قطارات متوقفة في النمسا - صورة تعبيرية. أرشيف
قطارات متوقفة في النمسا - صورة تعبيرية. أرشيف

"مترو بغداد"، مشروع يربط المدن السكنية الجديدة بالعاصمة العراقية، يرافقه القطار السريع بين النجف وكربلاء، وذلك ضمن "فرص استثمارية" أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الخميس.

وأكد السوداني أن مشروع مترو بغداد سيرتبط بالمدن السكنية الجديدة، فيما أشار إلى أن القطار السريع بين النجف وكربلاء سيعمل على إنهاء الزخم المروري في الزيارات المليونية، وفقا لوكالة الأنباء العراقية "واع".

مترو بغداد

يتكون المشروع من 7 خطوط بطول 148 كيلومترا، وسوف يغطي أغلب مساحات بغداد، ويؤسس لعملية ربط مع المدن الجديدة التي تمت المباشرة ببنائها، وهي مدينة الجواهري غرب بغداد، ومدينة علي الوردي جنوب بغداد، ومدينة الصدر الجديدة شرق بغداد، وفقا للسوداني.

وقال السوداني إن "مشروع مترو بغداد يؤسس إلى نقلة مهمة في تنقل المواطنين بالعاصمة بغداد التي تجاوز عدد سكانها 8 ملايين".

ويضم مشروع مترو بغداد "14 محطة طرقية متوزعة بين مناطق، العلاوي، والشعب، وساحة الطيران، والبلديات، والكاظمية، ومطار بغداد، والدورة، وساحة ميسلون، والزعفرانية، وساحة عدن، والبياع، والقادسية".

ويمر المترو في مسارات متعددة، بطاقة نقل استيعابية تصل إلى ثلاثة ملايين راكب يوميا، ويغطي 85% من مساحة العاصمة بغداد، وفقا لواع.

وسيتم اعتماد القطارات بسرعة تقدر (80 - 140 كم/ ساعة)، بنظام مترو رقمي مؤتمت يعمل بالطاقة الكهربائية وبدون سائق وفيه كل وسائل الاتصالات.

وتدخل مسارات السكة بأنفاق يصل عمقها إلى 20 مترا، لتجنب أي تعارضات مع الشوارع وخدمات البنى التحتية، وتضم المحطات منشآت لاستقبال القادمين والمغادرين، ومصاعد وسلالم متحركة وثابتة ومحال تجارية ومقاهي وحمامات وغرفا إدارية وخدمية ومواقف للسيارات والحافلات، ومحطات توليد للكهرباء.

وتتكون المحطة من رصيفين للمغادرة والاستقبال منفصلين تماما عن بعضهما، كما يضم المشروع ورشا ومستودعات لصيانة القطارات وغسلها وتنظيفها، وصيانة ممرات سكك الحديد لتغيير المسارات.

قطار النجف - كربلاء السريع

يتكون المشروع من 4 محطات رئيسية، تبدأ من مطار النجف، مرورا بمطار كربلاء، وصولا إلى مرأب بغداد في مدينة كربلاء، على خط سكة حديد مرتفعة.

ويبلغ طول مسار القطار 90 كيلومترا، ويعمل بنظام عالي الكفاءة، وبعربات مكيفة بسرعة تصل إلى 240 كم في الساعة.

وقال وزير النقل العراقي، رزاق السعداوي، الجمعة، إن "مشروع قطار كربلاء- النجف السريع ينقل 25 ألف مسافر بالساعة ويختصر المسافة إلى 20 دقيقة".

ويضم القطار مقصورات خاصة للنساء والأطفال، ومقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، فضلا عن اشتمال المحطات على محال تجارية ومقاهي ومرافق خدمية متنوعة.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار تحديد يوم الاثنين المقبل (12 فبراير)، موعدا لفتح باب التقديم للشركات على منصة الهيئة من أجل تقديم عروضها على المشروعين.

منظمة هيومن رايتس ووتش تنتقد زواج الأطفال في العراق
منظمة هيومن رايتس ووتش تنتقد زواج الأطفال في العراق

رغم أن الزواج خارج إطار "محكمة الأحوال الشخصية"، التي تنظم جميع الشؤون الأسرية للمسلمين في العراق، ممنوع بموجب المادة العاشرة من "قانون الأحوال الشخصية" لسنة 1959، فإن هذا النوع من الزواج لا يزال يتم على نطاق واسع، مما يؤدي إلى عواقب كارثية تؤثر على قدرة النساء والفتيات على الحصول على خدمات حكومية واجتماعية، فضلا عن آثار لاحقة على أطفالهن، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش. 

وقالت المنظمة إن رجال الدين في العراق يعقدون آلاف الزيجات سنويا، بما فيها زيجات الأطفال، التي تخالف القوانين العراقية وغير المسجلة رسميا، معتبرة أن "هذه الزيجات تنتهك حقوق النساء والفتيات، وقد تجعلهن في أوضاع هشة دون دعم اجتماعي أو مالي". 

"زواجي كان غلط"

ويوثق تقرير "’زواجي كان غلط بغلط.. أثر الزواج خارج المحكمة على حقوق النساء والأطفال في العراق"، الصادر في 37 صفحة، آثار الزيجات غير المسجلة على النساء والفتيات اللواتي يعقد قرانهن، والآثار اللاحقة على أطفالهن. 

وبين يناير وأكتوبر 2023، صدقت المحاكم العراقية في جميع أنحاء البلاد على 37 ألفا و727 زواجا تم خارج إطار المحاكم، مقارنة بنحو 211 ألف زواج مدني. 

