الاقتصاد العراقي مرتهن على النفط كمصدر رئيسي للدخل (أرشيف)
الاقتصاد العراقي مرتهن على النفط كمصدر رئيسي للدخل (أرشيف)

دعا صندوق النقد الدولي العراق، مرة أخرى، إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وإجراء إصلاحات اقتصادية شاملة.

ورغم دعوات المنظمة المالية الدولية المتكررة، فإن الحكومات المتعاقبة منذ نحو عقدين في العراق لم تنجح في ترسيخ دعائم اقتصاد حيوي ومتنوع.

في تقريره الجديد، قال صندوق النقد الدولي، الأحد، إن العراق بحاجة إلى "زيادة الصادرات غير النفطية والإيرادات الحكومية وتقليل تعرض الاقتصاد لصدمات أسعار النفط".

وطلب الصندوق من السلطات العراقية جملة من الإصلاحات، بما في ذلك "تمكين القطاع الخاص من التطور والنماء وتحديث القطاع المالي وإعادة هيكلة المصارف المملوكة للدولة وإصلاح قطاعي التقاعد والكهرباء والاستمرار في بذل الجهود اللازمة لتحسين الحوكمة والحد من الفساد".

العراق يعول على ربط الشرق بالغرب عبر طريق التنمية
"طريق التنمية" في العراق.. هل يدخل مسار التجاذبات السياسية؟
تعول الحكومة العراقية على مشروع "طريق التنمية" لإحداث تنمية اقتصادية على صعيد البنية التحتية وجعل العراق نقطة للوصل للتجارة العالمية تربط "الشرق بالغرب"، إلا أن بعض الأطياف السياسية لا تتشارك مع بغداد رؤيتها لهذا المشروع.

وقال محللون إن عقوائق كثيرة، أبرزها غياب الإرادة السياسية، تحول دون إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة في العراق، وفقا لأستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة العراقية، عبد الرحمن المشهداني.

واعتبر المشهداني، في تصريح لموقع "الحرة" أن توصيات صندوق النقد الدولي "إنشائية وغير واقعية"، مضيفا أن "العراق لا يستطيع تنفيذها حتى في الأجل المتوسط من 5 إلى 7 سنوات".

ويعد العراق بلدا غنيا، يمثل النفط نسبة 90 بالمئة من عائداته المالية. كما أنه ثاني أكبر بلد منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ويصدر يوميا حوالي 4 ملايين برميل، بحسب فرانس برس.

وقال الخبير الاقتصادي العراقي، عبد الرحمن الشيخلي، أن "المناكفات السياسية والمحاصصة الطائفية والميول لدول مجاورة كلها تعيق تطوير الاقتصاد العراقي".

وأضاف الشيخلي في تصريح لموقع "الحرة" إن "الكثير من الأحزاب تعتمد على المردود النفطي التي تتمتع فيه خلال الوقت الحاضر دون أن تكلف نفسها بالعمل على إعادة بناء اقتصاد متين".

بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات الصناعية والزراعية بعد عام 2003، لم تعد قادرة على مواكبة تطورات العصر ولا توجد إمكانية لإعادة تشغيلها، بحسب ذكر الشيخلي.

وتابع: "لو كانت هناك إرادة سياسية موحدة ومستقلة، يستطيع العراق إجراء الإصلاحات المطلوبة ابتداء من اليوم التالي.. في فترة الحصار بعد احتلال الكويت كنا نصلح كل شيء بالإمكانات المحدودة".

وتنفق الدولة في العراق جزءا كبيرة من الإيرادات المالية على دفع أجور العاملين في القطاع العام.

وفي عام 2023 فقط، استهلك باب الرواتب والأجور 47 تريليون دينار عراقي (حوالي 33.5 مليار دولار) دون إقليم كردستان العراق، حسبما قال المشهداني.

وقال المشهداني إن العراق عاجز عن تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي لأن الرواتب تأخذ جزءا كبيرا من الموازنة العامة، "في حين أن أي تأخير في التعيينات يربك المشهد السياسي".

ومع ذلك، تذهب الدولة نحو مشروع لزيادة الإنفاق في الأجور العامة بنحو 6 مليارات دولار، كما قال أستاذ الاقتصاد العراقي.

ويعمل في القطاع العام نحو 4 ملايين موظف، بالإضافة إلى 3 ملايين متقاعد، ومليون شخص يتقاضون مرتبات الرعاية الاجتماعية، وفق بعض التقديرات.

ومنذ 2004 وحتى 2019، بلغت "نسبة الزيادة بموظفي الدولة العراقية 400 بالمئة"، وفقا لتصريحات رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي.

