأميركيان جذبا الانتباه برحلتهما للعراق | Source: Facebook/ HudsonAndEmily

جذبت رحلة قام بها أميركيان إلى العراق، تفاعلا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرا سلسلة من مقاطع الفيديو التي تروي تجربتها في بلاد الرافدين.

ويجوب الزوجان هدسون وإيميلي كريدر، العالم في مهمة لاستكشاف كل بلد، وتوثيق تجاربها الثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لموقع مجلة "بيبول" الأميركية.

ونشر الاثنان - اللذان زارا 179 دولة من إجمالي 195 دولة بالإضافة إلى جميع الولايات الأميركية - مقاطع فيديو توثق رحلاتهما في نيوزيلندا واليابان وسيراليون وأفغانستان وغير ذلك، لكن رحلتهما الأخيرة إلى العراق جذبت انتباه الملايين حول العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي سلسلة مكونة من أكثر من 20 مقطع فيديو، يشرح الزوجان كريدر تفاصيل ما يعنيه أن تكون سائحا أميركيا في العراق، ويقدمان نصائح للسفر ودحض المفاهيم الخاطئة التي تشاع عن البلد.

وحظيت منشوراتهما بآلاف التفاعلات عبر فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، بعد أن وثقا تجربتهما في رحلة شملت مدنا مختلفة بالعراق.

وكتبا في تعليق على مقطع فيديو يتعلق بالسلامة أثناء زيارة العراق بهدف السياحة، قائلين: "شعرنا بالأمان التام طوال الوقت".

وتنصح وزارة الخارجية الأميركية رعاياها بعدم السفر إلى العراق بسبب "الإرهاب والاختطاف والصراع المسلح والاضطرابات المدنية وقدرة البعثة الأميركية بالعراق المحدودة على تقديم الدعم للمواطنين".

وكتب الاثنان على حسابهما أيضا: "كلما سافرنا أكثر، كلما أدركنا أن البلدان أكثر بكثير من حكوماتها". وأضافا: "هناك أناس رائعون في جميع أنحاء العالم، وفي العراق التقينا ببعض الأشخاص الودودين والكرماء".

وقالا إنهما قوبلا باللطف والكرم من الشعب العراقي. وفي مناسبات متعددة، أكدا أن البائعين عرضوا عليهما البضائع مجانا، "لمجرد أنهم أرادوا منا أن نعرف أننا موضع ترحيب في العراق". وتابعا: "كان علينا الإصرار على الدفع".

كذلك، زارا المواقع التاريخية في بلاد ما بين النهرين مثل بابل وأور، وهذا الأخير موقع أثري لمدينة سومرية تقع جنوبي العراق. وعن تلك التجربة، قالا: "إن القدرة على السير عبر التاريخ كانت مذهلة حقا".

كذلك، لم يفت على الزوجين زيارة بعض المواقع المقدسة لدى المسلمين الشيعة مثل مدينة كربلاء.

وقالا عن ذلك: "كمسيحيين، وجدنا (كربلاء) مدينة رائعة يمكن رؤيتها وكان الناس مرحبين بها للغاية.. إنه أمر مميز حقا أنهم يسمحون للناس من جميع الأديان بالمجيء إلى هنا ومعرفة المزيد حول معتقداتهم".