وتشير المنظمة إلى أن الناس في كثير من الأحيان، يختارون الزواج غير المسجل للتحايل على شروط الزواج الواردة في قانون الأحوال الشخصيّة، وخاصة القيود المفروضة على زواج الأطفال والزواج القسري وتعدد الزوجات. 

وفي حالات أخرى، قد يرفض الزوج الزواج وفق القانون لتجنب دفع النفقة الزوجية في حالة الطلاق. 

وتلفت الانتباه في التقرير إلى أن العراقيين الذين عاشوا في مناطق سيطر عليها "داعش" بين 2014 و2017 وتزوّجوا هناك، حصلوا فقط على عقود زواج من التنظيم، وهي غير معترف بها من الدولة العراقيّة.

ووفقا للمنظمة، ارتفعت معدلات زواج الأطفال في العراق بشكل مستمر على مدى العقدين الماضيين.

وتقول المنظمة إنها وجدت أن "الزيجات غير المسجلة تخلق ثغرة في القيود القانونية على تزويج الأطفال، وتؤدي إلى آثار كارثية على قدرة النساء والفتيات على الحصول على الخدمات الحكومية والاجتماعية المرتبطة بأحوالهن الشخصية، واستصدار وثيقة ولادة لأطفالهن، أو المطالبة بحقهن بالمهر، والنفقة الزوجية، والميراث". 

ويحدد قانون الأحوال الشخصية السن القانونية للزواج بـ18 عاما، أو 15 عاما مع إذن من القاضي، بحسب "البلوغ الشرعي والقابلية البدنية"، "وهو ما يوفر فعلا ثغرة قانونية ومخالفة للقانون الدولي والممارسات الفضلى"، بحسب هيومن رايتس ووتش التي تشير إلى وجود حالات مسجّلة لرجال دين يسمحون بزواج فتيات لا تتجاوز أعمارهن 9 سنوات. 

وبحسب "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق" (يونامي)، فإن 22 في المئة من الزيجات التي تتم خارج المحاكم هي لفتيات قاصرات، دون سنّ 14 عاما.

ومن دون عقد زواج مدني، لا تتمكن النساء والفتيات من الولادة في المستشفيات الحكومية، ما يجبرهن على اختيار الولادة في المنزل حيث لا تتوفر خدمات التوليد الطارئة بما يكفي. يزيد ذلك خطر التعقيدات الطبية التي تهدد حياة الأم والجنين معا، لا سيما عندما تكون الأم نفسها طفلة، وفقا لهيومن رايتس ووتش.

بدون أوراق

وفي إحدى الحالات التي يعرضها التقرير، امرأة كانت تزوجت في سن الـ14، وحملت بعدها بوقت قصير. 

وتقول المرأة: "هجر زوجي عائلتنا وأخذ بطاقة هويتي وعقد زواجنا الديني معه. كنت صغيرة جدا، واضطررت إلى الولادة في منزل والدتي مع قابلة قانونية، لأنني لم أتمكن من الذهاب إلى المستشفى". 

لم تتمكن المرأة من استصدار الوثائق لطفلتها التي صارت في سن الـ16 عاما الآن، ولا تزال من دون وثائق ثبوتية". 

وقالت ابنتها: "عدم حصولي على أوراق ثبوتية يؤثر كثيرا على نفسيّتي. لا يمكنني الذهاب إلى أي مكان ولا أشعر بالأمان إطلاقا".

وعندما سئلت كيف ستتغير حياتها إذا ما حصلت على أوراقها الثبوتية، أجابت: "ستسمح لي بالذهاب إلى المدرسة، وأن أشعر بمواطنيتي في وطني. مقارنة مع الآخرين، قد تكون طموحاتي متواضعة. أريد الحصول على بطاقة هوية، وأن أذهب إلى المدرسة، وأنال شهادة، وفي نهاية المطاف وظيفة".

وتشير المنظمة إلى أن هذا الزواج مقبول عرفا على أنه زواج صحيح، إلا أنه لا يصير ساريا من الناحية القانونية إلا بعد تسجيله لدى محكمة الأحوال الشخصية، وحصول الزوجين على عقد زواج مدني.

وتقول: "في الزيجات التي يكون فيها أحد الزوجين أو كلاهما قاصرا ويتقدّمان إلى المحكمة للتصديق على زواجهما، يجد القضاة أنفسهم أمام الأمر الواقع، وغالبا ما يختارون تسجيل زواج القصر". 

ولا توجد بنود في قانون الأحوال الشخصيّة العراقي تعاقب رجال الدين الذين يعقدون زيجات خارج إطار المحكمة، حتى في الحالات التي تكون الزيجات فيها مخالفة للقانون، ما يمكن رجال الدين من خرق القانون العراقي دون محاسبة، بحسب التقرير. 

وتشير المنظمة إلى أنه يمكن رفع دعاوى قضائية على رجال دين باستخدام المادة 240 من "قانون العقوبات" العراقي، التي تعاقب كل شخص يخالف أمرا صادرا عن جهة رسميّة، لكن المدّعين العامين لم يستخدموا هذه المادة قط.

وقالت باحثة العراق في هيومن رايتس ووتش، سارة صنبر: "ينبغي للسلطات العراقية الاعتراف بأن الزيجات غير المسجلة تفتح المجال لتزويج الأطفال على نطاق واسع. كما عليها اتخاذ خطوات لإنهاء هذه الممارسة وعدم ربط حصول النساء والأطفال على خدمات أساسية، مثل الأوراق الثبوتية والرعاية الصحية، بأحوالهم الشخصية".