في عام 2014 اجتاح تنظيم داعش أرجاء سوريا والعراق وقتل واختطف الآلاف من المدنيين
في عام 2014 اجتاح تنظيم داعش أرجاء سوريا والعراق وقتل واختطف الآلاف من المدنيين (unitad.un.org) | Source: social media

بعد نحو سبع سنوات من تشكيل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق (يونيتاد)، سيسدل الستار على عمل الفريق، الذي تمكن من كشف عشرات الجرائم التي طالت مدنيين، بنهاية العام الجاري.

تأسس فريق التحقيق بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2379 لسنة 2017 وكان الهدف منه "تعزيز جهود المساءلة عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة من جانب تنظيم داعش"، بحسب ما ورد على موقع يونيتاد.

كان الداعمون والمانحون الدوليون ليونيتاد يتوقعون استمرار عمل فريق التحقيق لعدة سنوات أخرى، لكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر وبناء على طلب من الحكومة العراقية، قرارا في سبتمبر الماضي يقضي بتمديد عمل الفريق لعام واحد فقط.

الأربعاء، نشرت وكالة رويترز تقريرا مطولا قالت فيه إن الفريق الأممي اضطر إلى إنهاء عمله مبكرا قبل استكمال التحقيقات بعد توتر علاقته مع الحكومة العراقية.

في مقابلة مع رويترز تحدث رئيس الفريق كريستيان ريتشر عن الحاجة للمزيد من الوقت قائلا: "إذا حددنا موعدا نهائيا في سبتمبر 2024، فلن نكون قد أكملنا سير التحقيقات" ولا مشروعات أخرى مثل عمل أرشيف مركزي لملايين الأدلة.

ريتشر شدد أن "يونيتاد" تشكل لمساعدة العراق على محاسبة أعضاء تنظيم داعش على الجرائم الدولية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لكن العراق لم يصدر تشريعا يسمح بحدوث ذلك داخل البلاد مما يترك فريق التحقيق "في حالة ترقب".

بالمقابل قال فرهاد علاء الدين مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية لرويترز إنه لم تعد هناك حاجة لفريق التحقيق من وجهة نظر بغداد، وإنه لم يتعاون بنجاح مع السلطات العراقية.

وأضاف "من وجهة نظرنا، انتهت مهمة البعثة ونقدر ما أنجزته من عمل، وحان وقت المضي قدما"، وأوضح أن البعثة "لم ترد على طلبات متكررة لمشاركة الأدلة" ويتعين عليها القيام بذلك الآن قبل إنهاء عملها.

يقول منتقدو قرار العراق إنهاء عمل البعثة إن ذلك سيعيق الجهود الرامية إلى محاسبة المزيد من أعضاء تنظيم داعش بعد أن ساهم فريق يونيتاد في الوصول إلى ثلاث إدانات على الأقل بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم دولية أخرى في ألمانيا والبرتغال.

ويقولون أيضا إن ذلك يلقي بظلال من الشك على مدى التزام العراق بمحاسبة أعضاء التنظيم على مثل هذه الجرائم في الداخل، في وقت أصبحت فيه الغالبية العظمى من الإدانات في العراق تتعلق فقط بتهمة الانضمام إلى منظمة إرهابية وليس بارتكاب جرائم محددة مثل الاعتداء الجنسي أو الاستعباد.

ومع ذلك يرى مختصون أن فريق يونيتاد تمكن من إنجاز عمل مهم، لكن خروجه لا يعني بالضرورة أن الإنجازات التي تحققت ستذهب سدى.

يقول رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي إن "الهدف الأساسي من عمل الفريق كان مرحليا، يتضمن جمع وتوثيق وخزن الأدلة فقط".

ويضيف الغراوي في حديث لموقع "الحرة" أن عمل الفريق "كان فيه توقيتات محددة بموجب قرار مجلس الأمن".

"العام الماضي جرى طلب تسليم الأدلة وأن يكون هناك تمديد أخير، لم تسلم الأدلة مما اضطر الحكومة العراقية وبعد مناقشات مع مجلس الأمن، إلى طلب عرض موضوع التمديد للتصويت، وبالفعل تم الاتفاق على إنهاء مهمة الفريق"، وفقا للغراوي.

يؤكد الغراوي، وهو عضو سابق في مفوضية حقوق الإنسان، أن "الحكومة العراقية ترى أنه تم جمع ملايين الأدلة، لكن عدم الاستفادة منها للمضي قدما في محاكمة المتهمين وإنصاف الضحايا أخذ وقتا طويلا".

ويتابع أنه "منذ عام 2017 ولحد الآن لم تستلم بغداد ولا دليل".

"مسيس للغاية"

ذكرت ستة مصادر مطلعة على عمل البعثة لرويترز أن فريق التحقيق كان مترددا في مشاركة الأدلة التي جمعها مع السلطات العراقية بسبب استخدامها لعقوبة الإعدام التي تتعارض مع سياسة الأمم المتحدة.

وقال ريتشر أنه كان من الممكن تقديم ضمانات وتأكيدات بشأن عقوبة الإعدام، لكن لم يتم مناقشة ذلك الأمر بعد مع السلطات العراقية لأن النقاش الأساسي كان يدور حول الحاجة إلى تشريع يتعلق بالجرائم الدولية.

ووضعت هذه العوامل فريق التحقيق في موقف صعب لجمع الأدلة، التي تشمل شهادات مئات الشهود في العراق، والتي استخدمها بشكل أساسي في العمليات القانونية بالخارج في تفاوت استمر لسنوات.

