جلسة لبرلمان كردستان العراق
جانب من إحدى جلسات برلمان إقليم كردستان العراق (صورة إرشيفية)

أثار قرار المحكمة الاتحادية العراقية بإلغاء حصة الأقليات الدينية والعرقية في برلمان إقليم كردستان العراق، الكثير من الجدل، إذ اعتبره سياسيون وحقوقيون "إقصاء وتهميشا" لدور تلك المجموعات في الحياة العامة، وانتقاصا لحقوقها.

وكانت تلك المحكمة التي تعد أعلى سلطة قضائية في العراق، أصدرت قرارات عدة، الأربعاء الماضي، بشأن قانون انتخابات إقليم كردستان، تضمنت أن تحل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات محل الهيئة العليا لانتخابات برلمان كردستان، من أجل الإشراف على الجولة السادسة لانتخابات البرلمان وإدارتها.

وتضمنت القرارات تقسيم إقليم كردستان إلى 4 دوائر انتخابية، وتقليص عدد مقاعد برلمانه من 111 مقعدا إلى 100 مقعد، بعد أن قضت بعدم دستورية عدد مقاعد "الكوتا" (حصة الأقليات).

والمقاعد الإحدى عشرة المخصصة لمختلف المكونات، كانت قد أضيفت إلى مقاعد برلمان إقليم كردستان على مرحلتين، إذ جرى في المرحلة الأولى عام 1992، تخصيص 5 مقاعد للمسيحيين بقرار من المجلس الأعلى السياسي للجبهة الكردستانية.

وفي المرحلة الثانية التي تمت في سنة 2009، جرى تعديل قانون الانتخابات لتخصيص 5 مقاعد للتركمان، ومقعد للأرمن.

"ضربة قاصمة"

وفي حديثه إلى موقع "الحرة"، قال عضو مجلس النواب العراقي بدورته الثالثة، نائب رئيس حزب اتحاد "بيث نهرين الوطني"، جوزيف صليوا، إن "إلغاء مقاعد (الكوتا) في برلمان كردستان يعتبر ضربة قاضية للديمقراطية وإلغاء لمكون أصيل في بلاد النهرين، وهو المكون الكلداني السرياني الآشوري".

بدوره، رأى رئيس كتلة "بابليون" النيابية، أسوان الكلداني، أن إلغاء مقاعد المكونات يعتبر بمثابة "إقصاء".

وتابع في تصريحات لشبكة "رووداو" الإعلامية، الاثنين، "باعتبارنا ممثلين عن المكون المسيحي في مجلس النواب العراقي، فإنه رغم احترامنا لقرار المحكمة الاتحادية، لكنه يعتبر إقصاء لمقاعد المكونات في برلمان إقليم كردستان، إلى جانب التركمان".

وعلى نفس المنحى، اعتبر رئيس مؤسسة "كوردستان لحقوق الإنسان"، هوشيار مالو، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن "إلغاء حصة الأقليات أمر خطير، لأن إقليم كردستان ومنذ العام 1991 يحاول إقرار حقوق الأقليات، وكذلك الأمر بعد العام 2003 (عقب سقوط نظام صدام حسين)".

وشدد مالو على أن "تبرير المحكمة قرارها بشأن تحقيق المساواة بين مكونات الشعب، هو تفسير خاطئ؛ لأن تلك الأقليات تعرضت لظلم تاريخي بين على مدى فترات طويلة، وهي لا تملك كتلة بشرية كافية، لانتخاب ممثلين عنها".

وتابع: "المفروض بنظام الكوتا أن يحقق العدالة في التمثيل لأقليات عرقية ودينية ولغوية وإثنية، بما يضمن ويحفظ حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية".

وفي نفس السياق، أوضح رئيس حزب "ائتلاف الرافدين"، يونادم كنا، أن قرارات المحكمة تشكل "غمطا لحقوق مكون أصيل وأساسي من مكونات العراق".

في تصريحات لموقع "ارفع صوتك"، أضاف كنا: "يبدو أن القرار جاء بعد إخفاء بعض المعلومات والحقائق بشكل متعمد عن المحكمة الاتحادية لتذهب باتجاه تعديل القانون بهذه الطريقة".

وأما المحلل السياسي العراقي، المراقب للشأن السياسي التركماني في البلاد، عدنان التونجي، فيرى في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" أن "إلغاء الكوتا دون العودة إلى المكونات وهم الأخوة المسيحيين والأقلية التركمانية هو قرار نراه سياسيا أكثر مما هو قانوني أو دستوري".

وزاد: "نظام الكوتا أمر شرعه الدستور العراقي معمول به منذ العام 2005، والمضي بهذا القرار دون العودة إلى المكون التركماني الذي يعتبر المكون الثاني الرئيسي في الإقليم هو تحرك ذات أجندات سياسية".

