الولايات المتحدة قتلت أبو باقر الساعدي القيادي في حزب الله بضربة في بغداد
الولايات المتحدة قتلت أبو باقر الساعدي القيادي في حزب الله بضربة في بغداد

أكدت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق، لن تكون الأخيرة في سلسلة ردود الفعل على الهجوم الذى أودى بحياة ثلاثة جنود أميركيين في الأردن.

وقال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، سامويل وربيرغ، في مقابلة مع برنامج "بالعراقي" على "الحرة عراق"، إن الولايات ستحاسب الجهة المنفذة للهجوم على القوات الأميركية في الأردن.

وأضاف وربيرغ أن "الضربات تمثل رسالة واضحة للميليشيات ولإيران بأنه حان الوقت لوقف هذه الهجمات"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى أي تصعيد في المنطقة.

وشدد وربيرغ أن "الولايات المتحدة ستتخذ كل الاجراءات اللازمة لحماية نفسها وحماية القوات الأميركية في أي مكان، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر".

وقال المسؤول الأميركي إن ضربات الأيام الماضية  لن تكون الأخيرة فيما يتعلق بردود الفعل الأميركية "لدينا أدوات أخرى يمكن أن نستعملها بما في ذلك ردود الفعل العسكرية أو فرض العقوبات".

ولفت وربيرغ إلى أن "الحكومة العراقية لديها المسؤولية لحماية كل جنود التحالف الدولي الموجودين على أراضيها لأنهم هناك بدعوة منها، وهي لديها المسؤولية للتنسيق معنا من أجل حمايتهم".

وكان القيادي البارز في ميليشيا كتائب حزب الله في العراق أبو باقر الساعدي قتل في ضربة نفذتها طائرة مسيرة أميركية استهدفت سيارته في حي حيوي في بغداد مساء الأربعاء.

وأتت الضربة بعد أسبوع من غارات أميركية في العراق وسوريا، وبعدما توعدت واشنطن باستهداف فصائل مسلحة مرتبطة بإيران بعد هجوم في 28 يناير قتل فيه ثلاثة جنود أميركيين في الأردن على الحدود مع سوريا.

ونددت الحكومة العراقية في بيان، الخميس، بـ"عملية اغتيال واضحة المعالم عبر توجيه ضربة جوية وسط حي سكني من أحياء العاصمة بغداد، بطريقة لا تكترث لحياة المدنيين وللقوانين الدولية".

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أطلق محادثات مع واشنطن بشأن مستقبل التحالف بهدف تحديد جدول زمني يتيح انسحابا تدريجيا من البلاد.

ومنذ منتصف أكتوبر، تعرضت القوات الأميركية والتحالف الدولي في العراق وسوريا، لأكثر من 165 هجوما في انعكاس مباشر للحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.
وتبنت معظم تلك الهجمات "المقاومة الاسلامية في العراق" التي تضم مسلحين في فصائل موالية لإيران أبرزها كتائب حزب الله.

وتقول الفصائل إن هجماتها تأتي تضامنا مع غزة وضدّ الدعم الأميركي لإسرائيل في حربها مع حماس.

وقال مسؤولون في واشنطن إن الهجوم الذي وقع في الأردن ضد القوات الأميركية يحمل "بصمة كتائب حزب الله"، المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 2500 جندي في العراق و900 في سوريا المجاورة في إطار التحالف الدولي الذي أنشئ في العام 2014 لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتشارك عدة دول في هذا التحالف الذي دعم القوات العراقية في قتالها ضد تنظيم الدولة الاسلامية. ولا تزال هذه القوات موجودة في العراق بهدف تقديم المشورة والدعم للقوات العراقية ومنع ظهور التنظيم من جديد.

العراق حل في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022
العراق حل في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022

تسلط حادثة اعتقال المدون العراقي ياسر الجبوري الضوء مجددا على المخاوف بشأن مساعي السلطات المتكررة للتضييق على منتقديها ومصادرة حرية التعبير التي كفلها الدستور العراقي ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

واعتقل الجبوري، الناشط والمدون المعروف بتناوله لقضايا الفساد في العراق، هذا الأسبوع في مطار بغداد أثناء محاولته مغادرة البلاد متوجها لإيرلندا حيث يقيم.

ولم تعلن السلطات العراقية حتى ساعة نشر هذا التقرير، أية معلومات رسمية عن سبب اعتقاله أو الجهة التي نفذت العملية و المكان الذي يحتجز فيه.

يوم الثلاثاء نشرت عائلة الجبوري بيانا اتهمت فيه السلطات العراقية باعتقاله في مطار بغداد يوم 26 فبراير أثناء مغادرته العراق عائدا إلى إيرلندا، مضيفة أن سبب زيارته إلى العراق "كان لزيارة والدته المريضة التي تم إدخالها المستشفى قبل أسبوع وسوء حالتها الصحية".