وتحدثت رويترز مع تسعة دبلوماسيين ومسؤولين دوليين وأربعة مصادر عراقية لجمع هذه الروايات عن كيفية عرقلة مهمة يونيتاد وما قد يترتب على ذلك من عواقب على جهود المساءلة.

وبصرف النظر عن التفاوت بين أهداف المهمة وتوقعات العراق، قال ستة أشخاص إن يونيتاد في عهد ريتشر، وهو مدع عام ألماني مخضرم، لم تستثمر سياسة التعامل مع السلطات العراقية بالشكل الصحيح مما أضر بالعلاقة بينهما.

وقال دبلوماسي دولي كبير إن "عقوبة الإعدام كانت دائما مشكلة رئيسية مع يونيتاد. كانت مهمتها بعيدة المنال لكن كثيرين كانوا يأملون في نجاحها" مشيرا إلى التفاوت بين الأهداف والتوقعات.

وقال "بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لدى القيادة الحالية المهارات السياسية اللازمة للتواصل. وهذا لا يسري هنا في العراق. كل شيء مسيس للغاية هنا".

وردا على هذه التعليقات، قال متحدث باسم يونيتاد إن الأمر كان واضحا تماما للبعثة من البداية بأنها موجودة بناء على طلب العراق، وكانت مقتنعة دائما بأن القضاء العراقي هو شريكها الرئيسي.

وأشار المتحدث إلى قيام يونيتاد بعمل ملفات دعاوى مشتركة مع السلطة القضائية العراقية لإجراء محاكمات في الخارج، بالإضافة إلى بناء قدرات القضاة والتعاون في استخراج الجثث من 70 مقبرة جماعية وتكريم ضحايا التنظيم المتشدد بدفنهم.

ويرى الغراوي أن "المجتمع الدولي لديه تحفظات على عقوبة الإعدام، بينما العراق يعتقد عكس ذلك، لإن البلد لا يزال يعاني من الإرهاب وهناك جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية".

ويتابع الغراوي: "نحن نقول إنه يمكن إلغاء العقوبة بالتدريج بعد محاكمة الأشخاص الذين نفذوا الجرائم، ومن ثم نتدرج في تعديل عقوبات الإعدام وصولا إلى إنهائها".

ويشير الغراوي إلى أنه "كان يفترض أن تكون هناك علاقة دبلوماسية قوية وشفافية بين مؤسسات الدولة والفريق الدولي حتى نتجنب إشكالية عدم وضوح التعامل بين الجانبين".

وفيما يتعلق بالمخاوف التي يبديها العديد من ضحايا تنظيم داعش ممن لا يثقون في الحكومة العراقية ويرون أن إنهاء عمل البعثة بمثابة ضربة له، يقول الغراوي إن "إنهاء مهمة الفريق لن يمنع من استمرار الأجهزة المعنية المحلية في جمع الأدلة وتوثيقها وتقديمها للقضاء".

ويؤكد الغراوي أن "عمل الفريق كان جبارا من خلال جمع وثائق ورقمتنها وفرزها وجراء لقاءات مباشرة مع الكثير من الضحايا وتثبيت إفادات الشهود والاطلاع على أدلة بهواتف وأقراص مدمجة تابعة لداعش".

"من الممكن في أي لحظة أن يطلب العراق من مجلس الأمن إعادة تشكيل الفريق فيما لو كانت هناك حاجة لذلك"، يختتم الغراوي.

تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا
تأهب بين القوات الأميركية في العراق وسوريا

دعا الجيش الأميركي الحكومة العراقية الثلاثاء إلى اتخاذ خطوات لحماية القوات الأميركية في كل من العراق وسوريا بعد إحباط هجومين شنهما مسلحون متحالفون مع إيران أمس الاثنين.

كان الهجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ هو الأول من نوعه منذ توقف الهجمات شبه اليومية والتي بلغت ذروتها بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في موقع عسكري بالأردن في يناير.

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد هجوم الأردن، ودعوات من أعضاء جمهوريين بالكونغرس الأميركي لرد مباشر على إيران، دعا قائد إيراني كبير الفصائل المسلحة إلى وقف هجماتها في نهاية يناير.

ولم يتكهن الميجر جنرال بالقوات الجوية باتريك رايدر، خلال تصريحاته من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بالسبب وراء تجدد الهجمات لكنه دعا بغداد إلى اتخاذ إجراءات.

وقال "هذه الهجمات تعرض جنود التحالف والجنود العراقيين للخطر. ندعو حكومة العراق إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة القوات الأميركية في العراق وسوريا من هجمات هذه الجماعات".

وأضاف "إذا استمرت هذه الهجمات فلن نتردد في الدفاع عن قواتنا كما فعلنا في الماضي".

وللولايات المتحدة نحو 2500 من العسكريين في العراق و900 في شرق سوريا في مهمة لتقديم المشورة والمساعدة.

وساعدت الولايات المتحدة إسرائيل في إسقاط موجة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية في 14 أبريل، أطلقتها طهران ردا على غارة إسرائيلية في الأول من الشهر ذاته على مجمع السفارة الإيرانية بالعاصمة السورية دمشق.

واتهمت واشنطن إيران في الماضي بتمويل وتوجيه الفصائل المسلحة التي تهاجم القوات الأميركية في العراق وسوريا.

والتقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي يشعر بالقلق من أن تصبح بلاده ساحة للقتال بين الولايات المتحدة وإيران، بالرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر في محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية العراقية على الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة.

وغزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003 وأطاحت برئيسه السابق صدام حسين، وانسحبت في عام 2011 قبل أن تعود في 2014 على رأس تحالف عسكري دولي استجابة لطلب من حكومة بغداد للمساعدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.