وشرح قائلا: "هناك غالبية مطلقة للأخوة الأكراد في الإقليم، وبالتالي فإن مقاعد الكوتا كانت تعتبر ضمانا للمكونات الأخرى، وفي حال جرى تطبيق القرار، فإن الأقليات لن يحصلوا على نصف المقاعد التي كانوا يحظون بها في نظام الكوتا".

وختم بالقول: "ومع ذلك، نحترم قرار المحكمة الاتحادية العليا، وسيشارك التركمان في الانتخابات المقبلة حتى من دون نظام مقاعد الكوتا".

"تمثيل زائف"

من جانب آخر، يتفق النائب السابق، صليوا، والناشط الحقوقي، مالو، في حديثهما إلى موقع "الحرة" بأن الأقليات تعاني من معضلة تمثيلها بشكل مزيف أو غير حقيقي في برلمان الإقليم.

وفي هذا الصدد، قال مالو: "كنا وما زلنا نعاني من قضية التمثيل البرلماني الزائف للأقليات، فعلى سبيل المثال قد نجد مسيحيا في المجلس، ولكنه يعبّر عن مصالح أحزاب الأغلبية".

قوات من حرس الحدود العراقي.. أرشيف
"سلاح المعارضين الأكراد".. هل تدفع بغداد ثمن اتفاقها مع طهران؟
ترك الإعلان العراقي – الإيراني عن اتفاقية حدودية لملاحقة المعارضين الكرد الإيرانيين المسلحين الكثير من المتابعين في حيرة حيث إن الخطوط العريضة للاتفاق "تطرح العديد من المشاكل" التي لايعرف كيف ستعمل بغداد على حلها، وفقا لمحللين تحدثوا لموقع "الحرة".

وأوضح صليوا أكثر: "للأسف الشديد وعلى مدى السنوات الماضية استغلت مقاعد الكوتا من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتم الإتيان بأشخاص يحملون أسماء مسيحية وتركمانية، ولكن انتماءاتهم ليست لمكوناتهم الأصلية، وبالتالي جعل (الحزب) من الأقليات (...) فريسة له".

وتابع: "وبالتالي فإن المقاعد المخصصة للأقليات زج بها في صراع كردي- كردي تدور رحاه بين الحزبين الكبيرين في الإقليم، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني".

قرار سياسي

وفي رده على الاتهامات الموجهة، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عماد باجلان، أن من حق نواب الأقليات اختيار تحالفاتهم على غرار البرلمانيين الممثلين للأقليات في مجلس النواب العراقي.

وقال باجلان في حديثه لموقع "الحرة" إن "نظام الكوتا أعطي للأقليات كي يكون لهم تمثيل سواء في إقليم كردستان أو في بغداد، وأي مرشح هو حر في تحالفه مع أي حزب كان".

وأضاف أن "هناك توصية من الجارة إيران لمحاربة الحزب الديمقراطي الكردستاني بكل الوسائل، اقتصاديا، ماليا، سياسيا، برلمانيا (...) وهذا القرار (من المحكمة) صدر لخدمة أجندات الجارة لتقويض مقاعد الكوتات (الموالية) للحزب الديمقراطي الكردستاني".

وتساءل باجلان "لماذا من الطبيعي أن يتحالف ممثلو الأقليات في البرلمان العراقي مع من يريدون وممنوع على ممثلي الأقليات في برلمان إقليم كردستان ذلك؟"، وتابع "هذا هراء، من يفوز بمقعد الكوتا هو مخير ليتحالف مع أي جهة ولا يوجد إكراه في هذا الشأن (...) وهذا قرار سياسي بحت".

إلى ذلك، شدد صليوا على أن الكثير من الحقوقيين والسياسيين من الأقليات"لطالما طالبوا بأن لا يكون انتخاب مقاعد الكوتا مفتوحا، حتى يتم انتخاب ممثلي المكونات العرقية واللغوية الصغيرة من قبل كافة سكان الإقليم".

وأردف: "من أجل تمثيل حقيقي للأقليات في البرلمان، ينبغي انتخاب أصحاب مقاعد الكوتا من أبناء المكونات العرقية حتى يكونوا صوتهم الحقيقي، وليسوا مجرد أداة بيد أحزاب أخرى".

ولكي يكون التمثيل حقيقيا، يرى مالو "ضرورة إدخال الأقليات الأخرى غير المعترف بها بالدستور، مثل الأيزيديين والبهائيين والكاكائيين في نظام الكوتا، إذ أنهم لا يحظون بأي تمثيل في البرلمان".

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.