البيان ذكر كذلك أن الجبوري "حصل على ضمانات من بعض السادة المسؤولين لزيارة العراق، وبعد إكمال زيارته تم اعتقاله في مطار بغداد على يد جهة مجهولة بدون أمر قضائي وبدون مذكرة قبض وعدم وجود شكوى بحقه".

كذلك تحدث البيان عن تعرض الجبوري للإهانة والضرب قبل أن تجري "مصادرة هاتفه والمبلغ المالي الذي بحوزته وجوازه دون أمر قضائي".

وقالت عائلة الجبوري إن الرجل محتجز حاليا في مركز شرطة الصالحية ببغداد بعد "تسجيل دعوى ضده من قبل الفريق القانوني لمكتب رئيس الوزراء" ‏وسيخضع للمحاكمة في محكمة النشر يوم الخميس.

ورفض مستشار باسم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التعليق لموقع "الحرة" على هذه المعلومات.

بالمقابل أكدت النائبة في مجلس النواب العراقي سروة عبد الواحدة على منصة "إكس" أنها زارت الجبوري رفقة زميلين لها حيث أبلغهم عن الجهة التي اعتقلته وطبيعة الشكوى المقدمة ضده.

وطالبت عبد الواحد "رئيس مجلس الوزراء بالتنازل عن الشكوى.. وأن لا تستمر السلطة باعتقال أي شخص ينتقد". ودعت في الوقت ذاته إلى "اعتقال أي مبتز سواء كان سياسيا أو إعلاميا أو ناشطا".

ويأتي ذلك في ظل تداول حسابات وصفحات داعمة لفصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران روايات تتهم فيها ياسر الجبوري بالارتباط بجهات سياسية عراقية "تعمل على ابتزاز مسؤولين" وتزعم تلقيه مبالغ مالية لقاء ذلك.

المادة 226

وينشط ياسر الجبوري على منصة "إكس" (تويتر سابقا) منذ عدة سنوات عبر نشر تغريدات ينتقد فيها استشراء الفساد في مؤسسات الدولة.

حساب ياسر الجبوري على منصة إكس

ووفقا لما جاء في بيان عائلته فإن سبب الشكوى المقدمة ضده يعود لتغريدة نشرها في وقت سابق تتحدث عن "تعيين أقرباء كبار المسؤولين في الحكومة العراقية"، مضيفة أن الاعتقال جرى وفقا للمادة 226" من قانون العقوبات.

وتنص المادة 226 من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة (البرلمان) أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية".

ويقول رئيس شبكة المحامين المتطوعين في العراق دوليفان برواري إن "المعلومات المتوفرة لدينا من بعض المصادر تفيد أن الجبوري اعتقل في البداية من دون مذكرة قضائية وفيما بعد تم التحقيق معه ومن ثم اودع في مركز الشرطة وهذا الأمر يعد غير قانوني".

ويضيف برواوري في حديث لموقع "الحرة" أن "المادة التي اعتقل الجبوري بموجبها فيها إمكانية إطلاق سراح بكفالة، ولكن القاضي قرر عدم إطلاق سراحه.

وأعرب برواري عن أسفه لاستمرار السلطات بالعمل بهذه المادة التي تعود لحقبة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وشدد أن "هناك سياسة ممنهجة تتبع حاليا للأسف العراق ممن أجل قمع حرية التعبير، وماجرى مع الجبوري يندرج ضمن هذا الإطار".

ويتهم برواري السلطات بالعمل على "تقييد حق حرية التعبير ودفع المواطن للرقابة الذاتية من خلال إثارة قضايا كبيرة ضد بعض الاشخاص حتى يضطر باقي الصحفيين والمدونين واصحاب الرأي للسكوت خوفا من الإجراءات التي يمكن أن تطالهم".

وانتقد برواري السلطات بالإبقاء على هذه المادة نافذة في القانون من أجل استخدامها متى ما شاءت ضد منتقديها".

وخلال السنوات الماضية شهد العراق حالات متكررة للتضييق على حرية التعبير والنشر وإصدار مذكرات إلقاء قبض على إعلاميين ومواطنين عراقيين.

وفي يونيو 2022 وقع مئات من المثقفين والناشطين المدنيين والكتاب الأكاديميين العراقيين بيانا استنكروا فيه انخفاض سقف الحريات المدنية في العراق، لافتين إلى تزايد أوامر الاعتقال الصادرة بحق ناشطين وأدباء وإعلاميين وأصحاب رأي. 

وحل العراق في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022، وفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، ومقرها باريس.