وأشار الكاظمي في تلك التصريحات التي تعود لعام 2022، إلى أن القطاع العام "يشكّل ثلثي الموازنة العراقية".

وفي توصياته الجديدة، طالب صندوق النقد الدولي بـ "إلغاء التعيينات الإلزامية في القطاع العام بصورة تدريجية، والمواءمة بين وظائف القطاع العام والخاص، ومعالجة الفجوة بين المناهج التعليمية والمهارات المطلوبة في القطاع الخاص، وتعزيز مؤسسات سوق العمل". 

كذلك، يتعين أن تهدف الاستراتيجية المقترحة إلى التقليل من أنشطة القطاع غير الرسمي ومعالجة المُعيقات القانونية والاجتماعية والثقافية التي تحول دون مشاركة المرأة في القوى العاملة.

وقال المشهداني إن القطاعات الأخرى لا ترفد الموازنة العامة بالإيرادات و"لا يوجد مصادر (دخل) أخرى، مضيفا: "ليس من السهل التخلي على النفط بعد الاعتماد عليه بشكل كامل منذ 70 سنة".

ومضى في قوله: "لا توجد صناعة أو زراعة، والضرائب خاضعة للفساد، والحكومة تخلت عن دورها كمنتج لسد حاجة السوق المحلية، وحتى الملايين الذين يتدفقون لأجل السياحة الدينية سنويا يمنحون تأشيرة مجانية".

ورغم ثرواته النفطية الهائلة، يعاني العراق كذلك من تدهور في البنى التحتية وسوء الخدمات العامة بعدما شهد صراعات استمرت عقودا ويواجه سوء إدارة وفسادا مستشريا.

وتقدر أرقام رسمية حجم الأموال التي دخلت العراق من عوائد العراق خلال العقدين الماضيين بأكثر من تريليون دولار.

وبالتوازي مع ذلك، يسجل الفقر في العراق البالغ عدد سكانه 43 مليون نسمة، مستويات مرتفعة مقارنة بدول المنطقة. 

وبحسب تصريحات المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية في أبريل لعام 2022 اعتمادا على أرقام رسمية، بلغت نسبة الفقر 22.5 بالمئة في 2019.

وحذر  الشيخلي من "نكسة" إذ إن أي انخفاض لسعر برميل النفط لما دون 60 دولارا سيضع العراق أمام "كارثة كبيرة جدا".

تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا
تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا

دعا الجيش الأميركي الحكومة العراقية الثلاثاء إلى اتخاذ خطوات لحماية القوات الأميركية في كل من العراق وسوريا بعد إحباط هجومين شنهما مسلحون متحالفون مع إيران أمس الاثنين.

كان الهجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ هو الأول من نوعه منذ توقف الهجمات شبه اليومية والتي بلغت ذروتها بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في موقع عسكري بالأردن في يناير.

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد هجوم الأردن، ودعوات من أعضاء جمهوريين بالكونغرس الأميركي لرد مباشر على إيران، دعا قائد إيراني كبير الفصائل المسلحة إلى وقف هجماتها في نهاية يناير.

ولم يتكهن الميجر جنرال بالقوات الجوية باتريك رايدر، خلال تصريحاته من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بالسبب وراء تجدد الهجمات لكنه دعا بغداد إلى اتخاذ إجراءات.

وقال "هذه الهجمات تعرض جنود التحالف والجنود العراقيين للخطر. ندعو حكومة العراق إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة القوات الأميركية في العراق وسوريا من هجمات هذه الجماعات".

وأضاف "إذا استمرت هذه الهجمات فلن نتردد في الدفاع عن قواتنا كما فعلنا في الماضي".

وللولايات المتحدة نحو 2500 من العسكريين في العراق و900 في شرق سوريا في مهمة لتقديم المشورة والمساعدة.

وساعدت الولايات المتحدة إسرائيل في إسقاط موجة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية في 14 أبريل، أطلقتها طهران ردا على غارة إسرائيلية في الأول من الشهر ذاته على مجمع السفارة الإيرانية بالعاصمة السورية دمشق.

واتهمت واشنطن إيران في الماضي بتمويل وتوجيه الفصائل المسلحة التي تهاجم القوات الأميركية في العراق وسوريا.

والتقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي يشعر بالقلق من أن تصبح بلاده ساحة للقتال بين الولايات المتحدة وإيران، بالرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر في محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية العراقية على الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة.

وغزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003 وأطاحت برئيسه السابق صدام حسين، وانسحبت في عام 2011 قبل أن تعود في 2014 على رأس تحالف عسكري دولي استجابة لطلب من حكومة بغداد للمساعدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.