العراق حل في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022
العراق حل في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022

تسلط حادثة اعتقال المدون العراقي ياسر الجبوري الضوء مجددا على المخاوف بشأن مساعي السلطات المتكررة للتضييق على منتقديها ومصادرة حرية التعبير التي كفلها الدستور العراقي ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

واعتقل الجبوري، الناشط والمدون المعروف بتناوله لقضايا الفساد في العراق، هذا الأسبوع في مطار بغداد أثناء محاولته مغادرة البلاد متوجها لإيرلندا حيث يقيم.

ولم تعلن السلطات العراقية حتى ساعة نشر هذا التقرير، أية معلومات رسمية عن سبب اعتقاله أو الجهة التي نفذت العملية و المكان الذي يحتجز فيه.

يوم الثلاثاء نشرت عائلة الجبوري بيانا اتهمت فيه السلطات العراقية باعتقاله في مطار بغداد يوم 26 فبراير أثناء مغادرته العراق عائدا إلى إيرلندا، مضيفة أن سبب زيارته إلى العراق "كان لزيارة والدته المريضة التي تم إدخالها المستشفى قبل أسبوع وسوء حالتها الصحية".

البيان ذكر كذلك أن الجبوري "حصل على ضمانات من بعض السادة المسؤولين لزيارة العراق، وبعد إكمال زيارته تم اعتقاله في مطار بغداد على يد جهة مجهولة بدون أمر قضائي وبدون مذكرة قبض وعدم وجود شكوى بحقه".

كذلك تحدث البيان عن تعرض الجبوري للإهانة والضرب قبل أن تجري "مصادرة هاتفه والمبلغ المالي الذي بحوزته وجوازه دون أمر قضائي".

وقالت عائلة الجبوري إن الرجل محتجز حاليا في مركز شرطة الصالحية ببغداد بعد "تسجيل دعوى ضده من قبل الفريق القانوني لمكتب رئيس الوزراء" ‏وسيخضع للمحاكمة في محكمة النشر يوم الخميس.

ورفض مستشار باسم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التعليق لموقع "الحرة" على هذه المعلومات.

بالمقابل أكدت النائبة في مجلس النواب العراقي سروة عبد الواحدة على منصة "إكس" أنها زارت الجبوري رفقة زميلين لها حيث أبلغهم عن الجهة التي اعتقلته وطبيعة الشكوى المقدمة ضده.

وطالبت عبد الواحد "رئيس مجلس الوزراء بالتنازل عن الشكوى.. وأن لا تستمر السلطة باعتقال أي شخص ينتقد". ودعت في الوقت ذاته إلى "اعتقال أي مبتز سواء كان سياسيا أو إعلاميا أو ناشطا".

ويأتي ذلك في ظل تداول حسابات وصفحات داعمة لفصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران روايات تتهم فيها ياسر الجبوري بالارتباط بجهات سياسية عراقية "تعمل على ابتزاز مسؤولين" وتزعم تلقيه مبالغ مالية لقاء ذلك.

المادة 226

وينشط ياسر الجبوري على منصة "إكس" (تويتر سابقا) منذ عدة سنوات عبر نشر تغريدات ينتقد فيها استشراء الفساد في مؤسسات الدولة.

حساب ياسر الجبوري على منصة إكس

ووفقا لما جاء في بيان عائلته فإن سبب الشكوى المقدمة ضده يعود لتغريدة نشرها في وقت سابق تتحدث عن "تعيين أقرباء كبار المسؤولين في الحكومة العراقية"، مضيفة أن الاعتقال جرى وفقا للمادة 226" من قانون العقوبات.

وتنص المادة 226 من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة (البرلمان) أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية".

ويقول رئيس شبكة المحامين المتطوعين في العراق دوليفان برواري إن "المعلومات المتوفرة لدينا من بعض المصادر تفيد أن الجبوري اعتقل في البداية من دون مذكرة قضائية وفيما بعد تم التحقيق معه ومن ثم اودع في مركز الشرطة وهذا الأمر يعد غير قانوني".

ويضيف برواوري في حديث لموقع "الحرة" أن "المادة التي اعتقل الجبوري بموجبها فيها إمكانية إطلاق سراح بكفالة، ولكن القاضي قرر عدم إطلاق سراحه.

وأعرب برواري عن أسفه لاستمرار السلطات بالعمل بهذه المادة التي تعود لحقبة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وشدد أن "هناك سياسة ممنهجة تتبع حاليا للأسف العراق ممن أجل قمع حرية التعبير، وماجرى مع الجبوري يندرج ضمن هذا الإطار".

ويتهم برواري السلطات بالعمل على "تقييد حق حرية التعبير ودفع المواطن للرقابة الذاتية من خلال إثارة قضايا كبيرة ضد بعض الاشخاص حتى يضطر باقي الصحفيين والمدونين واصحاب الرأي للسكوت خوفا من الإجراءات التي يمكن أن تطالهم".

وانتقد برواري السلطات بالإبقاء على هذه المادة نافذة في القانون من أجل استخدامها متى ما شاءت ضد منتقديها".

وخلال السنوات الماضية شهد العراق حالات متكررة للتضييق على حرية التعبير والنشر وإصدار مذكرات إلقاء قبض على إعلاميين ومواطنين عراقيين.

وفي يونيو 2022 وقع مئات من المثقفين والناشطين المدنيين والكتاب الأكاديميين العراقيين بيانا استنكروا فيه انخفاض سقف الحريات المدنية في العراق، لافتين إلى تزايد أوامر الاعتقال الصادرة بحق ناشطين وأدباء وإعلاميين وأصحاب رأي. 

وحل العراق في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022، وفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، ومقرها باريس.

تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا
تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا

دعا الجيش الأميركي الحكومة العراقية الثلاثاء إلى اتخاذ خطوات لحماية القوات الأميركية في كل من العراق وسوريا بعد إحباط هجومين شنهما مسلحون متحالفون مع إيران أمس الاثنين.

كان الهجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ هو الأول من نوعه منذ توقف الهجمات شبه اليومية والتي بلغت ذروتها بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في موقع عسكري بالأردن في يناير.

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد هجوم الأردن، ودعوات من أعضاء جمهوريين بالكونغرس الأميركي لرد مباشر على إيران، دعا قائد إيراني كبير الفصائل المسلحة إلى وقف هجماتها في نهاية يناير.

ولم يتكهن الميجر جنرال بالقوات الجوية باتريك رايدر، خلال تصريحاته من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بالسبب وراء تجدد الهجمات لكنه دعا بغداد إلى اتخاذ إجراءات.

وقال "هذه الهجمات تعرض جنود التحالف والجنود العراقيين للخطر. ندعو حكومة العراق إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة القوات الأميركية في العراق وسوريا من هجمات هذه الجماعات".

وأضاف "إذا استمرت هذه الهجمات فلن نتردد في الدفاع عن قواتنا كما فعلنا في الماضي".

وللولايات المتحدة نحو 2500 من العسكريين في العراق و900 في شرق سوريا في مهمة لتقديم المشورة والمساعدة.

وساعدت الولايات المتحدة إسرائيل في إسقاط موجة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية في 14 أبريل، أطلقتها طهران ردا على غارة إسرائيلية في الأول من الشهر ذاته على مجمع السفارة الإيرانية بالعاصمة السورية دمشق.

واتهمت واشنطن إيران في الماضي بتمويل وتوجيه الفصائل المسلحة التي تهاجم القوات الأميركية في العراق وسوريا.

والتقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي يشعر بالقلق من أن تصبح بلاده ساحة للقتال بين الولايات المتحدة وإيران، بالرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر في محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية العراقية على الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة.

وغزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003 وأطاحت برئيسه السابق صدام حسين، وانسحبت في عام 2011 قبل أن تعود في 2014 على رأس تحالف عسكري دولي استجابة لطلب من حكومة بغداد للمساعدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.